السبت، 23 يناير 2016

دموع حضرة الضابط

أنطلق آذان المغرب بكل مكان بوسط البلد تحديدا ميدان رمسيس , يهز أرجاء المدينىه , و الكل منشغل لم يلحظ أحد .وهكذا انا ايضا لم يتسنى لى سماع الآذان من أصوات الباعه الجائلين و ضوضاء الميكروباصات وهتفافات البعض الآخر .... بأى حال  كان على أن أستقل الميكروباص الي الموقف , بعد جوله طويله بمدن القناة , لم تكن المرة الاولى لى التى ازور فيها مدن القناه ولكن هذه الزيارة كانت مختلفه ... كانت المدن هذه المرة كئيبه يسودها الظلام تشعرك بالبرود وكأن لا حياة فيها ... أستقليت الميكروباص  أصر السائق ان ادفع ثمن كرسين , لان عربته جديده وغير كل العربات الموجوده  .... الجميع وافق على ذلك وبالطبع رفضت انا ونزلت ...    كانت العربه الاخيرة و الظلام يعم ومحافظتى تبعد ثلاث ساعات , وبدأت أشعر بالقلق وبعد لحظات أتى ميكروباص آخر و بدأ الركاب بالصعود ......جلس ورائي رجل يبدو بالستين من عمرة أصر ان يعطينى الاجرة لأحاسب له لانى ينسي فوافقت بلطف بدا كجدى   كان ينقصنا راكب وبالقطع لن يتحرك الميكروباص قبل ان يكتمل, وأثناء تفكيرى بان أدفع ضعف أجرة لراكبين ....أتى ضابط جيش متألق في حلته ومعه حقائب يبدوا انه أعدها بسرعه من عدم ترتبيها    
 الكرسي الناقص كان بجانبى ساعدته بوضع حقائبه وشكرنى بكل  لطف و أدب جم وهنا لاحظت انه شديد الحزن و كأن الارض لا تسعه حزناً   
 كنت سأنطق بكل فضول خير يا حضرة الضابط مالك ؟؟
 ولكنى تراجعت و فضلت عدم إرضاء فضولى فأنا بالاخير لا أعرفه  
  ولكن ظل الفضول يداعب رأسي بالكثير من الاسئله , أحسست أن الهم جلس بجانبى.   
 ونظرت من الشباك وسرحت بمنظر الباعه الجائلين المنتشرين بوسط البلد وزحمه الطريق  
  وأستفقت من شرودى على صوت الرجل العجوز الذى يجلس ورائي يحدث الضابط بجانبى " مالك يا حضرة الضابط ؟؟؟    وهنا وفجأة وبدون مقدمات ألتفت سريعا للضابط فكان يثير فضولى , فوجدته يمسح دموعه المنهمرة و قد أحمرت عيناة من البكاء و كأنه كان يبكى لاسبوعا ... لاتسعه الارض حزنا كما تكهنت  
  لم يستطع تجفيف دموعه المنهمرة فأعطيته منديلا فأخذة منى دون أن يلتفت لى قائلا للعجوز : زعلان على أصحابى الي بيموتوا يا حج 
ربت العجوز على كتفيه بحنان جم  قائلا " ربنا كبير يا بنى هون عليك "    أغمض الضابط عينيه و كأنه يتذكر قائلاً " أنا نازل جنازة زمايلى "  
  ليس من السهل بكاء الرجل ولكنه كان يحمل أكثر مما يطيق   
 أبتسم العجوز له وابلغه تعازيه وقد فعل كل من بالسيارة   
ولكنى لم أنطق بشئ كنت أستمع للحوار بتأثر لم تسعفنى الكلامات حينها  لينبهنى الضابط بكل لطف ان علي النزول فقد وصلنا.  
   ساعدته بحقائبه كان يبدوا تائهاً وشكرنى بكل إحترام ... ولكن لا أعلم لماذ آلمنى شكرة بتلك المرة ولم تسعفنى الكلامات أيضا لأرد    25/10/2014    رمسيس   

الخميس، 21 يناير 2016

أم دلال الخيّاطة…من مذكرات شابة بالأربعين ….الجزء السابع



في كُلِّ مَرَّةٍ كُنتُ أَطلُبُ مِن أُمِّي أنْ تَدَعَني وَشأني, في الحياة أشياءُ مُهمَّةٌ كالزواج, الزواجُ ليسَ كلَّ شيءٍ… إلّا أنّها سرعان ما كانَتْ تَضرِبُ بكلامي عرضَ الحائِط, كُنْتُ أَعذرها في تفكيرها وفي الوقت نفسِه لم أَكُنْ أُقْنِعُها بذلكَ، وبالأخير كلٌّ مِنّا بطريقة.
أمُّ دلال الخياطّة: إيه رأيك يا أمُّ جميلة بالعريس دا؟
أمّي: من هذا يا أمّ دلال؟
أمّ دلال الخيّاطة: إنة  دكتور أطفال أدِّ الدنيا، شغّال في دولة عربية , أمّه زبونة عندي من زمان, بدوَّرْ لابنها على عروسة، والصراحة قلت جميلة بنتك أولى، عريس حلو وميترفضش, وجميلة بنت حلال تستاهل كلّ خير
أمّي: الله يكرمك يا أختي, هقولَّها، لعلَّ وعسى ربّنا يهديها وتوافق، خلِّينا نفرح بقى.
-جميلة هو أنتِ لازم تكمّلي دراسة؟ كلّه كلام فاضي يا بنتي، الزواج سُترة. …أمّي في حوار ناعم هادئ
أدركتُ طبعًا أنَّ هناكَ عريسًا: اممم… خِير يا ماما؟
أمّي: ما رأيك بهذه الصورة ؟؟ بكلّ استغراب: من هذا؟
أمّي:كما ترين ، راجل محترم وابن حلال، أهو قدّامك.
أنا بكل تعجب : بجدّ كلّ دا في الصورة, تعرفيه يعني يا ماما ؟
أمّي: لا… هعرفه منين؟؟ دا دكتور أطفال وعاوز عروسة, والله يكرمها خالتك أمّ دلال جابتلك الصورة
اممم جميل
أمّي: طالما عجبك عاوز يشوف صورتك هو كمان؟! أنظُرُ لأمّي باستغراب: صورته
أأها… ماما افهميني شويّه… أنا مُش حابّة الطريقة دي في اعتبارات تانيه أهمّ من الصور
.
أمّي ثائرة: إنتِ يا بتّ مَعندكيش دم, هو لسه حدّ بيتقدّم والكلام دا, الجواز اليومين دوول بقى كلّه كدا… خطف يا حبيبتي ال تلحقيه تخطفيه , أديكِ شُفتي صورته وهتكلِّميه على الإنترنت وتتعرّفوا براحتكم, هو مُش هينزل علشان خاطرك مخصوص
.
أمّي تُكمِلُ حديثَها: سيأتي مصر لخطبتك ويعود لعمله وستسافرين عروسًا له، ما رأيك؟
لا أوافق لازم اعرفه جيدا وادرس اخلاقه

أمّي وقد ثارَتْ: بَطَّلِي غباء بقى, كلّ اللي في سنّك اتجوّزوا وبقى معاهم عيال, أنتِ مُخّك شغّال أصلًا؟؟ أنتِ عندك قلب ومشاعر زي الناس الطبيعيّة؟؟ بلا اعتبارات بلا كلام فاضي، خلِّينا نفرَح زي الناس
. نعم!!! عاوزنى اتجوز بالطريقه دى!!! ايه الغرابه دي.
أمّي: ما غريب إلّا الشيطان يا أختي, أنتِ الغريبة, عمرك ما هتتجوِّزي وأنتِ بتفكّري بالطريقة دي, طول ما أنتِ معقّدة كده.
أُحاوِلُ إرضاء أمّي معَ أنَّ كلامها وجعني: متزعليش يا ماما, أمّا يِنزل مصر ييجي يتقدّم وأشوفه!!
وتغيَّرَتْ نبرة أمّي الحادّة وأصبَحتْ أكثرَ هُدُوءًا واقترَبتْ مِنِّي حانية: هوَّ في حاجة أنا معرفهاش يا جميلة؟؟ ليه رافضة الجواز؟ كلّ اللي في سنّك هيموتوا ويتجوِّزوا إلّا أنتِ؟
أنا سعيدة فِعلًا مِن غير جواز, الجواز مُش كلّ حاجة, الحياة فيها حاجات مُهمّة كتير زي الجواز.
أمّي: بَطَّلِي فلسفة خايبه بقى وشوفي مصلحتك, الجواز نص الدين, وخطوة مُهمَّة في حياة أيِّ عاقل
ماما الجواز دا شكليّات, وبصراحة الموضوع بالنسبة لي كماليّات.
أمِّي في استغراب: كماليّات؟! إيه الكلام الفاضي دا؟؟ أنتِ بلهاء غبيّة
.
أضحَكُ لأمّي وأُقَبِّلُ يَدَيْها التي لطالما حنتْ عليّ دائمًا, ماما أنا (21) سنة, ليه بتتكَلِّمي وكأن القَطْر فاتني كده؟! أنا بس في انتظار الراجل المناسب اللي يغيَّر تفكيري… رجل أَتغيَّر من اجله , الحياة مُش رجل وفتى أحلام.

وأَعْتَقِدُ أنَّ المَوضُوعَ انْتَهى هُنا؛ لأنّه في اعتبارات كثيرة غير صورته وأكلّمه على الإنترنت إنّه زواج، قرار أبدي وأمّ دلال وافقتني الرأي.
……………………………….
بالنِّسبة لأمّ دلال الخيّاطة فقد كان لها تَجرِبةٌ مَعَ الزواج… الجميع يَعرِفُ ابنتها دلال ولكنْ ما سَمِعَ أحدٌ مِن قَبل عَن أبي دلال, منذ ما يقرب مِن الثلاثين عامًا كانَتْ أمُّ دلال بنْتًا شابَّةً جميلةً يافِعَةً تَتمتَّعُ بالأُنُوثة والحَيويَّةِ، أَحَبَّتْ شابًّا واعْتَبَرَتْ نفسها محظوظة؛ لأنّها فازَتْ بِحُبِّها, ولم يَمُرَّ سوى أُسبوع على زواجها منه.
حقيقة أمِّ دلال كانَتْ صريحة وواضحة معي في إجاباتها، الحُبُّ لا يُعَوَّضُ خاصّةً إذا أَحْبَبْتَ بِصِدق, وقد عَلِمَتْ أنّ زوجها السابق تزوَّجَ عليها إلّا أنّها ما زالَتْ على عهدِها له قائِلةً: صعب أنْ تسترِدَّ قلبَكَ مِن شخصٍ أَهْدَيْتَهُ إيّاه، هذا هو الحُبُّ، غباءٌ مِن لا شيء على حَدِّ وَصْفِها, الهديَّةُ لا تُرَدُّ ولا تُسْتَبْدَلُ .
فاسْتَقَرَّتْ في هذه البلدة وتعلَّمَتِ الخيّاطة وعَلِمَتْ أنّها حامِلٌ بعدَ أنِ استقرَّتْ ومَعَ ذلك لم تستَطِعِ التخلُّصَ مِن الجَنين، ولم تَكُنْ قد أَخْبَرَتْ جيرانَها بأمْرِ زواجها فسرعان ما انْتَشَرَتِ الشائعاتُ إلى أنْ عَلِمَ الجميعُ حقيقةَ هُرُوبها واحْتَضَنَها الجميعُ واحْتَرَمَ كِفاحَها فعاشَتْ كأهل البلد وَرَبَّتِ ابْنَتَها دلال ورَفَضَتْ تَزويجها.
لم أسْمَعْ أنّها تَطَلَّقَتْ، فلم تذكُرْ شَيئًا عن زوجها السابق كما رَفَضَتِ الزواج أيضًا مُعَلِّلَةً أيضًا أنَّ الخيّاطَةَ لا تَصْلُحُ زوجَةً, ومعَ ذلك كانَتْ خاطِبَةً وتَتكلَّمُ عنِ الحُبِّ والحَياة والأُسرة, لماذا تُوجَدُ فجوةٌ دائِمًا بينَ ما نُريدُه وما يتحقَّقُ فِعلًا؟ لماذا يُسَيْطِرُ عَلَيْنا الخوفُ مِن خَوْضِ تَجرِبَةٍ ثانية؟ هل نخشى الفشل؟ لا أدري.


الأربعاء، 20 يناير 2016

زوجتي لا ترتدي البِنطال…مِن مُذَكِّرات شابَّةٍ بالأربَعين…الجزء السادس

يدقُّ جرس منزلنا صباحَ أحدِ الأيّام باكرًا… مَن؟ مَن؟
ليأتيَني الرَّدُّ: افْتحي يا جميلة أنا خالتك عفاف.
فتحت الباب قائلة: خير يا خالتو اتفضَّلي (فلم يكن من عادتها زيارتنا باكرًا).
خالتي عفاف: خير يا بنت أختي أيقظي أمّك أريدها ضروري.
أمّي متثائبة: أهلين عفاف، صباح الخير، صحيت من صوت الباب .
خالتي عفاف: الساعة (11) حد نايم للآن؟
أمّي: ادخلي يا بتّ يا جميلة حضري الإفطار.
وبعد عشر دقائق: الإفطار يا خالتو اتفضّلي.
خالتو عفاف: تسلم إيدك، اقعدي افطري واسمعى, أخبرتني صديقة أمس أنّ صديقةً لها تبحَثُ عن عرُوس لأخيها .
أتدخَّلُ في الحديث: واحدة صاحبة صاحبتك أخوها عاوز عروسة !
أمّي: اسكتي يا بت… وماذا يعمل هذا العريس؟؟
خالتي: مهندس اتّصالات يعمل باحدى الدول العربية.
أمّي: حلو.. خريج هندسة؟؟
خالتي: لا، هو دبلوم إلّا إنّه يعمل بشركة اتّصالات فينادوه يا بشمهندس .
أمّي: آه.. كمّلي فطارك.
خالتي: حمدًا لله سفره دائمة .
أمّي: يدوم عزّك، يأتي لزيارتنا، أهلًا وسهلًا.
خالتي: لا إنّه بالخارج ستأتي والدته تخطب له, أمّا العريس فسترونه يوم الفرح .
أمّي: لازم نشوف العريس ونقرّر.
خالتي: الناس أصبحت تتصرف بهذه الطريقة لا تصعبي الأمور، إلّا إنّه يشترط عليّ عروسة ألّا تكونَ مِن مُرتَدي البَنطلون؛ لأنّه حرام .
أمّي: حقُّه طبعًا، أساسًا البنطلون حرام .
هُنا أتدخّل: نعم! نعم! ما هذا الشرط الغريب؟ لا أوافق.
خالتي: لا غريب ولا شيء.
أمّي: عادي جدًّا، راجل محترم أساسًا، البنطلون حرام .
…………………………
وفى الموعد المُحدَّد وكالعادة…
أمّي: يا أهلًا وسهلًا.. اتفضّلي يا أمّ مصطفى.
أمّ مصطفى: يزيد فضلك يا ختي ويريّح قلبك ويْطمِّن بالك .
أُمّي: منوّرة يا عفاف يا أختي… كيفك؟
عفاف: بخير يا أختي، تسلمي من كل رديء, إنّها الستُّ أمّ مصطفى.
أُمّي: يا أهلًا وسهلًا، نوّرْتُونا.
أمّ مصطفى: يا أهلًا بيكِ يا أختي، البشمهندس ملتزم ومربّي ذقنه، وقالِّي: يا ماما إللي هتعجبك هتعجبني، قالِّي: شوفي إللي تريَّحك وإللي يريَّحك يِرَيَّحني .
أمّي: ما شاء الله! ربِّنا يخلِّيهُولك.
أمّ مصطفى: وقالِّي: ابحثي عن فتاة لا ترتدي البنطلون.
أُمّي: آه طبعًا.
أمّي مُنادِية: يا جميلة، يا جميلة هاتي العصير؟
-حاضِر يا أُمّي. (أدخل وبيدي صينيّة العصير) اتْفضَّلي العَصير يا ماما  .
أمّي: الستّ أمّ مصطفى الأوّل، وسلِّمي عليها.
أمّ مصطفى وهي تطبَع قُبلتين على خدّي: ما شاء الله تبارك الله فيما خلق .
-يا أهلًا يا طنط.
أمّ مُصطفى: لا، طنط إيه, طنط دي لا مِن القرآن ولا من السُّنّة، دي مِن البِدع، قوليلي يا خالة، ما كلنا أخوات في الإسلام.
-حاضر يا خاله، اتّفضّلي العصير .
أمّي مُعلِّلةً: طبعًا أخوات في الإسلام …
أمّ مصطفى: شكلك هادئ وارتحْتلّك، بس أنتِ رفيعة ألا تأكلين؟
أمّي: أكلها ضعيف.
أمّ مصطفى: أريدك أنْ تأكلي كثيرًا، الفترة القادمة كي تسمني فالبشمهندس لا يُحِبُّ الفتاة الرفيعة.
أبتسِمُ في وجهها قائِلًا: إنْ شاء الله. وإنْ كنت هكذا أحِبُّ نفسي .
أمُّ مصطفى: أَلا تُوجد صورة لجميلة نرسلها بالبريد لمصطفى يا أمّ جميلة بعد إذنك يعني؟؟
أمّي: أنتِ لم تأتِ بصورة لابنك معكِ كي أعطيكِ صورة لابنتي؟
أمّ مصطفى: معكِ كلّ الحقّ، أصل الصور حرام، ومصطفى لا يُحبُّ التصوير.
هنا أتدخّل: إذن لماذا تريدين صورتي إذا كانت الصور حرامًا؟
أمّ مصطفى: لا الصور للضرورة ليسَتْ حرامًا .
أَرُدُّ بكلِّ هُدُوء: لا يوجد عندي أيّ صور ولا بُدَّ مِن رُؤية العريس أوّلًا.
أمّ مصطفى: أكيد سَيُهاتِفُكِ وستسمعين صوته.
والله كَتَّرْ خِيره صوتُ المرأة عورة ولا أُحِبُّ حديثَ التلفون، إنّه زواج .
أمّي مُؤَكِّدةً كلامي: فعلًا لا بُدّ مِن رؤية صورة العريس حتّى ..
أمّ مصطفى مُتجاهِلَةً الكلام: واللهِ يا أمّ جميلة أنا ارتَحتِ لك وأحببْتك كثيرًا وأَتَمنّى أنْ تَكُونِي مِن نَصيب ابني يا جميلة.
وانصرف الجميع بعد الكثير مِن الكلام مِن هُنا ومِن هُناك.
………………………………
اعْتقدْتُ أنّ الموضوعَ انْتَهى؛ لأنّه مَرَّ الكثير ولم يُحدِّثْني أحدٌ بالموضوع إلّا أنِّ أُمّي لم تَكُنْ لِتَنسى.
-جميلة… يا جميلة… بت يا جميلة.
-أيوه يا أمي، خير؟
أُمّي: أهل أمّ مصطفى يريدون زيارتنا لقراءة الفاتحة.
-مَن؟!!!
أُمّي: السّيِّدة التي أَتَتْ برفقة خالتك مُنذ فترة.
-(بكلِّ دهشة) أُمِّي أأنتِ جادّة؟؟
أُمّي تَرُدُّ بكلِّ فرحة: طبعًا، إنسان مُتَديِّن ومُلْتَزِم، لقد سَأَلَ أبوكِ عنهم .
-كيف أُوافِقُ على شخصٍ لم أَرَهُ؟! إنّه زواجٌ يا أُمِّي، ليس مَعقولًا ما تفعلينه.
أُمِّي: سيتَّصلُ بكِ ويُحادِثُكِ وسَتَعْرِفينَهُ، لا تقلقي ولكن بعد كَتْبِ الكِتاب؛ لأنّه حرامٌ طبعًا يسمع صوتك دون أنْ تكوني على ذمّته.
-نعم! البشمهندس يريد كتب الكتاب كي يسمع صوتي!! إنّه الجُنُون بعينِهِ، أَلا يُوجد عاقِلٌ هنا غيري؟ وهل يُوافِقُ أبي على مثل هذا؟
أُمّي: طالَما أنّهم أُناس طيِّبونَ فما المشكلة؟
كلامي مع بابا لما يرجع.
………………………………

