السبت، 2 يوليو 2016

مُصممة الأزياء المصريّة فريدة تمراز

من مصر /إسراء أبو زيد 
شابّة مِصريَّة طموحة استطاعَتْ أنْ تُبْرِزَ اسمها بعالَم الموضة والأزياء بوقت قصير, الشغبُ والحُبُّ هما الطابَع المُمَيِّزُ لهذه الجميلة ، اختارت الممثلة الهوليودية لورا بلبوندي فستان من تصميمها ارتدته في حفل ساج لتكريم الفنانين ، وهي المرة الأولى في تاريخ الأزياء المصرية  ، فريدة تمراز مصممة الأزياء المصرية  الطموحة وصاحبة خط الأزياء (تمراز ).
يُخبِرُنا أستاذُها في الجامعة الأمريكيّة البروفسيور جلال زكي كم هو فخورٌ بطالبته فريدة وبما حَقَّقَتْهُ مِن إنجازات .
أمّا عنْ فريدة فقد انفرَدَتْ مجلّة المرأة العربيّة بحوارٍ خاصٍّ مَعَها كنموذجٍ فريدٍ ومُلْهِمٍ للشباب.
farida1-300x169


مَن فريدة تمراز؟
تخرَّجْتُ في الجامعة الأمريكيّة بتفوُّقٍ وكُنْتُ مِن الأوائل على دفعتي, عَمِلْتُ في شركةِ (سامسونج) كمسؤولة مبيعاتٍ لِبيع التليفزيُونات بالشركة, ولكنِّي ما لَبِثْتُ أنْ تَرَكْتُ عملي واتَّبَعْتُ حلمي وشغفي في تصميم فساتين السواريه.


كيفَ كانَتْ بداياتُكِ معَ الأزياء؟
لطالما حلمْتُ أنْ أكونَ مُصمِّمةَ أزياءٍ خاصّة، وكنتٌ دائمًا ما أُصَمِّمُ الفساتينَ لأقاربي وأخوتي, فَتَرَكْتُ العملَ وبدأْتُ خَطِّيَّ الخاصَّ في شتاء (2013) وكانَتْ لي ماركتي الخاصّة تمراز. وأَكْمَلْتُ دراسةَ الماجستير وأنا أَعْمَلُ, وحاليًّا وقد أوْشَكْتُ على الانتهاء مِن الماجستير أُعِدُّ الأخيرَ منها بِفَنِّ المُوضة وأسلوب التواصل.farida2-300x160



مَن تعتبرينه قُدوَتَكِ وتَخْطِينَ على خُطاهُ؟

والدي هو قُدوتي وأخطو على خُطاه, وهو أستاذ دكتور بجامعة عين شمس, ويعملُ استشاريًّا في هندسة الكهرباء, ولا علاقة له بالأزياء, ولكنّه ألْهَمَنِي حُبَّ العمل والاعتماد على النَّفْس. فأنا أرى أنّ تصميم الأزياء مثلُ الهندسة والدكتوراة. تعلَّمْتُ الصمود مِن والدي وكيْفِيَّةَ التغلُّب على التّحدِّيات.
الأزياء عِشقي.


مِن أينَ اسْتَلْهَمْتِ تَصامِيمَكِ؟

مِن أشياءَ مُختلِفَةٍ، كفيلمٍ أو عمارةٍ أو فاكهةٍ, ذاتَ مرّةٍ صَمَّمْتُ فستانًا يُشْبِهُ الأناناس, والتليفون, لا خطَّ لي مُحَدَّدًا, الأزياءُ بالنسبة لي تعني الانبهار. ولكنِّي في حياتي ما استلْهَمْتُ أزيائي مِن فُستانٍ آخَرَ، أُحِبُّ الابتكار دائِمًا .


ما مُجْمَلُ الجَوائِزِ التي حَصَلْتِ عليها؟

أوّل مَعرض شارَكْتُ فيه كانَ بالقاهرة معَ كايرو فاشون فيستفال, والثاني في لندن فاشون, وحَظِيْتُ بالاهتمامِ هناك.
وبعدَها دُعِيتُ لأسبوعِ المُوضة بباريس وَفُزْتُ بالمَرتبة الأولى، وكُنتُ المِصريَّة الأولى والعربيَّةَ الأولى أيضًا التي فازَتْ .
وبعدَها أَقَمْتُ مَعرض أزياءٍ بالولايات المُتّحدة الأمريكيّة.
farida3-300x150

كيفَ تُفَكِّرِينَ بالمُستقبل؟

تمراز هي المُستقبل وسَأُسافِرُ بها كلَّ العالَم، وستكونُ أوّلَ ماركةٍ للفَساتين السواريه والأفراح, ماركة عالميّة مِن مِصر، هذا هو طُمُوحي، تمراز ستكونُ الأولى مِن نَوعها.


ما أَصْعَبُ المواقفِ التي قابَلَتْكِ؟ وكيفَ تَغَلَّبْتِ عليها؟

بدايتي الأولى كيفَ أُصَمِّمُ فُستانًا, طيلة عُمري أُنَفِّذُ الفَساتين ولكنّها الأولى التي سأُصْبِحُ فيها مسؤولةً عن فستان .



نَعْتَبِرُكِ نَمُوذَجًا فَريدًا ومُلْهِمًا، بِمَ تَنْصَحِينَ الشباب؟

أَنْصَحُ كلَّ شابٍّ أنْ يجرِيَ وراءَ حلمه وأنْ يُحِبَّ ما يفعَلُ, فأنا لا أَشْعُرُ بالوقت وأنا أُنَفِّذُ الفساتين؛ لأنِّي أُحِبُّ ما أَفْعَلُه, إذا عَمِلْتَ ما تُحِبُّه دائمًا سَيُصْبِحُ لديكَ نَفَسٌ للمُحارَبَة مِن أجلِ ما تُحِبُّ. وإذا فَكَّرَ كلُّ واحِدٍ مِنّا بهذه الطريقة فإنَّ مصرَ سَتُصْبِحُ رائدةً في العالَم.
أجرت الحوار إسراء أبو زيد


Farida Temraz an innovator in Fashion Design


Interview by / Israa Abozid 
Meet the ambitious young Egyptian woman Farida Temraz, whom in a short span of time managed to build a name and reputation for herself in the fashion industry, she is the owner and designer of Temraza Haute Couture and Bridal Dresses her designer gowns were the highlight of many runways. Hollywood Actress Laura Bell Bundy Stuns in Temraza at the 2016 SAG Award. Passion and distinction are characteristics of this beautiful woman.
Her professor Galal Zaki at the American University tells us how proud he is of his student Farida and from her achievements.
AWM had the pleasure for this one on one interview with Farida and showcase her among our inspirational women in this issue.
Who is Farida Temraz?
I graduated from the American University with honors and was from the top students in my class, I worked in Samsung in charge of television sets sales but soon after I left my job and followed my dream and my passion to design formal gown dresses.
How did your journey in fashion start?
I’ve always dreamt of becoming a fashion designer, and I always designed dresses for relatives and my sisters, so in 2013 I left my job to start my own collection and brand Temraza. While working on my fashion line I commenced my studies to earn my Master’s degree which is upon completion preparing my final presentation that is on the art of fashion and style of communication
Who is your role model?
My father is my role model whom I follow in his footsteps. He is a Dr. & University professor at Ain Shams University, he is also a consultant in electrical engineering, and although he has nothing to do with fashion, but he inspired me to have a passion for work and be self-reliant. I see fashion design the same way as engineering and a doctorate. I learned from my father to withstand and overcome the challenges. Simply fashion design is my passion
.
Where do you get your inspiration for your designs?
From different things maybe a movie, a building or even a fruit, one time I designed a dress that resembled a pineapple, and a phone. I don’t have just one style. Fashion design fascinates me, and I never got my inspiration looking at another dress I always like to be innovative.
Tell us about some of your achievements?
My first fashion exhibit I took part in was in Cairo Fashion Festival, and the second was in London Fashion and my designs got recognition there. After that I was invited to attend the Fashion week in Paris, and won first place and I was the only Egyptian and Arab that won. I have also had a fashion show in the USA
.
How so you see your future?
Temraza is my future and I will travel the world with it, and it will be the brand of choice for formal gowns and wedding dresses, an international brand name from Egypt, this is my ambition, that Temraz will be one of a kind.
What are some of the challenges that face you and how did you over come them? 
Initially is the starting point for designing a dress, I’ve been designing dresses all my life but this will be the first time to be responsible for a dress.
You are an inspirational role model, what advice would you give our youth?
I encourage them to follow their dreams and love what they do, personally I don’t feel the passion of time when working on one my dresses because I love what I do, if you are passionate about your work you will have the power to fight for what you want and love. If we all had this belief and way of thinking Egypt will be a leader in this world

.
.

