الخميس، 17 مارس 2016

حكايه ملاك الجزء الثالث والاخير




وهنا تقطّب جبيني وبلعتُ ريقي، ومسحتُ دموعي ودعوتُه ليكمل بعيوني.
أكمل: وهنا ولأوّل مرّة أسمع كلام الكهنة، نصحوني بالزواج مِن بنت لم يسبق لها الزواج وكبر سنّها، وتعلّمتُ من زوجتي الأولى مريم الإيمان، وشاركتُها بصلواتها، كانتْ ملاكًا في حياتي. تقديسًا لزوجتي استمعْتُ لكلام الكهنة ولو لمرّة بحياتي، وكان الجحيم…
لم تُراعِ بناتي وكان لديّ مولودة وأصبحتُ مُشتّتًا لا أُركِّزُ في عملي، مُؤمنة وتُواظب على الصلاة ولكنْ لا إيمان لها أعلم ذلك، الإيمان والإخلاص والعمل.
كاذبة.. غير نظيفة.. لا تُجيد الطبخ ولا تَسعى حتّى للتعلُّم، كانتْ سيِّئة للغاية سيِّئة في كلّ شيء.
أُقاطعُه: ربّما حبُّكَ لزوجتِكَ الأولى!
قاطَعني: أنا رجل ناضج بما يكفي وأبٌ لابنة أربع سنوات ومولودة حديثة عمرها لا يتجاوز الشهر، لقد وعَدَتْني بالاهتمام ببناتي، وأخبرْتُها أنَّهنَّ أهمُّ مِنِّي، ووعدتني بالاهتمام بهنّ، ولكنّها كاذبة، الجميع اشتكى منها.
تسبَّبتْ لي بالكثير من الإحراج والحماقات، لم يعُد لبيتي أسرار ولم يعُد ببيتي حياة، مرَّ عام كأنّه عشرونَ عامًا.
تَدخَّلَ الكهنة أكثر مِن مرّة لإصلاح الأمر وتقديم النصح لها, ولكنْ أصبح لا أمل ولا حياة بهذه الطريقة.
انتقلْتُ للعيش مع أمّي وهجرْتُها لأنَّنا لا نُطلِّق، وفشلَتْ كلُّ مُحاولاتي معَ الكهنة لِتَطليقها، ومرَّ على ذلك خمسة عشر عامًا.
وما تَزال زوجتي بالكنيسة فقط، حاوَلَتْ أنْ تُرضيَني وتَسترْجِع حياتَنا، وكلّ مرّة كنتُ أُصدِّقها وأعطيها فرصة ولكنَّ الطباع لا تتغيَّر.
رعتْنا أمّي بمنزلها ورعَتْ بناتي وكُنّا عبئًا عليها، ولكن لم يكنْ هناك خيارات،  كانَ مِن المُمكن أنْ أنحرف، فأنا ما زلت شابًّا ولكنِّي حُرمتُ مِن حياتي، ليسَ لأنِّي مُتديِّنٌ مُدَّعٍ فقط بل لأنِّي أخشى الله بقلبي.
توسَّلْتُ إلى الكهنة لإيجاد مخرج، أحتاج إلى تطليقها وبشدّة، لا أريدها أنْ تحمل اسمي، عملت المستحيل ولكن لا جدوى.
وفي نظرة إغاثة وبنبرة صوت أكثر ارتفاعًا مُمسكًا بيدي: انصحيني يا ابنتي أهناكَ طريقة للخروج مِن هذا المأزق؟؟ ماذا لو ماتتْ أمِّي؟؟ مَن سيرعى بناتي وأنا عملي يعتمد على السفر؟؟ أنا لا أستطيع المَبيت معكم أرجع إلى منزلي يوميًّا بالتاسعة، أمّي كبيرة بالسّنّ ومريضة وتحتاجني دائمًا بجانبها، بناتي لا يُسعفنها أحيانًا فهنّ ما زِلْنَ صغيرات… ويضغط على يدي بشدّة ويبكي: أهناك مخرج؟؟
استغاثَتُه لي جعلتني أبكي ولا أرُدُّ.

ساءلْتُه: أما تزال تذهب للكنيسة؟؟
ضحكَ قائلًا: لقد أيقنْتُ أنِّي كنت على صواب مِن البداية، بالطبع لا، حتّى لا أراها،  ولكنِّي لديّ أمل كبير بربِّنا. أصلِّي دائمًا من أجل تَطليقها، لا أريد الزواج مِن أخرى ولكنْ لا أريدها أنْ تحمل اسمي، وأعيش على أمل أنْ يُساعدني الله بذلك، لا أدري كيف طلاقي سيكون بمثابة معجزة، وأنا فعلًا أحتاج معجزة من معجزات الأنبياء ولكن لم ولن أفقد الأمل.
التفتُّ للجميع فقد نسيتُ وجودهم، أغلبهم كان يمسح دموعه، هدأْنا جميعًا واستأذنْتُ للبحث عن تليفوني وحقيبتي فلم أُفوِّت هذه اللحظات من أجل ضياع التليفون، اللحظات الثمينة لا تُعوَّض أبدًا.
حقيقة الأمر كنتُ بحاجة لاستيعاب ما كان يُثير فضولي منذ أيّام، أحضرْتُ أشيائي وعُدتُ مرّة أخرى لغرفة الاجتماعات، اتَّفق الجميع على الأدوار بغيابي.
وأنا بدوري قَبَّلْتُ رأسه وشكرته لكونِه سيُساعدنا, شَكَرَني وأخبَرَني أنَّني أُشبِه ابنته أنجل, أخبرْتُه: أنا فعلًا مثل ابنتك, رُبّما إذا كنتَ تودُّ الخروج مِن هذا المأزق أَسْلِمْ لأيّام!!
فضحِكَ مُقهْقِهًا واستأذن بأنْ يغسل وجهه ويستعدّ ويرتدي لُبْسًا مُناسبًا للدور، اقترحتُ عليه أنْ أُساعده ولكنّه أجابني: أنا أُدرك دوري جيِّدًا لا تقلقي لقد كتبتِ قِصَّتي قبلَ أنْ تعرفيني، أهي واقعيّة؟؟
ابتسمتُ له قائلة: لا أدري رُبّما، وكأنّه سمع جوابًا مُناسبًا مِنِّي. انصرف مُسرعًا بحماس.
استمرَّتْ جلستنا بهذا اليوم لأكثر مِن ساعتين.. احتجْتُ بعدها فترة لأُدرك حقيقة ما أكتبه, وأستوعب عم ملاك وحكايته.
صعدت لسطح السفينة، بالطبع كان فاتني الغروب ولكنِّي أدركت الشفق، استنشقتُ مَزيدًا من الهواء الرطب وكانت أشدّ الليالي برودة فنزلتُ لنستكمل فيلمنا القصير.
تأنّق عم ملاك وكأنِّي أرى بطل قصّة لم يكن اختياري حيًّا أمامي، عندما رأيتُه فتحتُ فمي من الذهول فأخبرني: أخبرتُكِ أنِّي أعي دوري جدًّا.
لم أمتلكِ الكثير من الكلمات طوال أيّامنا الباقية، كُنتُ أفكِّر، كانَ يُمثِّل بحُبٍّ وشغف، بعيون لامعة وفرحة وسعادة وكأنّه البطل الحقيقيّ، حفظ دوره والكلمات مِن أوّل مرّة قرأها.
أربَكَ المُمثِّلة أمامه باندماجه بالدور، كانَ لا يُمثِّل، كان يفعل ما يُريد قلبه أنْ يعيشه ولو لحظات، لحظات حُبِّ، لحظات سعادة، أعجبَني كثيرًا أنّه أعطى لنفسِه فرصة ولو لم تكن حقيقيّة للحياة مرّة أخرى.
شكَرَني بعدها كثيرًا، وفي هذا اليوم عادَ إلى منزله في الثانية بعد منتصف الليل حيث انتهت البروفا بوقت مُتأخِّر، لم نشعرْ بالوقت نهائيًّا، أخبرَني أنّه أوّل مرّة يُمثّل، ولم يتمنَّ يومًا ذلك، ولكنّه شيء أشعَرَه بالسعادة.
لم يستطِعِ المَبيت بالسفينة وكان عليه العودة حتّى ولو لساعات للاطمئنان على بناته وأُمِّه المريضة، فعملُه يبدأ بالسابعة صباحًا، وموعدُنا أيضًا للاستيقاظ السابعة.
لم تغفَل عيوني وظللْتُ أتأمّل النِّيل والقمر والأشجار مِن شبّاك غرفتي إلى أنْ غفيتُ معَ الفجر واستيقظْتُ معَ الشروق. هبطْتُ صدفةً للوبي فقابلته بنفس الزّيّ الذي خرجَ به يعود للعمل.
ألقى عليّ تحيّة الصباح وهمَّ مُنصرِفًا مُسرعًا لعمله، وبدأْنا يومنا كعادتنا، كانَ هذا يومنا قبل الأخير، ولم أرَهُ، مرّة أخرى انشغلْتُ جدًّا ببرنامج اليوم.
وفي المساء بالسابعة سألتُ عنه فأخبرَني إيميل أنّه غادر اليوم من ساعة، شعرتُ بالذنب قليلًا، أرْبَكْنا له يومًا، أو يوميْنِ من حياته العمليّة.
وبيومنا الأخير غادرْنا قبل التاسعة صباحًا حيث موعد الطائرة للعودة للشمال مرّة أخرى حيث أنتمي, ولم أرَهُ وبحثتُ عنه بكلّ مكان وأخبرَني إيميل أنّه أخذ إجازة اليوم, شعرْتُ بالذنب مرّة أخرى, حملْتُ حقائبي وأنا على أمل أنْ أراهُ قبلَ أنْ أُغادر ولكنْ لا أمل.
وفي اللحظة الأخيرة وكما يحدُث بالأفلام ظهر عم ملاك قائلًا: أنا أجازه النَّهارده تعبان شويّة ولكن لازم أسلِّم عليكِ قبل أن تُغادري رُبّما لا أراك مرّة أخرى, ولكنِّي مُمتنٌّ لكِ وللقدر, فأنا دائمًا رجلٌ محظوظ, وبالنسبة للفيلم سواء اتْعَرَض واتقدّم أم لا, لقد أعطَيْتِني فرصة أنا مُمتنٌّ لها، كانت تَجرِبة فريدة بالنسبة لي أعادتْ لي الحياة يا ابنتي… أحبَبْتُ لفظ ابنتي منهُ كثيرًا, كانت صادقة بطريقة تلمس القلب.
لم تُسعفْني الكلمات, ودَّعْتُه على أمل أنْ أراهُ مرّة أخرى, وكان عليّ اللحاق بالأتوبيس.
وبعد عودتنا للإسكندريّة مرّة أخرى قرَّرْنا ألّا نعرض الفيلم… عم ملاك أيضًا دبَّ الحياة في نفوسنا بشكلٍ أو بآخر. لم أنسَهُ ولم نتواصل بعد عودتي، غير أنّه اطمئنّ عليَّ ذات مرّة أنِّي أخيرًا في منزلي. سلامي لك يا مَلاك الخير أينما كنتَ… أتمنّى أنْ تكونَ الآن معَ حبيبَتكَ الأولى.
أعلم أنّه مرَّ عامٌ على ذلك ولكنِّي أكتُب هذه القصّة بتاريخ 11/3/2016 وهو تاريخ عودتي وانتهاء رحلتي شمال وجنوب 11/3/2015 مصادفة غريبة، والأغرب هو صُدور قرار اعتراف الكنيسة بالطلاق والزواج الثاني في مشروع قانون الأحوال الشخصيّة الجديد للمسيحيِّين.
تمّ توسيع أسباب بُطلان الزواج ليشمل الإدمان والإلحاد والأمراض التي يَستحيل معها إقامة علاقة زوجيّة وإذا دام الهجر بين الزوجين مدّة خمس سنوات، لا أتخيّل مدى سعادته، أتمَّ الخمسين من عمره رُبّما ليس محظوظًا بما يكفي ولكنْ رُبَّما استجاب الله لصلواتك وتحقَّقتْ المُعجزة، معجزة الأنبياء رُبّما لاسمك دلالة يا عم ملاك.