-أبي أنا ………
يُقاطعني أبي: لنْ يحدثَ شيء يا جميلة لا تُريدينه.
-أبي تفهَّمْني قليلًا، لا أُحبِّذ هذه الطريقة في الزواج، الزمن اتغيَّر.
أبي: ما زالَ هناك أناسٌ طيِّبونَ رغْمَ تغيُّرِ الزمن.
-يأتي العريسُ بنفسِه كي أَراهُ وَأُقَرِّرَ بنفسي.
أبي: تعلمينَ جيِّدًا أنّه بالخارج وَوَكَّلَ أُمَّه بهذه المهمّة.
-إذن لا أُوافق على أُمِّه.
تتدخّل أُمِّي بكلِّ عصبيّة: يا لكي من فتاةٍ عنيدةٍ غبيّة.
أبي: دَعِيها وشأنَها، إنَّه قرارُها .
هنا تتدخَّلُ أُمّي: ما معنى هذا؟ سنرفُضُ هذا أيضًا؟؟
أبي: إذا كانَتْ رغبة جميلة بالرفض؟
ينظر والدي إليَّ لِيَضَعَ الكُرةَ بملعبي: نعم أرفُضُ وبِشدّة طريقةً لا تُناسبني.
أبي: إذن كما تُريدينَ إنَّها حياتُك.
أُمِّي في غضبٍ: ما هذا الهُراء؟! لقد سَأَلْنا عنهم، أناس طيّبون.
-أُمِّي الكثير مِن الأُناس الطيِّبينَ أبناؤهم غير طيِّبينَ، ليسَتْ قاعِدةً عامّة .
أُمّي: ارحميني مِن هذه الفلسفة قليلًا، انظري حولَك وكَفى نظريّات فلسفيّة .
-أَخْبِريهم يا أُمِّي فَوْرَ نُزُوله مِصر يُمكنه زيارتنا.
أُمِّي: أتعتقدين أنّه سيظَلُّ بانتظارك, أُمّه ستخطِبُ له أُخْرى .
إذن مبارك، كلُّ شيء نصيبٌ بالأول والآخر… وقبَّلْتُ يدَيْ أُمِّي وانْصَرَفْتُ، ولم ينتهِ الأمر عند هذا الحَدِّ.
………………………………
خالتي عفاف مُوَجِّهةً حديثَها لأُمّي: البنات مِن سِنِّ جميلة وأصغر تزوّجوا ومعهم أولاد الآن لم تَعُدْ صغيرة على الرفض.
أُمّي في حُزنٍ: ماذا أفعلُ؟؟ دائمًا تُغضِبُني ويُشَجِّعُها أبوها كثيرًا.
خالتي عفاف تنظُرُ إليّ: أتتذكَّرينَ حسام؟ هذا الذي فعَلَ المُستحيل لأجلِك؟
أنا بِكُلِّ مَلَلٍ من نفس الأسطوانة: ها؟
خالتي عفاف: تزوّج وأصبح أبًا وأنتِ ما زلْتِ تَتَفَلْسَفِينَ .
كانَ يُضايِقُني مثلُ هذا الكلام كثيرًا، لكنْ رَدَدْتُ ببساطةٍ: مبارك.
أُمّي تُكْمِلُ: والدكتور أحمد خطب وفرحه قريب, سمعتي زغاريد أمس فرح بنت جارتنا صاحبتك على فتى مُدمِنُ مُخدرّات وتاجر أيضًا.
-نعم!! لماذا؟؟
أمّي: ولد يسمّى هاني يبيع مُخدّرات.
يعرفون عنه ذلك وَيَرْضَونه زوجًا لابنتهم .
أمّي: أتعتقدِينَ أنّ الناس معقّدة مثلك, وافقوا طبعًا؛ لأنّه عنده شقّة وعربيّة، وأُمّها قالَتْ: ستُصلِّحُه ابنتي, الناس تريد الفرح .
ثمّ تُكمل خالتي: ركِّزي قليلًا يا جميلة يا بِنتي واعقلي.
هو الهدف في الحياة الزواج فقط, أيّ شخص والسّلام، لا يهم مَن هو، ولا تهمُّ أخلاقه؟؟
أُمّي: الزواج مثل البطّيخة، أنتِ وحظّك.
عليّا أختار صح، حد أكون راضيه عن نفسي معاه؛ كي أتحمَّلَ نتيجَةَ قراري.
خالتي: بلا فلسفة، نحن أدرى بمصلحتك.
حاضِر… بالمُناسبة أنا أَحب أدرس اختياري بعد إذنكم يعني .
أمّي: والله أنتِ هَتْمَوِّتِيني ناقصة عُمْر.
خالتي: عارفه لو اتجوِّزتِ واطَّلْقتِ أهون مِن إنّك ترفضي كده كلّ شويّة .
-عادي يعني اتجوِّز وأطلّق؟!
خالتي: حينها ستجدين ألف مين يتجوِّزك، لكن لو ظلِّيتِ هكذا لن تتزوَّجي أبدًا .
الصراحة، أنا لم أَعُدْ أَفهم فكرةَ الزواجِ ولا فاهمة طريقة تفكير الناس .


يتبع ….

الجزء الخامس مثير للضحك


في أحد الأيّام الهادئة… وفي أثناء عودتي إلى المنزل, لَفَتَ نظري مَحَلٌّ لِبَيع النظارات الشمسيّة, دَخَلْتُ إلى المَحَلِّ لِكي أقتَنِيَ واحدةً وَتَبِعَتْنِي فَوْرَ دُخُولي سيِّدةٌ شِيك يَظهَرُ عليها الرُّقُيُّ، تَبْحَثُ عنْ أغلى النظارات, وأَعْتَقدُ أنَّ صاحب المَحَلِّ كانَ يَعْرِفُها مِن ترحابه الشديد بها, الْتَفَتَتْ قائلةً: مُمكن تساعديني أجد نظارة تناسبني؟
الْتَفَتُّ لها مُبتَسمةً قائلةً: أووي أووي طبعًا.
ظَلَّتْ تَبْحَثُ عن أغلى النظارات حتّى احتارَ البائع وقد مَلَلْتُ مِنْها أيضًا, إلّا أنّها اختارَتْ نظارَةً أخيرًا, وَسَأَلَتْنِي وهي تَدْفَعُ الحِساب: أنتِ دخلتِ قلبي وحبيِّتك، أنتِ مخطوبة؟
أخْبَرْتُها وكنتُ بطريقي للخُروج مِن المحلِّ بعد أنْ أصابَتْنِي بالمَلَلِ ولم أشترِ لنفسي شيئًا مبتسمةً وفي عَجَلَةٍ مِن أمري: لا.
رَدَّتْ فورًا: كويِّس، أنا الدكتورة رانيا المهدي دكتورة أمراض جِلديّة.
في عدمِ اهتمامٍ قُلْتُ لها: أهلًا وسهلًا.
قالَتْ: أَبْحَثُ عن عروسٍ لأخي، إنّه مُحاسِبٌ بوزارة الماليّة, وبصراحة أَحْبَبْتك ودخلتِ قلبي؟
كُنْتُ بانتظار تاكسي ولم أُعِرْ كلامَها أيَّ اهتمام فابْتَسَمْتُ قائِلَةً: نعم !
رانيا المهدي بكلِّ هُدُوء وَبُرُود: لا تتعجَّبي، نحنُ على أَتَمِّ استعداد لِكُلِّ طلباتك وسندخُلُ البيت مِن بابه؛ لأنّنا نُحِبُّ الأُصُول، وبعدين بقولّك شَغّال في وزارة الماليّة يعني مُرَتَّبْ كويِّس وشقّة وعربيّة، حياة مستوى مختلف, ثانيًا لن أرضى لكِ شيئًا سيِّئًا .
رَدَدَتْ عليها: أنتِ لا تعرفينني مِن الأساس، ابحثي لأخيك عن أخرى ترضى .
رانيا المهدي: أنتِ حُرَّة، براحتك، ستخسرين عريسًا فرصة, فقط شعرت بالراحة تجاهك.
-واضح إنّك بترتاحي لأيِّ حدّ.
رانيا المهدي: يا حبيبتي سندخل البيت من بابه، افهمي .
أَضْحَكُ مُقَهْقِهَةً: هو أيّ حدّ أعرفه من الشارع أدَخَّلُه بيتنا؟
رانيا المهدي: أنتِ يعني لاقيه حتّى، في أزمة عرسان اليُومِين دُوول.
وإنْ شاءَ الله أخوكِ هَيْحِلّ الأزمة؟ روحي ربِّنا يسهّلك، سلام .
تُغَمْغِمُ السَّيِّدة: براحتِك، أنتِ اللي خسرانة.

وانصرَفْتُ وَعُدْتُ لِمَنزلي أَقُصُّ لأمّي ما حَدَثَ لِتَلُومَنِي كالعادة على ضياع الفُرصة وعدم تقديري الجيِّد للأُمُور… إلخ.

انـتَـظـرْتُهُ كــثــيــرًا


بعدَما رَفَضْتُ أنْ أَرُدَّ عليه في الكُليّة سَأَلَ عنِّي وتقدَّمَ لي, وَأُعْجِبَ جدًّا بعدم كلامي معه، وقالَ لأبي: أعشَقُ الفتاةَ صعبةَ المِراس، رَفْضُها للحديث معي بالكُليَّة عَلَّقَنِي بها كثيرًا جَعَلَنِي أُصَمِّمُ أكثرَ عليها.
تقدَّمَ لِخِطبتي الدكتور عبد الفتاح وهو أستاذٌ جامعيٌّ يكْبُرُنِي بـخمسةَ عشرَ عامًا, وَكُنْتُ أَرْفُضُهُ تمامَ الرَّفْض, إلّا أنَّ أُمِّي رَأَتْ أنَّه فارِقٌ مناسِبٌ جدًّا وليسَ كثيرًا, لم أفهمْ ذَوْقَ أُمِّى يومًا ما.
وافَقَ والدي لأنَّ الرجل عَرَفَ قيمتي، ولم يكُنْ هناكَ مَفَرّ, وتَمَّ تحديد موعد للاتِّفاق على الخطبة وقراءة الفاتحة، وَأَبْلَغْنا رجالَ العائِلة مِن أعمامٍ وأخوالٍ كي يحضُرُوا الاتِّفاق, وفي اليوم المَوْعُود انْتَظَرْناهُ طويلًا إلّا أنَّه لم يأتِ, واتَّصَلَ أبي به لكنَّ تليفونَه كانَ مُغلَقًا.
ذَهَبَ والدي إلى منزله ليسألَ عنه, فَوَجَدَهُ أمام التلفاز، فسألَه باستغرابٍ: كان لديكَ موعدٌ اليوم ببيْتِنا، لكنِّي أراكَ مُستَمتِعًا أمامَ التلفاز، خيرًا !!
يُقاطِعُ والدي لِيَرُدَّ وبِكُلِّ بُرُودٍ: أُمِّي رَفَضَتْ هذه العروس، لا تَراها مُناسِبَةً لي .
يَستَشيطُ والدي غَضَبًا مِن كلامه: نعم!! لماذا حَدَّدْتَ موعِدًا إذن وجعلتَنا نَنْتَظِرُكَ؟؟ هل صَعُبَ عليك الرفض؟؟
عبد الفتّاح في نَدَمٍ: آسف يا عمِّي, سآتي معكَ حالًا إنّها تُعْجِبُني كثيرًا, الفكرة أنَّ أمِّي لا تراها مُناسِبةً لي.
يَتْرُكُهُ والدي ويخْرُجُ مِن منزله بعد هذه المُهاتَرات, ليخرج وراء أبي مُسْرِعًا لِتُنادي عليه أُمَّهُ إلّا أنّه يَتْرُكُها وينزِلُ، كانَتْ والدِتُه تُسَيْطِرُ عليه بشكلٍ سَلَبَ إرادته, رجلٌ مِسكينٌ، وأنا فتاةٌ لا تُحِبُّ الانتظار، أُفَضِّلُ التحكُّمَ في أُمُورِي دائِمًا وَأَتَحَكَّمُ بِزِمامها.
دَخَلَ والدي ووراءه العريس معتذِرًا مُتَلَهِّفًا إلّا أنَّ كلماتِه لم تشفعْ أو تنفعْ بالنِّسبة لي, لم أَقِفْ حتّى لِأَسْتَمِعَ لكلماته, أمّا أُمُّي فَوَبَّخَتْهُ كثيرًا وكانَتْ ثائِرةً جدًّا لِوَضْعِها في هذا المَوْقِفِ المُحْرِج.
أَبْدى حرجه الشديد مِن هذا الموقف وبدا مُحتَرَمًا, فَأَعْطى والدي موعِدًا آخرَ بعدَ ثلاثة أيام… رَفَضْتُ تمامًا وَرَفَضَ والدي أيضًا إلّا أنَّ عبد الفتّاح أَصَرَّ وَأَبْدى أَسَفَهُ وندمَه فَوافَقَ والدي على إعطائي له فُرصَةً أخرى، وانْتَظَرْتُهُ أيضًا ولم يأتِ.
عَلِمْتُ بعد ذلك أنَّه رجلٌ مريضٌ, آخِرُ بنتٍ ارْتبطَ بها تَرَكَها يومَ الفرح، لم يَذْهَبْ أصلًا, وقبلَها كانَ يترُكُهُنَّ في الخطبة.
طبعًا أَخْبَرَنِي أنّه أَحَبَّنِي بِصِدْقٍ ولم يَكُنْ يَنْوِي أنْ يَكْسِرَ قلبي كما كَسَرَ قُلُوبَ الكثيرات… نعم، لا تستغرِبُوا فقد خَسِرَ حبيبَتَه مِن قبل, قَسَمَتْ قلبه نصفيْن ولم تترُكْ له إلّا ذلكَ النصفَ القاسيَ الذي يتمنّى الانتقام، كانَ يفسَخُ الخطبة دائمًا فهذا يُشْعِرُهُ بالسّعادة ونَشْوَةِ الانتصار.
أَقْسَمَ لي أنَّهُ كانَ يَنْوِي أنْ يُكْمِلَ حياتَه معي وَأَحَبَّنِي بِصِدق, لكنِّي لم أُصَدِّقْ حرْفًا واحدًا مِمّا قالَ، لم يكُنْ قلبي المُتَحَكِّمَ وقتَها بلْ كرامتي.

