الجمعة، 23 يونيو 2017

الحب السائل





            يصحبنا باومان في كتاب الحب السائل من النظرية الاجتماعية، التي سبق أن قدّمها في كتب السوائل، إلى تحليل خيارات الفرد الشخصية -العاطفية والجنسية- في زمن الحداثة السائلة... حيث تخلّت الحياة عن صلابة جذورها.
يرصد زيجمونت باومان صيغ البحث عن الفائدة والخيارات الرشيدة وكيف دُمِّرت ما تتّسم به العلاقات الوجدانية من ديمومة وعفوية -تلقائية-عاطفية، حيث إن المدى القصير اللذين تقوم عليهما حسابات المجتمع الاستهلاكي الحديث يقومان بتوليد الحاجات بشكل مستمر، وتحويل كل قديم إلى شيء مستهجن يستحق أن يوضع في سلة النفايات، بما في ذلك المشاعر والأجساد والصلات.
فيما يرى بعض الأفراد أن كثرة الدخول في عمليات متعددة من الحب والعلاقات العاطفية، يجعلهم يعرفون أكثر عن خفايا الحب وأسراره المغلقة لكن باومان يؤكد أن ذلك الاعتقاد ما هو إلا نوع من أنواع التضليل والوهم، لأن الخبرة التي يحوزها هؤلاء الأفراد من جراء علاقاتهم المتكررة، ما هي إلا خبرة في "الإنهاء السريع للعلاقات والبدء من جديد" وليست خبرة في الحب ذاته.
إن العلاقات العابرة في ضوء الحداثة السائلة، سعادة حالمة بلا روابط، سعادة لا تخشى الآثار الجانبية وتتناسى تبعاتها، سعادة تخاطب المستهلك قائلة: "إن لم يحقق لك المنتج الرضا الكامل، يمكنك رده واستعادة نقودك كاملة"، إنها أكمل تجسد للحرية من منظور الممارسة السائدة للمجتمع الاستهلاكي.
ويضيف: أنه في ظلّ تنامي السيولة في كل شيء، وتحوّل «المجتمع» إلى مجرد «تجمّع بشري»، تحوّل هذا الإنسان من «وضوح العلاقات الاجتماعية» إلى «غموض الصلات العابرة».
وفي ظل هذا تنمو العلاقات الافتراضية وهي على عكس العلاقات الحقيقية، حيث يمكن خوض العلاقات الافتراضية بسهولة كما يمكن التنصل منها بسهولة. تبدو العلاقات الافتراضية ذكية ونظيفة، بالمقارنة مع العلاقات الحقيقية الثقيلة، التي تتحرك ببطء ويتطلب الخروج منها الكثير من الجهد كما أنها لا تخمد بسهولة.
لقد كبرت العلاقات على الانترنت عبر مواقع المواعدة على حساب الأشخاص، الأماكن التي قد تجمعهم بشريكهم والأعمدة التي تتحدث عن الحب في المجلات والصحف، لكن تبقى ميزة العلاقات الافتراضية كما وصفها أحدهم: “يمكنك دائماً أن تضغط زر الحذف (Delete).
خلال هذه العلاقات الافتراضية يكون التواصل عبر الموبايل ووسائل التواصل الاجتماعي هو الحالة النموذجية للعصر السائل الذي نعيشه، فالعلاقة مؤقتة وليست مبنية على الالتزام والاستمرار. وبنص المؤلف: الاتصالات ضحلة ومختصرة للغاية بحيث يستعصي تحويلها إلى روابط، فهي اتصالات آنية تركز على موضوع الاتصال، ولا تتطرق إلى موضوعات أخرى ولا تأخذ الشركاء بعيدا من الوقت والموضوع الذى تستغرقه كتابة الرسالة وقراءتها، على العكس مما ترتكبه العلاقات الإنسانية المعروفة بنهمها وحماستها من أخطاء وخطايا».
وبشكل عام فإن كتاب الحب السائل يتناول العلاقات البشرية في ظل الاستهلاك وتحولات ما بعد الحداثة، والتي يسميها باومان بالحداثة السائلة، حيث تحول المجتمع في أواخر القرن العشرين من مجتمع منتج إلى مجتمع مستهلك. هذا التحول -بزعم بومان ـ أدى لتعطيل الحماية من أجل الاستمتاع بأقصى درجات الحرية، حرية الاستهلاك، حرية الاستمتاع بالحياة.
الحب والموت
يبدأ باومان كتابه بذكر السمات التي ينفرد بها كل من الحب والموت، فهو يؤكد أن الإثنين يختلفان بشكل كامل وتام عن باقي الأفعال البشرية الأخرى المتعارف عليها.
فإذا كانت طبيعة الأفعال البشرية تقتضي وجود "صلة قرابة" أو وجود "علاقة سببية" ما بين مقدمات الحدث والحدث نفسه، فإنه على العكس من ذلك، لا توجد أي علاقة ما بين الحب والموت وما بين مقدماتهما، وذلك أنه لا يوجد أي تاريخ سابق قد يكون مهيأ لهما، بل أن كلاً واحداً منهما "يمثل حدثاً منفصلاً لا يرتبط بأي حال من الأحوال بأي أحداث أخرى مشابهة، إلا في كتابات استرجاعية تطمح إلى تحديد الصلات، أي اختلاقها، وفهم ما يستعصي على الفهم".
وهكذا يقر المؤلف بأنه لا يمكن أبداً أن نتعلم الحب أو الموت، لأن كليهما حدث مفاجئ يبرز من العدم.
ولهذا فإن الحب والموت تحديداً يتخذان موقعاً فريداً ومميزاً في قائمة الأفعال التي يخشاها الإنسان ويخافها، ذلك أن الانسان قد تعود أن يرسم سلسلة سببية معقولة لكل ما حدث من قبل في الماضي، بحيث يستطيع عن طريقها أن يتوقع ما يمكن أن يحدث في المستقبل. والسبب الرئيس في ذلك، أن الإانسان يحتاج إلى الراحة الروحية التي تنتابه، عندما يتأكد من انتظام العالم وبإمكانية التنبؤ بالأحداث المستقبلية.
بتلك المقدمة الطويلة –نوعاً ما- يفتتح المؤلف كتابه عن "الحب في زمن الحداثة السائلة"، حيث حاول زيغموند باومان كعادته في باقي كتبه، أن يؤكد على صعوبة موضوع كتابه، وأن يبيّن ما يتعلق بدراسته من صعوبات وإشكاليات.

الحب الرومانسي والحب الاستهلاكي
يحاول باومان أن يختار تعريفاً محدداً لمفهوم الحب، فيشير إلى كون الحب من المفاهيم التي تحظى بتعريفات متباينة ومختلفة، فأهل زمننا يميلون إلى إطلاق كلمة الحب على الكثير من التجارب التي مروا بها في حياتهم، بعكس أسلافهم الذين كانوا يعيشون في العهود القديمة، أولئك الذين كانوا يرون في الحب حدثاً رومانسياً إلى أقصى درجة، حينما كان الحبيب يعاهد حبيبته قائلاً "تعاهدنا على ألا يفرقنا إلا الموت".
يرى باومان أن السبب الرئيس في نهاية صلاحية ذلك النوع من الحب الرومانسي، هو "التفكيك الجذري لأبنية القرابة التي كانت تدعمه، وكان يستمد منها قوته وحيويته وأهميته الخاصة".
يرى بعض الأفراد أن كثرة الدخول في عمليات متعددة من الحب والعلاقات العاطفية، يجعلهم يعرفون أكثر عن خفايا الحب وأسراره المغلقة، ولكن باومان هنا، يؤكد أن ذلك الاعتقاد ما هو إلا نوع من أنواع التضليل والوهم، لأن الخبرة التي يحوذها هؤلاء الأفراد من جراء علاقاتهم المتكررة، ما هي إلا خبرة في "الإنهاء السريع للعلاقات والبدء من جديد" وليست خبرة في الحب ذاته.
ويستشهد باومان على ذلك، بما ذكره المفكر الألماني إريك فروم عما سماه بـ"خصال الحب"، ففروم اعتقد بأن هناك عدداً من الخصال اللازمة للحب، من تلك الخصال "التواضع والشجاعة والإيمان والانضباط"، وتلك الخصال وحدها هي التي بإمكانها أن تصنع "حباً حقيقياً".
ويلفت باومان نظر قرائه إلى أن مشكلة عصرنا الحقيقية مع الحب، هو أنه لا يوجد مجال كافٍ لتحقق تلك الخصال على أرض الواقع. فبحسب باومان "في ثقافة استهلاكية مثل ثقافتنا، تفضّل المنتجات الجاهزة للاستخدام الفوري، والاستعمال السريع، والإشباع اللحظي، والنتائج التي لا تحتاج إلى جهد طويل، والوصفات السريعة المضمونة"، ومن هنا فإن الوعد "بتعلّم فن الحب" في عصرنا الحاضر ما هو إلا وعد "بتحويل تجربة الحب إلى ما يشبه السلع الأخرى".

الرغبة والحب
يرى باومان أن الرغبة والحب يتشابهان في الكثير من النواحي، وفي الوقت ذاته يختلفان في نواحٍ أخرى، فهما بحسب تعبير باومان "يولدان توأماً، لكن لا يمكن أن يكونا توأماً متماثلاً".
فالرغبة هي اشتهاء الاستهلاك، وهي اشتهاء للتدمير، والاستحواذ والإهانة والاذلال، ومن ثم فالرغبة تدفع إلى تجريد الأخرية من أخريتها كمرحلة أولى، قبل أن يتم اعتصارها إادخالها إلى مرحلة الموت والفناء. ومن هنا فإن المؤلف يؤكد على أن "الرغبة منذ ميلادها مصابة بعدوى اشتهاء الموت".
أما الحب فهو على العكس التام مما سبق، فإنه لا يعتمد على مركزية الذات وهامشية الآخر، بل إنه قوة تتمدد وتتجاوز وتبسط يدها لما هو خارجها، بحيث "تتمدد الذات عبر أخرية الذات"، ومن هنا فإن باومان يقر بأنه إذا كانت الرغبة تبتغي الاستهلاك، فإن الحب يبتغي التملك".
يقر باومان بأن الحب في عصر الحداثة السائلة، أصبح نوعاً من الاستثمار، فالارتباط بعلاقة حب إنما هو سلاح ذو حدين، فالاحتفاظ بالحب (الاستثمار) أو التفريط فيه مسألة تخضع لحسابات وقرارات المحب، ولكن في نفس الوقت تتأثر بقرارات ورغبات المحبوب الذي يعتبر شريكاً أساسياً في ذلك الاستثمار. ومن هنا فإن ذلك الاستثمار يُسبّب الكثير من القلق والتوتر في عصرنا الحالي الاستهلاكي النزعة، لأنه يحمل في داخله جميع السمات والصفات التي تثير مخاوف وهلع التجار والزبائن.
ويشير باومان إلى بعض أنماط الحب السائدة في المجتمعات الغربية، ومن أهم تلك الأنماط، ما يطلق عليه "علاقات الجيب العلوي"، وهي تلك العلاقات التي تسمّى بذلك الإسم لأن المرء يحتفظ بها في جيبه بحيث يمكنه إخراجها بسهولة متى أراد ذلك.
وتتميّز تلك العلاقات بأنها "عذبة وعابرة"، حيث تستمد عذوبتها في وعي الشريكين/ الحبيبين، من كونهما ليسا مضطرين لبذل الجهد طوال الوقت في سبيل الحفاظ على أواصر العلاقة.
ومن هنا فإن باومان، يرى في علاقات الجيب العلوي "التجسيد الحقيقي للاستهلاك اللحظي، والتخلّص الفوري من النفايات".
إذن يمكن أن نشبّه ذلك النمط من العلاقات، بأنها "تقع على الأكتاف مثل عباءة خفيفة حتى يمكن التخلّص منها بسهولة في أي لحظة... وينبغي للمرء أن يحذر من تحوّلها، خلسةً وسهواً، إلى غلاف فولاذي يحيط به".
ومن أهم الشواهد التي يحتج بها باومان، في سبيل إثباته كون ذلك النوع من العلاقات قد أضحى النمط السائد والشائع في المجتمعات الغربية، هو ذلك النجاح الكبير الذي صادفته عدد من المسلسلات الاجتماعية الأميركية الشهيرة، مثل مسلسل "إيست أندرز" على سبيل المثال. حيث يرى باومان أن سر نجاح ذلك المسلسل يكمن في كون أغلب العلاقات العاطفية التي دخلت فيها شخصيات وأبطال المسلسل، هي في حقيقة الأمر من علاقات "الجيب العلوي"، تلك التي يعرفها المشاهدون من خلال إحباطاتهم الحياتية الخاصة أو عبر ما يصل إلى مسامعهم عن قصص فشل علاقات أصدقائهم ومعارفهم.
من هنا يفسّر باومان، السبب الذي قلّل من جاذبية الزواج كرابطة اجتماعية قوية في المجتمعات الغربية، بحيث حلّ محلّه نوع أخر من الارتباط السريع القصير المدى، فـ"المعاشرة الجنسية" من دون زواج تكتسب جاذبية أضحت مفقودة في روابط المصاهرة والنسب التقليدية، وذلك لأن "مقاصدها متواضعة، ولا تؤخذ فيها المواثيق ولا العهود، وإذا أخذت، فهي ليست مقدسة، ولا تفرض قيوداً ولا أغلالاً، ولا تتطلب إشهاراً ولا كاهناً يباركها، فالمرء لا يطلب من هذه العلاقة إلا القليل، ولا يحصل منها إلا على القليل".
وهنا يلتفت باومان إلى أن انتشار تلك العلاقات، قد أدى بالتبعية إلى ظهور مشكلة اجتماعية كبرى، ألا وهي وضع صلات القرابة في مأزق، فالمصاهرة والنسب التقليديان هما الشبكات الطبيعية التي تؤسس لصلات القرابة في المجتمع، وانحسار دورهما وفاعليتهما في عصر الحداثة السائلة، أدى إلى أن "القرابة" قد صار يعتريها الضعف والوهن، كما أن حدودها قد أصبحت ضبابية وخلافية.
من هنا فإن العلاقات القائمة على مركزية "الهوية المشتركة"، قد تم استبدالها بمركزية أخرى أكثر نفعاً في عصر الحداثة السائلة، ألا وهي مركزية "المصالح المشتركة"، ويعلل باومان ذلك بأن الهوية، بما فيها من عناصر الإخاء والقرابة، قد فقدت ما لها من قوة في هذا العصر، وتحولت في معظم الأحيان إلى سلاسل من الروابط الهشة الضعيفة.
ولعل هذا السبب هو الذي دفع "بندكت أندرسون" في كتابه "الجماعات المتخيلة"، إلى البحث في حقيقة تلك العوامل التي قد تفسّر التماهي الذاتي مع فئة كبيرة من الغرباء المجهولين، الذين يعتقد المرء أنه يشاركهم شيئاً بالغ الأهمية، بالدرجة التي قد تجعله يتحدث عنهم باستخدام الضمير (نحن) بدلاً من أن يستخدم (أنا) و(هم).
بعد ذلك يشير باومان إلى أحد أهم تجلّيات عصر الحداثة السائلة، وعن الكيفية التي يؤثّر بها هذا التجلّي على علاقات الحب ما بين البشر وبعضهم البعض، ويقصد بذلك التجلي "الاتصال الافتراضي"، حيث يفرّق باومان بدايةً ما بين نوعين من الاتصال، النوع الأول هو ما يسمّيه الاتصال الطوبوغرافي، ويقصد به الأنماط المعروفة من عمليات التواصل بين البشر، وهي تلك التي كانت مستخدمة على مر العصور.
أما النوع الثاني، فهو الاتصال الافتراضي، ويقصد به أنماط وطرق التواصل الحديثة التي لم تظهر إلا كنتيجة لتطور تقنيات علمية في عصرنا الحاضر.
يؤكد باومان على أن هناك الكثير من الاختلافات ما بين النوعين، ففي الاتصال الافتراضي على سبيل المثال، يكون الهدف الأهم للتواصل هو التواصل فقط لا غير، ويضرب على ذلك مثلاً بما يحدث في عمليات (الدردشة) عبر الانترنت، حيث أدت تلك العملية إلى خلق عدد من "الزملاء المفضلين" لكل فرد، هؤلاء الزملاء يأتون ويذهبون، ولكن دائماً ما يوجد عدد منهم على الخط ويتلهفون لتبادل الرسائل مع غيرهم.
محتوى الرسائل في حد ذاته ليس هو الهدف الأسمى من العلاقة، ولكن تبادل الرسائل هو الهدف والمغذى والغاية.
وتدعم شركات الاتصالات ومواقع الانترنت من تبادلية تلك الرسائل لأسباب تجارية استهلاكية بحتة، فاستمرار تبادل تلك الرسائل هو نجاح لتلك الشركات، بينما الكف عن تبادلها والدخول في حالة من "الصمت الالكتروني" ليس أكثر من دليل على الفشل والتوقف عن الربح. ومن هنا فإن تلك الشركات قد حاولت –قدر جهدها- أن يُزيد المستهلكون من حجم تبادلهم للرسائل، فتم وضع إشارات مقتضبة ورموز معيّنة لاستخدامها بديلاً عن الكتابة العادية المرهقة التي تأخذ وقتاً أطول. وأدى ذلك إلى أن المتواصل/ المستهلك قد صار في وسعه أن يوصل ما يحس به من انفعال وشعور بأقصر الطرق وأسهلها.
المجتمع الحداثي إذن، دائماً ما يحاول أن يجعلك كزبون على اتصال دائم بالشبكة، وهو ما يلفت المؤلف قارئ الكتاب إليه، أنه دائماً ما يجد نفسه مشغولاً بهاتفه النقال، دائماً وطوال الوقت، فهو إما ينتظر مكالمة أو يقوم بإرسال رسالة ما.
حتى أثناء ممارستك لرياضة الجري الصباحية، ستجد نفسك مشغولاً بـ(الشبكة)، فقد حرصت شركات الملابس الرياضية على أن تصمم زيك الرياضي بشكل يراعي وضع الهاتف النقال، بحيث تظل متصلاً بالشبكة في وقت ممارستك للرياضة اليومية.
يوضح باومان الأثر السلبي الذي خلفته التقنيات الحديثة في العلاقات الأسرية التي من المفترض أن يمسك الحب بزمامها، فيقول إنه في أواخر التسعينيات من القرن الماضي، كان من الممكن أن تلاحظ إحدى الأسر المتواجدة في أحد المطاعم، ستجد أن الأب يتابع عمله بواسطة هاتفه النقال، بينما تجد الأم تهتم بطفليها. أما الآن فالوضع اختلف بشكل كامل، فقد صار جميع أفراد الأسرة يمسكون بهواتفهم النقالة، وكل منهم مشغول باهتمامات تختلف عن اهتمامات مرافقيه، وإن كانت جميع تلك الاهتمامات تتعلق بمحاولة التواجد على (الشبكة).
يعتقد باومان أن الإنجاز الأكبر (للقرب الافتراضي) الذي تم خلقه بواسطة التقنيات الحديثة، يكمن في "الفصل بين التواصل والعلاقة، فعلى العكس من القرب الطوبوغرافي التقليدي، لا يتطلب القرب الافتراضي تأسيساً مسبقاً للروابط ولا ينجم عنه بالضرورة تأسيساً لها".
أصبح القرب الافتراضي أكثر سهولة وأكثر جاذبية، خصوصاً وهو يُعطي مزايا التواري عن الأنظار والمشاركة بشكل مرن وسلس، وهو الأمر الذي يجعل من القرب الطوبوغرافي قد أضحى يمثّل عبئاً ثقيلاً على نفوس الأفراد.
يضرب باومان مثالاً على ما يقصده، بالمسافرين في القطار، فلما كانت الرحلة تستغرق زمناً حتى الوصول إلى المحطة المقصودة، فإن أغلبية الركاب يفضلون قضاء هذا الوقت في إجراء بعض المحادثات الهاتفية أو ممارسة أي نوع من التواصل الافتراضي على شبكة الانترنت، بينما يُعرض هؤلاء عن فتح باب الحديث مع جيرانهم في عربة القطار نفسه، وهو ما يراه باومان شاهداً قوياً على جاذبية "التواصل الافتراضي" في عصر الحداثة السائلة.
ويلاحظ باومان أن هناك علاقة طردية تربط ما بين زيادة تقنيات التواصل الافتراضي من جهة وإقبال الأفراد عليها من جهة أخرى، فكلما سهّلت التقنيات الحديثة من أساليب الدخول على الشبكة، كلما مال المستهلكون إلى استخدامها، وفي الوقت ذاته ابتعدوا عن "التواصل الطوبوغرافي" لكونه يحتاج إلى مهارات شخصية مجهدة وصعبة، مثل مهارات "الاختلاط الاجتماعي" على سبيل المثال.
وربما كان هذا يفسّر الذي جعل الفيسبوك وتويتر أهم في العصر الحالي من صالات الديسكو وأندية العزاب، برغم أن الأخيرين كانا حتى فترة قريبة من أهم الوسائط الاجتماعية لشرائح كبيرة من الشباب في المجتمعات الغربية.
ففي الوقت الذي يحتاج فيه التعايش والتأقلم في تلك الأماكن، إلى مهارات لكسب صداقة الآخر والوصول إلى حالة من حالات التفاهم والانسجام معه، فإن الدخول على الشبكة بسيط جداً، ولن يعاني الشاب في سبيل التخلّص من تبعات علاقة فاشلة فيه. فكما قال أحد الشباب في مقابلة شخصية مع باومان "يمكنك دوماً الضغط على كلمة إحذف، وما أسهل في العالم من عدم الرد على رسالة إلكترونية".
فإنهاء التعارف في تلك الحالة، سيتم من دون ضجيج ومن دون صخب ومن دون ندم، والأهم من ذلك كله أنه سيتم من دون معاناة أو تكلفة مادية أو نفسية، وهو الأمر الذي يبحث عنه المستهلك دوماً في عصر الحداثة السائلة.