الثلاثاء، 15 مارس 2016

الـزيـارة انـتـهـت……مذكرات شابة في الأربعين …جزء21

أم شيماء بائعه الخضار ست طيبه  تعودت المرور عليها ذهاباً وإياباً ,كانت سيدة في الخامسة والثلاثين من عمرها طويلة القامة,يبدو عليها الصحة والعافية صوتها كان مميزا كنت اعشق صوتها وهي تروج لبضاعتها بكل فن , و كانت دائما تتكلم عن شيماء ابنتها قائلة:إبنتى شيماء في ثالثه اعداى وفرحها فور حصولها على الابتدائيه مباشرة , وأجهزها قد استطاعتى
فأخبرها بكل شفقه علي حالها :لازالت صغيرة , لما العجلة ؟؟
فترد ام  شيماء ،كان دائما ردها حاضرا بصراحه : من يصل السوق الفجر ليس كمن يصل الظهر ؟؟ يا آنسة البضاعه الحلوة بتتخطف من بدرى
 فكنت أسالها وماذا يعنى هذا  ؟
تقولي :وش القفص بيتخطف يا آنسه والي بيوصل بدري بيشيله اما السراده بقه……وتسكت لم تكمل الجملة مرة,دائما وفي كل مرة تتوقف عند هذا الحد, كانت كثيراً ما تضايقني بالحديث
كنت أضحك شفقه عليها كانت ست طيبة وتفكيرها محدود , المفاجأه عندما قررت زيارتها لأخبرها بموعد زفافى لم أجدها , وكانت غائبة من فترة ولكنى لم اسأل وعندما سألت علمت انها  سُجنت لأنها عجزت عن سداد  ديون تجهيزات فرح  شيماء
فقررت  أن أزورها في السجن ليس شماتة والله …
وبالسحن ,,,,
كيف الحال يا أم شيماء
أم شيماء بفرح يشوبة خجل:بخير الحمدلله نحمده علي كل حال, انا مكسوفه  يا آنسه.
أنا مثل أبنتك لما الخجل ؟؟
ام شيماء :واحسن والله, ولكنى ضايقتك كثيرا اعلم ذلك جيدا ولكن سامحينى كنت اتكلم بجهل,والصراحه آخر واحده توقعت تزورني, الكل نساني أصلا.
حبيت اخرجها من الاحراج الي هي في : ابدا كلامك عمره ما ضايقني خالص طمنينى عليكى اخبارك ؟
ام شيماء : كما ترين عجزت عن تسديد ديون تكاليف فرح ابنتى الباهظة وكانت نهايتى بالسجن .
لم يكن هناك داع لكل هذه الشكليات يا حجة بالنهايه هو طبق ومعلقه وكوبايه والباقى مركون .
 
ام شيماء: لست وحدى , الجميع يفعل ذلك , ما سيقتلنى حزنا ان ابنتى تشعر بالحرج من زيارتى  … وانهمرت دموعها , و انا اصلا انسجنت من أجلها  , اتمنى رؤيتها جدا اشتقت لها كثيرا سمعت انها انجبت نفسي اتمنى رؤيه حفيدي انا هنا من اجلهم ولكنهم قساة القلب .
اربت على كتفيها ربما قريبا يجمعك الله بهم لا احد يدرى .
ام شيماء: جففت دموعها , ونعمه بالله يا بنتي…. تعرفي انا احسن من غيري بكتير ربنا كبير اووي .
اه …. الحمد لله .
ام شيماء: أتعلمين هناك سيده تدعى ام نرجس معي مسجونة لنفس السبب جهاز ابنتها ,طلقها زوجها فور ان سمع ان حماته  دخلت السجن , وفشلت كل محاولات الصلح بينهم واقناعه بظروف المسكينة , ولم يعيد لها اشياءها ورفعت قضية ولكن احبال المحكام طويله  تضحك في سخريه مكمله  , وتزوج بآخرى لا احد يلوم الرجال ولكننا مدانون مسبقا بكل شئ , لا يدرك هؤلاء ما نفعله ومقدار التضحيات التى نقدمها من اجلهم 
أتسأل في تعجب :أهناك كثر بهذه الطريقه , اهناك من يفعل لبناته مثلكن كثير ؟؟
تحاول التحكم بدموعها : الغلابه كتير يا جميلة يا بنتي… تعرفي في واحد طلق مراته قبل الفرح بيومين عشان مكنتش جايبه حاجات كتير.
ابجد!! معقول !!! انه شخص تافهه ..
ام شيماء ضاحكه : اه والله فعلا دى حقيقه , أتصل بيها قالها فضحتونا ايه الي انتي جيباه دا ؟! .
وطلقها وهي مردتش ترجعله تاني, حبيت أشرف بنتي  وارفع راسها , ما انتي عارفه لازم عشرين عربيه عزال وطبل بلدي ومصاريف مالهاش أول من آخر وكل دا ليه؟! وعشان ايه يعني ؟! والله كله كلام فاضي يا بنتي ..
الزياره انتهت … صوت من بعيد ينبهني للانصراف….. أربت علي كتفها في حنان, لتأخذني بين أحضانها باكيه شاكره زيارتي لها,متمنيهةزيارتي لها مره آخرى .
كان نفسي اقولها اني اتخطبت وفرحي قريب ,وان في واحد رضي بالسراده .. وان ليس كل من يصل السوق متأخرا بيندم , كل تأخيره وفيها خيره دايما ,بس الموقف كان صعب ومن فرحتها بزيارتي ليها لم تساأنى عن  سبب الزيارة ولم اخبرها ايضا  …
كلنا في الدنيا زوار قبل ان نجرح الآخرين علينا ان نتذكر ان لكل منا موعد للزياره ..
بناتي بتأثر : معقول يا امى !!!
ارد عليهن: انعم و أكثر كمان
يتسائلن :طب بالنسبة لشيماء الم تعرف زوجها جيدا قبل الزواج ؟؟؟ فترة الخطوبة لم تكن كافية ؟؟
لا يا بنات نسيت اقولكم علي حاجة مهمة .
يردن بإهتمام : ماذا  يا ماما ؟!
قبل الزواج شئ وبعد الزواج شئ آخر  .
يرددن مرة اخري يعني اية ؟؟ وهنا ترتسم الكثير من علامات الاستفهام علي وجوههن .
لأفسر لهن :في دراسة مقارنة بين الزواج الغربي المبني علي التعارف والحب,والزواج التقليدي الذي يخطب فيه اهل الفتى الفتاة التي تروق لهم ويظنونها انسب لإبنهم ,دون أن يعرفها الفتى مسبقا,وكانت النتيجة متساوية في كلا الحالتين , سواء تعارفا الاول ومن ثم تزوجا أو تزوجا الاول , لم يعرف الشريك شريكه علي حقيقتة الا بعد ان أغلق عليهما باب الزوجية.
آروه بكل تعصب: دا اسمة خداع و كذب .
اعلق لاصحح المفاهيم : إسمه قلاع وأقنعه وليس خداع يخشى كل طرف إظهار عيوبة للطرف الآخر حتي لا يخسرة ,إنه تجمل وليس كذبا.
أيتن مقاطعه: الم تعرفى والدنا جيدا قبل الزواج ؟؟
بالطبع لا , بالخطوبة كنت اراه مرة كل اسبوع , كيف سأتعرف عليه جيدا , بعد الزواج هو امامى ليل ونهار لا مفر , ولا شئ يمكنه ان يخفيه عنىي
ولكنى احببت عيوبة فدام زواجنا هو ايضا احب عيوبى واحتواني باوقات الشدة  , أبحثوا دائما عن الرجل الذى يحتوى عيوبكن يا بنات ووليس من يحب تجملكن .
وبالنسبه لام شيماء عندما اخبرت زوجى وعائلتى ما حدث تطوع ابى وعائلتى وساهم زوجى وسددنا ديونها وساعدناها تخرج من السجن …….
يرتمين بحضنى مهللين : كم انتِ رائعه يا امى وقلبك طيب ….
وماذا عن زواجك الاول يا أمى الم تعرفيه جيداً ؟؟؟
تبع ..