يتبع ….

كانَ وسيمًا إلى أنْ تكلَّمَ


أيوه.. ألو.. ألو.. يا قنديل، كيفك يا أخويا؟ الصوت بيقطع.. نحن بخير.. إيه؟؟ الصوت غير واضح؟؟ لا أسمعك جيِّدًا, أنا بخطب لعزايم وعند العروسة الآن… لا لا بنت ناس محترمين وطيبين قوي.. كتَّر خيرك يا قنديل هي في حجم شمعة بنت أزهار… سلامتك يا غالي… مع السلامة. خير يا ست أم عزايم؟؟ أمّي تسأل. دا قنديل أخويا بيكلّمني من السعودية يا ست أم جميلة، وبيسأل عشان يجيب للعروسة عباية وهو راجع. أمّي: يجي بالسلامة والله دا علي اعتبار إني وافقت وهتخدوني معاكو وانتو ماشيين (أنا في سرّي) ضحكت لحماتي أم عزايم قائلة: يجي بالسلامة يا طنط أم عزايم: تؤتؤتؤتؤتؤ طنط إيه؟ قوليلي يا أمّه، انتي زي بنتي برضه. أبتسم قائلة: حاضر يا أمة أم عزايم: شايفه طالعه من بُؤِّك حلوه إزاي؟ أيوه كده، دا احنا هنبقى أهل، ونظرت لأمي قائلة: أستأذن أنا بقه يا أم جميلة وبكره أجيب عزايم يشوف العروسة. أمّي: تشرّفي في أي وقت، بيتك ومطرحك يا أم عزايم.
أمّي: أما يا أبو جميلة متعرفش الست دي طيّبه أدِّ إيه، ارتحت لها أوي. أبي: المهم جميلة يا حجّة. أمّي: هي بنتك بيعجبها العجب موقفه حال المراكب السايرة. أبي: كل شيء نصيب يا أم جميلة. أمي وأبي في حوار خاصٍّ وكالعادة بستمع خلسة… وتاني يوم في الموعد المحدد.. عزايم قاعد مربَّع ايده وينظر للأرض، افتكرته نام لقيت أمِّي بتنبهني: شايفه الأدب والاحترام؟! شايفه الأخلاق؟! أردُّ بإعجاب: لا هو من ناحية أخلاق فهو أخلاق، وسيم وطول بعرض.. والله يا بو جميلة من ساعة ما شفت الآنسة جميلة معاك وإنت بتصلِّح العربيّة، قلت هي دي مراة أخويا (الأسطى شفيق أخو عزايم) أبي: ربنا يبارك فيك يا اسطى شفيق, ويا ترى الأستاذ عزايم شغّال إيه؟؟ يرد العريس عزايم: أنا كسِّيب ولله الحمد يا عمّي… وهنا تقاطعه أم عزايم قائلة: هُمّا العرسان مش هيقعدوا يتكلَّمو مع بعض شويه يا أبو جميلة دا بعد إذنك طبعا؟؟ أبي: آه.. طبعًا طبعًا.
إِيهِ الوادْ الأمُّور دا؟! (أنا بس في نفسي) قاعد مربَّع إيده برضُه وساكت وبعدين أبدأ أنا بقه الكلام وخلاص. جميلة: إزَّيَّك يا أستاذ عزايم. عزايم: بخير يا آنسه جميلة. جميلة: نوَّرتونا النهارده. عزايم: الله يخليكي دا نورك. ويسود صمت لفترة لأبدأ من جديد متسائلة: هو أنت دراستك إيه؟ عزايم: دراسة إيه يا أستاذه هو العلم بيأَكّل عيش؟ جميلة: نعم! عزايم: أنا كنت في الدَّبلون بس مكمَّلْتش. جميلة: يا أهلا وسهلا. عزايم: أنا كنت بحب الدراسة بس الشغل أحسن. جميلة: آه طبعًا. عزايم: طب أديكي معاكي شهادة أهو، عملتي بيها إيه؟ جميلة: ولا حاجه.. علي رأيك معاك حق. عزايم : خلِّينا في المفيد. جميلة: خلِّينا. عزايم: أنا قولت لأخويا إنك مش هترضي بيّا عشان معاكي شهادة بس، قالي معتش فرق، هو حد لاقي عرسان اليومين دُول ولا إيه؟ جميلة: إيه؟ هههه… آه طبعًا حد لاقي عزايم: أنا من عيله ميكانيكيه أصلًا دي الشغل الأساسي بتاع عيلتنا بس أنا الحمد لله ربنا كرَّمْني واشتغلت سوّاق في شركه، ومرتبي فوق 700جنيه. جميلة: ما شاء الله ربنا يكرمك ويزيدك. عزايم: بصراحة أنا كمان ابن بلد وأفهم في الأصول ومحبِّش مراتي تشتغل ولا تخرج من بيتها غير معايا طبعًا. جميلة: آه حقك طبعًا. عزايم: وشهادتك بقه, يفكِّر قليلًا محدثًا نفسه: هتعملي بيها إيه؟ هتعملي بيها إيه؟ ثم ينظر إليها مُكمِّلًا حديثَه: إبقي نْفَعِي بيها العيال، عيالنا يعني! جميلة: آه طبعًا!!! عزايم: بُصِّي يا آنسه جميلة. جميلة: بصِّيت. يُكمِّلُ حديثه: طالما أمِّي وأخويا ارتحولك فاعتبري إنّي موافق، اتشاوري مع الجماعة بقه وابقوا رُدُّوا علينا. جميلة: حاضر.
دا مُلَخَّص سريع لما دار بيننا وقتها على ما أتذكّر, حقًّا كانَ وسيمًا إلى أنْ تكلَّمَ.. صحيحٌ المَرْءُ مخبوءٌ تحت لسانه, كنتُ في حالةٍ مِن الدهشة، بصراحة هو وسيم وأَمُّور وبيشتغل، كلّ دا كويِّس، بس التعليم! أمّي: متعقّديش الدنيا، ناس كتير مِتعلِّمة ومعاها شهادات، عِمْلُوا بيها إيه يعني؟ جميلة: والله… معملوش بيها حاجه، أمّال كنت بَتْعَلِّمْ ليه بقه؟ أمّي: بلاش فلسفه خايبه، عريس حلو وابن ناس، أنظر لأبي: تكلَّم يا بابا، ساكتْ ليه؟ أبي: هُمّا كويِّسين يا جميلة يا بنتي. جميلة: يعني عادي أتجوِّز واحد مَعْهُوش شهادة عشان حِلْو وكَسِّيب؟! أبي: مبدئيًّا الناس موافقين علينا قرِّرُوا عشان نردّ عليهم. أمِّي: موافقين. جميلة: مش موافقة، وكفايه تخدي قررات بالنيابة عنّي. ثمَّ نهضْتُ مُسرِعةً إلى غرفتي ولم أستمع إلى أيّ كلام في هذا الشأن.
بعد مُرُور أسبوعين، أبي: الناس اتَّصلوا يا بنتي وعاوزين ييجوا, هُمّا كويِّسين، أنا سالت عليهم، سِبناكي براحتك تفكَّري. جميلة: يِيجو، مَنا كلامي مالُوش لازمة. أبي: بارك الله فيكي، وإذا كان عليّ التعليم مش مشكلة المهمّ إنه بيشتغل. جميلة: ماشي.
وتدخل أم عزايم مهلّلةً ببعض الزغاريد: سلام عليكم، إزَّيِّكْ يا أمْ جميلة. أمّي: أهلًا يا أم عزايم، اتفضَّلي يا ختي. أمّ عزايم: ازَّيِّكْ يا عروسه؟ اللهمّ صلي على النّبيّ، قمر 14. أمّي: أهلًا وسهلًا. أم عزايم: تعالى يا عزايم متكِّسفش، ادخل. أمّي: سلّمي على الأستاذ عزايم يا جميلة. أُسلِّمُ بخجل: أهلًا وسهلًا، اتفضَّلْ. عزايم: أهلًا يا آنسه جميلة. أم عزايم: إحنا بنفهم في الأصول وبصراحة يشرفنا نسبكم، وجايين نتِّفق معاكو وتحت أمركو في كلِّ إلّلي تطلبوه. أبي: الله يخليكي يا ست أم عزايم، الأمر لله وحده. أم عزايم مُكَمِّلةً حديثها: أنا ربِّيت ولادي علي الأُصُول بعد وفاة أبوهم، كُنْتْ أبِّ وأمّ، ربِّيتهم رِجّالة. أمّي: ما شاء الله! ربِّنا يخلِّي ويْبارك. ينهض الأسطى شفيق مُقبِّلًا رأس أمِّه ويهمُّ عزايم لتقبيل يَدِها… وستنهمر دموعي قريبًا. أم عزايم: بعد إذن أبو جميلة عزايم يقعد مع العروسة. أبي: موافق. وها أنا مره أخرى هو مختلف ليه المرّه دي عن المرّه إلّلي فاتِتْ؟ (بقول في نفسي). بدأ الحديث المرّه دي مباشرًا. عزايم: ازَّيَّكْ يا آنسه جميلة؟ جميلة: بخير الحمد لله. عزايم: البلد حالها مقلوب من بعد ثورة 25 يناير، والدنيا هايصه في بعضها. جميلة: إنت ضد الثورة؟ عزايم: آه طبعًا، ثورة إيه يا أستازه؟! دا شويّة عِيال ولاد، مالْهُمِّش أهل، الله يِخرب بُيُتوهم، الثوره دي جَت على الغلابة إللي زَيِّنا! جميلة: أنا مع الثورة، على فكره وشاركت فيها. عزايم: نعم! شاركتي فيها إزّاي يعني؟ رُحْتي التحرير يعني ولا إيه؟!!! جميلة: أيْوَنْ. عزايم: لا والله إنتي بتتكلِّمي بجد ولا بتهزَّري. جميلة: بجد جدًّا. ثارَ وماجَ. لا يا أستازه إستنِّي يا أمَّه متتفقيش على حاجه الله يرحمك، ياباه مشفتش مرّات بنتك كانت في التحرير؟ أم عزايم: تحرير إيه يا وله؟ إللي بيجي في التليفزيون؟ عزايم: آه يا أمّه، قال إيه كانت في التحرير. أم عزايم: داهية توقف حالهم بِتُوع التحرير دول. أمِّي تُحاول تهدئة الموقف: بس استهدي بالله كده يا أم عزايم. الكلام دا بجد يا أم جميلة؟ أم عزايم بتسأل، أمّي ترد: وفيها إيه يا ختي؟ عزايم: يالله يا أمّاه، فرصه سعيده يا حجّ.. قال تَحرير قالْ. جميله: إنتو واخدين علبة الجاتوه في إديكو تاني؟! أم عزايم: أيوه يا ختي إحنا أولى بيها.
أمّي: كده انبسطتي طفِّشتي الناس وارتحتي؟ جميلة: هو أنا عملت إيه؟؟ أمّي: بيتقوليله كده ليه وتزعليه؟ أبي: استهدي بالله يا أم جميلة، صحتك مش كده. جميلة: ازعَّله!!!! ينفلق مع السلامة. أبي: كويِّس إنّهم مشيوا؛ لأنّي أحبّ جوز بنتي يكون معاه شهادة محترمه زّيِّكْ كده. جميلة: بجد؟! يعني مِش زعلان يا بابا؟ أبي في حنان: أبدًا، أنا تِهِمِّني راحتك. أمّي: حد لاقي عريس زي ده طول بعرض؟ منِّك لله يا جميلة، مش هتفرَّحيني في حياتي أبدًا. جميلة: كل شيء نصيب يا ماما.