الاثنين، 27 يونيو 2016

من ذاكرة الجنرال ي.د

منذ الطفوله وانا قارىء نهم للصحف والمجلات ..اخبار ..اهرام ...المصرى ...اخر ساعه ...المصور ..روزا اليوسف ..البعكوكه ...السندباد ...سمير ...كنت ابدأ بقراءة الاخبار قبل توجهى للمدرسه ...واذكر اننى قرأت خبر وفاة استالين ...وانا ما دون الخامسه ..كنت استكمل باقى الصحف فى المدرسه حيث كانت تعلق على لوحه ...وعقب عودتى الى المنزل انهى قراءه ما صدر من مجلات اسبوعيه..حتى اننى استطيع ان اقر ان معظم ثقافتى ومعلوماتى العامه اغلبها كان مصدرها تلك الصحف والمجلات .. امس اعطانى احد الزملاء مجلة اخر ساعة ...كنت لم اقرأها منذ عدة سنوات ...اخذتها معى للمنزل لقراءتها ....كانت فاخرة الطباعه ...تصورت انها تحتوى على وجبه دسمه...الا اننى عندما تصفحتها...صدمت ...لم تكن تحوى اى شىء على الاطلاق له اى قيمه ثقافيه او صحفيه او اخباريه او اى شىء مفيد ...على الاطلاق ..سوى بعض الاعلانات التافهة ولما استفسرت...قيل لى ان كل المجلات الاخرى لا تختلف كثيرا عما شاهدته..هل كل تلك الاعداد المهوله من الصحفيين التى تكتظ بهم نقابة الصحفيين ودور الصحف والمجلات والذى تخرجوا من كليات الاعلام وغيرها ...؟هل هولاء هم مستقبل مثقفى مصر ؟هل هؤلاء هم ورثة ...نجيب محفوظ وهيكل والتابعى وزكى عبد القادر وانيس منصور وعلى ومصطفى امين والحمامصى وابراهيم نافع وموسى صبرى وعشرات غيرهم من العمالقه ..والله ما قرأته وشاهدته فى تلك المجله التى تحمل اسم.. اخر ساعه... يكتبها اى طالب هاوى صحافه بمدرسه اعداديه ...بس شاطرين تبتزوا الناس ...وتعملوا نفسكم مراكز قوى وتنصبوا من انفسكم ...معارضه .. امال ايه مجلس ادارة ورؤساء ومديرى تحرير وانتخابات مجالس اداراه وصالة تحرير وبدلات سفر ومندوبين وصحفين ومصورين ...والملايين اللى بتنصرف على تلك المؤسسات من قوت هذا الشعب؟على ايه ؟على شوية الاعلانات الخايبه ؟ هذه ليست صحافه على الاطلاق ...حرام ...حرام ...حرام حرام ...حرام ....حرام ...منكم لله ..

من ذاكرة الجنرال

تربينا فى جهاز الشرطه العتيق على يد اساتذة تعلمنا منهم الكثير ..ولازالت بصماتهم واضحةو مفحوره فى اذهان الاجيال القديمه (عصر ما قبل حبيب العدل ) تعلمنا ان الشرطه مؤسسه جماهيرىه وان العاملين بها اصحاب رساله وليسوا موظفين ...وان التقدير الوحيد لجهودهم المضنيه ..هو احترام و تثمين المجتمع لهم فمرتبات الشرطه كانت متدنيه بالاضافه الى ان العاملين بالشرطه لم يكن مسموح لهم بممارسة اى عمل اخر يدر دخل ...وغالبا ما يكون ضابط الشرطه يمثل عبء مادى على عائلته ...وتلك حقيقه لا يعلمها الا من عمل بهذا الجهاز ..لذا كانت التحريات تجرى على الشاب وعائلته قبل التحاقه بالشرطه والتأكد من حسن السمعه والراحه الماديه للاسره ...كان مجرد نشر اخبار الحوادث وجهود ضباط الشرطه فى الصحف ووسائل الاعلام هى خير تقدير لجهد هؤلاء الشبان البسطاء الذين يعرضون ارواحهم من اجل حفظ وسلامة المجتمع و الامن العام ويرفع روحهم المعنويه...كان نشر اسماء الضباط هو خير تعويض لهم عن سهر اليالى ...وربط الليل بالنهار ...كان التعرف على اسماء الضباط المهره المتفوقين فى الصحف ووسائل الاعلام ...هو اعلان عن تقدير المجتمع لهم ..حتى اصبح منهم اسماء مشهوره...ونجوم مجتمع..وبالذات فى الاحياء والمناطق الشعبية والريفيه والصعيد ...حتى جاء حبيب العدل ..واصدر تعليمات واضحه وصريحه بعدم نشر اسماء الضباط فى الصحف والمجلات وتحجيم ظهورهم فى وسائل الاعلام المرئيه والمسموعه ..كل هذا بهدف ان يكون هو النجم الاوحد ...دون ان يعبأ بمعنويات ضباطه ..كان قصير النظر ..ضعيف ..محدود الفكر ..كان لا يريد ولا يرغب فى ان يكون بجواره اقوياء ...فجرف وزارة الداخليه من احسن واكفأ قيادتها ..دون رحمه ...واصبح محاطا بمجموعه ..ظهرت امكانياتهم المحدوده عند اول اختبار حقيقى لهم ..يوم 28 يناير 2011 ...لهذا اناشد الصحف ووسائل الاعلام الكف عن الهجود بداعى وبدون داعى على جهاز الشرطه ..واقول لهم ساهموا فى رفع معنويات هذا الجهاز الذى يحمى مصر ويحميكم ...انشروا نجاحاته ورسالته الساميه فى خدمة مصر والمصريين ....الهجوم المبالغ فيه على هذا الجهاز الحساس والعاملين به ...نتائجه ...وخيمه .....

الجمعة، 24 يونيو 2016

حُبى و ذكرياتى الاخيرة



حُبى و ذكرياتى 
الجزء الثامن والأخير 
 
الكثير من المشاعر المتضاربة لم اتخيل انى سأقع بحب صعيدى , , لم يكن من المقبول عودتى مره آخرى لهذا المنزل , بالنهايه انا غريبة وقد يغفرون زلات الغرباء ولكنى اخذت قرارى بعدم العودة يمكنهم طلب طبيب غيرى .لن اعود ادراجى مرة آخرى

*****

وبالصباح الباكر امر على غرفه الوالده أولاُ واذهب لعملى , اصطحبنى السائق وقد احضر هاتفى معه , وفي المساء انهيت عملى وتوجهت لمنزلى , فهاتفنى السائق ان الوالده تريد رؤيتى فأغتذرت له , لانى بأجازة وعائده للقاهرة .

وبالفعل تقدمت اليوم التالى بطلب بأجازة مع تلميحات من عائشه بكلام غير مفهوم , طبعا بدأت الاحاديث حولى كان عليا توقع ذلك .

********

لم يكن لدى وقت لحجز طائرة فقررت العودة بالقطار , الُقى رأسي من الشباك أتامل الطبيعه وبالحقيقه لم الاحظ اى شيء فقط كنت افكر ببهجت وما دار بيننا .

ويبدوا انى كنت ابحث عن الحب , الحب فقط ... رجل يشعرنى وجوده بالطمأنينه و السكينة رجل يملئ الفراغ بقلبى .

عدت لمنزلى استقبلتنى امى بالترحاب وبأكلاتها الشهية . ظللت لثلاث أيام بسريرى اتامل السقف أحيانا وأقر أحيانا أخرى .

امى بالطبع كانت رتبت لى بعض اللقاءات الخاصه كى تجمعنى بنصفى الآخر مره آخرى .

الرجال بالقاهرة يهوون اختلاق القصص لا اعلم لماذا هم ليسوا واضحين وفخورين بأنفسهم كرجال الصعيد , فرغم ما يحدث لهم يتمعون بعزة نفس أصبحت أخبر نفسي ان اى فتاة تأمن لنفسها مع رجل صعيدى سيصونها بعكس رجال بحرى .
الرجال ببحرى يهون اللف و الدوان , الرجال بالصعيد جادوون ,لهم هيبة , حتى نبرات صوتهم تنم عن طيبه قلب وحسن نيه .الرجال ببحرى لا اعلم ولكنهم لم يروقوا لى ... بالصعيد رجال يستحقون حياة اى إمراه .