الحب والجنس
لا يشكّل الجنس حدثاً عارضاً، فالرغبة الجنسية هي إحدى أهم الرغبات والميول والنزعات البشرية الطبيعية، ولكن مع ذلك يؤكد المؤلف أن الطابع الاجتماعي للجنس يتفوق بوضوح على جميع ما سبق.
ويلاحظ باومان أن هناك الكثير من العوامل التي ظهرت في عصر الحداثة السائلة، والتي من شأنها أن تنافس الجنس بقوة في وظائفه الرئيسة التي تميّز بها منذ بدء الخليقة، أهم تلك العوامل هو (الطب).
فالطب بعد الطفرة العلمية الهائلة التي تحققت في هذا العصر، وبعد أن تماشى بدوره مع روح هذا العصر الاستهلاكية المضمون، قد صار وشيكاً من أن يقدم حلولاً سحرية براقة بديلة عن الجنس لتحقق نفس نتائجه الاجتماعية. يقول باومان أنه عما قريب سوف يصبح من المتاح أن يتم "اختيار طفل من كتالوج لمتبرعين رائعين مثلما اعتاد المستهلكون المعاصرون شراء البضائع واستلامها".
يشرح باومان أهمية الجنس في الروابط الاجتماعية، بقوله إنه في الماضي السحيق، كان يتم توزيع الأعمال على جميع أفراد الأسرة، فكان الأطفال يعملون لزيادة ثروة ومدخرات الأسرة، فلما كان الأطفال منتجين، كان من الطبيعي أن يحاول الأب أن يزيد من عدد الأطفال لكون هذا يعني بالتبعية تحسين مستوى الأسرة كلها، ومن البديهي أن نلاحظ أن الطريق الوحيد للوصول إلى ذلك الهدف، كان ممارسة الجنس.
كما أن هناك شقاً نفسياً آخر مهماً في الموضوع، فباومان يؤكد أن إنجاب الأبناء في السابق، كان يحمل مدلولات نفسية عميقة، تشير إلى محاولة الإنسان الفاني إدراك الخلود وبناء جسور نحو الأبدية.
أما في عصر الحداثة السائلة، فقد تغير الوضع كثيراً، فأصبح العمر المتوقع لأي فرد في الأسرة أكبر بكثير من العمر المتوقع لبقاء "رابطة" الأسرة ككل. كما أن إنجاب طفل في هذا العصر قد أضحى عائقاً في سبيل التخلّص من مشروع استثماري معرض للفشل أي الحب، والبدء في مشروع آخر بديل مشابه.
وفي الوقت ذاته فقد أصبحت كلفة رعاية الطفل عبئاً كبيراً على أي أسرة، فبدلاً من أن يكون الطفل أداة استثمارية منتجة تجلب المال، فقد أصبح منفذاً لإنفاق الثروة والمدخرات، بشكل يفوق أي مشروع استهلاكي آخر.
من هنا نجد أنه قد حدث انفصال ملحوظ وقطيعة تامة وكاملة ما بين الجنس ووظيفة التكاثر، وهو ما يعزوه باومان بالأساس لظهور النمط الحداثي الاستهلاكي.

أحبب جارك كما تحب نفسك
يطرح باومان في كتابه سؤالاً صادماً يتعلق بالسبب والمبرر الذي قد يدفع إنسان العالم المعاصر إلى الالتزام بالتعاليم الدينية التي تأمر وتحض على الحرص على أن نحب جيراننا كما نحب أنفسنا.
يؤكد باومان من خلال طرح هذا التساؤل، أن ذلك الحب لن يتحقق إلا بعد أن يتأكد الفرد من احترام وحب جيرانه له أولاً، فالحب هنا لا يمكن أن ننظر له إلى كونه قيمة مجردة، بل إنه في الحقيقة مصلحة ومنفعة تبادلية، ولا يمكن أن يتحول هذا الأمر الديني الأخلاقي إلى واقع عملي وملموس إلا بعد أن يأخذ شكله التبادلي.
من هنا يصل الكاتب إلى نقطة مهمة، ألا وهي أن ضرورة حدوث "تبادلية أخلاقية"، تستوجب في الوقت ذاته حدوث حالة من "المساواة".
فكما يقول باومان إن المساواة في الاحترام والحب هي المفتاح المناسب لفتح أبواب العلاقات الإنسانية بين الناس وبعضهم البعض، كما أنها – أي المساواة-هي "أصل الأديان كلها".
ومع الولوج في عصر الحداثة السائلة، يميّز باومان شعوراً آخر موازياً للشعور بالمساواة، وهو ما يسمّيه بـ(الروسنتيما) ressentiment)).
والروسنتيما هي كلمة فرنسية بمعنى الاستياء، وقد أعتاد الكثير من الفلاسفة على استخدامها للإشارة إلى معاناة الأفراد الأقل شأناً من هيمنة ونجاح وتسلّط الأفراد الأعلى شأناً، ولكن باومان يستخدمها بمعنى مختلف في سياق توصيف ظواهر الحداثة السائلة، فهي -بحسب ما أورده باومان-"شعور أقرب للظهور ما بين المتساويين"، وهو يؤدي إلى حدوث حالة من التنافس المحموم بين الأفراد وبين بعضهم البعض للحصول على أنصبة متشابهة بهدف "رفع أقدارهم والحط من أقدار الذين يشبهونهم".
الروسنتيما إذن تعارض مبدأ حب الجار الذي نادت به الأديان والمنظومات الأخلاقية القديمة، وتزداد حدتها بشكل كبير مع تنامي ظاهرة العولمة في العصر الحاضر.
فالغرباء على وجه الخصوص، يعانون أكثر من غيرهم بفعل شعور الغربيين بالروسنتيما، فاللاجئون والمنفيون والمساكين الذين يطرقون أبواب الغربيين يذكرونهم دائماً "كم هو أمننا غير آمن، كم هي راحتنا هزيلة وهشة، كم هي ضعيفة حماية سلامنا وهدوئنا"، يقول باومان.
إذن، يوجد دائماً خوف من المجهول ومن المستقبل، ومن هذا الخوف الأبدي ظهرت مخاوف مستمرة من الأجانب ومن عدم الاستقرار.
يلاحظ باومان أنه في المراحل الأشد تنافساً في المجتمعات القابعة تحت سطوة وتأثير عصر الحداثة السائلة، فإنه دائماً ما يتم إبراز ورقة "الخوف من الآخر" بغية الوصول إلى السلطة.
من أهم الأمثلة على ذلك، أنه في المراحل التمهيدية للمنافسة بين جاك شيراك وليونيل جوسبان على رئاسة فرنسا، تدنت المنافسة السياسية إلى مستوى متدنٍ، بحيث أضحت مزاداً علنياً يتنافس فيه كلا المرشحين على الدعم الانتخابي، بواسطة التلويح بفرض إجراءات أكثر صرامة وقسوة ضد المجرمين والمهاجرين، ولا سيما ضد "المهاجرين الذين يولّدون الجريمة، والجريمة التي يولّدها المهاجرون".

هل من فرصة للحب في المستقبل؟
يناقش باومان هذا السؤال، عن طريق مناقشة فكرة "التعايش السلمي بين البشر" ومفهوم "المواطنة العالمية"، حيث يؤكد أنه في العقود الماضية كان هناك ثمة تأكيد على أن القارة الأوروبية هي مركز العالم وقبلته، بحيث كان النمط الأوروبي في الحياة هو النمط الوحيد المتقبل على كونه نمطاً حضارياً. ولكن مع بدء عصر الحداثة السائلة، ظهرت الولايات المتحدة الأميركية في الصورة، وسحبت البساط من تحت أقدام الدول الأوروبية العظمى، لتحدد واشنطن المعايير والقيم الجديدة في النظام الكوكبي الجديد.
وبذلك أصبحت أميركا هي مركز العالم، بينما اكتفت أوروبا بلعب دور المشاهد المتابع الذي لا يبالي بما يدور حوله من أحداث.
ويعقد باومان، مقارنة بين "الإمبراطورية الأميركية" الحالية ومثيلتها الرومانية الغربية الغابرة، حيث يؤكد أن كل من القوتين قد حاولت أن تفرض سطوتها وهيمنتها تحت شعار يدعو إلى السلام.
فكما أعلنت روما حالة "السلم الروماني"، فإن أميركا ترفع الآن شعار السلم الأميركي، ويؤكد باومان أن الهيمنة الأميركية المتشحة بالثوب الأخلاقي، مصيرها إلى الزوال والعدم، فهي لن تستطيع أن تبقى صامدة أمام التحديات المواجهة لها، والتي يُشكل الإرهاب الجزء الأعظم منها.
فأميركا التي وصلت حالياً إلى منتهى قوتها، لم تستطع أن تضع حداً للإرهاب الموجّه لها، بل إن عدد العمليات الإرهابية التي توجّه ضد المصالح الأميركية في تزايد واطراد مستمرين.
أما أوروبا فهي تواجه عدداً من المشكلات الخطيرة التي تقف أمام ريادتها الحضارية المستقبلية، فهي منشغلة بتحقيق وإقرار الوحدة ما بين دولها وتحقيق الاكتفاء الاقتصادي للدول المتأزمة فيها من جهة، كما أنها تسعى إلى اللحد من موجات الهجرة غير الشرعية الأتية من الجنوب من جهة أخرى
من هو زيغموند باومان؟
ولد باومان في بولندا عام 1925م، ودرس علم الاجتماع في مرحلة دراسته الجامعية، وعمل بعد تخرجه أستاذاً جامعياً في هذا التخصص، وفي عام 1971م خرج مطروداً من بلده، بعد أن عارض النظام الشيوعي القائم بها، واستقر في إنكلترا، حيث عمل أستاذاً لعلم الاجتماع في جامعة ليدز.
وقد عُرف عن باومان اهتمامه وتخصصه في دراسات الحداثة والظواهر والتجلّيات المرتبطة بها في العالم المعاصر عموماً، وفي المجتمعات الغربية على وجه الخصوص.
يقسّم باومان الحداثة إلى طورين متمايزين، الطور الأول، وهو ما يسمّيه باسم (الحداثة الصلبة) وهي تلك التي تم تدشينها في عصر التنوير في أوروبا القرن الثامن عشر، وتمخضت عنها مفاهيم كبرى مثل (الدولة الحديثة-المجتمع-الثقافة).
أما الطور الثاني، فهو ما يسمّيه باسم (الحداثة السائلة)، وهي التي برزت على السطح بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية في أربعينيات القرن العشرين. ويسمّي الكثير من الباحثين تلك المرحلة باسم (ما بعد الحداثة). أما باومان فقد أعتاد أن يصفها بالحداثة السائلة، بسبب اعتقاده بان صلابة المرحلة السابقة قد ذابت وتفككت بفعل الكثير من العوامل والعناصر المتداخلة، ما نشأ عنه حدوث "تداخل في الحدود وتراخت السمات وازدادت ضبابية وتشابهت".
وقد أولى باومان في أبحاثه المتعددة اهتماماً كبيراً بتوصيف سمات عصر الحداثة السائلة، فكانت من أهم الكتب التي نشرها والتي تعلقت بذلك الموضوع "الحداثة السائلة-الحب السائل-الأخلاق السائلة".


الجمعة، 12 مايو 2017

ابن كفر الشيخ الأستاذ الدكتور كامل منصور نيروز

لأستاذ الدكتور كامل منصور نيروز ( مؤسس كلية العلوم بجامعة عين شمس وأول عميد لها عام 1950 والذى حصل على درجة دكتوراه العلوم D . S . C من جامعة لندن عام 1937 وكان بذلك أول مصرى يحصل على هذه الدرجة العلمية الرفيعة فى مجال العلوم البيولوجية )

ولد فى 11ي
ناير 1898 بقرية كفر الخير التابعة لقرية محلة دياى وتنقل فى التعليم الإبتدائى والثانوى بين مدينتى طنطا والإسكندرية ثم حصل على دبلوم مدرسة الزراعة العليا بالجيزة عام 1921 ثم سافر إلى إنجلترا وحصل على دبلوم الكلية الإمبراطورية سنة 1925 .

ثم عمل مدرسً لعلم الحيوان بالجامعة المصرية ثم عاد إلى إنجلترا حيث حصل على دكتوراع الفلسفة فى علم الحيوان سنة 1935 من جامعة لندم ثم دكتوراه العلوم من جامعة لندن أيضاً عام 1937 .

تدرج فى الوظائف من مدرس علم الحيوان بكلية العلوم بالجامعة المصرية فكان أول أستاذاً مصرياً درس علم الحيوان بعد الأساتذة الإنجليز وكذلك أول من طبق علم الحيوان وتصنيفاته على الحيوانات المصرية كما رسم أول خطة شاملة لدراسة علم الحيوان فى مصر والمفصليات ، أدخل تطورات على نظام الدراسات العليا وأصبحت درجة الماجستير تضم تمنح على الدراسة النظرية والبحث بعد أن كانت تمنح على البحث فقط .

ساهم فى إنشاء كلية العلوم بجامعة عين شمس ( إبراهيم سابقاً ) وكان أول عميداً لها من عام 1950 حتى عام 1954 ، وتدرج من مدرس علم الحيوان بكلية العلوم بجامعة القاهرة ثم رئيس قسم علم الحيوات بكلية علوم عين شمس ثم أول عميد لها كما ذكرنا .
شارك سيادته فى العديد من المؤتمرات الدولية ممثلاً للجامعات المصرية أولها المؤتمر الدولى لعلم الحشرات بمدريد بأسبانيا 1935 والمؤتمر الدولى لعلم الحيوان بلشبونة بالبرتغال سمة 1935 والمؤتمر الدولى لعلم الحيوان فى باريس بفرنسا سنة 1948 وكذلك المؤتمر الدولى لعلم الحيوان بكوبنهاجن بالدنمارك سنة 1953 كما أنه مثل مصر فى الجمعية العمومية لهيئة الصحة العالمية فى بيروت بلبنان عام 1948

أختير عضواً بالجمعية العامة لإرتياد البحر الأحمر لإختيار موقع تأسيس محطة للأحياء البحرية التى أنشأها فى الغردقة 1929 كما أختير أيضاً ضمن البعثة العلمية الموفودة من الحكومة المصرية إلى دول شمال أوربا لدراسة نظم التعليم بها لتطبيق أفضلها سنة 1954 .