حكايه ملاك الجزء الثانى




توصّلْنا إلى أنّ أيّ فتاة يُمكنها تنفيذ الدور وأنا سأقوم بدور الصحفيّ و يتبقّى لنا دور الرجل البطل الأساسيّ، وهو رجل له مواصفات خاصّة، هندام مُمتلئ وقور؛ لأنّها شخصيّة عالِم, بسِنٍّ مُعيّن يتجاوز الخمسين.
دفعَني إبراهيم لإقناع الأستاذ جمال حسني المسؤول الأوّل عن شمال وجنوب، فرفض بالطبع ولم أتوقّع منه أنْ يُوافق، ولكنّه أخذَ القصّة وقرأها مشكورًا، وقدَّم لي بعض النصائح والتعديلات، وفي حقيقة الأمر حتّى هو لم يكُن البطل المُناسب.
يبدو أنْ لا أملَ لتنفيذ القصّة كفيلم قَصير فحتّى أقلّ المتاح لا يُجدي. نزلتُ للاستقبال، جلستُ أتأمّل النِّيل ولحظات الغروب كنتُ أعشقها ولم تفتْني أبدًا.
وغابتِ الشمس، وجلستُ معَ أصدقائي نتبادل الأحاديث إلى أنْ مَرَّ أمامي عم ملاك…
عم ملاك، عم ملاك. لمعتِ الفكرة لثوانٍ بعقلي ولم أتردَّد بسرعة البرق وقبل أنْ يختفيَ مرّة أخرى نادَيْتُ عليه بصوتٍ عالٍ: عم ملاك، عم ملاك.
أهلًا يا أستاذة.
أنا إسراء بس.
ابتسمَ لي قائلًا: تعالي معايَ يا إسراء بس المكتب، عندي شغل ونتكلم.
في الطريق لمكتبه يَسير أمامي وأسير وراءَه فباغتُّه قائلةً: عم ملاك نُريد منكَ أنْ تقوم بدور البطولة في فيلمٍ قصير لا أعلم إنْ كان لك بالتمثيل أم لا؟؟ ولكنَّ اللوكيشن الخاصّ بالسفينة رائع وألهمَ المخرج وألهمَني إمكانيّة تنفيذ القصّة هنا.
استدارَ لي وتوقَّف عم ملاك للحظات يتأمَّلُني ثمَّ قال: موافق… أين القصّة؟
كانتْ بيدي ثلاث ورقات أعطيْتُها له.
كنّا قد وصلْنا لباب مكتبه فاستأذنْتُه أنْ أدعه يقرأها دون وجودي، وسأنتظرُه بغرفة الاجتماعات بالسفينة المكان الوحيد الذي لنْ أجدَ أحدًا فيه، حال أنّه وافقَ على تمثيل الدور وأراد مناقشتي.
أعطَيْتُه القصَّة وصعدتُ درجات السلّم لغرفة الاجتماعات، كانَ سيأتي أنا أعرف ذلك.
تأخّر عم ملاك وأنا لا أعشق الانتظار, فنزلتُ له مرّة أخرى, فوجدْتُه على السلَّم مُمسكًا الورق بيديْه ويَبكي بحرارة.
فهرعتُ إليه: خير يا عم ملاك؟؟
مسحَ دموعه وتأمَّلني قليلًا وهدأَ: إسراء، قصّة لم يكن اختياري حقيقة, حدثتْ بالفعل, لم تكتبيها مِن خيالك؟؟
أخبرتُه رُبّما، ولكنْ لم أفهم سرَّ بُكائك.
عم ملاك: دعينا نجلس بغرفة الاجتماعات.
صعدَ أمامي لغرفة الاجتماعات ودخَلْنا وأغلَقْنا الباب… قلتُ في نفسي: وراءَه قصّة كما أيقنْتُ مِن نظرات عيونه أوّل مرة.
جلستُ بجانبه أستمع إليه ولم أفتحْ فمي بكلمة أو أبدأ بسؤاله.
عم ملاك والدموع تنهمرُ مِن عينيْه: لقد كُنتُ شابًّا وسيمًا لعوبًا، لا أُصلِّي ولا أذهبُ للكنيسة ودائمًا كنتُ أعترض على ما يدور بالكنيسة. كانُوا لا يُحبُّونَ وجودي ولا أنا أيضًا أُحبُّ التواجد بينهم. الكهنة بالصعيد لا يَقبلُونَ النقاش ويتمتّعون بكلّ شدَّة وحزم.
كنتُ مهندسًا خِرِّيجًا، شابًّا في مُقتَبل عمري، أحببْتُ فتاة فاتنة الجمال, وكُنتُ كلَّ يوم معَ فتاة لا أكترِثُ للحياة ولا للعادات والتقاليد، ولكنَّ فتاتي تركتْني وتزوَّجتْ بِغيري، أشعَرَني ذلك بالإهانة كثيرًا، ولكنَّ مُحاولاتي كلَّها باءتْ بالفشل مَعَها وتزوَّجتْ فلم ينصحْها الآباء مِن الكنيسة بالزواج منِّي وأبعدُوها عنِّي.
رغم أنِّي صالح ولكنْ -كما أخبرْتُكِ- الآباء قُساة، حاولْتُ أنْ أُواظِبَ على الصلاة وأتردّد على الكنيسة كي يُقنعُوها بي ولكنْ دون جدوى، وتزوَّجَتْ، فتركْتُ أسوان مدينتي وذهبتُ للقاهرة وبحثتُ عن عمل، فأنا مهندس اتِّصالات ووجدتُ عملًا, ولكنَّ خسارتي لِحَبيبتي جعلَتْني أكثر حِكمةً وهدوءًا.
النجاح في عملي يزداد فسافرْتُ منحةً للخارج وكنتُ بعيدًا عن التديُّن، لم ترُقْ لي حياة المُتديِّنين, وعُدتُ ولكنِّي عُدتُ هذه المرّة إلى أسوان حبيبتي بلدي.
علمْتُ أنّ حبيبتي هجرَتْ زوجَها وحدثَ بينهم خلافات ولكنَّ الكنيسة لا تُبيحُ الطلاق فانفَصلا شكلِيًّا لا رَسمِيًّا، هذا هو المُتديِّن رقيق القلب الذي نصحَها به الكهنة.
لم أطلُبْ مُقابَلَتها ولكنَّ أمِّي أخبرتْني أنّها كانتْ تَودُّها دائمًا بغيابي، ولمّا علمتْ بعودتي استأذنتْ لرؤيتي، كنتُ مُتشوِّقًا لرُؤيتها أكثر مِنها ولكنِّي لم أُفْصِحْ.
أصبَحَتْ عجوزًا وكأنّه مرَّ عليها (50) سنة، لم تعُدْ جميلة كما كانتْ، عامُ زواجٍ مِن رجلٍ لا تُحبُّه أصابها بالهَرَم وأصابني أنا أيضًا.
لم نتكلَّمْ كثيرًا عيونُنا هي مَن تحدَّثتْ، وكانتْ آخر مرّة رأيتُها بها، لم نتقابلْ إلى الآن وقد مَرَّ على ذلك الآن (35) سنة.
وهُنا بَرقَتْ عيناي وفتحتُ فمي ذُهولًا وانتقلتُ مِن موضعي وجلستُ أمامه، وكانَ لا يَزال يَبكي ويذرف دُموعًا ولم يُخْفِها عنِّي هذه المرّة.
أَتعلمينَ يا ابنتي أنِّي تَمنَّيْتُ أنْ أبكيَ منذ (35) سنةً ولكنِّي لم أكنْ أمتلكُ الدموع حينها، حتّى وأنا بينَ أيدي الكهنة بجَلَسات الاعتراف، لم أبكِ، يبدو أنِّي بين يَدَيْ قِدِّيسة الآن.
ابتسمتُ: الإنسانيّة دين يا عم ملاك.
هو: نعم معكِ حقّ.
وهُنا دخلَ الأصدقاء للقاعة، أصدقاء المشروع، فريق عمل الفيلم القصير (لم يكُنِ اختياري) مُهلِّلينَ: أين أنتِ؟ لقد فتَّشْنا عنكِ في كلِّ مكان حتّى تليفونك لا تُجبينَ عليه.
وهُنا تذكَّرتُ أنِّي لا أملكُ هاتفي ولا حقيبتي، لم أرتبكْ، فقد أخبرْتُهم بعيوني أنِّي أجلس معَ عم ملاك وربع ساعة ونتقابل جميعًا باللوبي.
لم أشأْ أنْ أُحرجَه، أُريده أنْ يُكمل قصَّته بأمان، ولكنَّه كان أكثرَ لُطفًا، دعاهم للحضور ومسحَ دموعه وأكملَ وكأنّه لا يراهم.
مُستكمِلًا عم ملاك: قرَّرْتُ حينَها أنْ أتزوّج كي تنساني حبيبتي السابقة، ولا تُفكِّر بي مُطلقًا. قرَّرْتُ الزواج مِن أجلها، وضعتُ قلبي بالرَّفِّ الأعلى لمكتبتي بجوار الكتب وبحثتُ عن زوجة بعقلي “الزواج عيشة أمّا الحبّ مزاج” أدركتُ ذلك.
أنا: أتعرِفُ مَن قائل هذه المقولة؟؟
فَضَحِكَ، مَن؟ إنّها معروفة.
أنا: إحسان عبد القُدُّوس في رواية “الطريق المَسدود”، تعرف أنِّي كتبتُ رواية كاملةً اسمها “مِن مُذكّرات شابّة بالأربعين” حول هذه الجُملة.
وسألَني وقتها إنْ كانتْ نُشِرَتْ أم لا، فأخبرْتُه أنّها لم تُنشَرْ بعد، وهي الآن أصبحتْ مَنشورةً، مرَّ عامٌ على ذلك اللقاء، الكثير مِن الأمور حدَثَتْ.
عم ملاك يُكمِلُ حديثه: وجدتُ زوجةً مناسبة، كنتُ حينها بعمر الثلاثين، نَصَحَها الكهنة أيضًا بالابتعاد عنِّي، وكانتْ طيِّبةً جِدًّا ورَزينة، ولم تَستَمعْ لهم. أحبَّتْني وأخبَرَتْني أنّها ستسمع كلام قلبها هذه المرّة.
بَرَقَتْ عيوني ووعَدْتُها أنّها لن تندَمَ وحافظتُ عليها وأَحْبَبْتُها… أحبَبْتُها جِدًّا أكثر مِن حبيبتي التي نَدِمْتُ عليها، حافظَتْ على بيتي وأموالي، كانتْ زوجةً بكلِّ ما تَعنيه الكلمة.
وأَنْجَبْنا ابنتنا الأولى ” أنجل… أنجل ملاك” وكُنّا في غاية السعادة، طبيعة عملي تطلَّبتْ مِنِّي السفر والغياب عن المنزل لأوقات طويلة، كانتْ ترعى أمِّي وتُحِبُّها، وأُمِّي أيضًا أَحَبَّتْها.
وبعدما أنجبَتْ ابنتنا الثانية “مريم” أُصيبَتْ بالهزال والمرض، تركْتُ عملي ولازمْتُها، ليس لأنِّي وعَدْتُها بذلك يومًا, ولكنْ لأنّها كانتْ تستحقُّ حياتي, عاشَرَتْني بالمعروف وراعَتْني في غيابي, الجميعُ أَحَبَّها, لم تكُنْ فاتنة الجمال ولكنْ كان لها روحٌ غاية في الروعة.
بَدَأَتْ دُمُوعي تنهمر وسألْتُه: أهي مُتوفِّية الآن؟
تحرَّك كتفاهُ مِن البُكاء وارتفعَ صوت حُزنه: نعم، ماتَتْ بعد زواجٍ دامَ خمسَ سنوات، أُصيبَتْ بالسرطان وكان في مرحلة مُتأخِّرة بعد الولادة الثانية، كنتُ على أتَمِّ استعداد لإرسالها للعلاج بالخارج, ولكنْ لم تُسْعِفْني الحياة لأُعَبِّرَ لها عن حُبِّي وامتناني لكونها بحياتي.
ظَنَنْتُ أنَّ القصَّةَ انتهَتْ بِمَوتها, أَبْلَغْتُه بالغَ أسفي لذلك, ولكنَّه أكملَ قائلًا: كُنتُ أعتقدُ مثلَكِ أنَّ هذا الجُزء هو الأسوأ في حياتي.
يتبع…