بالنهاية قابلت عريس ولم يروق لى وآخر لم اروق له , وانتهت اجازتى وعدت لعملى , عائشه تلمح لى تلميحات غير مفهومة , لم اسئل عن الحج بهجت وعائلتة ولكنها اخبرتنى انهم سألوا عنى و الوالده أصبحت بخير وتتمنى رؤيتى لتشكرنى .

أخبرت عائشه وكنت أعلم ما ترمى إليه : ابلغيها سلامى , لن اجٌارى المرضي بمجاملاتهم لى لا وقت لدى .

كنت قاسيه بعض الشئ ولكن ارتسمت على وجهى ابتسامة عريضة فور خروجي من عملي لأجد الحج بهجت بنفسه بإنتظارى فتمالكت فرحتى : والقيت اليه التحية بشكل عادى –كبرياء مشوب بالخجل – لا اجيد مثل هذه الأمور .الحياة مسرحا للعجائب .

تتملكني مشاعر لا افهمها , غير أن الحج بهجت , عيونه تخبرني الكثير من الكلام , طلب منى ان يصطحبنى للمنزل للاطمئنان على صحه الوالده فأخبرتة انى بحاجه للعوده لمنزلى هناك الكثير من الأطباء غيرى ...ورغم جفاء معاملتى , الا ان عيونة كانت تلمع دائما يبدوا ان قلبى أخبرة بشئ فلم يكف عن المحاولات .

ولم يكن لحوحا على الاطلاق تقبل ذلك برحابه صدر , وفي مساء اليوم التالى هاتفنى وبدأنا نتحدث كثيرا ًوسئلنى عن سر سفرى المفجأ , أختلقت الاعذار عن مرض امى

واخبرتة عن امر المزارات السياحيه التي كنت اعدت لرؤيتها .

فوعدنى باصطحابى بننهايه الأسبوع للدير الأبيض فهو يتفائل بهذا المكان كثيرا , ومر عليا بمنزلى وركبت السيارة معه امام الجميع , فقط كنت اشعر انى برفقه رجل مميز , حتى انه طلب منى ان يقص لى ما حدث مرة آخرى فالكلام معى اراحه كثيرا ,و امتعنى أيضا , كنت استمع اليه بقلبي .... لاول مرة ايقين ان هناك شخص بهذا الكون يتمنى ان تكون رفيقه و الحياة لا تكون من حيث اتيت .
اعتقد ان المحظوظون فقط هم من يجدون رفقاائهم بهذا العالم , لا يهم اللون او الجنسيه المهم ان تجد رفيق دربك بالحياة .فلا علاقه للايام بالنضج نحن نكبر بمرور الناس بحياتنا

وبالدير اضع يدى بحقيبتى اخرج امولا للتبرع لاجد ورقه خطاب نقلى من العمل , اضئ الشموع والقي الورقه ببئر بالدير فعلى ما يبدوا انى تخذت قرارى

نجلس بالدير فينظر الى بعيونة التى يتغير لونها بالشمس فلا تدرى ان كانت عسليه او خضراء اللون وكأن له اصول أجنبية ليطلب منى أن اخبرة عن نفسي : أوجزت له انى أمضيت اكثر من نصف عمرى مستلقاه على ظهرى بسريرى أُبحلق بالسقف وترادونى الافكار أتحدث لنفسي .. فلم اعرف غير نفسي صديق لوقت طويل ... خاصه بعد فشل زواجى الاول ومن ثم نقلى لهنا و القراءه فانا اقرا كثيراً واحب القصص و الروايات خاصه قصص الحب ...
فأستمع الى بحب ولهفه وشغف : انتى لا تجيدين الكلام كما تجيدين التأثير.
أحمر وجهى خجلا أتعلم المشكله بالعزوبية انك مرتاح اكثر من اللازم حاولت املئ حياتى بزوج واولاد رغم عدم قناعتى بالشخص , اخبرتنى امى ان الرجال يتغيرون للاحسن بعد الزواج و المسؤليات و لكن الحقيقه الزواج لا يغير الزواج يخرج احسن او اسوء ما بداخلك على حسب , فهى تجربة لمعرفه ذاتك على خقيقتها .
بهجت معقبا : فعلا العزوبيه راحه زياده عن اللزوم , ربما كتب لك الله الخير لا داعى للندم على ما فات , دعينا نتمشي قليلا

ونهضنا من مجلسنا لنتمشي قليلا قبل ان نخرج فساد صمت طويل قاطعه بهجت قائلا : أتعلمين يا دكتورة قرأت ذات مرة لكاتبه لا اتذكر اسمها " ان الحب الصامت يقتل , ولكن هذا ما يحدث غالبا الصمت " ..... بما انك تهوين القراءه كيف ترين هذا ؟

يحمر وجهى خجلا : اعتقد انى اتفق معها , الصمت و التردد اصبحوا اعدائي .

وعلى باب الدير وقبل ان نركب السيارة وقفت انظر للشمس وقت الغروب بالصحراء و الرمال و الجبال منظر لم اعهده من حيث اتيت , ووقف بهجت يتأملنى انا لا الشمس مما جعل قلبى يخفق وارتسمت على شفتاى ابتسامة كان يعهدها وجهى لاول مرة وكأنى لأول مرة أفرح مما شجعنى لسؤاله اخبرنى يا بهجت : لماذ يعشق رجال قبلى بنات بحرى ؟؟

من اخبرك بذلك ؟
عيونك
نظر لى مطولا وجثا على ركبتيه

لأبتسم فرحه : ماذا تفعل ؟؟ انت تحرجنى

سأفعلها كما يفعلها رجال بحري.

وكانت النهايه او البداية
 
 
 

الثلاثاء، 21 يونيو 2016

حُبى و ذكرياتى الجزء السابع


أنتظرنا تصريح الدفن وتشريح الجثه لأكثر من 12 ساعه , حيث ان الطبيب اتى للمشفي بعد الحادث بـ8ساعات , وأعلنا اننا لن نقبل العزاء .
أتسائل بتعجب : لماذا ؟!
يبتسم قائلاً : هذا يعنى اننا سنثأر للخيانة ولأخينا ....
اعقب مهمهمه وبعدين ؟
أختفى ابناء العم التسعه من البلد , حيث كنا قد أرسلنا من يتخلص منهم التسعه قبل أن يوارى التراب جثه أخى , ولكن يبدوا انهم خططوا لكل شئ و أختفوا من البلد , وكما ترين الوالده مريضه هنا بالمنزل , و الوالد دخل بغيبوبه و بالمشفى هو الآخر وحالته حرجه بعد مقتل ابنه الأكبر و الأصغر بالسجن و الاخر بالقاهرة وتفرق شمل العائله بسبب الحقيقه .
أعُقب : اب مسكين فعلا .
وبزيارتنا للوالد بالمشفى طلب منا إقامه عزاء ولن نثأر , ولم تفلح جهودنا لإقناعه ...... فأقمنا العزاء باليوم السادس من وفاة اخى .
لم اتمالك دموعى , يتوقف الحج بهجت عن الكلام ليسألنى : لماذا تبكين ؟؟
يالها من ام مسكينه واب حزين , اى انسان طبيعى لازم يبكى في مثل هذا الموقف ..كيف تحملت كل هذا ولازالت صامد ؟؟
تبسم لى قائلا : يا بختك تمتلكين الدموع , ليتنى كنت أستطيع ... الصمود لم يكن خياراً
وبعدين , ماذا حدث ؟ أكمل
لم نثأر لأخى الاكبر , والاخ الاصغر بالسجن , و الوالده كما ترينها كانت قوية لوقت طويل ..قوية بما يكفى , الا انها ام بالنهايه ..... و الوالد قرر ان يرعى ابناء اخى الخمسه ويحتضنهم .
و.................
ينظر الى مطولا
و..............
اُخبرة : و إنتهت القصه ؟؟
الحج بهجت : الوالد أراد ذلك , لن ينتهى الثأر بيننا وبينهم , ربما يدفع أبناء اخى الخمسه خطأ لا ذنب لهم فيه يوما ما, أراد الوالد ان نحيا بسلام , واختفى أبناء العم من البلد التسعه ليس بمنزلهم سوى الحريم وهذا بحد ذاتة امر مغزى , ولانهم خانوا , فيعلمون جيدا عقوبه عودتهم . يوما ما سيثأر رجالنا لنا , الضغينة بالقلب و التظاهر بالسلمية امر لا نعرفه هنا , من اخطأ سيدفع ثمن خطأه يوما ما .
أتعلم يا حج بهجت : ان لديك خيارت كثيرة للهروب من الموقف فربما كان عليك الاختيار , الحقيقه لا تفيد أحيانا .
سنثأر يوما ما لا تقلقى رجالنا لن يتهاونوا .
لا اتحدث عن الثأر , اتحدث عن الطف طريقه لتجنب الامر من البدايه .
دفعنا ثمن رقه قلب الوالد .
أعتقد اننا بعدنا عن المنزل لقد مشينا كثيرا وسرقنا الوقت لم اشعر به حقيقه .
لا لم نبعد عن المنزل كل هذه الأرض تابعه لنا , وهذا هو باب المنزل , يشير اليه : تفضلى .. للمنزل اكثر من باب .
يودعنى عند باب المنزل بعيونة فأخبرة : تحتاج للراحه , قبل ان تدخل البيت , اطمن على الوالده بطريقك .
لن اذهب للبيت الآن سأذهب لصلاة الفجر بالمسجد لعل الله يرزق قلبى المحبه يوما ما
امسح دموعى ويعتذر لى الحج بهجت قائلا : يبدوا ان الوقت سرقنا لقد كان حديث مريح للغايه , واسف جدا اذا كنت اثقلت كاهلك بمشكلاتنا,ويهم بانصراف فأمسك يدية متأمله بريق القوة بعيونة : أتعلم الآن فقط ادركت ان لهدوءك حكايه .... ادركت القوة ببريق عينيك ... فهمت سر إبتسامتك الحزينة .