منح جائزة فاروق الأول لعلوم الحياة سنة 1950 وكذلك منحه درجة الباكوية كما رشحته أكادمية البحث العلمى والتكنولوجيا لنيل جائزة الدولة التقديرية فى العلوم وحصل عليها سنة 1980 وكذلك حصل على وسام الإستحقاق من الطبقة الأولى سنة 1981 من الرئيس السابق محمد أنور السادات .

عاش حياته عضواً بالعديد من الجمعيات والهيئات العلمية المحلية والدولية فهو من الأعضاء المؤسسين للمجمع المصرى للثقافة العلمية سنة 1929 وظل عضوا به حتى وفاته عام 1986 ، ورئيساً وعضواً بالأكادمية المصرية للعلوم التى أسسها هو وعشرة معه من كبار الأساتذة والعلماء مثل على باشا إبراهيم ، على مصطفى مشرفة ، على إبراهيم ، وغيرهم من الرواد الأوائل للعلوم فى مصر عام 1945 .

وكان له شرف الإشراف على المجلد العلمى السنوى الذى تصدره الأكادمية باللغتين العربية والإنجليزية منذ تأسيسها حتى وفاته ، وكذلك عضوا بالمجمع المصرى العلمى وعضو بالمجالس القومية المتخصصة ( شعبة التعليم الجامعى ) وكذلك عضواً بالإتحاد العلمى المصرى والإتحاد العلمى العربى وأكادمية البحث العلمى والتكنولوجيا .

وظل يعمل أستاذاً غير متفرغ بالجامعات المصرية منذ إحالته إلى المعاش عام 1958 وحتى وفاته ، هذا خلاف أبحاثه الشخصية فى مجالات علم الحيوان وإشرافه على منح درجات الماجستير والدكتوراه للكثير من الطلاب المصريين والذين أصبح أغلبهم من أساتذة وعلماء الجامعات المصرية الآن .. 
ثم توفى يوم 21/11/1986 عن عمر يناهز الثمانية والثمانين عاماً قضى أغلبها فى خدمة العلم والتعليم بالجامعات المصرية والمجتمعات العلمية .

الأربعاء، 10 مايو 2017

نسر الصحراء الجزء الثانى.


نعود لحكاية الحاج محمد العرمان ...نسر الصحراء ..كان استقباله لى ولزميلى الضابط محمود ..ودود ...وبسيط ...ولائق ..كان فى حوالى الستين من عمره ..الا ان مظهره يوحى بأكثر من هذا ..فوجهه ملفوح بأشعة الشمس ..كان حديثه جميل ..صوته خفيض لكنه واضح ..لديه ثقافه صحراويه من نوع خاص ...حدثنى عن علم السير ليلا استرشادا بحركات النجوم ...كان يقرأ بالنجوم ساعة ضبط الوقت ...ويعرف كل الاتجاهات ...يقول ...اسفل النجم الفلانى تقع مدينة الاسكندريه ...ويتحدث عن الاسكندريه كما لو كانت امامه كتابا مفتوحا ...ويشاور بيديه باتجاه مدينتى العريش وغزه ...يحفظ عن ظهر قلب جغرافيا العالم من حوله بمجرد نظره للنجوم .. دروب الصحراء يعرفها جميعا كما لو كان يراها ويحفظها عن ظهر قلب ...اصطحبنى الى مجموعة الجمال والابل التى يقتنيها ...كانت تجلس بحظيرته بالقرب منه ....عرفنى بهم كما لو كانت اولاده ...وعندما جاء دور معشوقته التى يجوب بها بحور الصحراء ..على حد قوله... قال ...انها تفهم ما اريده دون ان اقول لها شىء ...تتحمل رحلاتى الشاقه الطويله ..والظروف الصعبه و العطش والشمس ....حدثنى عن علم الانساب ..وأصل القبائل العربيه الموجوده بمصر ..وعلوم الفراسه وتقصى الاثر ...كان الرجل وبحق موسوعه ناطقه ومتحركه ...عرفنى بأولاده الشباب ..كانوا اربعه على ما اذكر ...إلا انه عندما قدم صغيرهم ..وكان على ما اذكر اسمه احمد ... كان صبى لا يذيد عن السابعة عشر ..لمعت عيناه ..تحدث عنه بفخر شديد ..قال عنه ..انه احسن الرماه بين جميع ابناء القبائل العربيه المحيطه بالجبل الشرقى من الجيزه حتى اسوان ..فهو البطل فى كل المسابقات الرمايه التى تقوم بين شباب العرب ...حيث يتباروا فى مناسبات الزواج ...فى سباق الرمايه بالبندقيه على زجاجه من مسافه تبدأ ب100 متر ...ويعاد النزال بينهما لمن يصيب الهدف ....بعد ابعاد الزجاجه ل 100 متر اخرى ...ويظل النزال ..والزجاجه تبتعد ..حتى تحين ساعة الغروب ...وتكون الزجاجه قد ابتعدت لمسافه كبير قد تتجاوز ال 1000 متر ولا تظهر الزجاجه الا من مجرد انعكاس ضوء الشمس عليها ...مما يصعب اصابتها ...ودائما ما يكون الصبى احمد بن الحاج محمد العرمان هو بطل هذا السباق حيث يفوز بالبقره التى يقدمها ..عريس الفرح ..كهديه للبطل...انتهزت فرصة هذا اللقاء وبناء هلى توجيهات اللواء احمد فؤاد الحارونى رئيس مباحث المديريه ..تحدثت مع الحاج العرمان ..عن انهاء بعض الخصومات الثأريه بين بعض العائلات من العرب ...خاصة عائلتى ....البكاكوه ...والبوازين ...وابدى استعداده للقيام بإنهاء تلك الخصومات الثأريه ...فى نهاية اللقاء شكرته وصافحته ..اذكر انه عندما صافحنى احتضننى وقال لى ..سمعت عنك كل خير يا ابو السعود ..واعلم انك رجل تحب حق وتكره الباطل ..لن تسمع عن كل عائلات العرب بالجبل الا كل خير ..طالما كنت رئيسا لمباحث مركزنا ثم صافحته وانصرفت ..
فى طريق العوده ...كان الظلام الدامس يغطى السماء ...وجدت الكثير من رجاله يمتطون الخيل والجمال ويسيرون حولنا حتى وصلنا الى طريق الاسفلت ...بعد عودتى حكيت للمرحوم المأمور مصطفى عوض عن تفصيلات اللقاء واتصلت باللواء الحارونى ايضا واطلعته على كل ما حدث ...وفى نهاية مكالمته لى قال ...ما فعلته اليوم ..لم يفعله احد من قبلك ...سوف توفر هذه الزياره عليك الكثير من الجهد الضائع ..وسوف تتجنب الكثير من المشاكل ..
مرت السنوات ..ولم اعد ارى الحاج محمد العرمان ...وكنت احترم رغبته فى الابتعاد عن المدينه وعشقه للصحراء ....كان ابنه فرحان يمر على فترات طويله طويله احدثه ويحدثنى فى ايه امور تتعلق بأخبار العرب ..وكنت احرص فى نهاية كل لقاء على توصيل السلام لوالده ..
فى بداية صيف 1976 ..كنت قد اوشكت على نهاية الثلاث سنوات المقرره لى كخدمه فى مديرية امن اسيوط ..كانت الامور هادئه فى قرى المركز ...فقد اصبحت اعلم كافة الاخبار وتصلنى من مصادرها ...كانت كلها تشير الى ان الامور على خير ما يرام فى معظم البلاد ...الا انه فى احد الايام جائنى المخبر الذكى احمد الباقورى ..وقال لى ...هناك مشكله كبيره قد تقع بين عائلة العمده ( سويفى )عمدة قرية الخوالد ..وجيرانهم من العرب ...ولما كانت حاسة الشم لدى احمد الباقورى لا تكذب ابدا ..فقد ارسلت فى استدعاء العمده سويفى وابناء عمومته سليمان وكان امين الحزب الوطنى بالقريه ..ورشدى عبد الواحد ( الذى كان يسميه اللواء مصطفى عوض وزير حرب العائله ) سألتهم عن اية مشاكل بينهم وبين العرب ..فأجابوا نفيا ..كنت اعلم تماما ان قدرات افراد العرب القتاليه اعلى بكثير من القدره القتاليه لدى شباب عائلة العمده ...قلت لهم ..إننى اخشى عليهم من الدخول فى اية مشاكل مع العرب ..الا انه وللاسف الشديد ..ردوا بما يطمئننى ...وكان اساس المشكله هوالخلاف على شراء قطعة ارض من احد افراد عائلة باشاوات ساحل سليم ...كان كل من الطرفين يسعى لشرائها ...و كانت هذه الارض هى بداية حمامات الدم بين الطرفين ..فى احد الايام واثناء وجودى بمستشفى ساحل سليم المركزى مع اللواء حسن فطيم فؤاد مأمور المركز فى هذا الوقت ...اتصل عامل تليفون المركز بالسيد المأمور ...وابلغه ان هناك بلاغا من عامل تليفون قرية المطمر بتبادل إطلاق نار بين قرية الخوالد وعرب المطمر ...وان هناك قتيل قد وقع من العرب ...اسمه ...احمد محمد العرمان ...عندما ابلغنى المأمور بملخص البلاغ ....وأكد ان هناك قتيل واحد فقط ...قلت له يا فندم ...اللى مات ده ابن محمد العرمان ...وانا متأكد ...ان هناك بلاغ اخر سوف يرد الان من قرية الخوالد ...عن وقوع قتلى لن يقل عددهم عن خمسة اشخاص من عائلة العمده سويفى ...فاعرب لن يقبلوا او يرضوا بأقل من هذا ..وصح توقعى ...فعند عودتنا بسيارة المأمور الى المركزوفى الطريق ...ورد بلاغ باللاسلكى السياره يفيد مقتل احدى عشر شخصا من عائلة العمده سويفى ..من ضمنهم المدعو سليمان امين الحزب الوطنى بالقريه ...وشيخ الخفراء ...واخرين من نفس العائله ....انتقلت والقوات الى مكان الحادث ..حيث قمنا بضبط ..كل المتهمين ومن ضمنههم ...الحاج محمد العرمان ...الذى كان رغم تماسكه فى حالة انهيار تام ...كان زائغ البصر ..يهذى ...كم كنت حزين لان يكون لقائى الثانى له ..بهذه الغرابه ..كان يبكى وهو مذعور ...كان يتعمد الا ينظر الى ...فقد كنت اعرف مشاعره تجاه ابنه احمد ...دلت التحريات الاوليه بمكان الحادث ...ان احد افراد عائلة العمده سويفى هو من ابتدأ بإطلاق النار على الصبى احمد العرمان فأرداه قتيلا فى الحال ...وعلى اثر ذلك قام ابراهيم العرمان شقيق الحاج محمد ومن معه من العائله بقتل ..احدى عشر فردا من عائلة العمده اخذا بالثأر لقتيلهم الشاب الصغير ...عندما واجهت الحاج محمد بعد ان هدأ ...كيف تقتلون احدى عشر نفس مقابل نفس واحده ...بكى بحرقه ...وقال لى ..انا صاحب الليله وسوف اتحمل تبعات كل ما جرى ...ولما سألت بعض المتهمين من العرب نفس السؤال ...كان ردهم ...كنا لازم نجامل الحاج محمد ..لان ابنه قتل غدرا ....وكالعاده تولت النيابه التحقيق ...ثم حبستهم ...وظل يمد حبسهم الى ان نقلت فى شهر الحركه العامه لضباط الشرطه فى شهر اغسطس من نفس العام ...ظل هذا الحادث يقلقنى لمده طويله ..وكثيرا ما اتهمت نفسى بالاهمال و التراخى ...ولكنى ماذا كنت افعل ؟؟ ...وقد...استدعيت العمده وعائلتهم ...فأنكروا اية مشاكل او خلافات وطمئنونى ...وبرغم ذلك بدأوا العراك ...وأسقطوا اول الضحايا ...الا ان رد فعل العرب كان قاسيا ومتجاوزا .....وحتى بعد نقلى ظللت اتابع تلك الخصومه ...خاصة بعد نقل زميلى النقيب محمد الشيخ الذى عمل معى بمباحث الجيزه رئيسا لمباحث ساحل سليم ...فقد كانت الاخبار تصلنى منه دائما ...وكان يشاورنى احيانا ...وكنت اقدم له بعد النصائح ... وتمت المصالحه بين العائلتين بمجهودات مضنيه من زميلى اللواء محمد الشيخ ....الا اننا تعلمنا ان هذا النوع من المصالحات يبقى دائما على المحك ..
مرت سنوات وسنوات ...واثناء عملى مفتش مباحث مديرية امن الجيزه ..وقع حادث بشع ..بمنطقة بولاق الدكرور ..حيث حضرت سياره بيجو بعد عصر احد الايام ..وتوقفت امام احد المنازل ...وترجل نها شخصان يحملان بنادق اليه ...واطلقا النار بغزاره على كل الجالسين امام المنزل ..مما ترتب عليه مقتل عشرة اشخاص بين رجل وامرأه وطفل ...ثم لاذوا بالفرار ...اسفرت جهود البحث ان مرتكبى الحادث ينتمون الى عائلة البوازين بعرب مطير بأسيوط واتهم يقيمون بعين شمس ...ترددت تحريات تشير الى ان الحادث ..ربما وقع بسبب خصوم ثأريه للعائله بأسيوط ... وبناء على تكليف من السيدين المرحوم اللواء احمد كوهيه مدير المباحث والمرحوم حلمى الفقى رئيس المباحث ...كلفت بالسفر الى اسيوط للتحرى عن حقيقة قصة الخصومه الثأريه ...خاصة وان سجل عملى يشير الى سابقة عملى بأسيوط والمامى بعائلة البوازين ....انتقلت صحبة اخى الكبير واستاذى اللواء احمد العزب الجندى مفتش مصلحة الامن العام .....حيث تقابلنا مع مدير مباحث اسيوط المرحوم اللواء امام حسبو ...وبعد ان اطلعناه على المأمورية ...استأ[ذنته وطلبت منه حضور الشرطى السرى احمد الباجورى من مركز ساحل سليم ...حيث حضر ...طلبت منه التوجه الى الحاج محمد العرمان ..واخطاره بأننى ارغب فى مقابلته لامر هام ....وبعد ظهر اليوم التالى كنت واللواء احمد العزب والمخبر الباجورى فى منزل الحاج محمد العرمان ...كان اللقاء الثالث بينى وبينه استقبلنى بترحاب شديد ...وظل يذكرنى بأيام ولت ومرت ...ولم يبقى منها غير الذكرى ... وبعد ان عرض عليه اللواء احمد العزب (اطال الله فى عمره ) القصة التى حدثت فى بولاق الدكرور ...ابتسم واعتدل فى جلسته وقال بحسم ...قصه الخصومه الثأريه مختلقه ولا اساس لها من الصحه...الحكايه اللى حصلت عندكم فى الجيزه اساسها ...بيعة (صفقة ) مخدرات ولم يسدد ثمنها ....فساله سيادة اللواء ...انت متأكد يا حاج محمد ...فرد ايوه...متأكد ...ولو طلع كلامى مش صحيح ...اتحاسب ..وابو السعود عارفنى كويس..... صافحناه وانصرفنا ...وتبين فيما بعد ...صدق وصحة كل ما قاله الحاج ...محمد العرمان ....نسر الصحراء ...الذى توفى بعد خمسة سنوات من ذلك اللقاء ....رحمه الله ... ...انتهت