الأحد، 13 مارس 2016

حكاية ملاك الجزء الأول

اليوم الثاني لي بالجنوب
المركب تُبحر بالنِّيل وأنا بدأتُ أشعر بالملل والإرهاق. هبطتُ إلى سطح السفينة كي أرى المنظر من الأسفل أو رُبّما أتعرَّف على الناس.

كان هناك فتًى نحيف طويل القامة بالاستقبال مُبتسمًا طول الوقت، يتحدّث بلُطف وهدوء معَ الجميع, رآني حائِرة بلا هدف فسألَني إنْ كُنتُ بحاجة إلى مساعدة.
فأخبرْتُه: نعم، أُريدُ كلمة السرِّ للإنترنت، لم أستطِعِ الحياة بعيدًا عن النت وهو القرار الذي كُنتُ أخذْتُه وأنا أُعِدُّ حقائبي بطريقي لشمال وجنوب.
على ما يبدو كانَ هناك مشكلة فطلبَ مساعده مِن المهندس ملاك، مهندس الاتِّصالات بالسفينة.
أتى المهندس ملاك، رجل هادئ أنيق, هندام ممتلئ, يَحمل وجهُه الهموم ورغم ذلك يبتسم بصعوبة وكأنّه لا يمتلك الابتسام, وبعد مُحاولات أخبرَنا أنَّ الإنترنت لا يَعمل بشكل جيِّد، ويبدو أنَّ هناك مُشكلة، ولكنِّي حمدتُ الله أنّه أَمْرٌ يُساعدني على تنفيذ قراري.
ابتسمتُ له قائلة: لا عليك يا بشمهندس. مددْتُ يدي؛ لأُلقيَ التحيّة وأُعرِّفه بنفسي: بالمُناسبة أنا إسراء أبو زيد -وقتها كُنتُ أعمل صحفيّة قبل أنْ أتركَ عملي بأغسطس 2015- حياتي لم تَعُدْ كما كانَتْ بعد شمال وجنوب نضجتُ بهذه الأيّام حوالي 50 عامًا.
ابتسم لي هو أيضًا وَرَحَّبَ بي وأخبرْتُه عن حُبِّي لأهل الصعيد الذين أشعُر دائمًا في وسطهم بدِفء العائلة وكرم الضيافة.
وتبادَلْنا الحديثَ عن الرحلة حيثُ سألَني عن طبيعتها ودَوْرِنا وما نفعلُه فشرحتُ له…
عَمُّ ملاك رجل هادئ يفتقد للكلام، يحمل الكثير مِن الهموم، عيناهُ بهما الكثير, انشغل عَمُّ ملاك بعمله وهكذا نادَيْتُه بعد أوّل حديث لنا وانصرفت بعدما تعارفْنا وأراني مكتبه حال احتجتُ شيئًا, وأصبح شغلي الشاغل, فأنا بارعة بقراءة القصص بوجوه الناس وهو يحمل قصّة, وعزمتُ ألّا أعود دون معرفة ذلك.
ولطبيعة برنامج شمال وجنوب كانتْ أيّامنا مُمتلئة ومُكتظّة بالكثير والكثير, لم يكنْ لديّ وقت إلّا بعد الساعة التاسعة مساءً لأهبط للاستقبال بالسفينة أسأل عنه, فيُخبرني فتى الاستقبال -على ما أتذكّر اسمه إيميل- أنّه غادر السفينة كما يفعل دائمًا ويعود بالصباح فهو لا يبيتُ بها.
مرَّ اليوم الثالث وكذلك الرابع ولم أرَهُ، فنسيتُه، وظننتُ أنِّي لن أراه ثانية.
وفي اليوم الخامس كان لديّ بعض الوقت فهبطتُ للاستقبال وجلستُ أتأمَّل النِّيل.
فقطعَ خلوتي صديقي المُخرج إبراهيم، جلَسْنا بالانتريه تبادلْنا الأحاديث حول الكتابة والإخراج وأمور خاصّة بالفنّانين، وعرضتُ عليه قصّتي “لم يكن اختياري” كي يُنفِّذها فيلمًا, كانتْ بحقيبتي بالفلاش ميموري وساعَدَنا إيميل في الحصول على نُسخ مطبوعة منها, وتركْتُه يقرؤُها, حتّى لا يشعر بالإحراج منِّي إذا لم تَرُقْ له.
قرأَ إبراهيم القصَّة أسرع مِمّا تَخيَّلْتُ وبحثَ عنِّي في السفينة، فقد راقتْ له ويُريدُ إخراجها كمشروع نُقدِّمه لشمال وجنوب من ضمن المشاريع.
وبدأْنا التنفيذ، بَحَثْنا عن سيناريست كي يُحوِّلَها لسيناريو, العمل بسرعة البرق فلم يكن لدينا وقت.
ومِن ثمَّ بدأتْ رحلة البحث عن المُمثِّلين وأصبح شُغلي الشاغل مُمثِّلو القصّة، وكان أمْرًا غايةً في الإرهاق, عشْنا كمُخبرينَ ليوم كامل نتأمَّل وجوه الزملاء ورُدود أفعالهم, واستسْلمْنا… لا أحدَ يصلح، ومَن نختاره أو نختارها لا يُوافق, الجميع مُنشغل بمشروعاتِه ونَسيتُ كلَّ شيء, اختار إبراهيم المُخرج والمُصوِّر ومُساعديه, وبدأْنا نتناقش حول إمكانيّة تنفيذها جِدِّيًّا أم لا؟
يتبع…