سَـــرَقَـنِـي بِـعَــيْنَيْه 2


عادَ الجميع بعد أنْ ماطلُوا بما يكفي في الوقت؛ حتّى يتسنّى لنا معرفة بعضنا البعض، ثمَّ استأذنُوا بالرحيل، وودَّعَني سميرٌ بنظرةٍ يملَؤُها الحنان، كانتْ تبعث بداخلي إحساسًا يجعَلُني سعيدة لكنْ ما يلبثُ أنْ يُشعِرَني بالقلق. غادرَ الجميع ووعَدُوا بزيارة قريبة وقد أصبح أبي وخالُه شكري صديقيْنِ جدًّا, وقد أعطاهُ أبي ذلك الكتابَ الذي أعجَبَه في مكتبةِ بيتِنا التي نادرًا ما يخرُجُ منها كتاب إلى شخص غريب, أشعرَني هذا بالراحة حقًّا فلَسْتُ الوحيدة التي تتصرَّفُ على نَحْوٍ غريب.
لم أستطِعِ النوم في تلك الليلة، وجلستُ أقرأُ في أحد الكُتُبِ إلى أنْ غلَبَني النوم, وفي الصباح الباكِر توقَّعتُ أنْ يبدَأَ أبي الحديثَ عن هذا الموضوع لكنّه لم يفعلْ… أرادَ أنْ يترُكَ لي الوقت الكافيَ لأُفكِّرَ وقد كان… لكنْ سمِعتُ خلسةً هذا الحوارَ الدائرَ بين أبي وأُمِّي وهما جالسانِ أمامَ التلفاز.
أبي: ما رأيُكِ يا أُمّ جميلة بالعريس؟
أمِّي: والله الولد وعيلتُه طيِّبونَ إلّا أنّ جميلة صغيرة.
تردَّدَ أبي قليلًا قائلًا: ليسَتْ صغيرَةً, إنِّها فتاة جامعيّة ناضجة.
وكما لو كانَ كلامُ أبي قد شجَّعَ أُمِّي كثيرًا فردَّتْ قائلةً: كما ترى زوجي الحبيب.
أتمنّى أنْ أراها عروسًا اليومَ قبل الغد, ولكنِّي أَخْشى صغر سنِّها… لا زالَتْ صغيرة.
أبي: دَعْكِ مِن هذا, إنَّه شابٌّ ممتاز طيِّب, دَخَلَ قلبي, وليسَتْ صغيرة إنِّها كبيرةٌ بما يكْفِي, وما رأي جميلة إذن؟؟
أمِّي: الحقيقة لم أَسْأَلْها أو أَتناقَشْ معَها بعد, تركْتُ لها وقتًا للتفكير.
ردَّ والدي: إذن اسأَلِيها وتكلَّمِي معَها لِتَعْرِفِي رأيَها.
عُدْتُ مُسرِعةً إلى غرفتي بعدَ أنْ سَمِعْتُ المُخْتَصَرَ المُفِيد, كانَ بداخلي شعورٌ يجمَعُ ما بين الفرحة والاحتراس. دائمًا أشعُرُ أنَّ أكثر ما يُسْعِدُ الإنسانَ هو ما يَجِبُ أنْ يخشاهُ, لكنِّي تَناسَيْتُ تمامًا ذلك الشعور وَأَعْلَنْتُ مُوافَقَتي.
وهكذا بَدَأَتْ قصَّتي الخياليَّة التي اعْتَقَدْتُ أنَّها ستَنْتَهِي بالسعادة إلى الأَبَد. وتمَّ الاتِّفاق وتحديدُ ما يَلْزَمُ, كما تحدَّدَ موعِدُ خطبتي أيضًا, سَرَقَتْنِي الفرحةُ الغامِرة, لم أَهْتَمَّ طبعًا بتلك التفاصيل (أينَ سَأُقِيمُ الحفل؟ أو لون الفستان… إلخ)، كنْتُ معَ إنسان أَخَذَنِي إلى عالَمٍ آخرَ بتفكِيره وأُسلُوبه وجُنُونه أو رُبَّما تشجيعه لِجُنُوني.
أَذْكُرُ في إحدى المرّات التي خرَجَنا فيها سويًّا في عشاءٍ رُومانسيٍّ رائِعٍ أنَّني سَأَلْتُهُ: ما أكثرُ بلدٍ تُحِبُّهُ وَتَوَدُّ أنْ تُسافِرَ إليه؟
تفاجَأْتُ بإجابته الحازِمة: روسيا أو رُبَّما القطب الشماليّ؛ فأنا أَعْشَقُ الصقيع.
انْتَزَعَنِي مِن انْدهاشي قائِلًا: وأنتِ؟
أَجَبْتُهُ: بيرو حيث المُغامراتُ التي لا تنتَهي.
انْفَجَرَ ضاحِكًا بالطّبع ولنْ أَقُولَ إنَّه كانَ مِن أكثرِ الأحاديثِ رُومانِسيَّةً بينَنا, فمُعْظَمُ أحاديثنا كانَتْ عَن علم النَّفْسِ أو الفلسفة أو رُبّما عن علم التشريح الذي كانَ مِن عُلُومي المُفضَّلة, وقد وَعَدَنِي أنْ يُعَلِّمَني كلَّ شيءٍ عنِ التشريح, لا أَتَذَكَّرُ متى فَرِحْتُ على هذا النَّحْوِ مِن قبل, اعتقَدْتُ أنَّ الحياة أعطَتْني أكثر مِمّا ينبَغي ولكنَّ السعادة لا تكُونُ للأبد…
تُوُفِّيَتْ جدَّةُ سميرٍ قبلَ موعِد الخطبة بأيّام, وتمَّ تأجيلُها طبعًا, وقد تأثَّرَ سمير كثيرًا لِمَوْتها. لمْ تدمَعْ عيناهُ ولم يتكلَّمْ معَ أحدٍ ولا حتّى معي.
حَزِنْتُ كثيرًا لِوَفاتها، فقد كانَتْ سيِّدةً ذات طابَعٍ راقٍ وعقليَّةٍ فذَّةٍ, أَحْبَبْتُها كثيرًا واعتَقَدْتُ أنَّها أيضًا أَحَبَّتْني, حَزِنْتُ كثيرًا لِخَسارَتِها وحزنْتُ أكثر مِن أجلِ سمير الذي لم يستَطِعْ أيُّ أَحَدٍ مُواساتَه. مرَّ أكثرُ مِن شهر لم نتقابَلْ أو نتحدَّثْ خلالَه إلّا قليلًا. كم تمنَّيْتُ لو أنَّ هناك أيَّ شيءٍ أفعَلُه مِن المُمْكِنِ أنْ يُخَفِّفَ عنه ذلك الحُزْنَ, لكنَّه كانَ عصبيًّا جدًّا في تلك الفترة وتغيَّرَتْ طباعه كثيرًا.
أَتى سمير إلى بيتِنا في أَحَدِ الأيّام, قالَ مباشرةً: لقد أَصْبَحْتُ وحيدًا يا عمِّي، وأعلَمُ جيِّدًا أنَّ الاتِّفاقَ كانَ الزواج بعد عاميْنِ، وأحترِمُ الاتِّفاق طبعًا ولكنّها أَصْبَحَتْ مُدَّةً طويلَةً على فتًى أَصبَحَ وحيدًا تمامًا. أَوْمَأَ والدِي برأسِه موافِقًا له في كلامِه مُلْقِيًا بعض عبارات المُواساة ثمَّ أكمَلَ سمير: أُريِدُ جميلة يا عمِّي بحقيبةِ ملابِسها لا أكثرَ ولا أَقَلّ, سَنَبْنِي مُستَقبَلَنا معًا إنْ شاءَ الله.
أُعْجِبْتُ جدًّا بكلامه وعقليَّته المُتَّزِنة، أَسَرَ قلبي مِن أَوَّلِ نظرةٍ كما أُعْجِبَ والدي كثيرًا بحديثه وَطَلَبَ مِنه فُرصَةً للتفكير, وانْصَرَفَ سمير.
نَظَرَ أبي إلى أُمِّي لِيَسْأَلَها رأيَها إلّا أنّها أَبْدَتْ رفضَها مُعلِّلةً بأنّي ما زلتُ صغيرة, استشعرَ أبي موافقتي مِن عيني, فلم يسألْني, اكتفى بالنَّظَرِ إليّ، ولكنَّ والدتي صَمَّمَتْ على الرفض ولم يستَطِعْ أبي إقناعَها ولم أستَطِعْ أيضًا الحُصُولَ على رِضاها بعد مُحاوَلات مُستمرّة, كانَ عليَّ الانصياعُ لِرَغبة أُمِّي, أَبْلَغَهُمْ والدِي رَفْضَنا وعليه الانتظار حسب الاتِّفاق… وانْفَصَلْنا.
أَخْبَرَنِي بأنّه لنْ ينساني، وأنَّه سيعودُ بعد إنهاء دراسَته بالخارج، وأنَّ عليَّ الانتظارَ، وكلُّ شيءٍ نصيبٌ بالأوَّل والأخير. كثيرٌ مِن الوُعُود… لكنِّي لم أُرِدِ التصديق.
فقط أنا وَعَدْتُ بأنَّ هذا الحُبَّ لن ينتَهيَ مِن حياتي، وانقَطَعَتِ الأخبار… لم أَسْألْ عنه حتّى… ولكنِّي كُنْتُ أستشعِرُ وُجُودَه, دائمًا كانَ هناك شيءٌ يُحرِّكُني تجاهَه, ظَلَّ حُبُّه في قلبي سرًّا ولم أستطِعْ إنهاءَ هذا الفصل مِن حياتي.
ومضى عامٌ… وَعَلِمْتُ أنَّه عادَ، وَعَلِمْتُ أيضًا أنَّه ما زالَ وحيدًا لم يخطبْ وانتظَرْتُه لِيُهاتِفَني وتردَّدْتُ كثيرًا في أنْ أُهاتِفَه, ولكنَّه لم يتَّصِلْ بي ومضى الكثير مِن الوقت بينَ التردُّد, ومِن ثَمَّ سَمِعْنا عنْ حادِثٍ على الطريق السريع راحَ ضحيَّتَهُ شابٌّ, كانَ حادِثًا مُرَوِّعًا, أَثارَ أَسى الناسِ وحزنَهم, ولكنَّ حُزْنِي كانَ مُضاعَفًا عندَما عَلِمْتُ أنَّ هذا الشابَّ هو سمير.
تَمَنَّيْتُ لو كُنْتُ سَمِعْتُ صوتَه، تمنَّيْتُ لو لمْ أَتَرَدَّدْ, ولكنْ كانَ عليَّ إخفاءُ أحاسيسي بابتسامَةٍ؛ لأنِّي كنْتُ أَمْلكُ مِن المشاعر ما لا يَستَوعِبُه غيري.

يتبع ….

سَـــرَقَـنِـي بِـعَــْينَيْهِ 1


لم أَعْتَدْ تضييعَ الوقت في حياتي، فكلُّ ثانيةٍ عندي لها قيمةٌ، تعوَّدْتُ الذهاب إلى النادِي لمُمارَسة الرياضة التي أُحِبُّها كثيرًا وهي التِّنْسُ، كُنْتُ لا أَمِيلُ لِصَداقات النادي كثيرًا, ولكنِّي كُنْتُ أُحِبُّ أنْ أَقْضِيَ وقتي في أشياءَ مُفيدَةٍ دائمًا, إلّا أنَّ المُجتمَعَ كانَ يَرى أنَّ البنت يجبُ ألّا تُمارِسَ الرياضة؛ خوفًا على أُنُوثَتِها، كمْ كُنْتُ أتمنّى ممارسة رياضة مثل: الكاراتيه أو الكونغفو، ولكنَّ تلك الأفكار البالِيةَ فُرِضَتْ عليّ حتّى ممارسة رياضة التنس, كونِي فتاةً حَرَمَنِي مِن الكثير وفَرَضَ عليَّ أيضًا الكثير… على أيِّ حالٍ كانَ هناكَ الكثير مِن المُعجَبينَ بالنّادي, ولكنِّي لم أَكُنْ لأُعِيرَ أَيًّا منهم الاهتمام، وسرعان ما بَدَأَ العامُ الدراسيّ وَبَدَأْتُ أوَّلَ سنةٍ لي في كليَّةِ الآداب، قِسم علم النَّفْس.
انْشَغَلْتُ بالدراسة كثيرًا، فقد كانَتِ الموادُّ شيِّقَةً للغاية وبمَثابة حُلْمٍ يتحقَّقُ، فأنا أعشَقُ التعمُّقَ في خبايا النَّفْسِ وأسرارِها. قلَّ ذهابي إلى النّادي طبعًا… ولكنْ كان لي يومٌ لممارَسة الرياضة. عُدْتُ يومًا مِن الكُلِّيَّةِ وَدَخَلْتُ أُلْقِي التحيَّةَ على أبي، كعادتي: أهلًا يا بابا.
أَبي مُبتَسِمًا: أهلين يا جميلة يا بنتي؟
جميلة: بخير الحمد لله.
أبي: الكليّة أخبارها إيه؟
جميلة: الحمد لله.
سَكَتَ أبي قليلًا ثمَّ استطردَ قائلًا: أودُّ أنْ أُحَدِّثَكِ بموضوع؟
جميلة: خير يا بابا.. اتْفَضَّلْ.
قالَ مرّةً واحدةً وكأنّه يخشى أنْ يرجِعَ في قراره بإخباري: في واحَد معجب بيكي، شاب من بالنادي.
رَدَدْتُ وقد احمرَّ وجهي خَجَلًا: مَن هذا؟؟؟ يا بابا أنا مَعرفش حدّ في النادي ومِشْ بَكَلِّمْ حدّ.
أبي: عارف يا بنتي هو قالِّي إنّه تِعِبْ جدًّا لَحَدِّ ما عِرِفْ اسمِكْ وِعِرِفْ يُوصَل لمكان شغلي.
سَكَتَ لحظاتٍ لِيَستَشِفَّ مِن تَعبيرات وَجهي الخَجُولة أيَّ أجابةٍ ثمَّ استطردَ قائلًا: هو بايِنْ عليه محترَم وشكْلُه جادْ مِن كلامه وعلى قدر كبير من العلم.
ازْدادَتْ حُمرة وجهي خجلًا ولم أستَطِعْ إلّا أنْ أُتَمْتِمَ ببعضِ الكلمات غير المفهومة، ودي كانِتْ أوّل مرّة بابا يكلِّمني في موضوع الجواز بشكل مباشر.
أَنْقَذَنِي أبي مِن تَرَدُّدِي قائلًا: بلا استعجال في الحكم عليه هو جاي بعد بُكره يزورنا مع خاله, والدُه ووالدتُه ماتُوا وهو صغير وخالُه ربّاه, وما شاء الله هو دِلْوَقْتِي في سنة الامتياز في كليّة الطِّبّ.
رَبَتَ أبي على كتفي في حنانٍ مُكَمِّلًا حديثَه في لهجةٍ حانِية: مِتْأَكِّدْ إنِّكْ هَتِعْرَفِيه كويِّس وبَثِقْ في حُكمكْ دايمًا على الناس.
ارْتَمَيْتُ في حُضن أبي وَقَبَّلْتُهُ قائِلَةً: تلميذتك يا أستاذي.
ضَحِكَ أبي قائلًا: طيِّب هيا بنا نحضَّر الغدا.
عَرَفْتُ مِن لمعةِ عُيُون أبي أنَّ هذا الشابَّ أَعْجَبَهُ كثيرًا، كانَ كأنَّهُ يتكلَّمُ عن صديقٍ مُقرَّبٍ، كان الموضوع في مُجمَلِه به شيء غريب, لكنْ في داخلي كانَ شوقٌ وفُضُولٌ لِمَعرفة ذلكَ المُعْجَبِ السِّرِّيِّ الذي استطاعَ الوُلُوجَ إلى قلبِ أبي العزيز، لكنْ ما فائدة الاستعجال والأيّامُ تَمُرُّ في لَمْحِ البَصَر؟!
وجاءَ اليومُ المَوعود… وما بين قلقِ أُمِّي ونصائِحِها التي لا تنتَهي كيف أَتَحَدَّثُ وكيف أجلِسُ ومتى أتحدَّثُ وماذا أَقُولُ والصراعِ الذي يَدُورُ بداخلي, كان بداخلي سؤالٌ واحدٌ؟ منذُ متى وأنا أَتَحَمَّسُ لرُؤية أَحَدٍ أو أَقْتَنِعُ أنَّ أَحَدًا قد يُحِبُّ شخصًا لا يَعْرِفُه؟
وَقَطَعَ صوتَ أفكاري نداءُ أبي: جميلة… يا جميلة… الناس على وْصُول يا بنتي.
أَخْرُجُ مِن غُرفتي مُسرِعَةً لِأُجيبَ: أنا هُنا يا بابا وجاهزة.
قالَ أبي وهو يَتَفَحَّصُنِي بنظرَةٍ حانِيَة: ما شاءَ الله، ما هذا الجمال تبارك الله يا جميلة؟! أُريدُكِ أنْ… قَطَعَ صوتُ الجَرَسِ كلماتِ أبي الذي أشارَ عليَّ بالدُّخُول لغرفتي وذهبَ لِيَفتحَ الباب.
وَجَلَسَ الضُّيُوف, مرَّتْ فترةٌ ما بين السلامات والكلام العاديِّ عن العائلة، يتخلَّلُه ذِكْرُ كلمةٍ أو ثِنْتَيْن عن السياسة وحالِ البلد، وأنا بالداخل يقْتُلُني المَلَلُ، مُنتَظِرَةً انتهاء البروتوكولات المُعْتادة وسماعَ الكلمة السِّحريّة, أينَ عروسَتُنا الحُلوة؟ حيثُ نَطَقَتْها بشيءٍ مِن الفُضُول زوجةُ خالِ ذلكَ الطبيبِ الذي لم يُخْبِرْنِي أبي باسمِه ولم أنْتَبِهْ لذلكَ إلّا وقتها اعْتَراني الغضبُ وَكِدْتُ أُقْسِمُ ألّا أَخْرُجَ قبلَ أنْ أَعْرِفَ كلَّ شيءٍ عنه، إلّا أنَّ والدَتي أَتَتْ لِتُنادِي عليّ.
قالَتْ أُمِّي: يالله يا بِنتي، سمير وأهله بالخارج، هيّا حتّى لا نَتَأخَّرَ عليهم.
حَدَّثْتُ نفسي قائِلَةً: مممم… سمير!! جيِّد إذن عَرَفْتُ الاسم, هناكَ تقدُّمٌ ملحوظ.
وَدَخَلْتُ إلى غرفة الجلوس يعتَريني كِبرياءٌ مَشُوبٌ بالخَجَل، أَذْهَلَتْنِي في البِداية رؤيته، وَتَذَكَّرْتُهُ على الفَوْر. كِدْتُ أَصِيحُ هل هذا أنت؟ كُنْتُ أراهُ دائِمًا بالنّادي، إنَّه لاعِبُ السَّلَّةِ صديقُ مُدَرِّبِ التِّنْسِ خاصَّتي.
حسنًا ليسا صديقيْنِ مِن فترة طويلة، إنّها صداقةٌ حديثة على ما أَعْتَقِدُ، وهذا يُفَسِّرُ الكثير.
أَغْضَبَنِي الأمرُ في البداية واعْتَبَرْتُهُ مُفْتَقِدًا للذَّوْق, لكنِّي آثَرْتُ الصَّمْتَ على أَمَلِ أنْ ينتَهيَ هذا اليومُ على خير… إِحِمْ إِحِمْ وبُدُونِ إصابات… تقدَّمْتُ بِصينيّة الجاتوه والعَصير، وجَلَسْنا جميعًا نَتبادَلُ أطرافَ الحديث، وتولَّتْ زوجةُ خالِهِ مَهَمَّةَ تَفَحُّصِي, في الواقع كانَ بعَيْنَيْهِ بريقٌ عجيبٌ ومُمَيَّزٌ في الوقت نفسه.
وفجأةً صاحَ خالُه شُكري كما طَلَبَ مِنِّي أنْ أُنادِيَه: بِجَدِّ يا أبو جميلة عندَكْ الكِتاب دا بالمَكتبة؟!
ردَّ أبي قائلًا: عندي مكتبة كامْلَة هَتِعْجِبَكْ، اتْفَضَّلْ معايا؟
ينهَضُ العَمُّ شُكري طبعًا لِيَلْتَفِتَ أبي إلى الطبيبِ قائلًا: إنْتَ في بيتكْ طبعًا يا سمير يا ابني.
لم تَخْفَ عليَّ تلك الحركات، فقد قالتْ أُمِّي لزوجَةِ خالِ سمير أنْ تَذْهَبَ معَها لِتُرِيَها شيئًا ما هي الأخرى، وبالطَّبع لِأَجْلِسَ معَه ونتحدَّثَ. ذَهَبَ الجميعُ وبالطّبع لم أبْدَأْ أنا بالحديث لِأَرى ماذا سيفعَلُ ذلكَ الطبيب اللبِق.
وَبَدأَ سمير…
سمير: أهلًا يا آنِسة جميلة.
جميلة: الحمد لله بخير يا دكتور.
سمير: اسمي سمير وأرجو تكوني فكراني مـ…
قاطَعْتُ حديثَه في لهفَةٍ: نعم أَتَذَكَّرُكَ, إنت صديق المدرِّب حازم.
ابتَسَمَ ابتسامةً خفيفةً وقالَ: مِن فترةٍ قصيرةٍ، في الواقِع كانَ هو الطريق الوحيد إليكِ.
في الواقع لم أَتَوَقَّعْ منه إجابةً جريئةً مباشِرَةً كَتِلكَ, فبادَلْتُه نفسَ تلك الابتسامة الواثِقة. كانَ في غاية الثقة, كلامُه يَجْمَعُ بينَ اللباقة والحَنان وبعضٍ مِن الغُمُوض.