نسر الصحراء الجزء الاول

من ذاكرة الجنرا ل
بطل قصة اليوم رجل بسيط ... عرباوى ...لم اكن من المفروض ان اعرفه او إقابله ..فهو لم يقابل فى حياته اى من ضباط الشرطه ...فهو شبح خفى مجهول ...لا يعرف فى حياته ولم يعيش الا فى الصحراء ....سمعت عنه كما سمع عنه غيرى من ضباط الشرطه الذين عملوا فى مراكز شرق النيل الثلاث ( ابنوب ...الساحل ...والبدارى ..)...بمديرية امن اسيوط...عاش طفولته وصباه وشبابه ...يجوب الصحراء ممتطيا لجمل (هجن ) كما يطلق عليه وكما تعلمنا ...سفينة الصحراء ...كنت اتصور ان هذا التعبير والتسميه مبالغا فى دلالتها ...حتى حكى لى هذا النسر ..انه يعرف دروب مصر الصحراويه ......جابها ...جميعها ...من السلوم حتى العريش ...ومن الساحل الشمالى حتى حدود مصر مع السودان ...بالصحراء المصريه ...شرقها وغربها ...حدثنى عن عشقه بالصحراء التى قضى عمره يجوبها ...
عندما نقلت للعمل رئيسا لوحدة مباحث ساحل سليم ...فى صيف سنة 1973 حكى لى عنه زميلى الملازم اول محمود عبد الرشيد وكان محمود من انشط الضباط وأذكاهم ..قال عنه ..انه رجل لا يحب الظهور ..لكن جميع قبائل عرب مطير الذين ينتشرون على طول الهضبه والكسبان الرمليه بدءا من محافظة الشرقيه حتى اسوان مرورا بالجيزه وبنى سويف والمنيا واسيوط وسوهاج وقنا ...يحترمون كلمته ويعد من المرجعيات الهامه والمؤثره بينهم ...وان جميع المصالحات بين عائلاتهم لا بد ان تمر من خلاله ...الا انه لم يقابله او يراه ...واصبح الحاج محمد العرمان ...مجرد اسم لشخص لم يراه احد ...وخاصة من ضباط الشرطه.
فى الشهور الاولى من عام 1974 ...كنت قد تأقلمت على اجواء الصعيد ...ومن خلال الانتقال وضبط المتهمين فى جرائم الثأر ...التى تكثر فى صعيد الوادى ...خاصه فى مناطق شرق النيل ...كان اسمى قد بدء يتردد بين اهالى المنطقه ...حتى اننى وضعت دستور ببعض قواعد التعامل مع المواطنين ومن ضمنهم الاشقياء والفارين من العداله ...اشعت بين الجميع ...اننى لن اطلق النار على اى احد الا اذا اطلق علي أوعلى القوات النار ...فلن اكون البادىء ابدا ...كنت اعتمد على لياقتى ولياقة معاونى من الضباط والشرطه السريين والجنود...فى تعقب الاشقياء وضبطهم ...من يقع فهذا قدره ومن ينجح فى الهرب فهذا ايضا قدره وقدرنا ...ولكل يوم شمس كما يقولون ...لانه لابد وان يقع لاحقا مهما طال الزمن...اما اطلاق النار بمجرد مشاهدة مجرم هارب ...فلم اكن افضله ابدا ...لانه قد يتسبب فى اصابة ابرياء ...
استمرت الامور على تلك الوتيره ...حتى جائنى يوما الضابط محمود ...ومعه شاب صغير ...نظيف الملبس حسن الطلعه ..عرفنى به ...كان اسمه فرحان العرمان (ابن الحاج محمد العرمان ) بطل حكايتنا اليوم ...رحبت به ..كان بعينه لمعة ذكاء حاده ...لم يقل سوى أن الحاج بيسلم على حضراتكم ...ثم انصرف ... ولم اعلق ...
بعد شهر عاد الابن فرحان ...قابلنى ...وابلغنى رساله من الحاج ...مضمونها انه يرحب بلقائى بمنزله بمنطقة عرب المطمر ...وعدته ببحث وتلبية الدعوه إن امكن ...وانصرف ...قمت بعرض الامر على العقيد مصطفى عوض مأمور المركز ...وكان رجل عاقل وكيس عمل كثيرا فى مجال البحث الجنائى ..الا انه نصحنى بعرض تلك الدعوه على رئيس ومدير المباحث بالمديريه ...اللذين رحبا بعد دراسة الاستفاده الامنيه من تلك الزياره ...خاصة وان هذا الرجل لم يقابله اى ضابط شرطه منذ عشرات السنيين ...
تحدد ميعاد الزياره بعد ايفاد المخبر احمد الباقورى ...وكان هذا الرجل رحمه الله من اخلص من عملوا معى بمركز ساحل سليم ..كان يحبنى ويخشى على كما لو كنت ابنا له ...وكثيرا ما استمعت له بإنصات شديد ..واخذ بنصائحه ..وفى الساعه المحدده توجهت ومعى الضابط محمود..والمخبر احمد الباجورى ...سارت السياره بالمناطق الجبليه والصحراويه ..وبإرشاد احد رجاله الذى ركب معنا وصلنا الى اكواخ قرية العرب ..كنا وقت الغروب ...وطوال الطريق كنت ارقب ..من بعد ..نقاط الحراسه من الافراد العرب...فهؤلاء ...يخافون بطبيعتهم ...ولا يثقون فى اى احد ابدا بنسبة 100% اى كان ...
وصلنا الى منزل ...الحاج محمد العرمان ...الذى استقبلنى بالاحضان ...مكررا ...عبارة ...اهلا ابو السعود ...اهلا ابو السعود ...كان مظهره مفاجئة لى ...رجل قصير ..صغير الحجم ..له عيون ضاحكة غريبه ..ليس لها لون محدد...حافى القدمين ...ذقنه غير حليقة ....يرتدى جلباب بسيط ...الا ان حرارة استقباله ...كان لها اطيب الاثر ......ممكن استأذنكم لباكر ....انشاء الله

توابع زلزال يونيو 1967

من ذاكرة الجنرال
صديقى ...الذى اختفى.. الى الابد
فى اعقاب تخرجى من كلية الشرطه سنة 1968...عينت ...بقسم شرطة امبابه ..فى هذا الوقت.. كانت البلد تغلى وتفور ...عاصرت عن قرب مظاهر السخط والغضب الشعبى فى الشارع المصرى ..عقب صدور احكام قادة الطيران المسؤلين عن هزيمة يونيو ..
كان الشعب المصرى غير مصدقا لكل ما حدث ..سادت حاله من التخبط والتشتت ..انتشرت بين كل التجمعات ..على المقاهى ...فى كل وسائل المواصلات العامه ..حتى الجلسات العائليه ...لم تخلو من هذا ...تعددت الاراء وتعارضت ...هناك من يقول ...لا فائده ...وكانوا كثيرين ..وهناك من يقول انها بداية الصحوه ..كان الجميع يستمعون ...بعقول مفتوحه ...وحواس متحفزه ...
ورغم كل مشاعر المراره ...الا انها كانت من اغنى تجارب وفترات الشعب المصرى خلال ...تاريخه المعاصر .. ..كانت مصر كلها تلعق جراحها ......وكل يعلم ان المعركه ...قادمة ...لا محاله ..
ومجرد افتتاح الجامعات المصريه فى شهر اكتوبر ...خرجت المظاهرات العارمة الغاضبه تجوب المدن الكبرى بمصر ..كان الجميع يبحث عن تفسير واضح ومقنع لكل ما حدث لمصر ...لكن نشوة الانتصار لدى اعداء مصر هى التى كانت حجبت عنهم رؤية تصميم هذا الشعب على الثأر ...وبأى ثمن ....
وكالعاده كان تفسير السلطه لتلك المظاهرات ...هى استغلال اليساريين لحالة الارتباك والتخبط التى كانت تسود الشارعالمصرى ...وبدلا من الاستفاده من هذا النبت الصالح من الشباب الوطنى ..كانت وللاسف عملية اخماد حماس هؤلاء ..والاستفاده من شعبيتهم وطهارتهم وتوجيههم لتوجهات السلطه ...اكتب عن تلك الاحداث بعد مرور نصف قرن من تلك الايام الحالكه من تاريخ مصر ...والتى كانت بدايه لصحوه وطنيه وعسكريه كبرى ...كانت هى الوقود والمقدمه لحرب ونصر اكتوبر المجيد ..والتى كان من الممكن استغلالها لأبعد من هذا ...بكثير ..كان من واجب سلطة الدوله ...الاخذ بيد هؤلاء الشباب واعطائهم الفرصه كاملة ..اذكر كمثال لشباب هذه المرحله ..الدكتور عبد الحميد حسن ...كيف ظهر؟ وكيف ووظف ..؟وما ..ال اليه ؟
المهم نعود لموضوعنا الاساسى ...عند اندلاع مظاهرات الغضب ..كنت فى بداية العشرينات من عمرى ..اشعر واعيش مشاعر جيلى ..حزين على وطنى ..لكنى ملتزم بوظيفتى .....اثناء المظاهرات ..تم القبض على عدد كبير من الطلاب الجامعيين ...ثم جرى توزيعهم ..على اقسام الشرطه ...كان من نصيب القسم الذى اعمل به حوالى عشرين منهم .....كانوا جميعه بسطاء ..فى مثل عمرى ..لازلت اذكر بعضهم ...يملؤهم الحس الوطنى ...كانت التعليمات بالنسبه لهم ...التحفظ عليهم لحين صدور تعليمات ...كانوا يعاملون معامله خاصه ...فهم ليسوا مجرمين ..كثيرا ما كنت اجلس معهم واحدثهم ..خاصة اثناء النوبتجيه الليليه ...كانوا ابرياء ..انقياء ..متحمسيين لقضية مصر ...ومن خلال التعامل اليومى معهم ..زالت الحواجز والحساسية بينى وبينهم ...وان كان لازال هناك بعض التوجس لدى بعضهم..
كان من ضمنه ..طالب لازلت اذكره جيدا ..الا اننى لا اذكر اسمه ...نحيف ..قصير ..شعره بنى مجعد ..ملامحه دقيقه ..عندما يتحدث ..تسرع من فمه الكلمات ..مما يصعب ملاحقته.حدثنى عن احلام وثقته فى المستقبل .اذكر من كلماته ...لا بد للشمس ان تسطع يوما ..كنت متعاطفا معه ..كان من الواضح انه ينتمى لاسره بسيطه مكافحه وكان يعتز بذلك ..كان عزيز النفس ...وبمرور الوقت...وثق فى ..واصبح يشتكى لى همومه ...ومخاوفه ...كانت اطمئنه ...واقول له ..من الطبيعى ان يكون لديك تلك المخاوف ...فى تلك الظروف ..استمرت اقامة هؤلاء الضيوف معنا حوالى عشرة ايام ..حتى جاءت ...سياره لورى لاستلام هؤلاء الضيوف ........اتذكر ان اغلبهم صافحنى عند الرحيل ...اما صديقى الذى لا اذكر اسمه ..فقد صافحنى بحراره واحتضننى وسألنى وهو يبتسم ...احنا رايحين فين ؟؟على القلعه ؟ولا على طره ؟..وطبعا لم ارد ...لانى لم اكن اعلم ...
مرت الايام والاسابيع والشهور ...واثناء تواجدى يوما فى النوبتجيه المسائيه بالقسم...وفى عصر احد ايام صيف 1969..حضر تجمهر من المواطنيين يقتادون شاب صغير حافى القدمين يرتدى بيجامه ...وبمجرد مشاهدتى له ...تعرفت عليه ...فقد كان هو صديقى الطالب الجامعى ...ذكر بعض المواطنيين ...انهم شاهدوه يسير هائما على وجهه فى شوارع حى امبابه ..وانه كان يهذى ...بكلمات غير مفهومه ...فأحضروه للقسم ...اقتربت منه وتحدثت اليه ...الا انه لم يتذكرنى على الاطلاق ...كان مرتبك وفى عينه دمعه متحجره ...كان يتصبب عرق ...لم يكن يحمل اى اوراق تدل على شخصيته ...حاولت مرارا ..ان اتحدث اليه دون جدوى ... فقد كان صامتا شاردا ...كان يردد عباره واحده ...انتم عايزين تعملولى ..غسيل مخ ....كنت حزين عليه ...لم استطع ان افعل له اى شىء ...سوى استدعاء ..سيارة الاسعاف لنقله للمستشفى ...حاولت تقديم بعض السندوتشات ...إلا انه رفض بقوه ...قائلا ...انتم حاطين فيها سم ......ودون ان ينظر اللى ..اختفى داخل السياره ...ولم إشاهده او اسمع عنه ...منذ هذا اليوم شيئا ...............ملحوظه ..هامه .....تناولت تلك الحكايه عدة مرات ...ولا اعلم ..لماذا اتذكرها دائما عندما تقترب ذكرى هزيمة يونيو 1967 ؟؟؟؟؟...................................انتهت

الأحد، 30 أبريل 2017

من ذاكرة الجنرال تاجر المخدرات عبد الاللاه

فى عام 1968 تخرجت من كلية الشرطه ...التحقت بالعمل بقسم شرطة امبابه ...ضابط نوبتجى ...كان اول درس تعلمته ...ان نوبتجية القسم هى المدرسه الاولى لضابط الشرطه ..ويا ويل من لم يتعلم بهذه المدرسة ....فالنوبتجيه هى دينامو العمل بكل اجهزة القسم ..فهى التى تتولى تلقى بلاغات المواطنين وعمل التناسق بين كل الاجهزه ...وصولا الى بسط الاحساس بالامن ...وتشغيل كل العاملين ...فالدوريات الامنيه تعمل تحت اشراف النوبتجيه ..صباحى ...مسائى ...ليلى ..المباحث تستقى معلوماتها الاوليه من النوبتجيه ..المأمور ونائبه ..تعد النوبتجيه هى الجهاز التنفيذى الاول للعمل الشرطى ...حجز القسم ..سلاح القسم ...حراسة القسم ...الخ ...كل يعمل تحت الاشراف المباشر لحضرة الضابط ...النوبتجى ...كان من حسن حظى ان عملت فى بداية خدمتى مع مأمور قسم ...اسمه المقدم صلاح امين ...رحمه الله ...كان استاذ بمعنى الكلمه ....استاذ فى العمل الشرطى لا نظير له...كان اول من علمنى ...ان عمل النوبتجيه ...هى المعيار الحقيقى لتقييم شخصية الضابط الجديد ...كنت ابذل كل جهدى لأنال تقديره وتقدير كل العاملين بالقسم من ضباط وجنود وموظفين مدنيين ...وقبل كل هؤلاء ...المواطنيين المترددين على القسم ...كان من ضمن من اشرف عليه ...المراقبين الذين يحضرون للمبيت بالقسم تنفيذا لاحكام قضائيه والافراج الشرطى عنهم ... لخطورتهم على الامن العام...وذلك بالتتميم عليهم واحتجازهم ...منذ ساعة الغروب حتى ساعة شروق اليوم التالى ...كذلك الذين ينفذون احكام قضائيه بالعمل كمصاريف بالقسم بدلا من دفع احكام الغرامات الماليه بتشغيلهم بالاكراه البدنى فى اية اعمال ايا كان نوعها داخل القسم سواء كتابيه ام اعمال خدمات كالنظافه مثلا ....وكثيرا ما كنت اتحدث معهم ..واناقشهم فى اوقات فراغى ليلا او نهارا ...كنت ابحث عن اسباب انحرافهم وحياتهم الاسريه ...كان منهم التائب ...ومنهم من يدعى التوبه ...المهم ...كان اغلبهم يتظاهر بالتوبه دائما ...والحقيقه كانت الجلسات معهم مفيده تعلمت منهم الكثير والكثير ...لازلت اذكر النشال الخطير ...عيد الشواربى ...خرج من السجن واعلن توبته ...كان خفيف الظل يتحدث دائما بطريقه تمثيليه مضحكه ...كان كل حديث منه لابد ان يصاحبه قسم بأغلظ الايمان على صدقه ويرفع يده الى السماء ...وبرغم اننى كنت دائما اقول له ...وكان رجل مسن جاوز الخمسين من عمره ...والله يا عم عيد ...انا مصدقك ...الا ان لازمة القسم والاشاره للسماء ...كانت دائما تلازمه ...عرفت من المحكوم عليهم بتشغيله كمصاريف تاجر المخدرات المفرج عنه بعد قضاء فترة العقوبه رجل اسمه عبد الاللاه ..كان شابا نحيف طويل القامه ..مجعد الشعر...يقيم بالقرب من نفق المنيره بإمبابه ... نشيط يعمل فى صمت .. اكد لى انه تاب عن الحرام على حد قوله منذ ان خرج من السجن ...الا أنه لم يبدو عليه هذا ...كان على درجه كبيره من الحرص والتخفى ..المهم كان التحدث ومعرفة هؤلاء الناس كنز معلومات مجانى لا ينضب ...ومرت الايام ...وبعد سنه ونصف عملت ضابط مباحث القسم ....كان من ضمن من استرجعت ذاكرتى معهم الاخ عبد الاللاه ...وصلتنى معلومات اكدتها التحريات ...انه يمارس نشاطه المؤثم بمساعدة شقيقه ...فوكس ...وبعد اتخاذ الاجراءات القانونيه تم استصدار إذن من النيابه وتم ضبطه متلبسا ببيع مخدر الحشيش ...وحرر له محضرا بالضبط بعد تحريز المضبوطات ...عرض على النيابه التى امرت بحبسه ...جدد له الحبس عدة مرات وبعد عدة اشهر اخلى سبيله بضمان مالى ...تمهيدا لمحاكمته ...
بعد عدة اشهر قضت محكمة جنايات الجيزه بسجنه سبعة سنوات ...غيابيا ...نقلت خلال تلك الفتره الى مباحث مركز شرطة الجيزه ...بعد فترة جائنى اعلان بحضور جلسه بمحكمة الجنايات للشهاده فى قضية المحكوم عليه عبد الاللاه حيث سلم نفسه للعداله وحددت جلسه لاعادة محاكمته ...كان من عادتى التى تعلمتها من المرحوم صلاح امين مأمور القسم الذى تتلمذت على يده ...ان احتفظ بصوره كربونيه لكل محاضر الجنايات او اى محاضر هامه أكون قد حررتها بنفسى حتى يمكننى الرجوع اليها وقت الحاجه ...كان دائما ما يقول لى ...انت مسؤل عن محضرك من وقت ضبط المتهم ...وتقديمه للنيابه والقضاء ..حتى ارساله للسجن ...كان يحذرنى من اى تهاون او اهمال خلال كل هذه المراحل ...علمنى ان احرر المحضر بلغة سهله بسيطه وان اتحرى الصدق فى كل مفرداته حتى يكون مطابقا للحقيقه والواقع ...وتلك اضمن وسيله لعدم نسيانه ...علمنى ان اتوجه للنيابه والمحكمه ..والادلاء باقوالى ..كلما طلب منى ذلك ...والا الجأ لاسلوب الاعتذار والتحجج بإنشغالى بمأموريات او عمل اخر ...كان يقول لى ...لقد اجتهدت فى التحريات وجمع المعلومات والضبط لمجرم اثم يستحق العقاب ...فلا تضيع كل هذا بتقاعسك عن الادلاء بشهادتك ....وفعلا ...اخذت بكل ما نصحنى به ...كنت اسعد بترددى على المحاكم وحضور المحاكمات...اعطتنى فرصه لمشاهدة عظماء المرافعات الجنائيه ...استمعت الى الراحلين الدكتور على منصور وعلى الرجال والاستاذه مفيده عبد الرحمن ...واخرين ...استفدت من كل هؤلاء ...استفدت من مناقشات المستشاريين واعضاء النيابه ودراسة الاركان القانونيه للجرائم ...واساليب المراوغه ...وافساد الاحكام والمحاكمات ...حتى اننى كنت احضر الى الجيزه اثناء عملى بالصعيد ...فى حالة استدعائى لكى ابدى اقوالى امام القضاء ...تحقيقا للعداله ...كنت استرشد بالصور الكربونيه للمحاضر حتى لا تفوتنى اية تفصيلات ...حتى اننى كنت استشعر ان بعض المستشارين قد عرفونى بالاسم ..ويطمئنون الى صدقى وصراحتى ....
نعود الى حكاية تاجر المخدرات عبد الاللاه ...وماذا حدث فى جلسة اعادة محاكمته ...بمجرد دخولى قاعة المحكمه ...كان عبد الاللاه فى القفص...وما ان شاهدنى حتى نادى على بصوت جهورى ...حرام عليك يا فهمى بك تظلمنى ...اولادى فى رقبتك ...كان من الواضح انه يريد ان يؤثر على المحكمه ...فطلب منه المستشار رئيس الجلسه ان يلزم الصمت ...وكان اسم المستشار على ما تذكر عادل صدقى ...وكان محامى المتهم المرحوم عبد الغفار ابو طالب ...عضو مجلس الشعب عن دائره مركز الصف .....ومجرد ان بدأ مرافعته ...وجه حديثه للمستشار رئيس الدائره ...انا مش عارف ليه سيادتك دائما تصدق الضابط فهمى سعود وتأخذ بأقواله كما لو كانت حقيقه ثابته .....هنا تكهرب الجو ...واتخذ المستشار المحترم قرارا بإثبات اقوال الاستاذ عبد الغفاربمحضر الجلسه ...واعلن عن قراره بالتنحى عن نظر هذه القضيه لاستشعاره الحرج ....وكان قرارا سليما بنسبة 100% ...
احيلت القضيه لدائرة اخرى ...وحضرت وابديت شهادتى ...وترافع الاستاذ عبد الغفار ابو طالب ...وفى نهاية الجلسة حكمت المحكمه على المتهم عبد الاللاه بالسجن لمدة سبع سنوات (نفس العقوبه السابقه)...... انتهت الحكايه ...والى حكايه قادمه...