النيل مجاشي

بقلم / محمد ربيع النوبى 

استيقذ مبكرا كعادته مع نسمات الصباح الاولي.... عادة لم تفارقه مذ طفولته وكأنها في جيناته ,ولد بها و لم تغيره سنوات الغربه والسفر بل زادته التزاماً بها. بدأطقوس يومه كما هي دون اي تغيير او اختلاف وماان انتهي حتي بدأ يبحث عن امه كي يفطر معها... فهو يعلم جيدا انها برغم سنها الطاعن ,الا انها مستيقظة قبله كعادتها قبل شروق الشمس, لتحضر الطعام للجميع ثم توقظهم فردا فردا ليفطروا ثم يسرح كل فرد علي يومه ونحو وجهته, فيه من يذهب الي المدرسة ,وهناك من يذهب للعمل ,ومن يذهب للزرع بحث عنها ولم يجدها. بحث عن اخوته فوجدهم جميعا نائمون . ايقظ اخته الكبري ......
هو: يا رتيبه...واه يارتيبه , اصحي يابه , وين امي , ماخبراشي واين راحت تنطق وهي مكبلة بسلاسل النوم الحديدية التي اطبقت علي مخارج حروفها..... هي: هوشي نوشي موتوا هو. موتوا؟!.... الله يحرج الدش وسنينه طب والله لحرجه(سأحرقه)... لحاحرجه...ماطنوطوجي(انطقي) ياحزينه هي: يييييييياه, تلاجيها بتفُطر في الجنينة البحرية تحت سجرة البرتكان وبتغسل الماعونتين في اللُمة(المسقي) هووكأنه في عرض مسرحي كبير تتغير فيه كل اللوحات امام ناظريه...تتنقل معها مخيلته بسرعة البرق مسترجعاً شريط الذكريات مطلقاً تنهيدة بطول سنين غربته العشر
هو: ياااااااااااه ياماي ... ياحجر صوان ماشكلوش الزمن غير مرة واحده بسسسس ولا جدر يغيرك تاني ياااااااااااااااااااااااه ياماي... ياسجرة ثاااابته بجدورها في الارض ولا حد يقدر يلخلعلها يحكي هو وتحكي الكاميرا التي تدور معه في المكان هو: سنييين وانا ببعتلكوا فلوس تجيبوا بيها اللي انتوا بتريدوه ..دش وراسيفر وتلفزيو ال اي دي صمارت وغساله فول موتوماتيك ومايكروويف وتوصطر..حتي غسالة الاطباج جيبتوها....يابووووي.بيتنا بجي فور جي الدار حالوه اتشجلب....كل خواتي بجوا موظفين حتي البنتّه(البنات) ..يصحوا براحتهم ويناموا براحتهم.... من الدش للنت ...من التركي للهندي.. والبلدي اللي يوكل مابجاش ينبلع....حتي اللي بجي من الارض أتأجر للغريب دي حتي البلد حالها اتشجلب كماني....دا رجالة البلد بجوا بيروحوا الزرعة بالجي بي اس ااااااا والله زمان يابلد......اااا الله يرحم ايام حريم البلد اماكانوا بيصحوا من الفجرية ياخدوا بعضيهم يروحوا بالجناني لحد البحر يملوها مية للشرب مش يروحوا الموووول الله يرحم ايام ما كانت التماسيح بتمشي وسطينا عادي تجولش كنها جريبتنا اااااه دلجيت تلاجي الحريم بجت كيف الغوازي بعد ما كنا بنراها مالعيد للعيد ..اللوحمر واللوزرج واللوصفر والمدندش والعنادي والشخلاليل والحجل ولاكنها في مولد جااااااااااااايلك ياماي ..جايلك افطر معاكي ونفتكر اللي فات جاااااااااااااايلك ياليل التهامي والمديح.....سباج الخيل وشج الريح رجص الفرس عالمزمار بالساعات....وسمر الحطابه والصهللة علي الربابة والنايات جااااااااااااااااايلك ياماي جايلك.....افطر معاكي ونترحم عاللي فات ........