ثمَّ أكمَلَ حديثَه: الأوِّل هَكَلِّمِكْ عن نفسي، أنا في سنة الامتياز بكليّة الطّبّ, لكنْ في نفس الوقت أَعْمَلُ معَ عمِّي بالشركة التي تَرَكَها والداي رحمةُ الله عليهما, تربَّيْتُ معَ جدَّتي وخالي وعندَما تزوَّجَ خالي عِشْتُ معَ جدَّتي, إنَّها سيِّدَةٌ حنون حكيمةٌ تُحِبُّنِي كثيرًا وَتَهْتَمُّ لِأَمري. حاوَلْتُ أنْ أُواسِيَه ببعض كلماتِ التعازي، لكنَّه ردَّ بِلُطف بأنَّه أمرٌ قديم وقد مَرَّ الكثير مِن الوقت. تبادَلْنا أطرافَ الحديث في أُمُورٍ مِن هُنا وهُناك، كانَ يتخلَّلُها بعض تعليقاتِه الظريفة وأفكارِه التي أَعتقِدُ أنَّها أغرَبُ مِن أفكاري المَجنونة.

كلب ساحل سليم .... بقلم الجنرال

قصة غريبة و نادرة عشتها عن قرب و كنت شاهد عليها في منصف السبعينات بطلها مجرد "كلب" كلب بسيط..شعبي..غلبان..ينتمي الي جنس الكلب البلدي...إبان عملي بمدرية امن اسيوط..كان بكل مركز شرطة مشروع سمي بالقوة المجمعة...هذا المشروع أنشأ بعد الغاء نظام دوريات السواري "الخيل" في نهاية الستينات...كان تطور كبير في مجال الامن العام...أصبح بكل مركز شرطة قوة من المجندين تعدادها حوالي 80 مجدند مسلحين بالبنادق الآلية لمواكبة اسلوب مواجهه الجريمة و العصابات التي لم يعد يجدي معها دوريات السواري التقليدية التي لم يبقي منها الا بعض اللقطات السينامائية لافلام قديمة شاهدة على عصر ولى و انتهي...
كان هؤلاء المجندين يعيشون إعاشة دائمة داخل عنبر كبير ملاصق لمركز الشرطة..يشرف عليهم و يتولي تدريبهم إثنين من أكفأ ظباط المركز..حتي اصبحت تلك القوات هي القوة الضاربة الرئيسية للمركز...يعتمد عليها في المأموريات و مواجههة الخارجيين علي القانون.
لاحظ الجميع وجود كلب صغير (جرو) يعيش بالقرب من عنبر الجنود..كان يعيش على بقايا طعام الجنود... و بعد شهور قليلة اصبح الجرو كلب قوي يتمتع بصحة و لياقة عالية...
كان يصاحب الجنود في تدريباتهم اليومية الصباحية.. لم يرتبط بجندي او شرطي او ضابط معين...كأنه انضم الي قوة المركز...مان يحفظ كل العاملين بالمركز عن ظهر قلب..و في فترة لاحقة وجدناه يصاحب القوات في كل المأموريات الأمنية...كان يستشعر قيامنا بالمأموريات و بمجرد الاعداد و تجهيز السيارات..كان يبادر بصعود السيارات مع المجندين و القوات المقلة للقوات دون اي دعوة من أحد...كان يرفض تماماً مغادرتها و يصمم على مصاحبة القوات...كان له دور بارز في مطاردة المجرمين و الخارجين علي القانون..كان لديه قدرة هائلة على التعرف على الهدف الذي نتبعه و يلهث ورائه...كان يتخطانا جميعاً و يمسك بتلابيب اي خارج عن القانون..
كان واثق من قدراته و يستشعر قوته..خادم مخلص و مطيع...كثيرا ما ساعدني شخصياً في لحظات عصيبة..فأجده بجانبي..يذود عني بجسارة و وفاء نادر...أذكر في احد الايام انه القي بنفسه في النيل و مكننا من القبض علي مجرم خطير و ضبط سلاحه...كان اداءه يتطور بصورة مذهلة...شكله و هيئته تغيروا بشكل ملفت للنظر...اصبح كلب بوليسي حقيقي كامل الاوصاف..
عرفه اهالي و جيران مركز الشرطة و تعودوا ان بروه نائم امام المركز..كما تعود سائقي السياؤات السيارات المارة ان يهدؤا و يقفوا و يطلقوا الات التنبيه حتي يستيقظ الكلب و ينتبه ثم يسير بهدوء و كبرياء و يفسح لهم الطريق ثم يعود و ينام مرة أخرى...للاسف كانت عادة غريبة و سيئة، ففي احد الايام جاءت سيارة مسرعة يقودها شخص غريب لا يعرف سلوكيات هذا الكلب و اصطدم به و احدث به اصابات بالغة..حاول الجنود انقاذه فأدخلوه عنبرهم ثم استدعوا الطبيب البيطري الذي بذل جهدا كبيرا دون جدوي..و بعد عدة ايام نفق الكلب..الذي لم يكن له اسم..قام المجندين من تلقاء نفسهم بعمل حفرة بحديقة المركز حيث دفن تكريماً له.
هذه القصة حدثت سنة 1976 بمركز شرطة ساحل سليم بأسيوط

الخميس، 24 ديسمبر 2015

النوبى ويوم عمل

النهاردة كان يوم شغل عادي..وده العادي..مافيش اجازات ولازم تقدم شوية تنازلات في الشغل عشان تبقي حلو ..بردوه عادي... ثانيا هو الانسان في مصر ايه غير مجموعة تنازلات فوق بعضها..ولما تقبل ان يكون ده العادي ..فالعادي هيفرح بيك ويقولك مبروك خسرت محاوله انك تكون انسان مش عادي واتفضل خش علي المستوي التاني وتنازل تاني ومش عادي بس انت بقدراتك هاتخليه عاااادي وهكذا وهكذا....عدي الجزء النظري من الشغل وقولت النهاردة مافيش عملي وعليه اروح اتمشي شويه علي البحر واتكلم معاه وافضفض ..دا حبيبي من زمان من ايام ما كان في البحر سمكة بتزق سمكة وعالشط واقف صياد بشبكة بينادي علي النورس ويغنيلهم ويقولوهم ياطيور النورس يالي مقابليني,غنوا سوا كوراس واهتفوا ورا مني ,حياة البحر بحر حياة... ياااااه....جايلك يابحر اقعد معاك شوية ..احكيلك عليي كان واللي جري ليا...
قولت اروح عند بحر جليم علي الرملة وافرش منديلك عالرمله وانا لف واجيلك عالرمله واسمع مواويلك عالرمله...وفي خطاي المسرعة نحو المش العادي لاقيت اتنين عساكر بيوقفوني ويوفوقوني ويقولولي ممنوع!!!...
انا :هو ايه اللي ممنوع عايز انزل اقعد...
هما: ممنوع
انا : ليه
هما :ممنوع
انا : ايه؟؟؟!!!!!!................ عارفين اللي بيعمل حادثة وتخبطوا عربيه بيحصلوا ايه.. ملخص شريط عمره كله بيعدي قدامه في لحظات واضحة وكمان بوجهة نظر تانية خالص ...وهو ده اللي حصلي لما سمعت ردهم. .....بحر جليم؟؟!!!!! ياااااااه يابحر..دا في مقام جدي ويمكن اكتر ...دنا قعدت معاه اكتر ما قعدت مع جدي....بحر جليم؟؟؟!! دا عيشتي وطقولتي كلها ...كان شئ مقدس ان امي وانا وجارتنا وابنها بعد العصر نتغدي هناك ونطير طيارات ..حتي لما هما كانوا بيروحوا المنتزة ,كانت امي بتروح جليم وفي ركن هادي تقولي انطلق وعيش ...ياما بنيت بيوت ورسمت علي رمله جليم ... كان احلي يوم لما شوفت زميلتي في ابتدائي مع اخوها منورة وهي لابسه فستان ابيض قصير وشعرها الدهبي ديل حصان ...وكان اول مرة اشوفها بره المريله الصفرا..دنا يامؤمنين يوم مااول مرة في حياتي اكتب جواب.. واللي كان ليها.. روحت البحر اقوله اكتب ايه ..والغريب انه سمعني اغنية فيروز "بكتب اسمك" والغريب اكتر اني فهمت مغزي الاغنية وقررت احتفظ بالجواب لنفسي......بحر جليم؟؟!!!! ياااه يابحر ....كبرنا والبحر كبر معانا ...كنت بروح اغنيله البحر بيخطفي يحكيلي ويغني ..وعدي الهوي عدي ..الله يمسيها بالخير حنان ماضي.. ويااااسكندراني شطك ندهني رجعت تاني...وعارفه....دانا يامؤمنين حبيت القناه الخامسة عشان خاطر بحر جليم...دنا حبيت اكل الجيلاتي في الشتا عشان ارتبط بأسمك .....حتي النداهة اللي كانت بتطلعلي من سنة كانت من بحر جليم ..اقوم اغيب عنك شوبة الاقيك اتحبست..والضحكة مابقتش مرسومة علي موجتك..ولا تضحك ليه... اصل الحكاية ماضحكش.
..................................................................................
فوقت من الصدمة وحاولت ألملم اشلاء ذكرياتي واروح لأي صيدلي اخد حباية نوستالجين...دي حباية كل ماذكرياتي تنقح عليا اخدها جنب كونسبت الحمدلله علي نص كوبايه مية من البحر ....
مشيت قبل مامواطن وطني متوطن يقولي مش احسن من بحر سوريا وليبيا واليمن؟!!....
مشيت ووشوش العساكر بتقولي ايييييييييييييييييييه انت نسيت نقسك ولا ايه؟؟....هووو اصحي... انت نسيت القاعدة ولا ايه...اياك تعيش عيشة المش عادي ...عيش عيشة اهلك وارضي بالعادي اللي هو في الاصل مش عادي...............................
اه ياجليم يا بحر الغلابه....الغيم هش حملانك وسكن مكانهم ديابه

الأربعاء، 23 ديسمبر 2015

جلال وسعيد


أستيقظت باكراً قبل سطوع الشمس كعادتى وخرجت الي حديقه منزلى أتامل جمال الاشجار و صوت العصافير , تعودت ذلك منذ كنت صغيراً ... فالحياة لا تبتسم كثيراً للكسالى . جلست على كرسي خشب مصنوع من احد اشجار حديقه منزلنا و تذكرت صديقى سعيد وابتسمت فور تذكرى له فسعيد دائما يذكرنى بالمحبة , ذات يوم عدت انا وسعيد للمنزل نبكى فاستقبلتنا امى بحنان وقلق قائله : ما بكم يا صغارى ؟ اخبرتها وانا ابكى : ان المعلم اخبرنا ان المسلمين فقط سيدخلون الجنه , مما يعنى انى لن ارى سعيد بالجنة , وانا لن ادخل الجنة بدون سعيد , سعيد مسيحى ليس مسلماً. اغمض عيونى لاتذكر ذلك الحضن الدافئ .. حيث احتضنتنا امى واخبرتنا : طالما تشربون اللبن وتنامون باكرا وتسمعون كلامى ستدخلون الجنه معا . وهنا هدئنا قليلا وظللنا نشرب اللبن لوقت طويل ونسمع كلام امى , ولم نكترث لكلام المعلم كثيرا , وعلمنا فيما بعد ان السماء مرتعا للجميع . يقاطع تفكيرى صوت رفيقه دربى وزوجتى الحبوبه فاديه : صباح الخير يا جلال , الشمس طلعت وانت لسه سرحان . اقبل زوجتى قائلا : صباح الخير يا فاديه . فاديه : اقف منذ فترة هنا ولم تنتبه لوجودى .. ما بك يا عزيزى ؟ جلال : تذكرت صديقى سعيد وامى وذكرياتنا معا , افتقده بشدة . فاديه : سعيد صديقك بكندا الان اليس كذلك ؟ جلال : نعم انه بكندا .... يبدوا انه شرب اللبن اكثر منى , انه في الجنة .... يقاطع حديثنا صوت جرس هاتفى انه سعيد , امعقول هذا !!! انا افكر بك الآن يا سعيد ؟ سعيد ضاحكا : اليس الوقت باكراً للتفكير بى يا صديقى ؟؟ جلال : انت دائما ببالى , تذكرت يوم ما ان عدنا باكين من المدرسه لان المسلمين فقط هم من سيدخلون الجنه , اتتذكر ذلك اليوم ؟؟ سعيد : نعم اتذكرة انه دائما بمخيلتى , الله المحبه يا جلال , وانت المحبه

من حكايات ابو ربيع النوبى

راكب قطار مكيف (من غير شبابيك ولا ابواب ) من فيافي وقفار مطروح وقبل مايطلع القطر المتحزم في مواعيده (علي واحدةونص بعد ميعاده الرسمي) قولت اكسر الرجيم القاسي اللي عامله لنفسي واعزم نفسي بقة علي رغيفين سوخنين وفلافيتين طلعين من غطس زيت موبيل1 واشبرأ نفسي بالكبيرة بقة علبة عصير ماركة "اشرب وانت ساكت واحمد ربنا عالنعمة" المهم اكلت وشربت والحمدلله وكعورت كيس الاكل وكنت هارميه بس فجأة لاقيت نفسي بكلم الكيس وعلبة العصير: ....
انا ضاحكاً ضحكة حكيمة..(شبه بتاعة الروؤساء كدة) :
ههههههههه تصدقوا كنت لسه هارميكوا من الشباك بس ابقي غلطان ..هههه انا عايزكوا تاخدوا النصيحة دي من واحد غلبان زيي هههههه صحيح
علبة العصير والكيس: ...........................!!!!
انا: ايه اللي هاتستفيدوه لما ارميكوا علي الارض وتفضلوا في مكانكم لحد ما حد يفكر يمد ايده ويشلكم من مكانكم ده اذا حصل ولو ماحصلش يبقي اتحكم عليكم تتحللوا في مكانكم وتبقي دي نهايتكم وماتقولوش ده قدرنا
علبة العصير والكيس: .............................!!!!
انا : انا حاكيلكوا حكاية صغيرة ...صلوا علي اللي نبي خالق الخلق وخلي الخلق مختلفين
علبة العصير والكيس: ................................ عليه الصلاة والسلام (نطقوا ...لا تخرج قبل ان تقول سبحان الله)
انا: وانا صغير كنت بتفرج علي اوبريت عرايس ماريونت كان معلق في دماغي اوي عارفين ايه هو ...هو الكتكوت الفصيح ..كتكوت قرر يسيب العشة بتاعته وعالمه الطبيعي وقرر يسرح ويكتشف الدنيا ويعيش التجربة ..لف ودار واتعلم واتعلم عليه وبعد ما فهم شوية قام رجع يشوف عشته وناسها ...لقي العشة زي ماهية بس الكتاكيت بقوا عواجيز انما هو لساته شباااااب ...عارفين انا قصدي ايه
علبة العصير والكيس: .............................!!!!
انا : قصدي خليكوا في القطر لفوا وشوفوا البلاد ومتخافوش ..هتلاقوا ناس طالعة وناس نازله اشكال والوان.. صعيدي وفلاحي وسوري..ريفي وبندري ...ابيض واسمر وقمحاوي ....ناس راكبة القطر وشايله الهم معاها وناس رميته قبل ما تركب ..ناس هتلاقي وشها بيحكي حكايات وناس بتيجي جنبك وتحكيلك حكايتها وتمشي وتختفي ...ناس رايحة تدور علي مستقبلها وناس رايحة تدور علي المجهول ...بصوا ..بصوا هناك ..شايفين الراجل ده ..دا القطر بقه بيته بعد ماكان كان وكان....بصوا ..بصوا.. شايفين الست اللي هناك دي ..دي معلمة كبيرة بلغت علي جوزها واترمي في السجن وخدت كل فلوسه ...بصوا بصوا ...شايفين دول..دول سوريين وطبعا عارفين حكايتهم ..بصوا عيالهم بصوا.. شبه الملك فاروق واخواته البنات وهما صوغيرين....احكيلكوا ايه ولا ايه ..اقولكوا ..احكيلكوا حكايتي.......
علبة العصير والكيس: __________________________
وما ان بدأت حكايتي,نظرت اليهم فلم اجدهم,,فقد قفذوا من القطار
..................................................................................تمت