الثلاثاء، 18 أبريل 2017

.............المرأه ...والساطور ...الجزء الثانى...


اىا كانت شخصية المتهم فى الحاله الماثله ...فنحن بصدد البحث عن نصاب ومزو..تمكن بمساعدة شابه مجهوله من تزوير بطاقه شخصيه ...ومحاولة الاستيلاء على قطعة ارض وبيعها بطرق التحايل ...اما شخصيته الاجراميه المتمثله فى اصطياد ضحاياه من النساء والنصب عليهن والزواج منهن ...وبداية مسلسل الابتزاز ...واستعمال كافة الطرق بهدف الحصول على اموالهن بالارهاب والضرب ...فتلك جريمه يرتكبها الجانى وهو يعلم تماما ..ان زوجته لن تبلغ عنه خشية الفضيحه امام الاهل والاصدقاء ...وتجنب الشماته ..كان ذكاء هذا المجرم يتمثل فى اختياره لسيدات من اسر ارستقراطيه يخشون على انفسهن الفضيحه ...ويرضخون لمطالبه رغم ارادتهن ...دون شوشره ...على امل الفكاك منه يوما ما ....وغالبا ما يكون هذا اليوم مرتبط بإفلاسهن ...هنا من الممكن ان يقع الطلاق ...من اجل هذا الاسلوب الاجرامى للمتهم ...لم يكن هناك اى بلاغات من زوجاته او كل النساء اللاتى ارتبط بهن.. طوال فترة حياته ..وكانوا بالعشرات ..فعلاقته بزوجاته اىا كانت من الممكن تفسيرها على انها مجرد خلاف عائلى بين زوجين ...خاصة وان الزوجه المغلوبه على امرها هنا ...لن تفصح لاحد عن حقيقة المقلب التى شربته ..او الكمين التى وقعت فيه ...كنت خلال فترة مراقبته وجمع التحريات عنه ...قد عرفت عنه كل شىء تقريبا ...الا الامساك به وضبطه لاراحة الناس من شروره ...وفى احد المرات واثناء محاولات الضبط ...وصلت متأخرا ثلاث دقائق كانت كفيله بهروبه ...وفى هذه المره قابلت احد زملاء الدراسه القدامى وكان لاعب كره قديم بالنادى الاهلى يتميز ببنيان رياضى قوى ..كان اسمه سيد سويدان ...قال لى عندما قابلته وكنت لم اراه او اقابله منذ فتره طويله .. الراجل غريب ..دخل علينا وكان معاه طبنجه وهددنا كلنا ..وفعلا اثار الرعب فى قلوبنا ...وبرغم اننى كنت شاكك جدا فى حكاية الطبنجه وإنها مجرد طبنجه فشينك ...الا اننى لم اتمكن من التحرك من مكانى ...برغم اننى كنت واثق اننى اقوى منه ويمكنى التغلب عليه ..الا ان تصرفاته السريعه الغير متوقعه ...شلت تفكيرى...استمرت التحريات واجراءات البحث ..حتى اوشكنا على اتمام محاصرته... الا انه من حسن حظ هذا الافاق اننى نقلت خلال هذه الفتره الى الحرس الجامعى وبعد فتره ليست بطويله لحق بى زميلى النقيب مصطفى العشماوى الذى كان يزاملنى فى التحريات عن هذا الافاق الشرير ...لم يعد ملف الهامى . ف .يتلقى نفس الاهتمام فلم يعد له اهميه قصوى فى وسط احداث الجماعات الارهابية واغتيال السادات ..فى هذا الوقت...كل ما وصل الى علمى بعد ذلك ..انه استراح من مطاردتى له ...واستمر فى نشاطه الاجرامى فى الزواج ثم الزواج من سيدات المجتمع الراقى وابتزازهن والنصب عليهن ... ...مرت فتره لا تقل عن عشر سنوات ...وقرأت قصة قتله وتقطيع جسمانه الى قطع صغيره ...وضعت فى اكياس بلاستيك ووزعت على صناديق القمامه بالاسكندريه ...فى رأى انه نال ما يستحقه ...فالحجر الداير لابد من لطه ...فأثناء سيره يوما بسيارته على كورنيش الاسكندريه ...شاهد سيده راقيه تقف بجوار سيارتها (المكلبشه ) بمعرفة رجال المرور ...وبحاسته السادسه التى لا تكذب ابدا وجد فيها ضالته ...فنزل من سيارته وعرض عليها المساعده ...لم يكن يعلم او يتصور ان نهايته بدأت ...تمكن بإسلوبه الاحترافى من التوسط لها وفك (الكلابش) وخلال دقائق تمكن من التعرف على المسكينه التى لم تكن تعرف او تتصور أنه جاء لقدره وقدرها ...تطورت المعرفه الى صداقه ..وتم زواجه منها برغم تحذير البعض لها .....كانت مطلقه ولها ابنه مراهقه ...وبعد فتره قصيره ...بدا اسلوب النصب والابتزاز المعروف ...لم يكن امام السيده الراقيه الجميله إلا الاستسلام ...والدفع ثم الدفع ...وفى احد الايام شعرت بمشاعره الدنيئه تجاه وحيدتها ...وتحركت غريزة الامومه لديها ...وانتهت الى أن الامور وصلت الى منتهاها ...ولا يوجد امامها حل فعلى الا التخلص منه نهائيا ...عقدت العزم على قتله ..تسلط عليها شيطان كيد النساء ...فاصطحبته وحدها الى الاسكندريه حيث تمتلك فيلا بمنطقة العجمى ...وهناك ضحكت عليه وضعت له المخدر فى العصير ...بعد ان نام وبهدوء ذبحته ومزقته بالساطور ...وضعته فى اكياس ...وزعتها ليلا على صناديق القمامه ...حيث يستحق ..عادت الى القاهره ...اسفرت جهود البحث عن التوصل اليها ...قبض عليها وبهدوء اعترفت تفصيليا بالواقعه ...كانت على استعداد تام لمواجهة حكم الاعدام ...الا ان القضاء ...استشعر من سرد التاريخ الاسود للزوج انها خدعت مرات ومرات كما خدع غيرها ...الا انها خدعته مرة واحده واخيره ...حكم عليها بالسجن عشر سنوات ....فأخذ المجرم ما يستحقه ...واخذت هى ما تستحقه عن غفلتها وحسن نيتها الذائده .....انتهت

كن جيداً وستكون وحيداً»



كتب مارك توين هذه الجملة على صورة فوتوغرافية التقطها أثناء رحلته حول العالم، وافتتح بها كتابه «بعد خط الاستواء» 1897. وستتعب، وسيُساء فهمك، وسيخطؤون حين يقتبسون منك و... هل قال أنك ستصبح وحيداً؟ لكن سيكون لديك الكثير من القصص لتحكيها.
حين تبرع في فن القصص، ستكون سيد الحياة. الكتابة ليست مجرّد كتابة. أنت تعيد صنع العالم على ورقة. الكتابةُ في أصلها فنٌ لخلق واقع أكثر ملاءمة لنا. ستتعلم أن تفعل ذلك، وسيكون بإمكانك أن تغيّر الأشياء ابتداء بالجذور.

سلالات تحكم العالم عائلة الدم



تشير المصادر المختلفة التي تحدثت عن الجماعات و الأخويات السرية إلى أن هناك 13 سلاله تحكم العالم اليوم إما من خلال الحكم السياسي المباشر و إما بطرق غير مباشرة من خلال تحكمها باقتصاديات العالم المختلفة ممثلة بسيطرتها على أكبر البنوك العالمية و أهم الشركات و المؤسسات الاقتصادية في جميع القطاعات الحيوية ابتداء بالصناعات الخفيفة و الاستهلاكية، و انتهاء بالشركات العاملة في قطاع النفط و الطاقة.

و هذه السلالات الـ13 التي ترتبط جميعها برابط الدم يتحكم أبنائها فعليا بالعالم منذ آلاف السنين كما تقول الرويات، حيث نجد أن كثير من رؤساء أمريكا السابقين هم من أصول تنحدر من أحد هذه السلالات، كما أن ملاك البنوك العالمية و العائلات الملكية الأوربية كلها تنحدر أصولها من ذات السلالات و التي تعمل على استمرار نقاء دمائهم الملكية، فهم يرفضون كما هو معروف و بشدة التزاوج من أشخاص لا ينحدرون من إحدى السلالات الثلاثة عشر المعروفة لديهم خوفا من إختلاط الدم و زوال نقائه و الذي يعتبرونه نقاء إلاهيا و مقدسا يجب أن لا يلوث لأي سبب كان.
هذا الدم المسبوغ بالقدسية كما يرى أبناء هذه السلالات راجع لأحدى الروايات القديمة و التي تتحدث عن أصل تلك السلالات بأنها سلالة السيد المسيح عليه السلام، حيث تقول الرواية بأن سيدنا عيسى عليه السلام في حقيقة الأمر لم يصلب كما تذكر الروايات المسيحية بل أنه عليه السلام عاش بعد أن كان قد هرب من طغيان اليهود، حيث تزوج بمريم المجدلية و أنجب منها طفله انحدر منها سلالة سيدنا المسيح و التي تنحصر في يومنا هذا بالـ 13 سلالة التي نتحدث عنها، و هذه السلالات هي:
The Astor Bloodline. سلالة أستور
The Bundy Bloodline. سلالة بوندي
The Collins Bloodline. سلالة كولنس
The DuPont Bloodline. سلالة دو بونت
The Freeman Bloodline. سلالة فريمان
The Kennedy Bloodline. سلالة كيندي
The Li Bloodline. سلالة لي
The Onassis Bloodline. سلالة أوناسيس
The Rockefeller Bloodline. سلالة روكيفيلر
The Rothschild Bloodline. سلالة روتشايلد
The Russell Bloodline. سلالة روسل
The Van Duyn Bloodline. سلالة فان دوين
The Reynolds bloodline. سلالة راينولدز

يضاف إليها سلالة ميروفنجين The merovingian bloodline و التي تنحدر منها كل العائلات الملكية الأوربية

(هناك مصادر تعتبر العائلات الثلاث التالية امتداد للسلالات الثلاثة عشر)
سلالة دزني The Disney Bloodline
سلالة كروب The Krupp Bloodline
سلالة ماكدونالد The McDonald Bloodline

تشير دراسة في علم الأنساب قام بها موقع www.ancestor.com إلى أن الرئيس الأمريكي جورج دلبو بوش على سبيل المثال يرتبط بصلة قرابة مع عدد كبير من الشخصيات السياسية و الفنية التي أثرت و تؤثر في العالم، و هو ما يدعوا المؤمنون بنظرية المؤامرة على التأكيد بصحة فرضية تحكم صفوة منحدرة من تلك السلالات بمصير العالم، فالدراسة توضح مثلا أن نائب الرئيس الأمريكي دك تشيني هو قريب من الدرجة التاسعة للرئيس بوش، كما أن الرئيس الأمريكي المنتخب باراك اوباما هو أيضا قريب بوش من الدرجة الحادية عشر، كما أن الرئيس الأمريكي السابق لنكولن هو قريبه من الدرجة الخامسة عبر خمسة أجيال، كما توضح الدراسة أن الأمير ديانا بدورها ترتبط بالرئيس بوش بصلة قرابة من الدرجة الحادية عشر عبر جيلين، و لا تعجب لو علمت أيضا بأن الممثلة الأمريكية الشهيرة مارلين مونرو كذلك ترتبط بصلة قرابة من الدرجة الحادية عشر بفارق ثلاثة أجيال من الرئيس بوش و الذي بدوره ينحدر من ذات السلالة التي تنحدر منها الملكة إليزابيث ملكة بريطانيا و التي تجلس على عرش أهم السلالات الحاكمة علنيا و خفيا في هذا الزمان

السبت، 15 أبريل 2017

..............المرأه ..والساطور ..................

من ذاكرة الجنرال
سأحكى لكم اليوم حكايه غريبه ..مثيره ...انتهت بجريمة قتل شنعاء ...بطلتها ...سيده...رمت بها المقادير امام ذئب ...حقير .لا يحمل من صفات الرجولة الا ...اسمها فقط ...كنت شاهد عيان ..على احداث ومقدمات لتلك الجريمه البشعه ...التى هزت المجتمع المصرى ...قامت الدنيا ولم تقعد ...لفتره ليست بقصيره ..فى التسعينات من القرن الماضى ...اصبحت مثار حديت كل المجتمعات بإختلاف طبقاتهم....مره بالنقد المجتمعى ...ومره بالسخريه والنكته المصريه اللاذعه وبعد مرور السنوات والسنوات ..وجدت ان هناك التزام اخلاقى ومهنى على العبد لله ...لكى اريح ضميرى ...تجاه سيده وصمها المجتمع المصرى بأنها ...قاتله شريره ...استخدمت ...الساطور فى ارتكاب جريمة ...قتل مع سبق الاصرار والترصد ... وبهدوء .....مزقت جسد الضحيه الى اجزاء صغيره ...عبأتها فى اكياس بلاستيك ...وزعتها فى اجزاء متناثره بمدينة الثغر بالاسكندريه ...من اين جاءت تلك السيده ..الارستقراطيه حسنة المظهر ..بتلك القسوه ...والاعصاب الفولاذيه ؟؟ ...من الذى فعل بها هذا التغير الغريب الشاذ ؟؟ اتمنى ان يكون القارىء قد تذكرها ....لكنى سأبدأ الحكايه عند سنة 1979.....
استدعانى لمكتبه يوما العقيد حلمى الفقى رئيس المباحث الجنائيه بمديرية امن الجيزه ...حيث كنت اعمل مفتش مباحث جرائم النفس .....حيث قدم لى موظف مدنى كبير ...قال لى ...إخترتك بالذات لتلك القضيه الهامه ...استمع لبلاغ الاستاذ ...وافحصه جيدا ...وارجو ان يعرض على الموضوع بتفصيلاته ...وبعد ان اصطحبت المبلغ الى مكتبى ...استدعانى رئيس المباحث مره اخرى وقال لى موجها ...افحص هذا البلاغ فى سريه تامه ولا تستعين الا بضابط واحد فقط ...وعند انصرافى ...قال بحسم ...انت مسؤل مسؤليه تامه ...ومنتظر نتيجه ...
قمت بتحرير محضر يتضمن اقوال المبلغ وموجزها ...ان خالته وهى سيده مسنه ..ليس لها ابناء ..فى السبعين من عمرها ..ارمله ..تقيم معه ...بالجيزه ..تمتلك قطعة ارض فضاء بدائرة قسم العجوزه ... وانه اثناء سيره امس امام قطعة الارض مصادفة ..لاحظ ان بعض العمال يقومون فيها بأعمال حفر تمهيدا لبنائها ..وبالاستعلام منهم ...قرر المشرف عليهم ...ان مالكها يدعى ا .ف.وانهم يعملون بها منذ اسبوع ...قمت بإستدعاء المالك المزعوم ...قرر انه اشترى تلك القطعه منذ حوالى شهر من سيده تدعى ..(وذكر اسم السيده المسنه ) الا انه ادلى بأوصاف لشابه صغيره لا يذيد عمرها عن 30 سنه ..تقيم بعنوان السيده المسنه المالكه الحقيقيه للارض.. ...واضاف انه استخرج تراخيص البناء من مجلس المدينه ...واتفق مع احد المقاولين على البناء ....لم يقدم اى بيانات ااخرى سوى ان الشراء تم بالشهر العقارى بمدينة بنها ..وان هناك رجل يدعى ...فريد حسنى ..رجل اعمال هو الذى عرفهم على البائعه التى كانت تحمل بطاقه شخصيه تبين فيما بعد انها مزوره ...وان هذا الشخص كان يقابلهم على احدى مقاهى ميدان الجيزه ....استعنت بالضابط ...مصطفى العشماوى ...استدعيته لمكتبى ..وكلفته بالبحث عن ...المدعو..فريد حسنى ...فقد كان هو الخيط الوحيد الذى يمكن محاولة تتبعه ....فالسيده التى باعت بالشهر العقارى لم يراها احد الا مرة واحده فقط ..عند التوقيع على العقد النهائى ...قلت له ...اتصور ان اسم فريد حسنى ...وهمى وغير حقيقى ...واننا امام نصاب ومزور خطير ...احفظ اوصاف وشكل هذا المتهم بأى شكل...استعين بكل من شاهده وتعامل معه ..اجرى تحرياتك بسريه تامه بالمقهى ...فهى المكان الوحيد الذى يمكن وبجهد جهيد ان نتوصل من خلاله ..الى هذا المجرم الخطير...
بعد ثلاثة ايام عاد الى النقيب مصطفى ..مبتهجا الا انه كان متوتراقليلا ...قال لى ... يا افندم ...فى واحد تنطبق عليه كل المواصفات ...من خلال وصف عاملين بالمقهى ...وكذا اثنين من المترددين ...الا انه ذكر إن اسمه ...الهامى .ف. ويتردد انه يعمل بمجال الانتاج السينمائى ...الا انه مجهول العنوان ...ولا توجد له اى بيانات اخرى ...قال لى ...يا فندم الراجل ده خطير جدا...وباين عليه حايتعبنا
طلبت من النقيب مصطفى أن يعمل كمين مستمر ودائم لضبط المتهم ....
بعد عدة ايام ...لم يتردد خلالها المدعو ...الهامى على المقهى ...وبدأت اشك ...فى اكتشاف الكمين ....واصبح من المحتم البحث عن وسيله اخرى للتوصل الى المتهم ....قمنا بإجراء التحريات بالملاهى الليليه بشارع الهرم ...وتوصلنا الى تحديد شخصية المتهم الهارب ...الا ان الجميع حذر من شخصيته الزئبقيه التى اجمع عليها كل من يعرفه ...فهو لديه احساس مميز بالخطر ...يشم رائحة الشرطه ...جرىء ...نصاب ...مراوغ ...ذكى ...يجيد التمثيل والتنكر والاختفاء ...اصبح البحث عنه يحتاج الى تفرغ ومثابره ...توصلنا الى معلومات عن بعض زوجاته وعلاقات النسائيه التى يصعب حصرها ...كان حسن المظهر ...دونجوان ...عذب الحديث ...عرفت عنه ..كل شىء ...الا ...اين يختفى ؟؟...توصلت الى زوجته الحاليه ...كانت ام لفتاتين جميلتين دون العشرين من عمرهما ...كانت سيده جميله ...ابنة فنان قديم وشهير ..قابلتها ...وقابلت ابنتيها ...كانوا جميعا فى حالة رعب منه ...فهو يحمل مسدس بصفه دائمه ...ذكروا انه يحضر فى مواعيد غير متوقعه ...وينصرف فى دقائق ...حاولت ضبطه فى منزلهم ...او بالقرب منه عدة مرات دون جدوى ...كانت له حساسيه غير عاديه بالاحساس بالخطر حكت لى الفتاتين قصص كثيره عنه ...فقد كان يستغل امهما ماديا ..ويأخذ منها الاموال عنوه ..ويضربها ويهددها دائما ...بالاضافه الى سلوكه المشين فى كل شىء ....اسمحوا لى ...نكمل باكر انشاء الله ...