زيارة واحدة تكفي ….من مذكرات شابة في الأربعين …الجزء 20

هؤلاء العرسان …ممكن  أروق له وممكن لا  ؟ زيارة مرة واحده في البيت وأحيانا يكون الكلام من خارج البيت , مثلا يريد مقابلتى بالخارج يخشي ان يدخل بيتنا ويتم رفضه , فيشعره ذلك بالاحراج , وينتهى الموضوع سريعا لعل اظرف هذه المواقف , تقدم لى عريس , كنت اراه للمرة الثانية وسألني عن انطباعي عنة فأخبرتة : أعطنى فرصه أكبر كى اعرفك أكثر فأخبرنى بكل صراحه : ليس لدى وقت أريد الزواج قبل ان اسافر , ممكن اطلب منك طلب ؟؟ فقلت له : اتفضل ؟ ممكن تخبري فلانة صديقتك لترتيبى لنا معهم موعدا بالبيت , الى ان تفكري, نكسب وقت فقط , بعد إذنك طبعا ؟؟ الحقيقة من دهشتي رفضت فورا اول مرة أرى شخص مزنوق في عروسة بهذه الطريقه .يضحك بناتي “هل هذا يحدث فعلا يا ماما ؟”” يحدث فعلا أي بنت بيتقدم لها واحد واتنين وعشرة , في رجالة بعد الزواج يذل زوجته فيقولها انا اصلا لا احبك انا كنت احب فلانة ولكن اهلي هم السبب الله يسامحهم .”
مثل هؤلاء أغبياء بما يكفى لان من يهينها ويذلها كانت حبيبة رجل آخر يوما ما ويتمناها ، في حياة أي بنت يا بنات ثلاث رجال رجل يحبها ,رجل تحبه,ورجل تتزوجه . أريج : وما معنى الحب يا أمى ؟ ابتسم قائلة :أحترت كتير ولكن دعونى أخبركم … هل سمعتم من قبل عن عاشق القرن العشرين ؟ يرددن جمعيها : عاشق القرن العشرين ؟! من هذا يا أمى ؟ عاشق القرن العشرين هو الملك ادوارد الثامن كان ملك بريطانيا العظمي البلاد التي لاتغيب عنها الشمس وامبراطور الهند,وقع بحب سيدة امريكية من مدينة بولتيمور تدعي واليس سيمبسون وكانت سيده مطلقة , كان عمر الملك وقتها42سنة وعمر حبيبة 40سنة,ولان عادات وتقاليد الكنيسة البريطانية لا تعترف بالطلاق تنازل عن العرش وهجر امه حتي قال رئيس وزراءه عنه ستانلي بولدرين انه ملك مسكين سيضحي بالكثيرمن اجل القليل . وتزوجا وعاشا معا كملكين لمده 36 عاما ,ملكين غير متوجين طبعا بقصر منيف في غابة بولونيا بجوار باريس اهدته لهما الحكومة الفرنسية مقابل أجر رمزي وتم تحويل هذا القصر الي متحف للحب والذكريات بعد وفاة الزوجه عام 1986. هذا هو الحب شئ لا يمكن تفسيره لا يحتاج الي اسباب او مبررات ,وكما قال شوقي الحياة حب والحب حياة . ويقول سيجموند فرويد تنتج الحضارات والثقافات والفنون والاداب من تسامي الانسان بحبة .
آروة : ومع انى لم أفهم وعلى ما يبدو ان الموضوع معقد قليلا , إلا انا عن نفسي لن أتزوج غير الرجل الذى يحبني ويقدرني رجل يجعلني اتغير من أجله , شخص ما آمنه على نفسي وانا مطمئنة شخصا ما أعطية قلبي هدية مثلك يا ماما, حتي لو ملك انجلترا. أربت علي كتف ابنتي و أكمل:في مثل بسيط آخر للحب رواية إسمها كبرياء وتحايل لجين اوستن لدينا بالمكتبة ,تحكي عن ثلاث شقيقات تحاول امهن جاهده لتزويجهن باي طريقه وباي ثمن ,البنت الكبري تقاوم حبها بكبرياء والاختين الآخريات تضحيان بكبريائهما في سبيل الحب وفي النهاية يخضع الحب للكبرياء.لو مش حابين تقراؤها اتمثلت فيلم جميل جدا, دائما يبهرنا الغرب بافلامه الشيقة القيمة ,من الآخر الزواج حياة. تضحك أريج مقاطعه : وما الحكمة من الزواج اصلا يا امى ؟؟ لما يتزوج الناس ؟؟
هناك فئات كثيرة تفهم الزواج فهما خاطئا أو قاصرا، ولا تتصور الحكم العظيمة التي شرع من أجلها,في ناس ترى أنه متعة وشهوة جسدية فحسب, ومنهم من يرى أنه سبيل للإنجاب والتفاخر بكثرة الأولاد, ومنهم من يرى أنه فرصة للسيطرة والقيادة وبسط النفوذ. ومنهم من يرى أنه فرصة لإعفاف النفس, ومنهم من يرى أنه عادة توارثها الأبناء عن الآباء. وقليل منهم من يرى أنه رسالة! ومسئولية عظمى، وتعاون مستمر، وتضحية دائمة في سبيل إسعاد البشرية وتوجيهها إلى الطريق السليم, قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} (13) سورة الحجرات وقال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (21) سورة الروم
في حياه أي بنت يا ماما ابن الجيران الم يكن هناك واحداً ؟؟ اضحك من اريج لا يفوتها شئ ابدا : أكيد بالطبع ولكنى الآن عجوز 50 سنة بالطبع نسيت … أريج : يا ماما , مثل هذه الاشياء لا تنسي يا امى أخبرينا قصته ؟! لا احد يستطيع الهروب من اريج محاوره ممتازة كان في ولاد الجيران يا ست أريج … اريج تنظر لاخواتها : الم اخبركم !!! كنت اعرف قولت لكم كملي يا ست ماما (مرددين في حماس ) بصي يا بنت انتي وهي قلبتو رأسي : كانو تلات ولاد جيران لا اتذكر اسماءهم بقه .. تقاطعني آروه : لا أكيد تتذكرين ولكنك لا تريدى اخبارنا .
لا أحد كان يستطيع الهروب من اريج محاورة ممتازة , كان هناك اولاد الجيران يا ست اريج اريج تنظر لاخواتها : كنت أعرف , أكملى يا ست ماما (مرددين في حماس ) بصي يا بنت انتي وهي قلبتو رأسي : كانو تلات ولاد جيران وليس واحد فقط و لا اتذكر الاسماء قبل ان تسالونى تقاطعني آروه : بالطبع تتذكرين ولكنك لا تريدى اخبارنا أضحك قائلة : كان واحد فقط من يحبنى , حب حقيقى , كان اول حب بحياتى ,اعتقد ايضا انى احببتة وتذكرتة بايامى الصعبه ربما ايام شبابى امى دفعتنى لكل شئ خاطئ من أجل تنفيذ رغباتها , ولكن تذكرى به لم يكن باكثر من ذكرى نجحت في مقاومة الحياة كنت صلبه نوعا ما ,يعزمنى بمصروفه علي حاجات حلوه, مصروفه كان ربع جنيه علي فكره وأحيانا كان يعطينى سندوتشاته . بأحد المرات وجد نص جنيه في الشارع فأعطاة لي وقالي أصرفيه كما تشائين ممكن تعزميني لامانع لدى .. أريج ضاحكه : تتذكرين كل هذا ولا تتذكرين اسمه اكملى يا ست ماما , وماذا عن باقى المعجبين كانت مجرد غيرة فقط , لم تتعدى سوى الغيرة وكنا صغار فهمنا ذلك فيما بعد , كانوا يضيقونه ويضربونة ,أحدهم كان يتمتع بالغرور الكافى ,أتذكر ذات مرة وبأحد الخناقات و الى كانت مفتعله وبسببى اخبرنى وانا احن عليه بعد ما تم ضربه : كنت اتمنى ان اكون بمكانة وانال حبك وعطفك . ايتن : ياسلام ياقمر انتي كنتي شغلاهم .. اضحك قائلة: ولا عمري شغلت حد ولا فكرت في حد الا انها مراحل طبيعية في حياة أي فتاة يعني في ثانوي مثلا كان في ولد من مدرسه الولاد كان دايما يجي يقف تحت شباك الفصل الي انا فية , وتبدء المعاكسات وينضرب ويرجع تاني ومرة المدرسين بلغوا الشرطه عنة كانت حاجه تصدع الدماغ . اريج:فعلا حاجه تصدع الدماغ كل هذا ولم تتعبي !! اضحك قائلة : ولا أتخيلت حتي اني ممكن اتجوز واخلف, ولكنةكان نصيبي والحمد لله انا مبسوطه جدا وانتو جنبي في هذا السن لم اكن احب اكون في سني هذا وحيدة ,كانت الافكار بدور بي أحيانا دون توقف … أتعلمون ما أكثر شئ وجعنى يا بنات ؟ يردن بإهتمام : ماذا يا أمنا ؟

بناتي …من مذكرات شابة في الأربعين …الجزء التاسع عشر

أعتقدت أني حاله فرديه ولن أجد شريكي,ولكني أدركت أن الله لا يخلق أحدا وحيداً, ولا توجد حالات فردية .. أعتقدت لوقت طويل اني سأموت وحيده ولكن نصيبي كان بانتظاري..
أنا عرفت رجال كثر بعملي الا ان واحد فقط أشعرني بذاتي وجعلني أهتم بنفسي من أجلة … أحببت المشاعر التي يمنحني أياها زوجي هكذا تحب الفتاة الرجل الذي يمنحها المشاعر دون تكلف شعرت بالارتياح حيال إنتمائي لنصفي الآخر …..
و أخيراً أتجوزت أبوكوا الدكتورمحمود  مكنش وقتها دكتور , بس كنت جانبه علي طول. والاهم من دا كله يا ست أيتن, إنتي ,وآروه ,وأريج  كنت ناويه ادي قلبي هدية للراجل الي يستحقة,مكنتش اعرف يعني ايه إرتباط بشخص تاني كنت بتأمل المتزوجين الاقي نوع راجل غم وست بتضحي عشان ولادها,زوج آخر يضرب زوجته ويشعرها بالاهانه امام الجميع ,نوع آخر العكس الزوجه نكدية والزوج يتحمل ويضحي لانها حبه,ناس تانية بقه اتجوزت ورضت بحياتها ووخلاص وعايشين والسلام حياه اصابها الملل والخرس الزوجي, وفي نوع تاني راجل بيقول عن نفسهم انه زوج مسيطر بس يعرف بنات وعايش حياته برة البيت وفي البيت وجهه تاني .
وكنت أجد ناس تانية متزوجين متفاهمين جدا بيخرجوا ويتفسحوا وبيحترموا بعض , استنتجت في وقت من الاوقات ان الزواج دا مؤسسة فاشلة خاصه بعد زواجى الاول ,لان نوع واحد بس من الارتباط هو الي بيخرج اجيال مؤهلة للحياة.
كنت بعتبر الزواج دا يا بنات كماليات مش حاجه ضرورية اووي. بس تعرفوا كنت غلطانه جدا,الزواج دا نعمه من عند ربنا.
اتجوزنا في شقه غرفه واحده وصاله والصاله كان بها كنبه قديمه,تخيلو عرسان جداد والي كان يجي يزرنا بقه يقول علينا ايه.. بس عادي ولا كان بيهمني كلام حد.
ومكنش عندي تليفزيون ولا غساله كنت بغسل علي ايدي .. تخيلو واحده في الالفيه الجديده كانت لسه بتغسل علي ايديها . وكان بوتجاز مسطح صغير كده عنين اتنين بس …. شوفتو دلوقتي عندنا بوتجاز اد ايه ؟
تقاطعني أريج إبنتي الصغري : وعرفتي بابا إزاي يا ماما ؟؟
أنا ضاحكة : لا دي حكاية طويلة أقولكم عليها بعدين .
أريج : وعملتوا فرحكوا فين يا ماما ؟
بقولك كنت بطبخ علي بوتجاز مسطح توقليلي فرح , معملناش فرح, يادوب اتصورنا صوره للذكري وخلاص.
اروه ابنتي الوسطي : أمال اذاي احنا حضرنا فرحكوا يا ماما , والصور موجوده ؟
أضحك قائلة : أنتو حضرتو فرحنا الثامن, دا كان عيد جوازنا..وعملي مفاجأه, وعملنا الحفله الي انتو حضرتوها دي . وبعدين ايامي معاه كانت كلها فرح, وطبعا فضلنا نخلفكوا ورا بعض عشان تتربوا مع بعض فتكونوا اكثر ترابط .
ايتن ابنتي الكبري : يا سيدي يا سيدي مكنش عندك كمبيوتر او لاب توب يا ماما ؟
لا يا بنتي .. جبناه بعدين الاب توب بس كان عندنا مكتبه فيها كل الكتب رفعنا شعار يسقط النيش وتحيا المكتبه مكنش في نيتي اعمل بيتي معرض.. كنت سعيده وكانو احلي 25 سنه جواز كان بالنا مرتاح ومبسوطين وبنعمل كل حاجه عشان نسعد بعض.
أيتن:معقول يا ماما في بنت جلها كل عرسان دوول ؟
ضاحكة :في عرسان عابري سبيل نسيت اقولكم عنهم .
مهللين كمان !