الجمعة، 4 ديسمبر 2015

فادية وجلال


دى قصه حقيقيه بطلها جلال زكى وهو بطل اعلان سيلا و استاذ حاليا بالجامعه الامريكيه

لم أَكُنِ الوحيد الذي أَحَبَّها، فقد لَفَتَتْ نظر الجميع، بابتسامَتِها ووجهها المُشرق، ورشاقَتِها وخِفَّةِ ظِلِّها، كانَتْ كلوديا كاردينالي الجامعة.
أَتَذَكَّرُ ذلك بعد زواجٍ دامَ (45) عامًا… الأيّام تَمْضِي مُتعاقِبةً وَنَهْرُ الحُبِّ جارٍ، فما زالَتْ شابَّةً وجميلة، الزمنُ يَجْرِي ولكنْ لم يُغَيِّرْنا… لِخُطُوطِ الزمن بِوَجْهِها ذِكرياتٌ وحِكاياتٌ تَجْمَعُنا.
أَشْرُدُ بِذاكرتي وأنا أَتَأَمَّلُها وهي عجوز نائمةٌ بِجِواري، بانتظار أنْ تُوقِظَني كعادَتِها بعد مُنتصف الليل لأتذكَّرَ.
فادية الفِلَسطينيَّة الجميلة التي أَتَتْ مِصْرَ لِدراسة عِلْمِ النفس وهي مِن أُسْرَةٍ ذاتِ أُصُول عَريقة، فوالِدُها طبيبٌ عالَجَ الكثيرينَ مِنَ الشخصيّات العامَّة في الوطن العربيّ.
كانَتْ فتاةً مَرِحَةً قَوِيَّةً، وَقَعْتُ بِحُبِّها مِن أوَّلِ نظرةٍ ولكنِّي ما قَدِرْتُ على الاقترابِ مِنْها والاعتراف لها بِحُبِّي، فقد كانَتْ مَحَطَّ إعجابٍ للجميع، فَأَحَبَّها دُكتورٌ في الجامعة يَكْبُرُها بخمسةَ عشر عامًا، وشابٌّ آخرُ مُعِيدٌ، وطالِبٌ صديقٌ لنا.
وكُنْتُ على عِلْمٍ بِمُعْجَبِيها ولكنِّي لم أَمْنَعْ نَفسي مِنَ الوُقُوع في حُبِّها، أو حتّى التفكير بها يومًا ما.
مَرَّتِ الأيّامُ بطيئةً وَقَرَّرْتُ أنْ أَصِلَ إلَيْها بطريقٍ آخر، اقْتَرَبْتُ مِن صَديقتها المُقَرَّبة وَعَرَفْتُ عن فادية الكثير. كُنْتُ أَعْتَبِرُ أنَّ الحُبَّ مُغامَرةً، وفادية كانَتْ مُغامَرَتي المنشودة.
أَتَذَكَّرُ ذلك اليوم الذي تَجَرَّأْتُ فيه وأَخْبَرْتُ صديقَتَها أنِّي أُحِبُّ فادية وأَتَرَجّاها ألّا تُخْبِرَها.
عَلِمَتْ فادية بِحُبِّي لها، وَبَدَأَتْ قِصَّةُ حُبِّنا… لم أُحَقِّقْ أيضًا مزيدًا مِن النّجاحات في الدراسة فَرَسَبْتُ وَتَرَكْتُ كُلِيَّةَ الاقتصاد والعلوم السياسيَّة والْتَحَقْتُ بكُليَّةِ التجارة ولم أُحَقِّقْ نجاحًا بها أَيضًا.
كُنْتُ أُحِبُّ النُّكَتَ والمُزاح كثيرًا كي أَجْذِبَ المزيدَ مِن المُعْجَبات، مُعجبات فقط فادية هي مَن كانَتْ بالقلب.. فادية فقط… فطلبَ مِنِّي أنْ أَشْتَغِلَ مُذِيعًا وَعَمِلْتُ وَحَقَّقْتُ نجاحاتٍ، لم أُقَدِّمْ لأيِّ وظيفةٍ، فقط القدر دَفَعَنِي للنجاح، وتزوَّجْنا بعد أنْ أنْهَيْتُ خِدمتي بالجيش، رغمًا عنْ والدها الذي تَبَرَّأَ مِنْها, واعْتَبَرَنِي شابًّا فاشلًا؛ لِكَوْنِي لم أَحْصَلْ على شهادة جامعيَّة.
كُنْتُ أَعْتَبِرُ نفسي مُغامِرًا كوني حَظِيتُ بفادية ولكنَّها كانَتْ مُغامِرَةً أكثرَ مِنِّي، دَفَعَتْنِي فادية إلى الجامعة مرَّةً أخرى حتّى يَرْضى عَنّا والِدُ فادية، فاسْتَقَرَّ بي الحال بكليِّةِ الآداب قسم اللغة الإنجليزيّة. وَحَصَلْتُ على منحة للدراسة في الخارج.
وَظَلَّتِ الحياةُ تَدْفَعُنِي لمزيد مِنَ النجاح وَرُزِقْنا بابْنَتَيْنِ، وَنِلْنا رضا والِد فادية الذي أَحَبَّنِي بعدَها وَشَكَرَها على حُسنِ اختيارها.
تَسْتَيْقِظُ فادية مِن نَوْمِها في موعدِها الثابت الثالثةَ بعدَ مُنتصفِ الليل لِتُوقِظَني مِن شُرُودي وأنا أَتَأَمَّلُها قائلةً: حَبيبي أنت صاحٍ؟ حبيبي؟؟
أَنْتَبِهُ لها: نعم يا فادية؟
فادية: أنتَ عطشانُ يا جلال؟
أَتَأَمَّلُ جمالَ وَجْهِها وأَبْتَسِمُ لها قائِلًا: حاضِر.
أَنْهَضُ مُسْرِعًا مُتوجِّهًا إلى المطبخ لأُحْضِرَ لها كوبَ الماء، دائمًا تُوقِظُنِي لِتَسْألَنِي السؤالَ نفسَه بعدَ مُنتصَفِ الليل أُدَنْدِنُ أُغنيتي عباد الشمس سيلا وتذكَّرْتُ كيفَ ساعَدَتْنِي فادية في تَأْلِيفِها وَتَلْحِينِها والظهور بها بهذا الشكل.
أَحْضَرْتُ لها كوب الماء، شَرِبَتْهُ وَغَطَّتْ في نَوْمٍ عَميق، وابْتَسَمْتُ مِن أَفعالها فَتَذَكَّرْتُ ذاتَ مرَّةٍ أنَّها جَعَلَتْني أَخْلَعُ ضرسي حتّى تَتَأَكَّدَ أنَّهُ لنْ يُؤْلِمَ فَتَخْلَعُ هي ضِرْسَها فَكانَتْ مَريضةً وَتَتَأَلَّمُ ولم أَبْخَلْ عليها بضرسي.
فاديةُ هي الجَنّة… هي النَّعِيم… قَبَّلْتُها واحْتَضَنْتُها بينَ ذِراعيَّ وابْتَسَمْتُ، فأنا دَرَسْتُ في أَعْرَقِ جامعاتِ العالَمِ، وحاليًّا اُدَرِّسُ بأكبر الجامعات بِمِصر، لم أُخَطِّطْ لِشَيْءٍ ولكنِّي كُنْتُ مَحْظُوظًا بشكل أو بآخر… نِمْتُ أنا الآخر فالذِّكريات بالقلب لا تَنْتَهِي ولنْ تَنْتَهِي… هذا ما يَحْدُثُ عندما يَعْشَقُ الرَّجُلُ… فادية المحبَّة.

الأربعاء، 2 ديسمبر 2015

من ذاكرة الجنرال " فور استلام عملى "

كان لم يمضى على استلام عملى كمعاون مباحث قسم امبابه 48 ساعة ..وعند دخولى باب القسم اتجهت بغريزتى وبحكم العشره ناحية النوبتجيه ..رحب بى الملازم شربن حسنى الذى كان قد حل محلى ...وجلست معه... فقد كان الدرس الاول الذى تعلمته من صلاح بك امين مأمور القسم ..ان اكون على صله مباشره ووثيقه بالنوبتجيه وكل العاملين بها ...فهى غرفة العمليات المركزيه التى لا تهدأ ولا تنام على مدار ال24 ساعه..وكل الاحداث والقضايا لابد وان تمر من خلالها ..اثناء وجودى بالنوبتجيه تلقى الملازم شرين بلاغ بمصادمه ومتوفى فتهيأ للانتقال لمكان الحادث..ونظرا لحداثه عهده بالخدمه وقلة خبرته فقد رأيت ان اصاحبه لمكان البلاغ ..بوصولنا لمكان الحادث وجدنا حثه لطفل مسجاه فى وسط شارع المنيره بامبابه وبمعاينتها وجدت لطفل لا يتجاوز العاشره من العمر يرتدى جلباب رأسه مهشمه تماما وخرج من جمجمته جزء كبير من مخه ...وبسؤال بعض الاهالى الذين كانوا مجتمعين حول الجثه .. قرروا ان السياره المتسببه فى الحادث قد هربت دون ان يراها احد ولم يلتقط اى بيانات عنها .....الا ان بعض الاهالى تعرفوا على الطفل وتبين انه من اهالى المنطقه ..واثناء وقوفنا حضرت اهليته ..انتظرت مع الضابط شرين لحين نقل الجثه الى مشرحة مستشفى امبابه المركزى ...عدنا للقسم وتولى الملازم شرين تحرير محضر بالاجراءات واخطرت النيابه ..كانت الساعة قد تجاوزت العاشره من صباح هذا اليوم وكان السيد المأمور قد وصل الى مكتبه ...صعدت الى مكتبى ..بعد عشرة دقائق استدعانى السيد المأمور ..وقال لى ..انا عرفت بحادث المصادمه وعرفت كذلك بأنك انتقلت مع الضابط النوبتجى ...وان هناك طفل قد مات ...وان السياره التى تسببت فى الحادث قد هربت بقائدها بعد ارتكاب الحادث ...مطلوب منك تحديد شخصية المتهم والسياره المتسببه فى الحادث ..اعتبر ده اول اختبار لك فى اعمال المباحث ...ارواح الناس واموالهم مسؤليتنا وده واجبنا الاساسى ...عدت الى مكتبى واستدعيت بعض الشرطه السريين واتكلت على الله ..عدت الى مكان الحادث وجلسنا على مقهى قريبه واخذنا نستفسر ونستقصى ونسأل اصحاب والعاملين فى المحلات وساكنى المنطقه ...لم يكن هناك بصيص امل ...غطينا مواقف السيارات والمترددن والغرياء ...قلت للشرطه السريين ...نحن مستمرين ولن نعود الا مجبورين الخاطر ...كانت الساعة قد تجاوزت العاشره ليلا ...ولازلت جالسا على المقهى والشرطه السريين بيجوبوا المنطقه دون كلل او ملل ...وفى الحادية عشر مساء شاهدت طالب الشرطه جمال الجوهرى الذى كان يقيم فى منطقه قريبه ...فحيانى وجلس معى و لما علم بالموضوع استأذننى فى عمل تحريات فى هذا الموضوع فأذنت له لانى اعرف تماما ان اهالى المنطقه قد يطمئنون له بإعتباره قريب منهم ...وانصرف وعاد بعد ساعتين بمعلومه تتضمن ان مرتكب هذا الحادث سياره نقل كبيره وانها تقف الان امام منزل قائدها على مسافة كيلو متر من مكان الحادث ..وان السياره قد غسلها قائدها بالماء ...على الفور تحفظت على السياره وارسلت اشاره الى المعمل الجنائى حيث حضر خبيرين فى صباح اليوم التالى اذكر ان احدهم كانت سيده متخصصه فى فحص الاتار الحيويه (البيلوجيه ) وذلك لفحص السياره ..اسفر فحص خبراء المعمل الجنائى علة العثور على اثار دماء وانسجه بشريه فى اجزاء من اطار الكاوتش .. قمت بضبط قائد السياره...وبمناقشته وتضيق الخناق عليه وبمواجهته اعترف بإرتكابه الحادث ...قمت بتحرير محضر بكل ما تم من اجراءات ..وكانت الساعه ...تشير الى الثانيه ظهر اليوم التالى دون نوم او راحه ...توجهت الى مكتي السيد المأمور ...واطلعته على محضر الاجراءات والضبط ..فنظر لى وهو يبتسم ابتسامه خفيفه جدا ...واشر على المحضر بعرضه على النيابه ولم ينطق بكلمه ...وكان اول درس تعلمته فى المباحث ...ان حماية ارواح المواطنيين واموالهم وضبط الجناه ...هى المسئولية الاولى لجهاز الشرطه.... سهى على ان اذكر ان طالب الشرطه جمال الجوهرى ..كان فى اجازة مذاكره ..وفضل معاونتى والسهر معى على استذكار دروسه ...قلت له وانا اشكره ...بعد الامتحانات لك عندى دعوة على فول وطعميه وحاجه ساقعه ..فابتسم وانصرف ....وكانت ايام

من ذاكرة الجنرال معاون مباحث

دائما ما يكون حلم ضابط الشرطه الصغير العمل بالمباحث ..ويظل يعمل ويجتهد حتى يلفت أنظار رؤساءه.... فيكون التحاقه بالمباحث هو الهدف والغايه ...الا ان الامر كان مختلف نماما بالنسبه للعبد لله ..فقد كنت سعيدا جدا بعملى كضابط نوبتجى القسم خاصة فى النوبتجيه المسائيه والليليه .. كنت امارس مهامى دون رقابه لصيقه من قياداتى واشعر بقدر ممتع من الاستقلاليه ..فنتائج جهودى تنسب لى مباشرة دون وسيط او شريك ..حفظت طبيعة هذا العمل عن ظهر قلب ...فوجئت فى احد الايام وكانت فى شهر ابريل سنة 1970 علىما اذكر ..بإستدعاء السيد العقيد صلاح الدين امين مأمور القسم لى بمكتبه ..وطلب منى الجلوس بالقرب من مكتبه بعد ان اخلى المكتب تماما ..ونبه على الشرطى المعين على مكتبه بعدم دخول احد لإنشغاله بأمر هام ...ارتبكت وحدثت نفس ....خير ؟؟؟وبعد ان انتهى من مكالمه تليفونيه التقت لى وقال ..مبروك ..وقع عليك الخيار وعينت معاون مباحث القسم ...فاشتد ارتباكى ..ولم انطق الا بكلمه واحده ...شكرا ..حدثنى عن طبيعة عملى الجديد ووجه لى بعض النصائح والارشادات ...وفى نهاية اللقاء قال لى ...من بكره حاتبدأ مرحله جديده فى حياتك الشرطيه واتمنى لك التوفيق ...انا واثق من حسن اختيارى ...خرخت من مكتبه ..وانا احدث نفسى ..انا اعمل فى نوبتجية القسم منذ اكثر من عام ونصف واعتدت على نوعية العمل مع الشاويش النوبتجى ..ومساعد النوبتجيه ...وشاويش الحجز وغرفة السلاح ..وتلقى بلاغات المواطنيين وعمل محاضر المشاجرات والمصادمات وبلاغات السرقه والنشل ...الخ ..كان كل العاملين بالقسم يقدرونى واشعر بتقديرهم واحترامهم ...ايه حكاية المباحث دى ؟...وهل سأحقق فيها ذاتى وطموحى ؟وما هى ضمانات النجاح ؟ وعند انتهاء نوبتجيتى عدت لمنزلى ..وظللت افكر واحدث نفسى واستقر رأى على انه ...لابد وان انجح فى هذا العمل الجديد حتى اثبت للسيد المأمور ولذاتى ..اننى قادر على النجاح فى اى عمل ... لم انم فى تلك الليله ..وفى الصباح توجهت للقسم مرتديا ملابس مدنيه ...قابلنى زملائى الضباط والصف ضباط والشرطه والعاملين المدنيين بالقسم مهنئين ..صافحنى كل مساعدى من الصف ضباط وكانوا جميعا فوق سن الخمسين ...الرقيب اول كمال منصور وكان رجل عسكري من الطراز الاول والرقيب احمد مصطفى فرحات الذى كنت كثيرا ما اعتمد عليه والرقيب عبد الرحيم عبد الفتاح وكان رحمه الله رجل هادىء ...كثيرا ما قدم لى النصح والارشاد فى كثير من المواقف وظل على صلة مستمره وطيبه بى حتى بعد خروجه على المعاش الى ان لقى ربه فى منتصف التسعينات ثم ظل نجله يزورنى حتى وقت قريب ...لازلت اذكر هؤلاء جميعا وغيرهم...فقد تعلمت منهم الكثير ...كانوا جميعا ينتمون الى جيل من الرجال المحترمين المحترفين المتمرسين الجاديين ..احترمتهم فوقرونى ...كنت استمع لهم بإنصات شديد ...كان لديهم الحنكه والخبره والتجربه ..كانوا يخافون وحريصون على كما لو كنت ابن لهم ...لم يبخلوا عنى بالنصيحه ابدا..استفدت منهم الكثير ... و منذ هذا اليوم بدأت فى رحله طويله وممتعه فى عالم وحقل المباحث الجنائيه والامن العام استمرت لسنوات وسنوات ...تخللها محطات ومحطات ...عالم ودنيا مليئه بكل ما هو مثير ومفيد ...وللحديث بقيه ... وكانت ايام ...