السبت، 1 أبريل 2017

.حكاية ..الشيخ سيد .الجزء الاول

من قصص الجنرال
حكاية اليوم..عجيبه وغريبه...اقتحام عالم الاسرار والغموض ...عالم ..الانس والجن ..وهل هو مجرد خفة يد ونصب ..ام ان هناك امور لا نجد لها حتى الان تفسير عقلى ...
عندما التحقت بالعمل فى ادارة حماية الاداب فى منتصف عام 1985 سألت استاذى الكبير الراحل اللواء مهند دكرورى ..وهو رجل مشهود له بالعتدال والصدق ..هل هم مجرد نصابين ودجالين يتمتعوا بخفة يد ...؟ام ان هناك عالم خفى لا نراه ..؟ اجابنى بهدوءه المعهود ...المفروض انه عالم السحر والدجل والشعوذه ...الا انه يوجد احيانا إناس لهم قدرات خاصه ..لم نجد لها تفسير ...حكى امامى ..انه فى احد الايام واثناء عرض احد المتهمين فى احدى قضايا السحر والدجل والشعوذه على المحكمه ..قال الرجل للقاضى ..انا لست نصاب او مشعوذ ..لكنى رجل ذى قدرات خاصه ..إطلب اى شىء وسوف احضره امامك فى لحظات ...نظر اليه القاضى بتحدى وقال له ...هل تستطيع ان تحضر لى طاقية جندى من المرابطين على قناة السويس الان (كان هذا ايام حرب الاستنزاف ) ....فأخذ يتمتم ..وفوجىء الحاضرون ..بطاقيه كاكى اللون تسقط على منصة القاضى ...برغم بعد المسافه بين المنصه وقفص الاتهام ..مما اذهل الجميع ..فى نهاية الجلسه ..حكم القاضى ببراءة المتهم ...وكتب فى حيثيات الحكم...وسبب البراءه ..ان هذا الرجل له قدرات خاصه ومهاره تفوق العقل والمنطق ...
نعود لحكاية الشيخ سيد .أ...الذى ذاع سيطه وانتشر بين الاوساط الفنيه وغيرها ..بأن له قدرات غير عاديه وقادر على حل العديد من المشاكل ...كنت قد شاهدته فى بعض البرامج التليفزيونيه وقراءة الطالع والابراج ...كان قصير ونحيف القامه ..قمحى اللون ..نحاسى البشره مجعد الشعر ...وجهه مرهق ..له سحنه شيطانيه ...يرتدى الجلباب الابيض ..واحيانا بدله افرنجيه وحيده لبنية اللون ...يرسلها للمكوجى بنفسه ظهر كل يوم ..ويستلمها اخر النهار ...وبرغم مؤهلاته المتواضعه جدا ...الا انه كان له سحر خاص ...تحيرت كثيرا فى تفسيره ...معرفته وعلاقته بالجنس اللطيف ..تثير العجب ...تزوج عشرات المرات بجميلات دائما ...وبرغم ثقافته الضحله وصوته السىء ...كان يجيد التحدث مع السيدات ...فقد سمعت بعض مكالماته خلال وضعه تحت المراقبه وهو يتحدث مع احدى ملكات الجمال بإحدى الدول العربيه التى كانت تهيم به عشقا ...طلبت منه غناء رائعة عبد الحليم حافظ ..قارئة الفنجان ...وهى تحدثه تليفونيا من المانيا الغربيه ...وعلى مدار ساعة زمن تقريبا ازعج كل من استمع اليه الا هذه الفنانه وملكة الجمال العبيطه التى...كانت تقول الله الله الله وبحماسه غريبة الشأن ...وكأنها لا تريد ان تنهى المكالمه التى من المؤكد انها تكلفتت مئات بل الاف الماركات ... كانت احدى زيجاته راقصه من الجميلات المشهورات ...وعاش معها شهور ...ولما سألها معارفها ..كيف تزوجت من هذا العفريت الدميم هذه الفتره...كان ردها ..مش عارفه ازاى حبيته بجنون ...وعندما افاقت ..كلفت عصابه بإختطافه ..حيث وضع فى جوال من الخيش ..واغلق عليه ...واستدعى المأذون ...الذى قام بإجراءات الطلاق ...حيث اخرجوا رأسه من خارج الجوال وقال لها انت طالق ثم اغلق عليه مرة اخرى (حكى لى هذه القصه بنفسه ) بعد القبض عليه ...كان من زبائنه مخرج سينمائى فاشل كان ابن فنان كوميدى كبير ...سيطر عليه بعد ان اقنعه بأن سبب فشله فى السينما ...ان هناك مارد اسود يقف له بالمرصاد ..ولا بد من استخدام الزئبق الاحمر معه ...كان من زبائنه فنانات ورجال اعمال ومضيفات جويات ..مصريين وعرب ...كان من ضمن انشطته حضور حفلات الفنانين ...واستعراض مهاراته ...واجتذاب ...العديد والعديد من الزبائن والضحايا الجدد .. يذكرنى هذا بالفنان احمد زكى فى احد الافلام المعروفه ... كان من الضرورى ...ايقاف نشاط هذا الدجال حفاظا على المجتمع واراحة الناس من شروره ...
تم اتخاذ الاجرات القانونيه بوضعه تحت المراقبة السريه المشدده ...وبعد عدة اسابيع من التحريات والمراقبات ..كنت اعرف عنه كل شىء ...كما لو كنت اعرفه منذ سنوات ... فى اليوم المحدد والساعه المناسبه ...تم مداهمة منزله .الكائن بأول شارع الاهرام ..بعد استصدار اذن من النيابه العامه بالضبط....كان يقطن بشقه متواضعه فى الطابق الاول العلوى ...بدخولى ومعى القوه المناسبه برئاسة الرائد جمال الشربينى ...كانت رائحة البخور تزكم الانوف ... دخلنا الحجرة التى يمارس بها عمله ..كان يجلس على مكتب خشبى بسيط مرتدى جلباب ابيض ....ويجلس امامه فتاتين من زبائنه انزعجتا بمجرد مشاهدتنا ...الا اننى طمئنتهما وهدأت من روعهما ...كان اول ما قلته لهما ...وكنت اعرف اسميهما من خلال المراقبه ....معقوله بنتين جامعيتان وبتعملان فى مكان محترم وبنات اسر طيبه وساكنين فى حى راقى ...تصدقوا هذا الرجل ..ابتسمتا ولاذتا بالصمت ...كان رد فعله الاولى بعدما تماسك ..نظر الى بتركيز شديد ..قائلا ...والله والله ...انا كنت عارف انك جاى ...فكان ردى التلقائى امام الفتاتين ...انت كاذب ..لان لو كنت عارف انى قادم ..كان لازم توقف الشغل وتصرف الزبائن ....عيب يا شيخ سيد ...قمت بتفتيش الشقه بحثا عن كل ما يتعلق بالدجل والشعوزه ..من بخور واحجبه وأحبار مختلفة الالوان وعطاره ....الخ ...لكن الملاحظه الهامه ...كيف يعيش رجل واسرته بهذا المنزل المتواضع ..الخالى تقريبا من الاثاث ...برغم دخله ومكسبه الكبير ؟
اصطحبته والفتاتين الى الاداره بمجمع التحرير ...وهناك سألت الفتاتين بمحضر اجراءات وأجايتا على كافة اسألة جمع الاستدلال ...حكت كل منهما عن مشاكل عاطفية فى حياتهما ..وان بعض الصديقات اعطوهما تليفون الشيخ سيد ...وانهما حضرتا اليه بناء على موعد مسبق ...واعتذرتا ...وتأسفتا ...وانصرفتا مع اخذ التعهد عليهما بالحضور لابداء اقوالهما فى النيابه ...فى حالة طلبهما ..
ويبقى السؤال ..ما هى قصة هذا الرجل ؟ ومن الذى علمه تلك المهنه الشيطانيه ؟وكيف تغبرت حياة هذا الساحر بعد ضبطه فى تلك القضيه ؟ وما هو الدرس الذى تعلمته منه ؟وكيف ومتى قابلته بعد سنوات طويله ..كان خلالها يبحث عنى دون كلل ؟ وما هو مصيره بعد كل هذا ؟ نلتقى باكر انشاء الله

.الشيخ سيد .أ....الجزء الثانى .....

من قصص الجنرال
أثناء تحرير المحضر ..حاول الشيخ سيد ...ان يبدى بعض الحركات والحيل لإعاقة وتشتيت فكر المحقق ...والايهام بقدراته الخارقه ...الا ان التحقيق انتهى ولم يتبقى سوى عرضه على النيابه العامه ...وهناك وجهت اليه تهم ممارسة الدجل وااشعوذه التى تخضع وفقا للقانون الجنائى لمواد النصب والاحتيال ...حيث امرت بحبسه احتياطيا لمدة اربعة ايام مع مرعاة التجديد له فى الميعاد ....عاد الشيخ سيد للإداره لحين ترحيله الى السجن ...حكى لى بعض الزميلات من الضابطات والضباط انه الشيخ سيد قام بالعديد من الحيل الغريبه ...الا ان الزميل المقدم محمد الجبرى ...واجهه بما جاء بالقرأن والسنه ...وان كل ما قام به من اعمال السحر الضعيف عديم القيمه ...تم ترحيل الشيخ سيد الى السجن ...حيث كان يجدد حبسه كلما عرض على القضاء ...حتى تحدد جلسه لمحاكمته ..وحكم عليه بالسجن لمده سنه ..مرت الايام ولم اسمع عنه شىء ...انقطعت اخباره ...حتى إحيلت الى المعاش سنة 1998..ابتعدت تماما عن الادارة العامه لحماية الاداب التى عملت وعشت فيها 13 عاما متواصله منذ ان كنت برتبة عقيد حتى رتبة اللواء عملت خلالها فى معظم ادارات واقسام الاداره حتى تقلدت منصب نائب مدير الادارة حتى عينت مديرا للإداره العامه بدرجة مساعد وزير...ثم افتتحت مكتب للمحاماه ...وبعد حوالى سبع سنوات ...وفى احد الايام اتصل بى شخص ..طلب تحديد موعد لمقابلتى بالمكتب ...فى الموعد المحدد حضر هذا الشخص وبمجرد مشاهدته ..تذكرته على الفور ....كان رده ..لسه فاكرنى يا فهمى بك ...فآجبته ...طبعا وازاى انساك .يا شيخ سيد ....رحبت به ببرود ... فقد تعودت منذ خروجى على المعاش ..ان افصل تماما بين المرحلتين ...دعوته للجلوس ...على امل ان انهى اللقاء فى دقائق معدوده ...الا ان حديثه معى ..كان مثير ومسلى ... خصوصا ان زميلى اللواء محمود عبد الرشيد الذى زاملنى لفترات طويله سواء بالخدمه او بالمحاماه ..كان يجلس معى بالمكتب فى هذا الوقت ...ومحمود بطبيعته يحب الضحك ..برغم انه اعمل لفتره طويله فى مكافحة المخدرات وله تاريخ حافل ومشرف فى هذا الحقل ... بادرنى الشيخ سيد ...تعرف انك الوحيد اللى عملى قضيه وحبسنى؟ ...اجبته .ايوه اعلم ...فرد ...ومع ذلك احبك لانك لم تظلمنى ؟. ...قلت له ..شكرا.. وبحكم خبرة هذا الرجل كان حلو الحديث ..مسلى ..حكى لنا ..انه بحث عنى كثيرا لانه كام مصمم على هذه الزياره ..حكى انه تعلم مهنته من مشعوذ فى مدينة بور سعيد منذ ان كان طفلا ..وانه تنقل فى بلاد كثيره ..حتى استقر بالجيزه ..قال انه لم يسرق احد ولم ينصب على احد ..وان الزبائن يحضرون اليه ويطلبون مساعدته ...حتى من تزوجهن ...كان بناء على رغبتهن .....وفى نهاية حديثه الذى استمر لمدة ساعه تقريبا ..قال لى ..اشكرك على ما فعلته معى ..لقد استفدت من فترة وجودى بالسجن وتعرفت على زبائن من الاغنياء الطيبين...كانت تجربه مفيده ..ظروفى الان تحسنت كثيرا ولدى شقه تمليك فاخره بمنطقة الهرم ...ومستقر عائليا ..ثم ابتسم قائلا ...كل ده بفضل ما فعلته معى ...وعلى باب الشقه قال لى ...اتمنى ان اراك قريبا ...وسوف اراك بإذن الله ...وانصرف ...
لم يمر على هذه الزياره الغريبه ..اسبوع ..واثناء سيرى بسيارتى مع الزميل والصديق محمود عبد الرشيد ...بشارع الاهرام ....تذكرنا احد الزملاء القدامى ..واقترحت عليه ان نزوره بمنزله القريب منا ...وعند منزله توقفنا ...واثناء صعودنا بمصعد العماره فتح باب المصعد شخص التفت الى وقال ...مساء الخير يا فهمى بك ...الم اقل لك اننا سنلتقى قريبا ...قلت له ..رب صدفه خير من الف ميعاد ..كان الشيخ سيد بدمه ولحمه ...تعجبت ..لكننى اظهرت له ان هذا امر عادى ...صمم على دخولنا شقته التى كانت تقع امام باب المصعد مباشرة ...ابتسم صديقى محمود وقال له وماله ..نزورك ...قال لى ...فهمى بك ...استحلفك الا تكسفنى ..عشرة دقائق فقط ...حتى تعرف اننى تغيرت واصبحت انسان اخر ...دخلنا الشقه ..كانت ذات مستوين ..مؤثثه بصوره معقوله ...استقبلنا بصالون مذهب فاخر ..غاب دقيقه وعاد يحمل طفل صغير جميل ضاحك ...يشبه الاطفال المعلقه صورهم على علب الالبان الصناعيه...طفل جميل حقيقى ..صحته جيده ...يرتدى ملابس غاليه ..استفسرت منه ...مين الولد ده ؟ فرد قائلا ...ده ابنى الاخير ...كان الشيخ سيد فى هذا الوقت فى الستين من عمره ...فسألته انت اتجوزت تانى ؟..فأجابنى ضاحكا ..ايوه ...نادى على زوجته فحضرت للسلام علينا ...وجدتها شابه صغيره ...لا تذيد عن عشرين عام على اقصى تقدير ...جميله...طويله ...بيضاء .. قلت له ضاحكا ...شيخ سيد ...اقترح عليك ان تسمى هذا الطفل ...جونسون ...لانه خواجه خالص ...عجبه تعليقى ورد قائلا ....خلاص من النهارده ...حانسميه جونسون ...نظرت الى زوجته ...وجدتها مبيئسه ...تشعر بينها وبين نفسها انها فى غير مكانها...تنظر الينا بإرتياب شديد ...وبعدعشره دقائق ...صافحته ..قال لى ...ايه رأيك فى دلوقتى ؟...قلت له مبتسما ...انت كما انت .....بس الديكور اتغير...وعند انصرافى لحق بى وقال ...فهمى بك انت رجل طيب القلب ...لما اموت ابقى ادعيلى ...فأجبته مبتسما ربنا يهدينا جميعا يا شيخ سيد ...وانصرفت وانا اتعجب من عبارته الاخيره ..
بعد حوالى اسبوعين من تلك الزياره ...جائنى محمود عبد الرشيد ....وسألنى عرفت اللى حصل للشيخ سيد ؟؟؟؟...فأجبته ...خير ..؟فقدم لى مجله اسبوعيه مصور على غلافها ...صورة الشيخ سيد وزوجته الشابه ...وبالاطلاع على التفصيلات .....تبين انه حدثت مشاجرة بينهما لغيرته الشديده عليها ..وانه تعدى عليها بالضرب ...فبادلته التعدى ...كانت اقوى منه ...غلبته بشبابها وقتلته ...جونسون الان عمره حوالى 13او 14 سنه ...يا ترى انت عامل ايه يا جونسون ....؟؟؟؟ انتهت ...