أحتضننى بعينيه وانصرف لصلاة الفجر
يتبع .....

الجمعة، 10 يونيو 2016

حبى وذكرياتى .... الجزء السادس



الحج بهجت ضاحكا : للناس ببحرى فضول دائما حولنا
أعقب : اتمنى ان يكون امرا جيدا
إنه كذلك..
يكمل : اعترف سائق التُكتك بما حدث ، لم يُفكر بالمال ولم يورط نفسه وبحقيقة الأمر – هذا اكثر راحه للضمير – اخبر الشرطة انه اوصل الشابين الي المنحل وعاد بعد ساعتين أي في الثانية عشر من مساء ذلك اليوم المشؤم كما كان الاتفاق معه , فأخذ أخى فقط وعندما سأله عن صاحبه الذى كان معه , كان مخمورا ولم يجبه … فأوصل أخى لوحده للمنزل وتكهن أن الثانى ربما عاد ولم ينتظرة …
اقاطعه وبالطبع تم إخضاع أخيك للتحقيق ؟
الحج بهجت وقد بدا منهكا فأشار علي ان نتمشي قليلا بحديقه المنزل فنهضت وتابع : بالطبع خضع أخى للتحقيق , واعترف انهم شربوا وكانو سكارى , وكان معهم بندقيه جديده أرادوا تجربتها و بالخطأ كانت محشوة فأنطلقت الرصاصة بالخطأ في حلق ابن العم وخرجت من دماغه مما أدى الى وفاته في الحال .
أتساءل : ولماذا لم يخبركم محرز بهذا منذ البدايه ؟
احيانا يقول ” كنت خائفا ” ثم يعود ليقول ” كنت سكرانا” … كنا نعلم انه يتعاطى المخدرات و يشرب من فترة قصيرة , ويبدوا اننا ضغطنا عليه كثيرا فهرب بعيدا لكي يشرب دون ان يلاحظه أحد .
أرى انك تحمل نفسك المسؤولية ؟
لأنى انا من دفع به للسجن , كان علي ان ادعه يشرب امامنا وتحت اعيينا , كان علي ان اعي انه سيكون مصدرا للمشاكل, كان علي ان اقوم بدورى كأخ أكبر .
يرتكز الحج بهجت على عصاه ويخفى وجهه وقد اختنق صوته بالدموع , احاول ان اواسيه بكلامات التعازي , فيرفع رأسه ويمسح دموعه مكملاً : حُكم علية مؤخرا بالسجن ، ولم نوكل محامى للدفاع عنه ، تركناه كى يتربى , وأفهمنا ابناء العم اننا لا علاقه لنا به من الآن , ولم تُفلح جهود العائلات بتهدئة الوضع , وانقسمت البلد لقسمين , وكل طرف منا سانده تاجر سلاح كى يستفيد ونحن الضحيه , علمت ان الأوضاع لن تهدأ ابدا , وصمم ابناء العم على الثأر .
طبعا تجارة السلاح هنا عادية ؟؟
إنها حياة الكثيرين هنا , ومن يفكر بمساس ما نملكه يتم تصفيته , مثلما حدث مع ضابط ظن انه أتى من السماء ليقيم العداله هنا .
إنه فاروق البيك اليس كذلك ؟؟
ضاحكا إنه هو كان عليه ان يتصرف بحكمة , ولكن قدره .
أبتلع ريقي : وماذا فعلتم مع ابناء العم ؟؟
لم يقبلوا الدية , عرضنا عليهم ارضا …. قلنا سنقدم أكفاننا حقنا للدماء وافقوا ، الا ان زوجه العم رفضت واشعلت النار , ومعهم كل الحق لو ان محرز هو من مات لم تكن تكفينا عائلتهم بأكملها لم يكن ليكفينا تسعة رجال لو حدث نفس الامر معنا .
أتساءل : وبدأت الحرب ؟!!
يغمض الحج بهجت عينيه ويأخذ نفسا عميقا ويتابع : حملنا السلاح وتأهبنا للقتال بأى وقت ارسلنا اخى الأصغر من محرز للإقامة بالقاهرة , ومحرز بالسجن وانا ادير شؤون العائلة من أرض ومال , واخينا الآخر متزوج ويعيش منفصلا عن عائلتنا ولديه 5 أولاد يعمل بالتجارة وهو خارج اللعبه لانه يحيا بعيد عن حياة العائلة و يدير ماله الخاص , ولكنه كان على علم بكل ما يحدث وطلبنا منه حمل سلاحه تأهبا لأى موقف او حادث قد يحدث ولكنة رفض حمل السلاح حتى ولو كان دفاعا عن النفس ……بالصعيد رجال طيبين نوعا ما حسنى النية أخى كان منهم .
الا ان فاجأنا ابناء العم , بانهم يريدون هدنة معنا – نحن أكثر مالا و ونفوذا وارضا ،نحن تجار سلاح – فالحرب معنا ليست سهلة , وحمدت الله ان ادركوا ذلك وعادوا لرشدهم , فأتقفنا على هدنة , بالنهايه هم أشقاء لنا واكلنا من نفس الطبق يوما ما وتربينا سويا .
وحددنا موعدا كان بنهايه الاسبوع .. الخميس , وتبقى على الخميس أربعه ايام –كانت هدنه غريبة – أي هدنه اربعه ايام , ولكننا اعطيناهم الامان وقبلنا ان نجلس معهم لكى نحافظ على هيبة العائلة , وكان قد حكم على اخى وانتهت القضيه من امام النيابه … الشرطه طبعا كانت مدركه خطورة تأخير او تأجيل القضية …. فتم الأمر بأسرع ما يمكن .
أقاطعه : الحمد لله وتم الصلح الخميس , و الوالدة حزينه على ابنها محرز … لقد فهمت الآن .
********
الحج بهجت ضاحكا القصه لم تنتهى بعد .
نعم !! لم تنتهي !!
الحج بهجت : نعم لم تنتهي , القصة بدأت .
تحدث قليلا
الحج بهجت : لم أتخيل ان الحديث عن الأمر سيريحني لهذه الدرجة .
لقد كنت تحمل حملا ثقيلا , كنت أرى ذلك بعيونك .
ينظر الي مطولا قائلاً : نعم لقد كان حملا ثقيلا لم املك الشجاعه للحديث عنه قبل الآن , دعينى اكمل لك لقد أراحني ذلك كثيرا
مبتسمه تفضل
فاجأنا أبناء العم .. وقبل نهايه الهدنة الاربعاء تحديدا ، غدروا بنا، قتلوا أخى الاكبر اثناء عودته للمنزل من صلاة المغرب على مرأى ومسمع من الجميع بالشارع امام باب بيتنا, وهو الامر الذى لم نتوقعه لانه اعلن من البدايه انه لا علاقه له بالموضوع فلديه أبناء يرعاهم وماله وتجارتة الخاصة , ولكنهم كانوا يعلمون انه الوحيد الذى لا يحمل سلاحا .
معقول

الأحد، 5 يونيو 2016

حبي وذكرياتي الجزء الخامس

وفهمتُ منها أنّ أصغر أبنائها البالغ من العمر تسعَ عشرة سنةً حُكمَ عليه بالسجن ثمانيةَ عشرَ عامًا، وتذكّرتُ هنا ما سمعتُه ليلة أمس، يبدو أنّي لم أكُنْ أحلم, والآخر ماهر قُتِلَ غدرًا.