الاثنين، 30 نوفمبر 2015

من ذاكرة الجنرال وكانت ايام

كنت قد كتبت مقالا على صفحتى بتاريخ 24 نوفمبر الجارى ذكرت فيها تلك المجموعه الرائعه من طلبة كلية الشرطه الذين تدربوا معى بقسم شرطة امبابه فى صيف 1970 ...فقد اتصل بى احدهم وهو الصديق العزيز اللواء جمال الجوهرى ..شكرنى على تلك المقاله ...قال لى لقد اعدتنى لتلك الايام الخوالى والذكريات المحفوره فى وجدانى ..لقد دمعت عيناى وانا اقرأ مقالك الذى اعدت قراءته عده مرات ..تعلمنا منك الكثير وانعش ذاكرتى بعدة قصص وتجارب واحداث كان معى فى بعضها طالب الشرطه جمال الجوهرى ...ذكرنى بعدة وقائع كنت قد نسيتها تماما...الغريب انه يتذكرها بتفصيلاتها الدقيقه اعادنى للملازم اول فهمى سعود معاون مباحث القسم ..كنت قد اصطحبت الطالب حمال وبعض الشرطه السريين لازلت اذكر اسماء بعضهم.. رمضان الشحرى ..احمد عيطه ...رياض روفائيل ..لضيط احد تجار المخدرات بمنطقة الحكوره خلف سيدى اسماعيل الامبابى وهى منطقه شعبيه عباره عن حوارى ضيقه جدا ..كنا مترجليين ..طبعا كانت المأموريه سريه ولا يعلم بتفصيلاتها الا العبد لله ...كانت التحريات تشير الى ان هذا التاجر معروف عنه الوقوف امام دكان بقاله بسيط يمتلكه فى تلك المنطقه يوزع مخدر الافيون (الاصطباحه) على الزبائن وعند اقترابى من الهدف ... كنا موزعين على كافة الاتجاهات وذلك لاحكام السيطره ..وجدت الرجل يقف امام الدكان كعادته يقوم ببيع المخدر بصوره شبه علنيه ...كنت اتعمد ارتداء ملابس بسيطه توحى ان مرتديها طالب ...واقتربت بهدوء من خلف الهدف الذى فوجىء بى اطبق على يده التى كانت خلف ظهره وممسكا بالمخدر ...وبرد فعل لا ارادى تخلى عن المخدر الذى التقطه على الفور منه وعندما تطلع فى وجهى ..لم يتعرف على فى بادىء الامر ..وجدته ينظر متعجبا لاحد الشرطه السريين ويقول له بصوت مسموع ...ايه البلاوى اللى بتتحدف علينا دى يا عم فلان .... ...وحاول استرداد قطعة المخدرات التى ضبطتها فى يده ...فصرخ فى وجهه الشرطى السرى معاتبا ..الله يخرب بيتك ...انت مش عارف فهمى بك معاون المباحث يا غبى ...كنت من داخلى ميت من الضحك ...الموقف كان كوميدى متكامل ...المهم ...استكملت اجراءات الضبط ومعى الطالب الضابط ..قمت بتفتيش المتهم لضبط باقى المواد المخدره والمبالغ الماليه المتحصله من هذا النشاط المؤثم ..واثناء تفتيش محل البقاله عثر الطالب الضابط جمال الجوهرى على صوره فوتوغرافيه معلقه على الحائط ..قدمها لى وبالاطلاع عليها وجدت انها تضم المتهم المضبوط وبعض الاشخاص يجلسون على مائدة طعام ومن ضمن المدعويين احد الشرطه السريين الذى كان مرافقا لى فى هذه المأموريه...واجهته ولم ينطق بكلمه ...عدنا الى قسم الشرطه حيث قمت تحرير محضرا بضبط واقعة المخدرات ...وكذا تحرير مذكره منفصله عن واقعة الشرطى السرى المنحرف ...حاول البعض فى هذا اليوم اثنائى عن هذا ...والاكتفاء برفعه من اعمال البحث الجنائى الا اننى صممت على محاكمة هذا الشرطى حتى يكون عبره للجميع ...وفعلا حوكم عسكريا ..وعوقب بالحبس المشدد ....ظل الطالب الضابط جمال الجوهرى والذى اصبح فيما بعد لواء ومدير امن ...يتذكر تلك الواقعه بتفصيلاتها ....وذكرنى بها ...واقر انها كانت احدى الدروس الهامه التى تعلمها فى بداية حياته الشرطيه .. فإجتثاث الفساد من اهم واجبات االشرطه ولو كان الثمن احد ابنائها ...وكانت ايام ......

من ذاكرة الجنرال تدريب الطلاب

فى احد ايام صيف 1969 استدعيت ومعى زملائى ضباط نوبتجية قسم شرطة امبابه لمكتب السيد العقيد صلاح الدين امين مأمور القسم ...وكان من القيادات المعروفه بالكفاءه والانضباط والذكاء ومن اكثر الناس الذين تعلمت واستفدت منهم فى جهاز الشرطه ..كان لديه قدره مذهله على قراءة افكار من يتحدث معه ..توجهنا على الفور لمقابلته..وجدنا بمكتبه مجموعه كبيره من طلبة كلية الشرطه الذين جاءوا للتدريب الصيفى بالقسم ...وبعد محاضره فى الانضباط والالتزام والسلوك القويم قام بتوزيع الطلبه على النوبتجيات الثلاثة ...صباحى ..مسائى ..ليلى ..وفى نهاية اللقاء افهم الجميع انه سوف يتابع تدريب الطلبه بنفسه ...عقب نزولى لمكتبى التقيت بالمجموعه المكلف بتدريبها ..رحبت بهم واطلعتهم على التعليمات ونظام العمل ...قلت لهم انتم زملاء المستقبل القريب ... امامكم فرصة جيده للتعلم قلت لهم حب العمل والتفانى فيه هو بداية النجاح والاستمتاع بالعمل الشرطى ...نجاح الضابط يبدأ من الالتحام بالمواطنين .. ضابط الشرطه فى نظر الناس اى كان عمره السنى ..هو الحاكم ..هو القانون ..هو السلطه ..هو هيبة الدوله ..كنت سعبد الحظ بهم فقد كانوا مجموعه رائعة من الشباب ..كان معظمهم دون العشرين .. ...وكما افدتهم... استفدت منهم ...كنا نخرج جميعنا فى الدوريات الامنيه الليليه والمسائيه ..علمتهم كيفية الاشتباه وكيفية التعامل مع المواطنيين وكذلك الخارجين عن القانون ..افهمتهم ورسخت فى ذهنهم ان الشرطه هى صديقه الشعب وملاذه الامن ...وان الضابط الذى يفشل فى التعامل مع الناس سوف يكون ضابط فاشل لا رجاء منه ...المواطنيين هم الذراع الايمن للشرطه وبدون معاونة الاهالى ..لن تنجح ابدا... الضابط الناجح هو الذى يحترم عمله ويفضله على اى شىء اخر...كانوا جميعا عند حسن الظن بهم ..وفى نهاية فترة تدريبهم التى استمرت شهر ..وعدونى بالتواصل ...وفعلا كنت اراهم فى اجازاتهم الاسبوعيه ...اصبحوا جميعا اخوة لى برغم انهم لم ينادينى اى منهم بإسمى حتى الان مجرد من لقب ..بك ..من واقع معرفتى بهم كنت اقول لكل واحد منهم انت تنجح فى كذا ..ونجاحك سيكون محدود فى كذا ...ومرت الايام وصدقت معظم نبؤاتى... تخرجوا جميعا من الكليه واصبحوا من احسن وانجح ضباط الشرطه وتقلد معظمهم وظائف مرموقه ..كنت اتابعهم وهم يتابعونى.. عن بعد... كنا نتواصل برغم بعد المسافات وانشغال كل بحياته وعمله .. ولازلت اشعر بسعاده شديده عندما يحقق اى منهم نجاحا فى اى مجال ..لازلت اذكرهم جميعا ....اسعد برؤية اى منهم وسماع اخبارهم ...فلازلت اتواصل مع الصديق جمال الجوهرى الذى كنت اعتبره اركان حرب المجموعه الرائعة التى تدربت معى بقسم شرطة امبابه فهو يحرص على الاتصال بى بصفه دوريه ويطلعنى على كل الاخبار فله منى كل الشكر ...لازلت اذكر الصديق ..الدسوقى على فايد ..الذى قد تنبأت له ونصحته بالابتعاد عن كل عمل مكتبى ..لانه كان لا يطيق الجلوس على اى مكتب مدة تذيد عن خمس دقائق ..ومرت الايام ..وعمل فى مرور الجيزه وظل يركب موتسيكل طوال عمله الى ان التحق بوزارة الخارجيه وظل يتنقل حول العالم الى ان عين سفيرا بالخارجيه ...لن انسى الصديق الجميل كمال النجار الهادىء الصامت الرصين الذى كان مثالا للادب والاحترام ...لن انسى ابدا الصديق الجميل صلاح فهمى بإبتسامته ووسامته ...لن انسى الصديق المرحوم حمدى عبد الكريم ذلك الفتى الاسمر الذى لم اراه سنوات طويله ..ومجرد علمى فى نهاية التسعينات من القرن الماضى انه فى المستشفى توجهت له وفوجىء بى امامه فبكى على كتفى وهو يحتضنى ...لازلت اذكر الصديق اللامع يسرى الروبى الذى انشأ واسس شرطة الطرق السريعه واولها طريق مصر ..الاسكندريه الصحراوى ...يسرى كان من المفروض ان يصل لاعلى المناصب الا انه فضل العمل الحر مبكرا ..وشقيقة الجميل سراج الروبى ...الذى كان من الواضح منذ صغره ..انه سيكون له شأن كبير فى مجال الدراسات القانونيه ....وكذا الصديق الرائع وحيد حسن الشتيوى ...ابن الناس الطيبيين ...كان ساكن على النيل فى الدقى ..و استكمل دراسة القانون وحصل على الدكتوراه من جامعة كنتاكى بأمريكا واصبح محامى دولى مرموق.. وبالمناسبه ...قابلنى يوما منذ عدة سنوات مصادفة بأحد الفنادق الكبرى وجاء لمصافحتى وشقيقى الذى كان معى حيث كنا بالمطعم وصمم على ضيافتنا ..وحدث شقيقى قائلا ...فهمى بك ..علمنى حاجات كثيره مفيده لازلت اذكره بها حتى الان ... مرت بخاطرى تلك الاحداث بعد ان اتصل بى مساء اليوم اخى وصديقى اللواء جمال الجوهرى ...الذى يخجلنى دائما بسؤاله الدائم عنى ...لك منى يا جيمى كل التحيه والامتنان ...وكانت ايام ...

من ذاكرة الجنرال ى .د

قرب نهاية 1970 واثناء وجودى فى المكتب عصر احد الايام اتصل بى عامل تليفون القسم وابلغنى انه تلقى بلاغ من احد المواطنين بحادث قتل بمنطقة عزبة الصعايده بإمبابه ...وعلى الفور جمعت بعض الشرطه السريين وانتقلت الى مكان البلاغ ...وعند وصولى الى مكان البلاغ ...فوجئت بطالب كلية الشرطه يسرى الروبى الذى كان يسكن بالقرب من مكان الحادث يقابلنى ...وفور وصولى تنحى بى جانبا ...فهمت منه انه علم بالحادث من احد الجيران ...ولقربه من مكان الحادث فنزل من بيته و وصل خلال عدة دقائق ..تبين من فحصه الاولى ان شاب مقيم بأحد بنايات الحى قتل ابن زوج والدته ...وانه يختبأ داخل الشقه التى ارتكب بها الحادث ..وان اثنين من شهود الحادث يتحفظ عليهم الطالب يسرى فى احد المحلات بعماره مجاوره ...وعندما سألته لماذ لم تدخل الشقه المختبىء بها المتهم وضبطه ...رد على وعلى وجهه ابتسامه خبيثه ...سيادتك علمتنا ان عمليه ضبط اى متهم يشتبه فى حمله اى سلاح لابد ان تكون مؤمنه تماما وانا كنت بمفردى ...فلم اجد مجال للمجاذفة او المخاطره ...وعندما لاحظ امتنانى لتصرفه العاقل الحصيف ...قال بصوت خفيض ...سيادتك اللى علمتنا كده ...كان لفيف كبير من المواطنين يحكم الحصار من تلقاء نفسه على العقار...فطلبت منهم الابتعاد عن باب العماره ...ناديت على المتهم بإسمه الذى عرفته من الطالب الضابط يسرى الروبى ...فسمعت صوت صادر من الشقه محل الحادث ..ايوه انا مستعد اسلم نفسى ..فطلبت منه الخروج من الشقه رافعا يديه خاليتين ...وفعلا خرج المتهم وامتثل للتعليمات ...كان شاب فى العشرينيات متوسط الطول قمحى اللون له شارب ..قمت بالقبض عليه وتفتيشه ...ارشدنى عن السلاح المستعمل وكان عباره عن سكين مطبخ كان قد القاها بالمرحاض..كان مستسلما تماما ...دخلت الشقه..كانت ضيقه ..بسيطه الاثاث ...ارشدنى كذلك عن الحجرة التى ارتكبت فيها الجريمه البشعه ...دخلت الحجرة ..وجدت جثة لصبى فى الخامسة عشر من عمره يرتدى بيجامه يرقد منتصفه العلوى على السرير ..يرتدى فى قدميه الملامسه لارض الغرفه شبشب زنوبه.. محتويات الغرفه والسرير كانت مرتبه مما يدل على عدم حدوث اى مقاومه من المجنى عليه وان المتهم كان اقوى بكثير من المجنى عليه ... وبمعاينة الجثه وجد بها جرح قطعى عميق بالرقبه ... قابلت الشاهدين الذى قدمهما الطالب يسرى الروبى ...وكانت اقوالهما الشفويه تؤيد اعترافات المتهم ..الذى علل جريمته بسوء معاملة زوج والدته له ولامه ..وانه ارتكب جريمته بغرض الانتقام ...ناقشت المتهم وتبين انه من اهالى حى شبرا ...وانه ابن شقيق صاحب محل ابو عميره للحلويات والجيلاتى الكائن بشارع شبرا امام مدرسة التوفيقيه الثانويه ..وانه سبق و قام بقتل عمه اثناء تواجده بالمحل منذ عدة سنوات ..وحكم عليه بحكم مخفف لانه كان حدث صغير السن ...وانه امضى العقوبه وخرج من السجن منذ فترة وجيزه ..استكملت الاجراء بإخطار النيابه العامه ...حيث اعاد المتهم اعترافه بتفصيلات الحادث ..وقدم للمحكمه ...وقضى بإعدامه شنقا ...اود هنا ان اقول ..ان سرعة انتقال الطالب الضابط يسرى لمكان الحادث وقيامه بكل الاجراءات القانونيه والشرطيه كان لها الاثر الحاسم والفضل فى نجاح هذه القضيه ...فلم يترك لى الكثير ..كى افعله ..كان طالب ممتاز وكان كذلك ضابط عظيم خسرته الشرطه ...اقل ما اقدمه لهذا الضابط المميز ان احكى هذه القصة ...فينك يا يسرى ...وكانت ايام ....