السبت، 18 مارس 2017

عندما تدعى العاهره الشرف ( الارهاب المسكوت عنه )


مجهود الرائع / أحمد العماوى 
حينما يتحدث الجميع أن الارهاب فى الشرق الاوسط بدعه عربيه اسلاميه
واليكم الدليل على ان الارهاب تم إستيراده من الغرب وهو فكرة غربيه وليس العكس
وفى الاتى ساستعرض لكم بعض وليس كل من حركات الارهاب التى خرجت
حول العالم فى اوروبا وغيرها من البلدان

1. منظمة كاهانا تشاي اليهودية
تعتبر هذه المنظمة من أشهر المنظمات الإرهابية في العالم، نظرا لما قامت به من جرائم ومذابح ضد العرب والمسلمين، أشهرها مذبحة الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل على يد المتطرف باروخ جولدشتاين، وتفجير مدرسة للبنات.تأسست على يد الحاخام الأمريكي مائير كاهانا، الذي كان يعمل عميلا للمخابرات المركزية الأمريكية، والذي قتل على يد المهاجر المصري سيد نصير، داخل مؤتمر للتحريض على العنف ضد العرب والمسلمين.بعد اغتيال كاهانا، تم حل المنظمة ومنعهم من العمل السياسي
2. منظمة الوطن والحرية الإسبانية "إيتا"
سعت منذ تأسيسها للانفصال بإقليم الباسك الإسباني، وتأسيس دولة اشتراكية مستقلة، أدت أنشطتها الدموية إلى سقوط حوالي ألف قتيل وآلاف الجرحى، من بينهم ضباط وعناصر من القوات المسلحة وقوات الأمن الإسبانية، بالإضافة إلى السياسيين وأصحاب الشركات والصحافيين وعدد كبير من المواطنين، ناهيك عن عمليات الخطف والتهديد والابتزاز التي يتعرض لها حتى أهالي الباسك غير المؤيدين لها.وكانت من أبرز جرائمها عملية اغتيال الرئيس لويس كاريرو بلانكو ومحاولة اغتيال رئيس الوزراء الإسباني الأسبق خوسي ماريا أثنار، والملك الإسباني خوان كارلوس.
3. جيش الشعب الجديد في الفلبين
وهو الذراع المسلح للحزب الشيوعي الفلبيني، وهو منظمة سرية تهدف إلى الإطاحة بالحكومة من خلال ثورة مسلحة.كان نتيجة أعماله الدموية الهجوم على أحد السجون وعلى قوات الجيش والشرطة وحتى عُمّال المناجم الفقراء وحتى يومنا هذا، قضى أكثر من 40000 شخص في الصراع الدائر بين هذه المنظمة الإرهابية وبين القوات الحكومية.
4. منظمة النضال الثوري اليونانية
نشأت هذه المنظمة لإحداث ثورة اجتماعية في اليونان، كما عرفت بتوجهاتها الفوضوية المسلحة، كان أشهر عملياتها الهجوم على السفارة الأمريكية عام 2007، ولقد تبنت عدة اعتداءات على المباني الحكومية والبنوك والشركات الكبرى ومراكز الشرطة، وصنفت منظمة إرهابية من قبل الحكومة اليونانية والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية
5. الجيش الجمهوري الأيرلندي
منظمة عسكرية سرية تسعى لتوحيد جمهورية أيرلندا المستقلة مع أيرلندا الشمالية، كان نتيجة الصراع مع المملكة المتحدة إعداد الكمائن والتخطيط للاغتيالات وإلقاء القنابل في إنجلترا، وكذلك في أيرلندا الشمالية، ومن أبرز الجرائم التي قاموا بارتكابها تفجير بلدة "إماج" التي قتل فيها حوالي 29 مدنيا وجرح 220 آخرين.
6. أوم شينريكيو في اليابان
تعرف بطائفة أوم، وهي من أعنف المنظمات في تاريخ اليابان، واعتمدت على مزيج من المعتقدات المسيحية واليوجا، وفي عام 1992 قام مؤسسها "آساهارا" بالادعاء بأنه المسيح. واكتسبت شهرة دولية في عام 1995 عند قيامها باعتداء على شبكة المترو في طوكيو، مستخدمة غاز السارين، وقد قتلت 13 شخصا، كما قاموا بالتخطيط لاغتيال بعض الشخصيات البوذية.
7. رابطة الدفاع ألستر
هي مجموعة مسلحة في أيرلندا الشمالية، تهدف إلى حماية المسيحيين البروتستانت من المسيحيين الكاثوليك، وهي من أشد المعارضين للوحدة بين الشمال الأيرلندي والجمهورية الأيرلندية، وهى مسؤولة عن مقتل 259 كاثوليكيا، وتم القضاء عليها عسكريا في عام 2007 .
8 . كهنة فينس (بالإنجليزية: Phineas Priesthood)
هي منظمة ارهابية مسيحية تستخدم العنف للترويج إلى رسالتها المبنية على الحقد والكراهية.فعلى الرغم من جذورها المسيحية، إلا أن هؤلاء الكهنة يأمرون أتباعهم بكره كل من هو مختلف عنهم.فهم ضد الزواج بين الأعراق المختلفة وضد عمليات الإجهاض ويقاومون تعدد الثقافات والنظام الضريبي بالإضافة إلى معاداة الديانات الأخرى كاليهودية والإسلام.ويُعد إنشاء دولة مسيحية مكونة من البيض فقط من أبرز أهداف منظمة كهنة فينس، حتى أنهم قاموا بالعديد من الهجمات على دور عبادة اليهود والمسلمين وعلى عيادات الإجهاض والأطباء أيضاً.أما على المستوى الرسمي، فقد صُنّفت منظمة كهنة فينس على أنها منظمة ارهابية من قِبل مكتب التحقيقات الفدرالي.
9. رابطة الدفاع اليهودية Jewish Defense League
أو JDL هي منظمة يهودية هدفها المعلن هو "حماية اليهود من معاداة السامية بأي وسيلة تقتضيها الحاجة". وفي الوقت الذي تؤكد فيه المنظمة "أنها تدين الإرهاب بشكل لا بأس به", وتدعي سياسة عدم التسامح الصارمة ضد الإرهاب والأعمال العدائية الأخرى"، فقد وصفها مكتب التحقيقات الفدرالي بأنها "جماعة إرهابية يهودية"
فى 12 ديسمبر، 2001، أدين كل من إرڤ رابين زعيم الرابطة وإيرل كاروگل عضو فيها بتهمة التخطيط لهجمة إرهابية على مكتب نائب الكونگرس العربي الأمريكي داريل عيسى، في أعقاب هجمات 11 سبتمبر.الهجومان الآخران على مسجد الملك فهد في مدينة كولڤر، كاليفورنيا.وادعى رابين عدم صلته بالحادث. في 4 نوفمبر، 2002، في مركز الاحتجاز الحضري في لوس أنجليس، كاليفورنيا، شق رابين عنقه بشفرة حلاقة، وقفز من نافذة الطابق الثالث.وقدمت أرملة رابين ورابطة الدفاع اليهودية طعنا في حادث انتحاره. خاصة بعد اقرار شريكه وتورط رابين في الجريمة


من ذاكرة الجنرال .. أحمد الشقى

خلال الايام الاولى من شهر يناير سنة 1974 ..كان احد الاشقياء الخطريين قد ذاد من نفوذه وسطوته ..حتى اصبح القبض عليه ..مطلب امنى ملح ..كان اسمه ...احمد ...كان فى الخمسين من عمره ...الا انه كان ذوو باس شديد ..يظهر ليلا ويختفى نهارا ...لم اكن رأيته من قبل الا ان الضابط محمود كان يعرفه جيدا لسابقة عمله قبلى بعامين ...عقدنا العزم ...على القبض عليه ...اثناء صعوده للجبل صباحا حيث كان يختبىء نهارا ...كانت ليلة عيد الاضحى المبارك ..وفى ليله العيد ..اعددنا خطه محكمه لضبطه ...بإصطياده عند صعوده الجبل بعد الفجر وقبل سطوع الشمس ...اعددنا القوات ...وزعنا المهام والادوار ...ونبهت بالتزام الحيطه والحذر وعدم التحرك فى حالة حدوث اشتباكات ....توليت ومعى الضابط محمود وقوه من الشرطه السريين والجنود وصديق عزيز من اهالى المنطقه ...شوقى ..كان يعرف المنطقه عن ظهر قلب .وكنت اثق فيه ثقة كبيره ...الكمين القبلى ..وهو المكان الذى يحتمل ان يجتازه اولا الشقى الخطر احمد...فى تلك الليله ...قمت بتوزيع قواتى على افضل مواقع ...فالاشتباك واطلاق الرصاص كان هو الاحتمال الغالب فى تلك الليله كذا تم عمل اكمنه مماثله من الضباط والجنود فى اماكن اخرى ...كانت ليله شديدة البروده حالكة الظلام ..كنت ارتدى بيجامه اسفل ملابسى وبالطو صوف فوقها ..وكذا طاقيه صوف وكوفيه...ورغم هذا كنت اشعر بجسمى يكاد يتجمد من لسعات البرد القارص ...فأسفل الجبل له حسابات مختلفه وقاسيه بالنسبه للطقس البارد فى اسيوط ...مرت ساعات طويله منذ اتخذنا مواقعنا فى العاشرة مساء تقريبا .. حتى الفجر ...ممنوعين من الكلام والحركه حتى لا يرانا او يشعر بنا احدا ...كنت اعلم ان الغلبه تكون فى الغالب لمن يبدأ بإطلاق النار ...واعلم كذلك اننى امام خصم شرس يحارب على ارضه ...ويعرف دروبها افضل منى .....وبعد اذان الفجر بحوالى نصف ساعه ...سمعت صوت عيار تارى بالقرب من الكمين اخر كان به النقيب عبد الله هلال والملازم اول عادل رسلان ..فصمتنا جميعا فقد كانت التعليمات المسبقه الا يتحرك احد من موقعه ايا كانت الظروف ..حتى لا يصيب بعضنا فى الظلام ...كان يرقد بجوارى الشرطى السرى احمد الباقورى ..همس بصوت خفيض ..ده عيار من بندقيه المانى (ومن المعروف انه ليس من تسليح الشرطه ) الا انه استكمل همسه بأن العيار طاش ..اى انه لم يصب احد ...إستنتجنا على الفور ان الشقى احمد هو من بادر اولا بإطلاق النار على كمين الشرطه..وانه هرب ....ملحوظه :خلال عملى بالصعيد اكتسبت خبرة تحديد نوع العيار طبنجه ..روسى ..المانى ..لى انفيلد..الخ ...وعما اذا كان قد اصاب الهدف ام طائش ...من مجرد سماع صوته ... ...بعد برهه سمعنا صوت ذغروده ...مما تعنى ان الشقى تمكن من الهرب وان اهل بيته يعبرون عن سعادتهم ...التزما بالتعليمات حتى الشروق ...عدونا الى الكمين الذى اطلق عليه النار وتقابلنا مع الضابطين عبدالله ورسلان ..اطمئننا على القوات ..تبن ان احد افراد القوه قد فاجأته نوبة سعال مما تسبب فى كشف الكمين ...هرب الشقى احمد بسلاحه ...عدنا للمركز ...تقابلت مع العقيد مصطفى عوض رحمه الله ...قابلنى بإبتسامته المعهوده ووجهه البشوش ...كان اول ما قاله ..الحمد لله انكم عدتم بسلامة الله ...واستكمل ...اجلس مع نفسك وتدارس كل ما حدث ...واستخلص الاخطاء والدروس المستفاده ..حتى لا تتكرر مرة اخرى ...ابدأ من الان فى دراسة واعداد خطه جديده...وقد كان ...وبعد مضى اكثر من سنه كامله ..نقل خلالها الزميل العزيز محمود عبد الرشيد ...واثناء سيرى ومعى النقيب مصطفى سعيده واربعة من الشرطه السريين بسياره الدوريه المجمعه وبالقرب من قرية تاسا التى تبعد عن بلدة الشقى الهارب احمد ...وفى ملف الطريق شاهدنا شخصين على مسافه لا تذيد عن 100 متر ..يحملان بندقيتان ...وما ان شاهدنا حتى لاذا بالفرار ..من سوء حظهما كانت الحقول خاليه من الزراعات العاليه ..كنت انا والنقيب مصطفى ورائهما ومعنا المخبرين الاربعه..وفى دقائق حاصرناهما ...تبين انهما الشقى احمد واحد معاونيه ..لم نعطيهما فرصة للاشتباك او اطلاق النار علينا ..فى دقائق قليله تم السيطره اولا على معاونه وسلاحه ...الا ان الشقى احمد قاوم مقاومة شديده الا انه استسلم فى النهايه ...وانتهت اسطورته الى الابد ..................................ورب صدفه خير من الف ميعاد ...وكات ايام .....انتهت

الاثنين، 7 نوفمبر 2016

الجزء الثالث والاخير من جريمة الثأر بقرية المطمر

على لسان الجنرال
فاتنى ان اذكر امس انه عند عودتى للمركز كنت اجلس بالسياره وبجانبى الملازم اول مصطفى العشماوى وفى الطريق لم انطق بكلمه واحده ...كنت استرجع تفصيلات ما حدث الذى كان من الممكن تداركه بإجراء شكلى كان سيترتب عليه حقن دماء ثمانية رجال ...لهم اسر واطفال وزوجات ...وعند وصولى لقرية المطمر طلبت من السائق دخول القريه ...نظر الى باستغراب وكذلك الملازم اول مصطفى ...سرت فى القريه صوب منازل عائلة مكى مخترقا حدائق الموالح الكثيفه حيث تنبعث منها رائحة زهورها الذكيه الا ان رائحة الموت كانت هى الغالبه ...كان الصمت المريب يخيم على القريه ...اختفى الناس من الشوارع ...كنت المح بعض الرؤس اعلى المنازل تتابع بإهتمام سيارة الشرطه التى استقلها ...بعد دقائق وصلت الى منازل عائلة مكى حيث يقيم كبار العائله ..السيد توفيق مكى زوج السيده عضوة مجلس الشعب وكان من كبار مزارعى وتجار الموز وشقيقه الاستاذ عبد الباسط المدرس بالتربيه والتعليم وكان يربطنى بهما معرفه واحترام متبادل لم يعكر صفوه الا تدخل النائبه المحترمه .....طرقت باب المنزل ومن المعروف وفقا للعادات والتقاليد انهم لا يتلقون العزاء فى مثل هذه المواقف حتى يأخذون بالثأر ...الا ان زيارتى بإعتبارى من رجال الاداره تعد استثناء ...استقبلنى كبيرهم الاستاذ عبد الباسط وصمم على دخولى المنزل ...دخلت ومعى الملازم اول مصطفى ...كانت دموع الرجل تغلبه ...احتضننى وبكى بصوت مسموع على كتفى ..حدثنى فى اذنى كما لو كان يحدث نفسه ...احنا اسقين يا فهمى بك ...لم نسمع نصيحتك ..كنت اعلم ان من ضمن قتلاهم شقيقه الصغير محمود وكان شاب جميل وجيه الهيئه ..فارس ماهر يقتنى العديد من الخيول ...كان من ضمن ما قاله لى بحرقه تقطع القلوب ...محمود مات يا فهمى بك ...ده لسه عريس جديد ...رتبت على كتفه وقلت له ...تماسك يا رجل ..انا لله وانا اليه راجعون وكل من عليها فان ...قلت له ..كنت اتمنى الا يحدث ما حدث ..لكنها ارادة الله ..قلت له امام اهله ..حضرت للمواساه ..وبعتذر ان كان هناك شىء لم افعله لتفادى ما حدث... فرد على ...لا..لا ..سيادتك عملت كل اللى تقدر عليه واكثر ...جلست معه ومع بعض اقاربه عدة دقائق كنت استشعر بثقلها ...كانت زيارتى لهم غير متوقعه لكنها كانت هامه لنتفيذ ما طلبه منى مدير الامن ...خرجت من عندهم وانا احمد الله ان وفقنى والهمنى لها ...فقد كان لهذه الزياره تأثير سحرى فى لمس مشاعرهم الانسانيه والاقتراب منهم ... عدت الى المركز وتناقشت مع المأمور فى كل ما حدث وكان رجل هادىء جميل يثق بى ثقه مطلقه ...بعد عدة ايام حضر الى وفد من العائله لتقديم الشكر على زيارتى لهم ..جلست منفردا مع الشقيقين عبد الباسطهما وتوفيق الذى لم ينطق بكلمه برغم تشجيعى له ...قال لى الاول بماذا تنصحنا ...قلت لهما وكلماتى تسبقنى ...عايزين نربى العيال الصغيره ...اشارة لمن فقدوا ابائهم ...القيت لهم بإقتراحى فى عباره واحده ولم انتظر منهم رد وانهيت المقابله ...بعد ان وعدتهم بزياره اخرى.... حدثت نفسى ...سوف اترك لهم فرصه التدبر والتفكر فيما اقترحته ...وقد كان ....كان من ضمن ما قلته لهما فى الزياره التاليه ..ان تربية الاطفال هى افضل شىء نفعله احياء لذكرى من ماتوا ...وان استمرار مسلسل التأر لن يجلب الا الخراب ...وان الرجوله تقتضى منا شجاعه العقلاء ...قلت لهم .سوف ننتظر مرور ذكرى الاربعين ثم نعرض الصلح على العائلتين ...وكان هذا هو الصلح الوحيد الذى اقترحته وسعيت اليه جاهدا خلال ثلاث سنوات قضيتها فى ساحل سليم ....وبعد مرور ذكرى الاربعين وبحضور مدير الامن ومدير المباحث وقيادات الشرطه والقيادات الشعبيه وبحضور الاسناذ فهمى تمام عضو مجلس الشعب تمت المصالحه بين عائلتى مكى وعبد العال ...وكان من اسعد ايام خدمتى وانجازاتى بمركز شرطة ساحل سليم .
اذكر اننى نقلت بعد قتره وجيزه الى اكاديمية الشرطه ورقيت الى رتية الرائد ..كم كنت سعيدا عندما قرأت باحد الصحف اليوميه تهنئه من الاستاذ عبد الباسط مكى والعائله بالترقيه ...فقد استشعرت وقتها ان ما فعلته لم يذهب سدى ...لازلت حتى اليوم اتابع تلك الخصومه وهذا الصلح الذى لمن ينقض منذ سنة 1976 حتى الان والحمد لله ...وكم اشعر بالسعاده عندما اقابل بعض اهالى المنطقه واعلم منهم ان العائلتين قد تصاهرتا وتناسبتا وان الامور بينهما على خير وجه ...الحمد لله ...انتهى...