أعطيْتُها حقنةً مُهدِّئة لتنام, كانتْ بحالة لا تسمح لي بأنْ أتركها, فقضيْتُ ليلتي بجانبها ومع ذلك لم أَرَ زوجها بجانبها، ذهبتُ إلى الغرفة المعدّة لي من الأمس ولم أطلب منهم أنْ أعود, وفي المساء وقفتُ أحتسي الشايَ أعدَّتْه لي الخادمة, بالجنينة حيث كانت ليلة قمريّة, أتأمّل جمالها وأستمع لروح الشجر.

النساء في المنزل يُحاولْنَ أنْ يكُنَّ أكثر لُطفًا وَترحيبًا بي ولكنْ يفعلون ذلك بصعوبة… الشاي بالصعيد مُميّز للغاية بعكس ما أشربه ببحري.

يُقاطع تأمُّلي وسكون الليل صوتُ الحجّ بهجت يَستأذِنني بشرب الشاي معي وقطع خلوتي… فوافقْتُ فَرِحةً, كانت المرّة الأولى التي أراهُ مبتسمًا… لا أُنكر فأنا أُكِنُّ له الكثير مِن الإعجاب, أو القليل… لا أدري فقط فرحتُ بطلبه, فأنا طفلة رغم تقدُّم سنِّي ما زالت تُحاول اكتشاف الناس وفَهم العالم مِن حولها.

جلَسْنا نتبادل أطراف الحديث بحديقة المنزل بكراسٍ مُعدّة مِن النخيل, عن الأمور التي تتمّ هنا، وكيف يرى أنّ الحياة هنا قاسية.

فأخبرْته: لستَ مضطرًّا لإخباري عمّا يدور, فأنا لم أَنَمْ ليلة أمس وسمعت الكثير, اعتقدتُ أنِّي أهذي في البداية ولكنّ الوالدة حزينة ويجب أنْ أفهم سببَ حُزنها؛ لأعالجها.

تنهَّدَ وأخذَ نفسًا عميقًا وأخرج مِن جَيبه سيجارة برائحةٍ أوّل مرّة أشمُّها: “تناولتُ السجائر وبعض الخمور وبعض المُهدِّئات بعد طلاقي ولكنِّي الآن أفضل، أستشعر السلام مع نفسي”, تردَّد في البداية ولكنّه أخبرني التفاصيل فكانتْ عيونه تُريد الكلام ونطق قلبُه قائلًا بلهجته الصعيدية التي بدأتُ أتعوّد عليها وأنطقُ بها أحيانًا وشَرَدَ بعيونه قائلًا: “منذ ثلاثة أشهر اختفى ابن عمِّي, ولم نَجِدْ له أثرًا, وبحثْنا عنه بكلّ مكان, وأبلغْنا كلّ مَن نعرفهم بالصعيد ولم نجدْ له أيّ أثر… اختفى تمامًا… وقاطَعَنا أبناء العمّ مُعتقدين أنّ أخي الأصغر محرز رفيقه هو السبب وراء اختفائه.

وهنا أُقاطعه مُتسائلة: ولماذا محرز تحديدًا؟
يردُّ بهجتْ وقد استسلم للحديث معي: لأنّه آخر شخص خرج معه, وعاد محرز واختفى ابن العمّ.

أُعَقِّبُ: أهه، وبعدين؟

يُتابع بهجت: من أسبوع واحد فقط, مِن ستّة أيّام… كان أحد الغفر يتفقّد المنحل الخاصّ بنا, فوجدَ جُثّة ابن العمّ بأحد الصناديق الخاصّة والمُعَدّة لحِفظ العسل.

أبتلِعُ ريقي بكلّ صعوبة وأتساءل بدهشة: جثّته !!!!!!!


يُتابع: نعم جثّته, مقتول !

وشعرْتُ بالفضول والرُّعب قليلًا وسألتُ نفسي: مَن هؤلاء؟؟ ودعوْتُه لإكمال حديثه بعدَ رشفه مِن كوب الشاي خاصّتي.

يُتابع بهجت: أبلغْنا العائلة بما حدث وبسرّيّة تامّة وكان أمامنا الكثير من الخيارات:

أوّلًا- أنْ نُخفيَ الجثّة حتّى لا نفتحَ على أنفسنا بابًا مِن المشاكل والقصص والثأر الذي لن ينتهيَ.

ثانيًا- ندفنه بالجبل, أو نرميه للذئاب وينتهي الموقف.

ثالثًا- أنْ نُبلِّغَ أبناء العمّ أنّنا وجدْنا الجثّة بأيّ مكان ونختلق قصّة وكنّا قادرين على ذلك.

رابعًا- نُجهِّز كبش فداء مِن رجالنا يتحمّل التهمة بدلًا مِن أخي, ولدينا الكثير من الرجال، الرجال الحقيقين.

خامسًا وأخيرًا- الخَيار الأصعب أنْ نُخبر الجميع بالحقيقة ونتحمّل التبعات التي نعرفها جيِّدًا. ورغم كثرة الخيارات إلّا أنّ للوالد قلبًا عطوفًا كبيرًا رفضَ غير الحقيقة, أرادَ أنْ يعرفَ أبناءُ العمّ مدى نزاهة قلوبنا وحُبِّنا لهم, أرادَ أنْ تُقام جنازة لابن أخيه, ونأخذ العزاء, فعندما ماتَ عمّي من أكثر من خمسةَ عشرَ عامًا بثأر أصبح الوالد هو المسؤول عنهم… ولكنّ الأُمُور هنا لا تجري بحُسن نيّة, الأمور المنطقيّة المُفتعلة أفضل من الحقيقة الواقعيّة أحيانا.

أتساءل بكلّ دهشة: وبعدين؟؟؟

لم تُفلحِ الجهود لإقناع الوالد بأنّ قرارنا هو الصائب, فرتَّبْنا الأمر لإبلاغ أبناء العمّ بالحقيقة, أبلغْنا الشرطة أوّلًا بالحدث, والشرطة قامتْ بإبلاغ أبناء العمّ, ولم نَحْضُرِ العزاء كما توقّع والدي بناء على رغبتهم, وبدأتِ الحرب.

ذهبْنا مع الشرطة لمكان الجثّة وسط حمايتهم وانتقلتِ الجُثّة للمشرحة, وبعد تشريح الجثّة تبيَّنَ أنّه كانَ مخمورًا وقُتل برصاصة عن مسافة قريبة للغاية.

وزادتِ الشكوك حول أخي محرز؛ لأنّهما خرجا سويًّا وعاد لحاله بهذه الليلة, ومع ذلك لم يُقِرَّ بأيّ شيء، ولم يتكلّم عن آخر ما دار بينهما، ففي تلك الليلة تحديدًا عاد أخي وتناول العشاء وشاهد التلفاز وكان طبيعيًّا جدًّا.

وأرسلناه للجبل لدى أخوالنا هناك ليجعلوه يعترف بأيّ شيء قبل أنْ تتدهور الأمور أكثر، ولكنّه كان ثابتًا واثقًا مِن نفسه؛ ما أبعدَ الشبهات عنه وجعلَنا نُدافع عن براءته ونقف حوله, كما أنّه كان يبحث معنا طول الشهور الماضية بقلق, لم يكُنْ مصدرَ اتِّهام بالنسبة لنا ولا تهديد, تصرُّفاته كانتْ غاية في الهدوء.

أوشكتِ القضيّة أنْ تُقيَّد ضدّ مجهول وينتهيَ الأمر إلى أنْ عَثَرَ أحد الخفر لدينا على بطاقة شخصيّة حول الأرض الزراعيّة الخاصّة بالمنحل, طلبْنا صاحبَها قبل أنْ نُبلِّغ الشرطة وهو شابٌّ سائق توكتك نعرفُه جيِّدًا، فأخبرَنا أنّه أوصلهما للمنحل في تلك الليلة ولا يعلم أكثر من هذا, زادتِ الشكوك حولَه، قد يكون قتلَه وينتهي الأمر وتعود علاقتنا بأبناء العمّ ولكنّه كان صادقًا تمامًا.