اخيرا وجدت رجل اسعدني وجوده في حياتي …الجزء الثامن عشر

وفي المساء ,,
أبي في المكتبه الخاصه ببيتنا يرتبها وينظفها كالعاده … بابا إنت مشغول ؟
ينظر إلي نظره  لا أفهمها قائلا : قربي ساعديني …
حاضر يا بابا … اساعده،  كانت لدينا مكتبه جميله كنت اعشق ترتيبها وقضاء ساعات وسط الكتب لأنظفها لأبي … أبي كان رجلا بسيطا ولكنه كان مثقفا .
ابي: اعتقد انك رجعتي المرجع لوليد النهارده مش كده ؟
ابي اني لا افهمك (في سري) ,اه رجعته النهارده .
ابي : نشيط ومجتهد اووي وليد, الولد دا له مستقبل .
ارد بعفويه : اه فعلا دماغه حلوه اووي ….
ابي بإبتسامه لا أفهما أيضا : وإيه كمان ؟
ايه  يا بابا؟!!
ابي : قارئ الكلام في عنيكِ مش محتاجه تتكلمي ,هو ناوي يقابلني امته ؟
أبتسم في خجل  ليضمني ابي قائلا : أنتي ناسيه إنك بنتي …
بيقول هيجي بكرة بعد العصر
ابي في فرح  :ولد محظوظ اووي, يا بخته  وانا بإنتظارة..
لا اتذكر متي غفيت جفوني في هذه اليله كنت سعيده للغايه ,لم أصدق نفسي أيضا , كنت سعيده اني وجدت رجل اسعدني بعد كل هذا العناء,اكثر شعور روادني رعباً هو أن أقضي القادم من عمري وحيدة ,الشعور دا كان يقتلني كنت خائفة جدا  ,
“محدش كان حاسس بي علي الاطلاق, مكنتش نفسي لوقت طويل,بس كنت مطمنه اووي مع وليد عرفت انه نصيبي.
مفيش بنت مش نفسها تتجوز ولا تكون ام … بس قرار صعب واختيار اصعب….. اصعب قرار اخذته بحياتي, كنت خايفه اوي اندم,بس كان في احساس غريب مكنتش فهماه ,مجرد ما كنت بشوف وليد كنت أشعر بالامان والاطمئنان ,لم أتوقع أن يمنحني رجل مثل هذا الشعور..كان فتي مميز أسر أنفاسي جعلني أغير تفكيري أغير حياتي .. حبيت اكون معاه لآخر يوم بعمري..
وسرحت بخيالي لأتذكر كل ما مررت به.. وبكت عيوني لاأعلم فرحا أم حزنا  ,ولكني تناسيت كل شئ بمجرد رؤيتي لوليد في اليوم التالي “
………
ابي: منور ياوليد يا إبني ..
وليد : الله يخليك يا عمي,بعتذر عن التأخير,جميله لم تقل لي علي العنوان ولفيت كتير
ابي : المهم إنك وصلت بالسلامه .
وليد : الله يسلمك يا عمي,انا طبعا جيت لوحدي لأني مكنتش أعرف البيت وحبيت حضرتك تشوفني الاول .
ابي : اهلا بيك يا بني
وليد: انا معيد بالكليه زميل جميلة و……..
يقاطعه أبي : إهدئ..إهدئ أنت مستعجل علي أيه ؟خد راحتك وأشرب حاجه الاول, يا جميلة … جميلة الحاجة الساقعة يا بنتي .
أدخل أنا وأمي وأحمل صينيه العصير…. تلقي أمي التحية عليه…. ويتناول العصير وتجلس العائله لتبادل الاحاديث والدي رجل ذكي أراد التخفيف من حده التوتر لديه .
أما أمي كانت معجبه به هى الاخري ,هي كانت عاوزه تفرح قائله :أخيرا هتفرحي قلبي,لو إني كان نفسي أفرح بدري عن كده بس يالا كل شئ نصيب ..
وليد : عمي, امممممم………….
يقاطعه أبي: نقدر نشوف عائلتك الاسبوع القادم مش كده ؟
وليد في حماس : اه اه اه .. طبعا
………………………..
تحضر عائله وليد امه وابيه , كانو ناس كويسين واتفقت العائلتان… امي كانت في غايه السعاده وكذلك ابي … وانا ايضا.
وجلست انا ووليد نتبادل الاحاديث بمفردنا
وليد: بباكي طيب قوي
اه فعلا هو طيب
وليد :والست الوالده برضه ربنا يخليها
امي .. دي ست طيبه جدا
وليد : بالمناسبه معرفش انك بتكتبي شعر, عجبني ردك متشكر قووي ..
أبتسم قائلة : أخبرني لماذا أنت حاضر فقط حين أغيب عن وعي ؟!
وليد مبتسما بعيون لامعه : لن أغيب عن خيالك ولا حاضرك سأكون بجانبك في كل لحظة , كنت حابب اتكلم معاكي في شويه تفاصيل.
أرد بخجل : اتفضل
وليد:انا لسه في بدايه حياتي وامكاناتي بسيطه و……
أدركت ما يرمي اليه اقاطعه :انا مش حابه ارهق اهلي بمصاريف الزواج الغاليه والشكليات الكتير الي مالهاش لازمه , حابب تبدء حياتك بسيطه معايا ؟؟؟
وليد يشعر بالاسترخاء قليلا: انت خلصتيني من الاحراج الي كنت فيه وأتمني متفهمنيش غلط ,جميله انا مستعد ابدء حياتي بسيطه واوعدك هنكبر سوا وحياتنا هتكون مريحه لينا ولاولادنا.
ابتسم في خجل: وأنا معاك من البدايه إلي النهاية .. هكون جنبك علي طول .
وليد : انا اكيد راجل محظوظ …
……………………………..
اجتماع عائلي موسع
ابي يجب ان نتناقش  ….. انا في شغف ولهفه وعيون لامعهة
ابي :طبعا , خير في إيه ؟؟ هو مش دا إختيارك .. عاوزه إيه تاني؟ وبعدين باين عليه محترم وابن حلال.
امي : وهي متعقدتش الدنيا ليه ؟؟
أصبروا شويه … إحنا إتفقنا علي مواصفات معينه وكنت حابه أتناقش معاكوا ونراجع ما حددناه مسبقا .. ليس إلا ..
امي : انتي يا بت فاضيه , امشي من قدامي  …
يعني عاجبك يا امي , دا الزوج إلي ترضيه لإبنتك ؟
امي مقبله جبيني : ربنا يسعدك يا بنتي , انا كل همي اشوفك سعيده وفرحانه …
وانتي يا بابا إيه رايك ؟ لقيت فيه المواصفات الي كنت عاوزها في زوج ابنتك ؟
ابي : تقريبا … ربنا يسعدك ويفرح قلبك ,هو عجبني بس مفيش مانع ندرسه اكتر, بس مبدئيا هو كويس .
وبعد رضا عائلتي,وفي أقل من شهر إشترينا الذهب و كنت مبسوطه في ناس كانت تنظر للذهب علي أنه ضمانة للزوجة , وآخرين يفخرون بشراء الذهب … إلا إني كنت مأمناه علي نفسي .
أو هكذا توهمت, لم تدم فترة الخطوبة كثيراً ظننت أني أخترت صح , ظننت أني أعرف شريكي الآخر معرفة تخول لي  الارتباط به للأبد إلا أن قبل الزواج شئ وبعد الزواج شئ آخر , وهو الامر الذي لم أضعة بإعتباري أو أفكر به ولم يلفت نظري اليه أي شخص من الكبار أصحاب الخبرات الكثيرة , فقد كان كل شغلهم الشاغل إن أتزوج … أتزوج فقط , كوني بكر يهذا السن المتأخر كان يشكل لمجتمعي مشكلة , كوني بنت أعاقني كثيراً ….. وتزوجت ولم أضع الكثير بالاعتبار ………….
بعد الزواج  تفاجأت  به شريك متكبر … متكلف لم تروق لي المشاعر التي يمنحني إياها يعتبر أن حبي له وزواجه تكلفة باهظة الثمن ,بالرغم من إني لم أكلفة شيئاً يوم ما, وقررنا الطلاق وكان قرار صائب .
وهنا أصابني الاحباط وأدركت أن الزواج ليس مجرد مواصفات نضعها وننتظرها بل نصيب وقرار …. الزواج ليس حسبة
لم أتردد بقرار طلاقي, ولم أهنأ من أمي لحظة بعدها فقد قاطعتني للأبد وبدأت أفكر جدياً بالانفصال عن عائلتي و الاستقلال بحياتي إلا إني لم تروقني نظرات المجتمع لفتاه تفكر بهذه الطريقه وكأنه جُرم أو ذنب كبير .
و لاحظت شئ غريب بمجتمعنا الشرقي أن الرجل إذا أسأء للمرأة بأي طريقه المجتمع يغفر له ويجبرها علي ذلك أيضاً ,من باب الحب او الخوف عليكي كإمرأة, أما إذا حدث العكس نصحه الجميع بالزواج عليها , وبالاخير يجب علي المرأة الانصياع لرغبة الرجل إرضاءاً له ولمجتمعه وكله بإسم الحب ……. وبعد ما كنت عانس بالعشرين أصبحت مُطلقه بالعشرين .