الجزء الثانى من جريمة الثأر بقرية المطمر

على لسان الجنرال
بعد ان خرجت السيده عضوة مجلس الشعب من مكتبى غاضبه ..وبعد فتره وجيزه لا تزيد عن ساعه زمنيه اتصل بى مكتب السيد اللواء مدير امن اسيوط وعلى غيرالعاده كلمنى بشخصه ..
كان ثائرا وطلب من الحضور ومقابلته على الفور .
أستأذنت من السيد العقيد حسن فطيم مأمور المركز بعد ان اطلعته على تفصيلات ما حدث ..وكنت قد اطلعته سابقا على المشكله من بدايتها ...وبعدما لا يزيد عن نصف ساعه كنت امام اللواء سعد الشربينى مدير الامن ..الذى عمل بعد ذلك مديرا لمباحث امن الدوله ثم محافظا للدقهليه ثم وزيرا الحكم المحلى وجدته ثائرا ولما حاولت ان اشرح له اننى لا اجامل احد وان تدخلى كان لحماية تلك الاسره وان السيده عضوة مجلس الشعب ليست من العائله ولا يمكن ان تتفهم مشاكلها كما اتفهمها ..فإسرة العمده لا يمكن ان تسكت على ما اصاب احد افرادها ايا كان شخصه ..كان يجلس بجواره العميد حسنى العشرى مدير المباحث الذى كان ينظر الى مبتسما وشامتا ...فقد كان رحمه الله لا يحمل لى كثيرا من الود فق كان يعتبرنى على غير الحقيقه مغرورا اتدخل كثيرا فيما لا يعنينى ...ويعلم الله كم كنت مظلوما فى هذا الاتهام الذى لم يستطيع ان يغيره ابدا طوال فتره عملى بأسيوط ..وفى نهاية اللقاء طلب منى السيد مدير الامن ترك تلك المشكله وان يتولاها السيد العميد حسنى العشرى بحجة ان السيده عضوة مجلس الشعب نعتنى بأننى غير محايد ...انصرفت وانا حزين ..كنت احدث نفسى ...كنت اود ان اترك اسيوط فى حال احسن من ذلك ..واننى لم اكن ابدا غير محايدا منذ ان عملت بجهاز الشرطه ..فقد كنت اعلم علم اليقين ان المشكل سوف تتطور للاسوء وبسرعه مهوله ...كنت متيقن ان هناك دماء سوف تسيل من الممكن تجنبها لو استمع مدير الامن لوجهة نظرى ..وعلى طريق العوده وامام قرية المطمر شاهدت العمده صادق يقف ومعه بعض الاشخاص كما لو كان ينتظرنى ويريد التحدث معى الا اننى تظاهرت بعدم رؤيتى له ولم انظر اليه واستمريت فى طريقى ...وعدت الى المركز وانا مهموما حزينا على ما حدث والاكثر عما سوف يحدث ...قابلت المأمور وقصصت له تفصيلات ما حدث ..قلت له انا الان مكبل اليدين وافضيت له بكل مخاوفى ..فبعد ان امر مدير الامن مدير المباحث بتولى الموضوع لم يعد فى امكانى او امكان غيرى ان يفعل اى شىء ...كانت اجازتى الشهريه قد اقتربت (الراحه المجمعه) وبعد عدة ايام كنت استقل القطار فى طريقى الى القاهره ...لكن المخاوف كانت تنتابنى وبرغم ما حدث كنت ادعو الله ان يوفق مدير المباحث فى حقن الدماء ..طوال فترة الاجازة كنت خائفا مترقبا ..وفى نهاية الاجازه التى كانت تستمر مدة اسبوع جائتنى اخبار سيئه بحدوث معارك داميه بين العائلتين كما توقعت ...الا انى لم اعرف تفاصيلها الا بعد ان عدت من الاجازه ...فى المحطه نزلت من القطار وجدت فى انتظارى الملازم اول مصطفى العشماوى زميلى بالمركز...استقيلنى بوجه متجهم على غير عادته ..وعندما استفسرت منه عن الاحوال قال ...المطمر قامت على بعضها وسقط ثمانية قتلى غير المصابين وان سبعه من الضحايا من عائلة مكى ...وانه مكلف من مدير الامن بالتنبيه على بالتوجه فورا لمقابلته ..كانت صدمه كبيره الا اننى كنت قد تعودت على هذه الامور والحوادث فى اسيوط ...عند وصولى للمديريه قابلت مدير مكتب المدير الذى اشار على بسرعة دخول مكتب المدير ومقابلته ..بدخولى المكتب كان المدير يجلس على مكتبه منتظرنى وبجواره العميد مدير المباحث وبالقرب منه اثنين من ضباط مصلحة الامن العام جاءا لمتابعة هذا الحادث ..طلب منى المدير الجلوس ولما وجدنى مترددا قال بلغة حاسمه ...اقعد يا فهمى ...سألنى ...عرفت باللى حصل ...فصمت ...ايه رأيك ؟ولم ينتظر ردى ...بادرنى ...الموضوع ده ممكن يتحل ويخلص ؟ نظر الى منتظرا ردى ...فأجبته بكلمه واحد ...ممكن ...فتدخل مدير المباحث ..ممكن ازاى ...سبعه قتلى مقابل واحد من الاسره الاخرى ؟ فأجبته ممكن يا فندم ...فأشار مدير الامن لمدير المباحث بيده بالصمت ..قائلا ..اسكت يا حسنى ..فسألنى مدير الامن ..ممكن يا فهمى تعمل مصالحه بين العائلتين فأجبته بالايجاب ..قلت فى فى تبرير ذلك ...يا فندم عائلة مكى فقدت سبعه من افرادها وليست الان ولا فى المستقبل القريب على استعداد لدخول معارك جديده ولا فقد المذيد من الضحايا ...فتعداد اسرتهم ليس بكبير ...اتوقع انهم على استعداد للصلح لو عرض عليهم بطريقه مناسبه ولائقه ..فهذا هو المخرج الوحيد لهم ...الان ...وعلى الفور ودون تردد طلب منى مدير الامن العوده للمركز والتمهيد للمصالحه والاتصال به شخصيا خلال اسبوع ..عدت الى المركز وانا اشعر باسترداد كرامتى التى خدشت منذ اسبوع ...وفى طريق عودتى استرجعت الاحداث وعند مرورى بقريه المطمر تذكرت الضحايا الذى فقد بعضهم حياته دون ان يقترف اى ذنب او جرم ..
غدا سأحكى ماذا فعلت لكى اقنع عائله فقدت سبعة اشخاص من خيرة شبابها بالصلح مع الاحتفاظ بكرامتها وبإسلوب لائق ...باهل الصعيد ... .

ثأر المطمر

 يقصها الجنرال

كان عملى بصعيد الوادى بأسيوط بمثابة دوره دراسيه مكثفه لجريمة الثأر....كيف تنشأ ؟وكيف تتطور؟...واسئله كثيره وكثيره تحتاج الى دراسات واسعه وعميقه ...كثيرا ما سمعنا من خلال القصص والافلام والمسلسلات عن تلك الجريمه ...الا ان الواقع يختلف تماما ولا معنى له الا اذا عايشنا تلك الحكايات ...فأفة الثأر جزء من تراث وثقافة اهل الصعيد ومهما تضافرت الجهود فسوف تظل موجوده قد يعلو المؤشر وقد ينحسر ..الا انه موجود ما دامت مياه النيل تنساب بين ضفتى نهره الخالد ..ولعلى اعترف ولاول مره اننى عندما نقلت الى الصعيد كنت اتصور ان جريمة الثأر مرض يمكن ان يقتلع من جذوره ...الا ان فى نهاية خدمتى هناك اكتشفت اننى تحولت بدرجه كبيره الى صعيدى ارى فى الثأر نوع من العدل والحق والحياة والقصاص .....فقد تسللت ثقافة وتراث الثأر الى عقلى ووجدانى واقتنعت انه قد يكون ضروره حتميه ما دمت قد وجدت نفسك تسبح فى عالمه .
اخترت لكم اليوم قصه حقيقيه بشخوصها واحداثها وجدت نفسى رغما عنى اعيشها ..كانت تقيله بأحداثها ودمائها ...سوف احكيها لاول مره لانها تعيش معى بكل تفاصيلها دون حذف او ايجاز وارجو ان تتفكروها وتتدبروها ...والله ولى التو فيق ..
فى شتاء 1976 كانت قد اوشكت مدة خدمتى بمركز ساحل سليم على الانتهاء ولم يتبقى لى الا عدة اشهر ..كنت قد حفظت عن ظهر قلب عاداتهم وتقاليدهم الى حد كبير... اصبحت استشعر اننى قريب من فكرهم ..و ان اتنبأ بردود افعالهم ....وها قد اوشكت الثلاث سنوات (مدة الخدمه) على الانتهاء ...كانت علاقتى باهل القرى على احسن ما يرام ..واخذت اهيىء نفسى للانتقال لعمل جديد ...وكنت اتمنى ان تمر الفتره المتبقيه بسلام وهدوء..الا ان هناك حادث جلل وقع فى تلك الفتره قلب الامور رأسا على عقب فالرياح لا تأنى دائما بما تشتهى السفن ...لازلت اذكره بتفاصيله التى عاصرتها يوما بيوم وساعه بساعه .
فى احد الايام جائنى الشرطى السرى احمد الباقورى وكان رحمه الله من المخبرين الاذكياء ..له علاقات طيبه باهالى المنطقه ..كان قصير ضئيل الحجم ..كان شعله من النشاط والحماس ..ابلغنى ان هناك مشكله شخصيهه حدثت فى قرية المطمر التابعه للمركز بين شخص ينتمى لعائلة مكى تعدى بالمركوب (الحذاء)على صهره من عائله عبد العال وان الامور تطورت الى مشكله بين العائلتين وتنذر بعواقب وخيمه ..وعندما سألته وكيف نواجه المشكله اجاب بإقتضاب ...لازم اللى ضرب المركوب ينضرب مركوب ...اخذت اقلب الموضوع على كل جوانبه كما تعودت ..فأنا اعرف بحكم عشرتى لاهل المنطقه انه لا يوجد حل اخر ...فعائلة المعتدى عليه هى عائلة العمده صادق عبد العال وهى عائله كبيره عددا وعده ...ولا يمكن ان يمر هذا الموضوع مرور الكرام ولا يمكن ان يتحملوا تلك الاهانه اى كان الثمن ... ثم توالت الانباء ان افراد العائله قد عقدوا العزم فعلا على ارتكاب امرا ما .....بهدوء ارسلت فى طلب الشخص المتهم بالاعتداء بالمركوب وبعض العقلاء من افراد عائلته ..جلست معهم وتناقشنا واعترف المتهم بخطأه وابدى اسفه..وابدى اهله استعدادهم لحل المشكله بتحكيم العقل ...كنت بحكم خبرتى اعرف جيدا ما قد تؤول اليه الامور بحكم سنوات خبرتى وبأخلاق وعادات اهل تلك المنطقه ...وقد اوحيت الى بعض اقارب المتهم بالاعتداء بأنه ليس هناك اى مشكله فى قبوله تلقى مركوب مماثل وايد ووافق اقاربه جميعا على هذا الحل برغم قسوته حقنا للدماء ...اتصلت بكبار عائلة عبد العال وطلبت منهم الهدوء والتروى واعطاء الفرصه للحل السلمى واتمام التصالح بينهما ...
فى اليوم التالى فوجئت بسيده تدخل مكتبى مندفعه وتتحدث ...قدمت نفسها بإعتبار انها زوجة السيد توفيق مكى احد اعضاء عائلة مكى ...واضافت انها عضوة مجلس الشعب عن دائرة مدينة اسيوط ..كانت تتكلم بصوت مرتفع على غير ما تعودته طوالى عملى بمركز ساحل سليم ...قالت لى احنا ..( اى عائلة مكى ) لا نقبل ان يضرب لنا رجل بالمركوب حتى لو مات ...كانت مفاجأه غريبه بالنسبة لى لم اتعودها قلت لها بهدوء....سيدتى انا اتعامل هنا مع الرجال فقط ...وان ما افعله يتعلق بإمور قد تصل الى ارتكاب جرائم قتل ..انا احاول ان احقن دماء عائله زوجك قبل كل شىء ...الا انها كانت تتحدث كما يتحدث اليساريون دائما ...بإصطناع المشكله ثم تركها بلا حل واقعى...فردت ..اتركنا نحل مشاكلنا ولا تتدخل ..فنحن نرفض ان يضرب رجل منا او يهان ...والغريب لم يرد رجل واحد من عائله زوجها ...وانصرفوا جميعا وهى تتوعدنى بالشكوى لمدير الامن ....ولكن ماذا حدث بعد ذلك ؟ هذا ما سأرويه واستكمله باكر بإذن الله .....

الخميس، 3 نوفمبر 2016

عصارة القصب

عصارة القصب
قصه قصيرة
حدث في ريعان شبابى يوما ما ... عندما كنت شابه صغيرة , في شتاء أحد اليالى قارسه البروده من شتاء أكتوبر .. تحديداً 28 اكتوبر 2015ق . م .
ثورتين .... مرت ببلادى أنذاك , ويبدوا أان الوهم أاصبح سيد الموقف في المرتين , الجميع مستفيد ولكن الأكثر نفوذاً هو الذى ساد بالنهايه 

بأى حال 
في تلك الليله بالذات كنُت بصبحه صديقه لى بميدان العجوزة و كنا قد تعودنا كلما مررنا من هذا المكان أن نشرب عصير قصب من عصارة بسيطة قديمة بشارع جانبى .كنا نتحدث بصوت عالى ونضحك تحت المطر تغمرنا السعاده كعادتنا .
وصلنا لعصارة القصب وطلبنا كوبين عصير ووقفنا نتحدث ونضحك وبجانبا رجل لفت نظرى أنه يُعطينا ظهرة بشكل مفتعل حتى لا نراه ولكن أذانه وعنيه معنا .
رجل قصير القامه ليس طويل ولكن شعرة الابيض وشياكته وهيبتة جعلتنى أاشك فيه , فوقفت وراءه أنظر إلي محفظتة وهو يخرج النقود من محفظتة للحساب  على العصير  , فوجدت بداخلها كارنيه وزارة الداخليه امن وطنى .
تحيرت في أمرى كثيراً ...ما الذى يفعله مثله هنا في مثل هذا المكان المتواضع وكيف يتحرك وحيد بشكل منفرد , وقررت ألا أكلمه , وبهذه الاثناء لاحظنى فإتلفت لى  , كان وسيم وهندام وله هيبه ملفته للنظر .
وبعد تردد قررت أن أبدا بالحديث ولا أدع الموقف يمر هكذا فلم أقابل مثله من قبل  : جميل أن تشارك الداخليه الشعب إهتماماته البسيطة ...
برقت عينيى  الرجل
ذهولاً وتقلب وجهه بالالوان وبعد مضى دقيقه صمت وتأمل على ما يبدو أنة كان يبحث بعينى عن إجابة مناسبة ومع قوتى وثباتى أتخذ قرارة  ,  فقال : أيوة إحنا بنحب نشارك الشعب .
ردت بقوة : دا شئ جميل .
الرجل لازال في حيرة من أمرة ويتأملنى فقاطعته صديقتى موجهه حديثها لى  : إنتى عرفتى منين ؟
فخرج الرجل من ربكته قائلاً : صحيح عرفتى منين ؟ مخابرات ؟
فضحكت وهو واقف ينظر إليا ينتظر منى اجابه وضحكت صديقتى أيضاً , وكأنى سمعت خفقات قلبه , ولم أرد : فسأل سؤال اخر : هو حضرتك شغاله إيه ؟
أخبرتة : موش بالضرورة أن أكون شغاله يكفى الإ نسان يكون لماح .
الرجل وقد بلع ريقه : أممممم , و لكن لازال لدى فضول كيف عرفتى طبيعه عملى ؟ هل سبق وتقابلنا ؟؟ لا أتذكرك ذكرينى 

 أخبرتة الكارنية بمحفظتك وأنت بتدفع الحساب . و أشرت له كانت لازالت مفتوحة بيدة
هدأ قلبة وأرتسم بوجهه علامات الهدوء وإبتسامة خبيثة قائلاً  : إنها ملاحظه جيده سأضعها بإعتبارى ولم يتناول عصير القصب بل إنصرف مسرعا ولم يودعنا واختفي من الشارع حتى لم ألحظ من أي إتجاة سار . 

ونادى علية صاحب المعصرة : يا أوستاذ يا أوستاذ العصير يا أوستاذ .
ونظر لنا قائلاً : الراجل دفع الفلوس ومشى  ونسي العصير 
فضحكت أنا وصديقتى
ربكه رجل مثله حيرتنا كثيراً , لا أعلم ... لماذا يخاف مثل هؤلاء ؟؟ ولماذا فكر أن يتجول وحيداً بدون حراسه ؟؟

بأى حال  أخذت العصير أنا وصديقتى وعُدنا للكوورنيش نضحك ونغُنى تحت المطر حيث كانت ليله شتاء لا تعُوض .