الحمد لله أنّ التُّهْمة استبعدتْ عن أخيكَ، ولكنْ كيف تعلم مدى صدقه؟؟ ولماذا لم يتحدَّثْ مِن قبل؟

هو صادق لا مجال للكذب والالتفاف في مثل هذه القضايا أو معنا على وجه التحديد فهو يعلم مصيره جيِّدًا إذا فكّر بذلك, أمّا عن سبب عدم إخباره لنا فكانتْ مُفاجأة بالنسبة لنا: هدَّدَهُ محرز بالقتل إذا أخبر أحَدًا بذلك, وهنا عادتِ الشكوك مرّةً أخرى لأخي.

حاوَلْنا معه وواجهناه بما أخبرَنا به سائق التكتك ولكنّه أنكر الرواية, وهُنا سلَّمْنا البطاقة للشرطة وعلى الفَوْر تمّ استدعاء صاحبها, وهَدَأْنا قليلًا؛ لأنّ التُّهْمة بذلك مِن الممكن أنْ تستبعد عن أخي ويتحمَّلَها سائق التكتك بمقابل مادِّيٍّ وينتهي الأمر. ووافق أهل سائق التكتك وأقنعوا ابنهم أنْ يتحمَّل جريمة القتل إلى أنْ حدثَ ما يُخْشَى عقباه.

ماذا حدث؟

الخميس، 19 مايو 2016

حبى وذكرياتى الجزء الرابع

خرجنا من الغرفة الي صالة كبيرة بها كراسي خشبية كلاسيكية أنيقة , إلتف حولي جميع من كانوا بالبيت و طمأنتهم بأنها ستكون بخير ولا داعى للقلق .
كان البيت مكتظا بالناس توقعت انهم اسرة واحده يعيشون مع بعض فإنها من عادات اهل الصعيد.
بعد أن طمأنتهم طلبت منهم أن  يصطحبونى لأعود حيث أتيت , ولكن جميع من بالبيت رفضوا خوفا على صحة والدتهم وطلبوا مني البقاء ليلتها بالمنزل إلى  أن تستقر حالتها , طلبت من عائشة أن تبيت هي ولكنها كانت بحاجه للعودة لبيتها وأبنائها , كما أن زوجها لن يرضيه ذلك .
لم تُجدي كلماتي نفعاً … وافقتُ مضطرة ، وقضيتُ ليلتي  بغرفه الوالدة و التى بدأت تهذي بكلمات وتنادي: ماهر ولدي ماهر .
في البيت  قلق غير عادي … وأمامي سيده تهذي … بدا الخوف يدب بقلبي .
وعندما تجاوزت الساعه منتصف الليل طلب الحج بهجت من احد الخادمات بالمنزل ان تصحبني لمكان أستريح به .. وقد كان المضيّفه ببيت النساء , وهى منفصلة عن المنزل الرئيسي للعائله تقبع بالجنينة , ولا تختلف عن المنزل بشئ من حيث الأثاث ,  فأهل الصعيد بكل اخلاق وادب  ويقدرون الضيف جيدا .
لم تغفل عيونى على الاطلاق سمعت كلام عن ثأر وقتيل وتقديم كفن ورجال خائفين  , وقع اقدام بالجنينة حول المضيّفة واخرين يبدوا انهم عصابه و أشياء من هذا القبيل .
ومن شده تعبي وارهاقي نمت ولم ادرِ بحالي حتى الصباح ، توقعت أني كنتُ بحلم .. وضحكت قائلة : ثأر 2020 يبدوا أني بدأت أتاثر بالحكايات التى ترويها لى عائشة .
نهضت مسرعة بعد أن نظرت للساعه ووجدتها الثامنة عليّ الذهاب للوحدة والاطمئنان على صحه الوالده اولا .
كانت لا تزال نائمة ، ولكنى طمأنت الجميع وطلبت منهم تركها لترتاح واطعامها أكلا خفيفا كشوربة الخضار مثلا , وذهبت إلى عملي حيث أوصلنى السائق بعربة تويوتا كرولا .. من أين تأتي كل هذه السيارات ؟؟ أتساءل !!
طلب مني السائق رقم هاتفي ليعود مرة آخرى لاصطحابي تذكرت أنه وقع من يدي  يوم مقتل الضابط , فأخبرتة أن هاتفي معطل ولم أصلحه بعد لإني  لا اعرف الأماكن هنا , ولم اهتم لاصلاحه فهى كانت فرصة لاستريح من اتصالات أمي المزعجة , فأخبرني انه ذاهب  الآن لشارع 18 ويمكنه اخذه بطريقه … أعطيتة إياه
وبعد إنتهاء عملي وجدت السيارة التى أتيت بها بانتظاري , وطلب مني العودة  معه حيث الحجة ،فهي  تحتاج إلى رؤيتي .
ذهبت معه مسرعة لاجدها وقد استفاقت وترفض الطعام , جلست معها وهدأت من روعها وحاولت ان افتح مجالا للحديث معها فكانت شديده الوهن و الحزن, رغم قوة قوامها وجمال وجها .
يتبع

الاثنين، 9 مايو 2016

حُبِّي وذِكرياتي الجزء الثالث


عن أحداث واقعيّة
إسراء أبو زيد
كان يتردّد على ((الوحدة الصحيّة)) التي أعمل بها رجل هندام ووسيم أيضًا، عائشة تقول إنّه رجل خيّر, وكنت أرى ذلك دائمًا فلم يكن مريضًا ولكنّه كان يُرافق المرضى دائمًا.
فالوحدة الصحيّة بعيدة بعض الشيء ليست على مقربة, فكان يتردّد بين الحين والآخر بسيّارته الجيب, وبدأت أتساءل عنه حيث بدأ يُثير فضولي ولكن لم يخبرني أحد شيئًا مهمًّا عنه غير أنّه من أعيان المركز، غنيّ وغير متزوّج وله في أعمال الخير.
لم يرفع عينيْه يومًا وهو يحدّثني, ولم يدُر بيننا الكثير من الأحاديث سوى السلامات والكلام العامّ, ولكن كان بعيونه بريق قوّة وحزن لم أفهمهما ولم يُساعدني أحد على ذلك, النساء هناك أكثر صمتًا من شوارعهم الهادئة, لا يهوين الثرثرة, ربّما مع الغرباء والأمر يختلف بينهم لا أدري.
إلى أنْ أتى هذا الرجل الذي لم أعرف اسمه إلّا في هذا اليوم، الحج بهجت, فكان الجميع ينادونه يا حج, طلب منّي بكلّ لطف وأدب جمّ أنْ أذهب معه لمعاينه والدته المريضة, وقد وافقت بسهولة, فهذا بالأوّل والآخر عملي, وطلبت من عائشة مرافقتي.
وتفاجأت أنّي سأركب سيّارة أخرى غير سيّارته الجيب, فلم أركب معه بل صحبني أحد رجال حراسته الخاصّة بعربة إلنترا.
بدأت أتساءل أكثر: مَن هذا الرجل؟ وماذا يعمل؟ ساعة ونصف مِن السير المُتواصل بالسيّارة، الطريق غير ممهّد.
لم أشعر بالقلق؛ لأنّي بالصعيد, وبالصعيد يُقدِّرون الغريب ويحترمون الضيف وكأنّه واحد منهم، ويهتمّون لسلامته لحين عودته لبلده… بدأت أحبّ تلك العادات والتقاليد وأنسجم معها بعض الشيء.
دخلت السيّارة على ممرٍّ كلّه أشجار وورود، يبدو أنّها حديقة المنزل، لمدّة ربع ساعة السيّارة تسير بالحديقة إلى أنْ بدأ يظهر بيت بسيط جدًّا مِن الطوب واللبن أنيق تظلِّله الأشجار مِن كلّ جانب وكأنّي بالجنّة.
تمنَّيت حينها أنْ يكون لي مثل هذا المنزل ولو بجنينة صغيرة, فور دخولي صحبتني أحد النساء بالمنزل إلى غرفة الوالدة المريضة ولم تعرِّفني على نفسها, ولم أتطرّق لسؤالها.
حيث دخلت وكانت في حالة إغماء شديدة وانخفاض بضغط الدم وشحوب, توقّعت أنّها صدمة نفسيّة أدّت للإغماء, فطلبتُ نقلها فورًا للمستشفى, ولكنّ الحج بهجت رفض مُعللًا: أنّ أقرب مستشفى على بعد سبع ساعات, ستكون هنا مستشفى كاملة اطلبي ما تُريدين تجديه يا دكتورة ولكنْ أرجوكِ أسعفيها سريعًا, فنحن بوضع لا نُحسد عليه وليس لدينا وقت.
لم أستفسر ولم أُعقِّب, فعلت ما بوسعي وطلبت منهم ترك الوالدة ترتاح, كانت تهذي بكلمات مثل ولدي وتنطقها بكلّ صعوبة.