بـــــدايـــة الــعــودة …..من مذكرات شابة في الأربعين …الجزء السابع عشر

سعيت للبحث عن عمل مع إكمال دراستي,الإ إني لم أستقر بعمل بسهوله,ولم أتكبر علي العمل أيضاً,أجتهدت كثيراً لأجد العمل المناسب.
بالبداية عملت بأشغال لا أعلم عنها شيئاً , فعملت مدرسة بحضانة .. وعملت بعياده طبيب أسنان, فادني ذلك العمل كثيرا في إكتساب خبرات جديدة لم أكن أعلم الكثير عن هذا المجال, ومن ثم عملت بشركة كمبيوتر وجدت هذا العمل مناسب لي أكثر الإ إني لم أرغب بإمتهان هذه المهنة , وأستقر بي الحال كمنسقة للندوات والمؤتمرات والحفلات كان عملا مثمرا ومربحا كثيراً وبدء الجميع يتودد الي خاصة بعدما تعلمت السواقه واشتريت سيارة , الكل أصبح يحتاجني كثيرا.ً.
ما أرخص الثمن الذي تستطيع شراء الوجاهه الاجتماعية به وتُسكت الناس ,فعلي قدر قوة خطاي نفضت الجميع عن قدماي وبدأت أتنفس,وأخيرا عادت حياتي لمسارها الطبيعي وإن كنت عدت متأخره….المهم إني مازلت علي الطريق..
وإن كانت الاحداث الاخيره بالعائله أثرت علي قليلا,كنت حزينه لأختي الصغري لأنها مازلت صغيره والطريق أمامها طويل وكلام الناس كتيروخصوصا في نظرتهم للمطلقة. ,
تخصصت في جانب من علم النفس وهو الذكاء الوجداني عدت لعشقي الاول, ساعدني في بحثي معيد شاب بالكلية يدعى وليد,كان يفيدني كثيرا خاصة ان هذا البحث كان عنوان دراسته بالماجستير,كنت معجبه جداً بعقله إنسان مثقف جداً , وكان يفيدني بالكثير من الكتب في هذا الموضوع
مر العام الدراسي سريعا وأنهيت الدبلومة الخاصة بي في مجال علم النفس وسلمت دراستي بالتمهيدي الماجستير وأخذت عليها تقديرإمتياز,كنت فخوره جداً بنفسي إلا أن نجاحي لم يكن يعني الكثير لأمي ولا لعائلتي ظل زواجي شغلهم الشاغل. .
…………………………….
امي : لقد تركتك تكملين دراستك كما تريدين , الآن لملمي كل كتبك
, لا اريد رؤيتها مرة آخرى , لا اعلم فائده الشهادات ؟ التعليم لا يجدى نفعا بهذا الزمن …. لمى لمى بلاخيبه
أرد بأبتسامه لأمي:حاضر يا ماما هلم الكتب حالا ولا تزعجى  نفسك .
أخاطب نفسي فرحة و أنا ألملم كتبي : يالها من أيام جميله تعلمت منها الكثير, وأعيد تصفح كتبي ,ليلفت نظري مرجع لوليد نسيت أرجعه يا خبر! وأعيد تصفح الكتاب لأفاجأ بكلمات بخط اليد ( هل تقبلين الابحار في قلبي السفينة … آنسه جميلة) , ما هذا امعقول هذا ؟؟ الكلام لى انا ؟؟ الدكتور وليد معجب بى ؟!!!
أتصفح الكتاب أكثر وأقلب في صفحاته (المستقبل لنا ) !!! اضحكتنى كثيرا وكأنه بمظاهرة يهتف ,
(في عينيكِ عنواني) احب هذه القصيدة  للشاعر فاروق جويدة
أعتقد انه لابد ان اهاتفه وارجع له كتابه … اعتقد لا طبعا كان من الممكن ان يكلمني مباشرة طالما معجب بي
قد يكون محرج ؟؟
لا ادرى
سأفكر قليلا واقرر
ونهضت مسرعة لأغفو بسريري بعيون لامعة .. بقلب ينبض بإبتسامه… مشاعر لم أفهمها , ولكني قررت أحادثه هاتفيا وحالا لأنهي الصراع بداخلي … توقعت ذلك .
السلام عليكم
وليد: وعليكم السلام . اهلا  يا آنسه جميله ؟
بخير يا دكتور وليد , في كتاب نسيت  أرجعه ليك ..
وليد : يقاطع كلامي ,هو عندك !!  الحمد لله
بإستغراب أتتذكر ذالك الكتاب ؟؟
وليد :  طبعا الكتاب كان عجبك  وقلتي هتقرائيه تاني .
لا منا خلاص قرائته ,أقدر أرجعه إمته؟؟
وليد : لو حابه ترجعيه,الرساله هتكون وصلت.
يسود الصمت قليلا … رساله إيه ؟
وليد : إنتي إنسانه مختلفه تسعدني رؤيتك وأحب أكمل حياتي معاك .
امممممم
وليد:ماتستعجليش خدي وقتك وأنا مستعد لأي قرار تقرريه .
بلهجه حادة : من الأفضل أنك تاخد كتابك بكرة في الجامعة .
وليد بكل فرح ولم أعلم ما يفرحة:تمام ماشي , كده رسالتك وصلت ..
أنتابتني أحاسيس ومشاعر كثيره كنت مشوشه قليلا أو كثيرا لا أدري ,كنت لا أدري ..أنا اصلا كنت معجبه به ,وليد كان شاب مختلف متميز بشكل جذاب,وظللت أتحدث لنفسي طول الليل
طب اديله فرصه يا جميلة    ×    اذاي يعني اديله فرصه لا طبعا
علي فكره هو انسان كويس   ×     عادي يعني لنفسه
أنا إتسرعت, أحسن حاجه لا أروح ولا أرجع الكتاب  ×  لا مينفعش أنا خلاص قلت كلمة.
كنت خائفة جدا عند اللقاء  حتى لا تفضحني عيناي  , كنت مرتبكة إلي أن قررت أ، أتحكم بزمام الأمور وضعت قلبي بيدي ,وغطيت بنوم عميق , ولم أستيقظ باكرا ً وطبعا فوتت موعدي . لم يتصل بي ولم أهاتفه حتي , الي أن قررت بعد أسبوع أذهب للجامعه وبدون موعد مسبق . تمنيت أن اراه صدفة ,وبالفعل رآيته كان بأنتظاري ….
اتفضل كتابك …
وليد : كل الشياكه دي عشان ترجعي كتاب.
قراري اني اتحكم في زمام الامور لم يكن قرار سهل ولكن كان علي تنفيذ القرار : نعم ! انا شيك علي طول
وليد: فعلا دي حقيقه ,آنسة جميلة انا ممكن اعزمك علي حاجه ؟
حاجه ايه ؟
وليد : حاجه ساقعه قصدي ,هنا في الكلية..
نظراته لي زادتني ثقه بحبه لي:لاطبعا مينفعش أتفضل كتابك بعد إذنك .. وأدير ظهري له لأمشي
وليد : آنسه جميله إنتي ليه مصممة تصعبي الامور
اقاطعه:نعم ! أمور ايه ؟
يتقلب وجهه في الالوان : أنتِ عارفة إني معجب بيكي وبصراحه أنا مش شايف مستقبلي مع وحده غيرك,وأقصد فعلا أن المستقبل لنا أعنيها من كل قلبي .
أبلع ريقي ولا أعرف كيف ارد :اممممممم .. وبعدين ؟؟
وليد: أقدر أقابل السيد الوالد إمته ؟
بعد إذنك.. شعرت بخجل وخفقات قلب لم أشعر بها بحياتي ,أدير ظهري وأمشي ولا أنظر ورائي ..
وليد : طب تمام غدا بعد صلاه العصر ان شاء الله , وهنسأل علي البيت متقلقيش مش هنتوه ..
أبتسم في خجل ولا أنظر ورائي ,لأول مره قلبي ينبض … كنت أخشي أن يسمع دقاته.