الجمعة، 20 نوفمبر 2015

" جهود المرأة الريفية في العمل وإستراتجية النهوض بها "

بحث بعنوان " جهود المرأة الريفية في العمل وإستراتجية النهوض بها "
الباحثة / إسراء ابوزيد
مقدمه 
كانت المرأة على مر العصور ومازالت منتجة في عملها سواء في البيت أو المجالات الاقتصادية بمختلف أنماطها (الرعي, الصيد, الزراعة, الصناعة...الخ ) فهي المسئولة عن تربية الأطفال ورعايتهم وتحمل مسؤولية المنزل وبنفس الوقت وإلى جانب دورها كأم وزوجة تقوم بعملها خارج المنزل جنباً إلى جنب مع الرجل بل وكانت مهامها الإنتاجية تفوق أحياناً مهام الرجل فنجد أن النساء الريفيات يعملن في الزراعة بكامل فروعها ولو أن عملهن في مجال الإنتاج النباتي وتربية الحيوان يفوق بكثير عملهن في مجال الغابات وصيد الأسماك.وبالطبع المرأة في الريف المصري تشابه مع نساء العالم جميعها فهي تتحمل كافة الأعباء المنزلية من عمليات التنظيف والغسيل وتحضير الطعام وتأمين مؤونة البيت والعناية بالأطفال وشؤونهم أي تؤدي الأدوار الثلاث الرئيسية الخاصة بالنساء الدور الإنجابي ، الدور الاجتماعي ، والدور الأهم وهو الدور الإنتاجي. يشير التقسيم النوعي للعمل بين الجنسين في الزراعة إلى مساهمة المرأة الواضحة في جميع مراحله ولكن دورها الأبرز يأتي في العمليات اليدوية والتي تحتاج إلى كثير من الصبر والتحمل مثل الغربلة والتفريد والترقيع وتحضين النباتات (شتول) وجمع بقايا المحصول، إذ تبلغ نسبة مساهمتها في هذه العمليات أكثر من 70%.كما تتولى المرأة عمليات التعشيب والاحتطاب والتصنيع المنزلي ، كما تساهم في القطاف والفرز وخاصة في الأشجار المثمرة والخضار بنسبة تتراوح مابين (50-70%). وأما عمليات الحصاد اليدوي والتعبئة والتوضيب والبذار فتتراوح نسبة مساهمة المرأة بها بين (40-50%). بينما نسبة مساهمة المرأة في عمليات تنعيم الأرض للزراعة والتسميد وتأسيس البساتين وإعداد الأرض والري وكذلك التحميل والتنزيل تبلغ بين (20-40%) في حين تتقلص مساهمة المرأة الريفية بالعمليات الأخرى مثل الحصاد الآلي والمكافحة والحراثة والتقليم والتطعيم إلى أقل من 20% وتكاد تغيب في عملية التسويق إذ تبلغ نسبة مساهمة المرأة كإجمالي حوالي (3.5% ) فقط.بينما يشير التقسيم النوعي للعمل بين الجنسين في رعاية الحيوان إلى أن متوسط نسبة مساهمة المرأة بمعظم العمليات إذا لم نقل كلها بدءاً من التصنيع المنزلي والحلابة والرعي وتنظيف الحظائر والتغذية والعناية بالمواليد والإشراف على الولادة والتسويق وحتى الرعاية الصحية وتسريب الأغنام.كما تساهم المرأة في تربية الدواجن وتربية دودة الحرير بنسبة 100% وإضافة لما ورد أعلها فالإناث مسئولات عن معظم الأعباء المنزلية إذ أنهن مسئولات بالكامل عن تنظيف المنزل والاهتمام بالأطفال وجمع الحطب للوقود في (56%) من الأسر وصنع الخبز في (77%) من الأسر ..الخ في حين تكون السيادة للذكور (الآباء ، الأبناء) في أداء وظيفة التسويق في (96.5%) من الأسر.وبالطبع تتنوع المعوقات التي تواجه المرأة الريفية بتنوع الأدوار التي تقوم بها والتي تستوجب معالجتها وتذليلها بغية إدماج النساء الريفيات في عملية التنمية على أحسن وجه منها معوقات أساسها اجتماعي ومنها معوقات اقتصادية بالإضافة إلى المعوقات ذات الطابع المؤسساتي وبضوء المعوقات ممكن ان نستخلص آليات النهوض بالمرأة الريفية 
أولاً : المرأة والاقتصاد:
• العمل على رفع مستوى أداء المرأة في العمل الزراعي جراء تزويدها بالمعلومات الفنية اللازمة لهذا العمل من خلال إقامة الدورات التدريبية المتخصصة وتشجيعها على استخدام المكننة والتقنيات الحديثة في العمل الزراعي. 
• إرشاد وتدريب المرأة الريفية على إنشاء الحدائق المنزلية والاستفادة منها بتحقيق الاكتفاء الذاتي لغذاء الأسرة. 
• السعي لإيجاد الشروط الملائمة لوصول الخدمات الزراعية الحديثة للنساء. 
• زيادة أعداد المرشدات وخاصة في الأماكن التي يكثر فيها عمل المرأة. 
• زيادة الاستفادة من وسائل التكنولوجيا البسيطة خاصة في ميادين التعشيب ، جمع المحاصيل ، تعبئة المحاصيل ، والمهام الأخرى التي تقوم بها المرأة في العمليات الزراعية ، والعمل على رفع مستوى أداء المرأة في العمل الزراعي والحيواني من جراء تزويدها بالمعلومات الفنية اللازمة لهذا العمل من خلال الأنشطة الإرشادية المختلفة. 
• تحديد نسبة مئوية من كل مشاريع الإقراض المتاحة للمرأة (20% ) على الأقل في البداية حتى تستطيع المرأة الحصول على 50% من القروض مستقبلاً. 
• مساعدة وتدريب النساء البدويات وكذلك نساء المناطق الريفية على الاستفادة من الموارد المحلية بإنشاء مشاريع صغيرة إنتاجية مدرة للدخل. 
• إكساب المرأة المهارات اللازمة لإدارة المنزل بشكل جيد يرفع مستوى معيشة الأسرة اقتصادياً واجتماعياً. 
• إكساب المرأة المهارات اللازمة لإتقان الصناعات الريفية التقليدي منها والحديث كمصادر مدرة للدخل. 
• تشجيع النساء على الانضمام إلى الجمعيات التعاونية الزراعية وذلك من أجل الاستفادة من عملية الإقراض وتشجيع العمل الجماعي المنظم. 
• تخصيص قسم من الأراضي غير المحررة (المستصلحة) لتمليكها إلى النساء وخاصة المعيلات لأسر. 
ثانياً : المرأة والصحة:
المرأة والصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة:
1. تنفيذ حملات توعية اجتماعية حول الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة وتستهدف القضاء على المفاهيم الخاطئة لتبرير كثرة الأطفال مثل الفهم الخاطئ لوجهة نظر الدين في تنظيم الأسرة / سيادة مفهوم أن كثرة الأولاد تمنع الزواج من الزواج بأخرى ، إنجاب المواليد حتى يأتي الذكر/ إقناع الرجال ببرامج تنظيم الأسرة. 
2. المشاركة في البرامج والحملات الهادفة إلى رفع مستوى الوعي الصحي لدى المرأة حول قضايا الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة وإرشادها إلى إتباع الطرق الصحيحة للمباعدة بين الحمل ومعرفة سن الإنجاب وما هي الوسائل المتعددة لمنع الحمل وفوائدها وسلبياتها. 
‌ب- الطفولة والأمومة السليمة: 
1. التركيز من خلال البرامج الإرشادية الصحية على الفئات الأكثر تعرضاً للإصابات كالأمهات الحوامل والأطفال.. 
2. إرشاد المرأة حول كيفية الحفاظ على البيئة المنزلية وذلك بتجنب الحوادث المنزلية التي تحدث بسبب التعرض للتيار الكهربائي والمواد السامة والعقاقير والأدوات الحادة. 
3. تعريف الأم والأب بحقوق الطفل وضرورة مراعاتها. 
4. تشجيع النساء لممارسة الرضاعة الطبيعية للأطفال لمدة سنتين على الأقل وكذلك إعطاء الطفل لقاحاته التامة ومراقبة نموه بمراحله العمرية وإرشادها لزيارة المراكز الصحية هي وطفلها باستمرار. 
5. التنبيه لعدم ممارسة أي شكل من أشكال العنف والاستغلال على الطفل. 
6. إرشاد المرأة لأهمية تحقيق الانسجام العائلي والجو اللطيف بين أفراد العائلة كي ينمو الطفل بدون أية ضغوطات أو إعاقات نفسية. 

وأما الأمومة السليمة فتتحقق بـ:
1. إرشاد المرأة الحامل إلى أهمية الخضوع إلى الرعاية الصحية أثناء فترة الحمل وإتباعها الأنظمة الغذائية المتوازنة والابتعاد عن التدخين أثناء فترة الحمل والتأكيد على أن تتم عملية الولادة بإشراف الطبيب أو القابلة. 
2. تثقيف النساء بالأمراض الخاصة بالنساء وأعراضها والوقاية منها وكذلك الأمراض التي تصيب الأم بعد الولادة والأمراض التي قد تصيب الأطفال وأعراضها والوقاية منها. 
3. تدريب ربات البيوت على التمريض في المنزل للعناية بأفراد الأسرة. 
‌ج- السكن الريفي الصحي:
1. إرشاد المرأة لأهمية توافر الشروط الصحية للسكن مع إضاءة وتهوية وتوفير مياه نظيفة وشبكة صرف صحي... الخ. 
2. إرشاد المرأة لأهمية الفصل بين سكن المرأة والأماكن المخصصة للحيوانات. 
3. تعريف المرأة بالأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان وأعراضها وطرق الوقاية منها. 
4. إرشاد المرأة لأهمية تخصيص أماكن للطبخ والحمام بشكل صحي ونظيف ومستقل. 
5. إرشاد المرأة إلى أهمية تعقيم مياه الشرب والتخلص من الفضلات والحشرات والقوارض. 
6. المشاركة الفعالة في تنمية وتنفيذ برامج القرى الصحية لما لها من أهمية. 
‌د- الصحة والغذاء: 
1. إرشاد المرأة إلى الطرق الصحيحة في طهي الطعام والتي تساعد على حفظ الفوائد الغذائية وعناصرها الهامة في هذا الطعام. 
2. تعريف المرأة بأهمية تناول الوجبات الغذائية المتوازنة والمتنوعة لتوفير العناصر الغذائية اللازمة لكافة أفراد العائلة من خلال تعريفها بمحتوى كل مادة غذائية من العناصر وتأثير نقصانها على صحة الإنسان. 
3. إرشاد المرأة إلى أهمية مراعاة أصول النظافة وبخاصة للمواد التي تؤكل نيئة. 
4. تشجيع مساهمة المرأة في إنتاج الغذاء والعمل على زيادة كفاءتها في معالجة مواضيع الأمن الغذائي. 
ثالثاً: المرأة والتعليم:
1. التنسيق مع الجهات المعنية بمسائل محو الأمية لوضع خطة لتعليم الكبار من النساء في ضوء إستراتيجية الدولة في هذا المجال. 
2. المساهمة في تنفيذ برامج محو الأمية في الريف بغية التخلص من هذه المشكلة نهائياً وبخاصة لدى النساء. 
3. تضمين البرامج الإرشادية ضرورة تعليم الفتيات على الأقل إلى مستوى التعليم الإلزامي. 
4. تشجيع الإناث الريفيات الراغبات في متابعة التعليم ما بعد الإلزامي وإيلائهم العناية الكافية للارتقاء بواقعهم. 
5. استعراض مناهج الكليات والمدارس الزراعية لاستكشاف الصور النمطية المرأة والرجل وإعادة صياغة هذه المناهج بحيث يتم إدراج النوع فيها. 
6. تشجيع النساء للانخراط في جميع مجالات التعليم الزراعي وعدم تخصيصها في بعض التخصصات التقليدية. 
7. التخطيط والتنفيذ لبرامج التعليم الوظيفي للنساء. 
8. متي نحتفل بمحو أميه آخر أمي ,بوطن اخترع الكتابة؟
رابعاً: المرأة والبيئة:
1. رفع مستوى الوعي البيئي للمرأة من خلال إدماج مفاهيم هذا الوعي بالبرامج الإرشادية مثل مفاهيم الحفاظ على الموارد الطبيعية والمرافق الحيوية الأساسية. 
2. العمل على إدماج المرأة الريفية في المساهمة بالمشاريع التنموية الهادفة إلى مكافحة التصحر وإنشاء الحزام الأخضر والحفاظ على الغابة وعدم فلاحة البادية. 
3. تعزيز إجراء البحوث والدراسات بالتعاون مع المؤسسات المعنية وطنياً وعربياً ودولياً حول دور المرأة في الحفاظ على البيئة فيما يتعلق بالموارد الطبيعية وإبراز دور المرأة في الحفاظ عليها. 
4. إرشاد المرأة لأهمية كيفية إقامة الحدائق المنزلية كأحد صمامات الأمان للبيئة. 
خامساً: المرأة والإعلام:
1. استخدام وسائل الاتصال الجماهيري والجماعي والفردي لزيادة إدراك كل من الرجال والنساء بأهمية الالتزام بحقوق المرأة القانونية. 
2. تطوير المواد الإعلامية التي تظهر مهارات المرأة وتعزز الدور التي تقوم به في الإنتاج الزراعي والحيواني والصناعات الريفية والمشاريع الإنتاجية ومشاركتها في عملية التنمية مشاركة فعالة. 
3. إعداد وتنفيذ برامج إعلامية (مسموعة ، مقروءة ، مرئية) هادفة إلى رفع مستوى الوعي الاجتماعي والاقتصادي والثقافي للمرأة. 
4. إعداد البرامج الإعلامية الخاصة بالمرأة الريفية الهادفة إلى إكسابها مهارات وتقنيات خاصة مثل الصناعات الريفية والمهارات الزراعية. 
5. الاستفادة من البرامج الإعلامية بتعزيز الدور التي تقوم بها المرأة في الإنتاج الزراعي والحيواني والصناعات الريفية...والمشاريع الإنتاجية وكذلك التي تعنى بتنظيم الأسرة وتحسن النظرة إلى المرأة وتقوية الروابط الأسرية وشوؤن الحياة المنزلية. 
سادساً: المرأة والقانون:
توعية المرأة الريفية بحقوقها الاقتصادية والاجتماعية مثل حقها بملكية الأراضي الزراعية/ حق الإرث، الحضانة ، التعليم ، الصحة، المساواة بينها وبين الرجل ، وكذلك توعيتها بحقوقها في قضايا الزواج والطلاق مثل الرضا بالزواج ، الأهلية وسن الزواج، حقوق الزوجة وحقوق الزوج، حق الخلع، حق المهر ...الخ.
سابعاً : المرأة والمحور الاجتماعي:
1. إنشاء وحدات لرعاية الأطفال في كل قرية. 
2. إنشاء حضانات لرعاية الأطفال في المناطق الريفية بإشراف حكومي. 
3. التنسيق مع الجهات الأخرى لتأمين الخدمات للمرأة ( المياه النقية إلى المنازل ، الصرف الصحي ، استخدام المواقد الغازية). 
4. العمل على إزالة الفقر وأسبابه من خلال إدماج المرأة في المشاريع التنموية والاستفادة منها. 
5. إعطاء المرأة فرص الاستفادة وإدارة المشاريع الخاصة من خلال تشجيع مشاريع المجتمعات المحلية والصندوق الدوار لقروض المرأة. 
6. إعداد وتنفيذ برامج لرفع وعي المرأة وتثقيفها حول بعض المسائل الاجتماعية المرتبطة بقيم تقليدية قديمة مثل غلاء المهور، زواج الأقارب، زواج البدائل، الزواج المبكر ، تعدد الزوجات، الطلاق ، وعادات الزواج، النزعات العشائرية. 
ثامناً: محور المرأة ومواقع اتخاذ القرار:
1. تحسين المواد التدريبية لتدريب النساء على مهارات القيادة وتعزيز دور المجموعات الفلاحية النسائية في القرى. 
2. زيادة مشاركة النساء في الجمعيات التعاونية الزراعية وزيادة مشاركتهن بصورة أكبر في المجالس الإدارية لهذه الجمعيات. 
3. إنشاء لجان إدارية للمتابعة والتقييم للمشاريع المختلفة من الجمهور المستهدف وتخصيص نسبة من مقاعد مجلس الإدارة للنساء ولاتقل هذه النسبة بحال من الأحوال عن 30% وتشجيع زيادة هذه النسبة بالتدريج لتصل إلى 50%.