الأحد، 8 مايو 2016

حُبِّي وذِكرياتي الجزء الثاني


المُعاقب
بقلم إسراء ابو زيد
وفي صباح أحد الأيّام حدَّثَتْني عائشة المُمرِّضة عن أخبار سارة وهي تُمكِّن ضابطًا شابًّا مِن إلقاء القبض على تُجّار أسلحة ومُخدّرات لم يتمكَّن أحد مِن قبله فعلها، وهو عمل بطوليّ ولكنّه ضابط مُتهوِّر على حدِّ وصفها, وأخبَرَتني بقلق أنّ أفراد العصابة لن يتركُوه حيًّا واحتمال كبير أنْ يبيت ليلته بالقبر, لن يتركوه حيًّا، هيبة العائلات والتجّار هنا لها قدسيّتها.
ابتسمتُ لها قائلًا في لا مبالاة، بالنهاية الأمر لا يعنيني: ربّنا يستر.
وفي المساء وبطريق الخزّان الحدوديّ بين سوهاج وقنا تمّ إطلاق النار على الضابط أثناء مروره بالكمين الخاصّ بتلك المنطقة, وراح ضحيّتها على الفور.
لم يتركوه حيًّا… لم يتركوه حيًّا، هكذا أفزعتني عائشة بطرقها باب منزلي الساعة التاسعة مساءً, فهرعْتُ معها على الفور في محاولة منِّي لفعل أيّ شيء لإنقاذه… ولكنْ نفد الأمر
لا أذكر متى غفيَتْ جفوني بتلك الليلة الليلاء, سواد طويل كئيب مُمِلّ, ظلَّتِ الأفكار تُداعب رأسي وكأنِّي مَن قُتل… لم تُسعفْني الكلمات وسبقتني دموعي.
كان فاروق البيك منقولًا حديثًا للعمل بتلك المنطقة, عريس جديد وينتظر مولودًا, حمَلَتْه زوجتُه جثّةً هامدةً وعادتْ به إلى الشمال إلى الإسكندريّة حيث مراسم الدفن… زوجة مِن فولاذ.
وظلَّ الحادث حديثَ أهل البلد لأيّام، أحداث دار السلام التي راحَ ضحيَّتها ضابط شابٌّ يُدعى فاروق البيك, البعض يروي أنّه بطل وآخرون يذكرون أنّه كانَ مُتهوِّرًا, وسمعتُ أنّه قبضَ على الكثير مِن الأسلحة وتمَّ القبض على الجناة, ولكنّ عائشة تقول إنَّ الفاعل الحقيقيّ هنا ينجو، دائمًا هناك كبش فدى, فبهذا المكان قوانين خاصّة على الغرباء احترامها… يبدو أنّها ستكون إقامة غير مُمتعة.
كنتُ أتوقَّع أنَّني أحيا حياة بئيسة مِن حيث أتيت, كنت أتخيَّل أنَّ لديّ الكثير من المشاكل ولكنْ بالنسبة للحياة هنا, فأنا لستُ بمشكلة, عليّ أنْ أعود أدراجي، أنا لا أنتمي لهنا.
بدأتُ أُفكِّر بطلب النقل والعودة مرّة أخرى للقاهرة, عليَّ أنْ أواجه مشاكلي، الهروب ليس الحلّ. فكلام أمّي وخناقاتها التي لا تنتهي معي أكثر، أُمُّنا بالتأكيد.
لم أتملّك الشجاعة الكافية لتقديم طلب نقل والعودة للقاهرة كأنَّ هناك شيئًا أصبح يربِطُني بالمكان, ومعَ ذلك ظلَّ الطلب بحقيبتي, كنتُ أُدرك أنّي يومًا ما سأقدّمه.
مرّ شهرانِ الآن على وُجودي بتلك البلدة وأنا أعدّ الأيّام التي سأعود بها أدراجي إلى موطني حيث الحياة الحقيقيّة, فالمكان لا حياة به خاصّة للنساء وأستعجب لماذا يعيش البعض أسرى لعادتهم وتقاليدهم؟!
ولكنْ في النهاية هي حياتهم الخاصّة, ومعَ ذلك كنتُ أحترم تلك العادات والتقاليد وتمسُّكهم بها فمَن يفعل ذلك بوقتنا هذا؟! خاصّة بالألفيّة الجديدة, لم أسْعَ لتغيير أيّ شيء أو تقديم أيّ نصائح، كما أنّي كنتُ أعدْتُ قائمة بمُذكّرتي الخاصّة بالأماكن التي سأقوم بزيارتها، ولكنْ شغلني العمل ولم أستشعر الأمان للخروج وحيدة, بالإضافة لذلك لم أزُرِ القاهرة خلال تلك المُدّة، كانتْ قائمتي السياحيّة معبد رمسيس الثاني بأخميم, معبد أبيدوس بالبلينا, ميريت آمون – أخميم, مسجد العارف بالله، المسجد الصينيّ بجرجا, مسجد الفرشوطي, الجبل الغربيّ بجهينة, مسجد القطب.
بالإضافة إلى الأديرة القبطيّة (دير الأنبا شنودة رئيس المتوحّدين بالجبل الغربيّ بأبقريّة أولاد عزاز الشهير بالدير الأبيض نسبة لبنائه بالطوب الأبيض وهو الذي بناه الأنبا شنودة ومَن معه من رهبان).
ويقع بعده بمسافة ثلاثة كيلومترات -تقريبًا- دير الأنبا بيشاي، والأنبا بيجول الشهير بالدير الأحمر نسبة لبنائه بالطوب الأحمر وهو الذي بَنَتْه الملكة هيلانة والدة الملك قسطنطين، والجبل الشرقيّ فيضمُّ عددًا كبيرًا مِن الأديرة -على سبيل المثال لا الحصر- أديرة أخميم: دير الملاك- دير العذراء- دير الشهداء.
ولكنّ سوهاج أصابتْني بالإحباط، ليستْ كما توقَّعْتها، فهي أكثر المحافظات المصريّة فقرًا وأكثرها طردًا للسُّكّان… خدعَنِي جوجل, لم تكنْ تنقصني كآبة المكان وكما أخبرتُكم سابقًا كان جوجل صديقي الوحيد حيث إنِّي فتاة بيتوتيّة لم أُغادر كنف عائلتي إلّا للزواج, ولم تَرُقْ لي حياتي بعد الزواج… كانَ هناك شيء دائمًا ينقصني لا أدري ما هو؟ رُبّما الحُبُّ لا أدري.
يتبع…

حُبِّي وذِكرياتي ..الجزء الأول

عن أحداث واقعيّة
الجزء الأوّل
ثأر البلد الهادِئ
أكتب هذا في الذكرى الرابعة لثأر البلد الهادئ, إنّه الحادث الذي أوقَعَني بالحُبّ،
لم تكنِ الأمور دائمًا على ما يُرام ولكنْ للقدر دائمًا تدابير خاصّة، يُرسلنا الله دائمًا لأماكن لاكتشاف أنفسنا لنعلمَ مَن نحن؟ وماذا نريد؟ لا شيء يحدث مِن قبيل الصدفة.
كنت حديثة العهد بتلك البلدة حيث نُقلتُ إليها مُؤخّرًا, ولنلقى بها حكاية طويلة ونضالًا كبيرًا, قد يتسنّى لي أنْ أقُصّه لكم في وقت لاحق, على أيّ حال كانت المرّة الأولى التي أُغادر فيها القاهرة بعد أنْ أنهيتُ دراستي الجامعيّة بطِبِّ عَين شمس, فقد كنتُ مِن المُتفوِّقين دائمًا.
خاصّة بعد تخرُّجي بثماني سنوات وفشل زواجي الأوّل –فأنا مُطلّقة بالعشرين– ولا أحيا حياة طبيعيّة بالقاهرة، الجميع يتربّص بي, ولكنّي لم أكُن أعبَأ كثيرًا.
تمّ إرسالي في مهمة طبيّة بالصعيد وجه قبلي تحديدًا محافظة سوهاج, قرأت كثيرًا حول المحافظة ومدى بهجتها ومعالمها السياحيّة, ولكنْ عندما هبطتْ طائرتي بمطار سوهاج, أخبرَني جوجل أنّ المطار بجرجا ولكنْ فور وصولي علمتُ أنّه بين منطقتي الكوامل وجيهينة، واستقلَّيْنا الأتوبيس لوجهتنا دار السلام شعرت بأنّ الطبيعة بها كئيبة والشوارع بها حزن تشعر به, الطرق والأرصفة تخبرك عن صمت عميق غير مُفسّر.

أتصفَّح النوت الخاصة بي لأراجع ما جمعتُه مِن معلومات حول المدينة سوهاج، تتكوّن مِن 12 مركزًا، وتضمُّ 12 مدينة، و3 حيّ، و51 قرية رئيسة، و270 قرية تابعة، بالإضافة إلى 1445 عزبة ونجوعًا, تقع محافظة سوهاج في مركز متوسّط بالنسبة لمحافظات الصعيد، حيث تبعد عن القاهرة 467 كيلو مترًا.
يقسمها نهر النيل إلى جزأين: شرقيّ وغربيّ, وعن هذا فتمَّ مُؤخّرًا إنشاء كــوبرى جـرجــا دار الســلام الذي أنهى العـزلة بين الشــرق والغــرب.
أغلقَ النوت الخاصة بي وأسرح بخيالي مِن الشبّاك أُحدِّث نفسي عليَّ ألّا أُكَوِّن صداقات وأكتفي بالاستمتاع بوجودي بالمدينة بزيارة الأديرة والمعالم الخلّابة.
ورغبتُ أنْ أحيا وحيدة بين عملي وكتبي والسياحة فقط, ولكنّ قرارتنا ليستْ أمنيات, دائمًا للقدر تدابير أخرى.
أطالع دفتري مرّة أخرى عن مركز دار السلام، يقع المركز جغرافيًّا في الجنوب الشرقيّ مِن المُحافظة ويُعَدُّ مِن أكبر المراكز طولًا ومِساحة، ويحدُّه مِن الغرب نهر النيل، ومِن الشرق سلسلة جبال البحر الأحمر. وأهمّ ما يُميِّز دار السلام اتّساع رقعتها شرقًا حيث وديان قصب ووادي قنا، وهذه الوديان تمتدُّ إلى الغردقة. تتميّز قبائل المركز وفصائله بالتقارب والتعايش السلميّ قياسًا بالمحافظات المجاورة، النعيم ينتظرني هناك، أعلم ذلك.
وصلتُ في ذلك اليوم إلى السكن الخاصّ بي ونِمتُ مِن الإرهاق وتعب السفر ولم أُفكِّر بأيّ شيء آخر.
وبدأت حياتي العمليّة بعد ذلك وعن العمل ((بمستشفى السلام المركزي)) فكانَ يُحتِّم عليّ المُكُوث لأكثر مِن ثماني ساعات باليوم الواحد, خاصّة أنِّي كنتُ الطبيبة الوَحيدة, مرَّ شهر على هذا الحال, لم تكنْ لي الكثير مِن الصداقات ولم أسعَ لذلك, فكُنتُ أُحدِّث نفسي دائمًا بأنِّي سأُغادر هذا المكان النائي يومًا ما دون أنْ أرجعَ إليه ثانية.
وفي حقيقة الأمر أهل البلدة كانوا طيّبين جدًّا ولكنْ ظلَّ الفراغ بحياتي وبالأيّام التي قضيْتُها هناك, غير بعض الأكلات التي تعلّمتها، مثل الويكه, أمّا بالنسبة للعيش الشمسيّ فيبدو أنّ أسناني ليستْ قويّة بما يكفي لقضمة, ولكنّي استطعتُ قضم الجلاب والفايش و”السخينة” والدقاشة وتعني البلح الذي يسقط مِن النخل ولكنْ قبل نضجه، ويكون لونُه أخضر، ومذاقه الأفضل.
كثيرًا ما كانت تُحاول عائشة المُمرّضة أنْ تدمجني في الحياة حتّى لا أشعر بالوحدة، كثيرًا ما كانت تُحدِّثني عن أحداث الثأر هنا, تقصّ لي الحكايات وكأنَّ الأمر عاديّ وأنا أرتعبُ خوفًا مِن حكايتها.

الخميس، 24 مارس 2016

نهايتي سعيدة أو بداية حياة جديدة …. أتزوج من …. ؟؟ الجزء الأخير 23

محمود ضاحكاً :هههههه … اه وربنا اهدانا تلات بنات ذي العسل ذي امهم كده ياخدو بتار جدتهم , قصه لقائي بأمك تكمن في كونها ست عظيمة وفتاة مميزة .. أنا كنت أبحث عن ماسة وليس مجرد زوجه لقائي بها لم يكن شيئا يسيراً .
اريج:السؤال يا والدي هو شكل الفرح أتغير,بمعني هل عادات وتقاليد الزواج أتغيرت ؟
سؤال حلو يا بناتي ..اكيد طبعا اليومين دوول بقه في تلات انواع من الافراح :
أفراح الأغنياء :وهو الفرح الذي ما يزال يصر على اتباع التقاليد القديمة في الأفراح بدعوة كبار المطربين والمطربات والراقصات دون الاهتمام بتكلفته المادية .
 وافرح الطبقة الكادحة: التي رأت ضرورة الاستغناء عن الراقصات والفرق الغنائية ذات الأجور الباهظة والتي كانت تستغل حاجة الأسر لإقامة أفراح أبنائهم وتضع تسعيرة كبيرة لايستطيع الزوج الوفاء به.
والفرح الإسلامي : وهو الفرح الذي يقام في القاعات الملحقة بالمساجد، وفيه ينفصل الرجال عن النساء، ومن ثم فليفرح كل بطريقته دون حرج أو خروج عن التقاليد الإسلامية، وهو النوع الذيالتقى فيه الطبقتين، حيث يجمع الأغنياء والكادحين على حد سواء لرغبة الطرفين في إقامة حفل على الطريقة الإسلامية كما أن تكلفته لا تذكر مقارنة حتى بالأفراح الحالية.
والدنيا لم يعد  فيها خير كما زمان يا بنات , عارفين ان الفراعنة كانوا اول من عرفوا عادات وتقاليد الزواج . و الدبلة كانت من طوق الياسمين  وكانت في اليمين وبعد الزواج تنقل للشمال , ذي اليومين دوول بالضبط . هتلاقو الكلام دا كله في كتاب لغز الحضاره عندنا في المكتبة …
وهنا أتدخل : تعرفوا يا بنات لقد كنت أقضي معظم أوقاتي بسريري بغرفتي أفكر ما هو الحب؟ ما معني الحياة؟لماذا نعيش؟كانت تدور بذهني الكثير من الاسئلة التي لا حصر لها خاصه بعدما تجاوز عمري الخامسه والعشرين أرتعبت أفكاري كثيراً لطالما أشعرني الجميع إني عانس بالعشرين ,كما أن طلاقي  الاول أربكني كثيراً .
أيتن : يا ااه هو الموضوع صعب كده ؟
محمود: لا أبداً إلا إنة قرار مش سهل ..
أتدخل: قرار مش سهل لأى بنت,تعرفوا حتي لو إنسان حبني كان صعب أقول موافقه,فجأه هربط حياتى بواحد.. الحياه هتتغير والظروف والبيئه وأولاد وتربيه حياه بجد كلها مسئوليه, والدراسه الي جدي اهداني  لسه موجودة تقدروا ترجعوها بس إنتم مش جيل المكتبة, تقدروا تبحثوا عن كل الي قلت لكم علية بالانترنت.
أريج : وعمو أدهم دا إلي بيزورنا إلي انتي كنتي بتحكي عنه ؟
اها .. جبتله عروسه قريبه ابوكو …ساعدته لانه كان صديق مخلص لي كان يستمع الي دائما عندما يتناساني الجميع,كان بجانبي طول الوقت دعمني كثيرا,وكمان كان لازم خالتكو تتجوز عشان تخرج من الحاله الي كانت فيها. لان في عالمنا العربي عادة ما يتزوج الشباب دون اختيار متأن مدروس ,وعلية لايكون إختيار الشريك لشريكة إختيار موفق.
بالاضافة الي إن في مصر الثقافة ذكورية قائمة علي تهميش المرأة, مثلا المرأة المطلقة,نراها تفقد حرية الحركة وتتربص بها العيون وتتناولها الالسن وتشير اليها اصابع الاتهام والاستفهام.
 بينما الرجل المطلق حر طليق يستدر تعاطف الآخرين وكذا المرأه في الغرب ,فرق كبير بين النضوج الفكري الغربي والشرقي,فكان لازم خالتكم تتجوزعريس أبن حلال..
يضحك بناتي وأبيهم معهم لتقاطعهم آروه موجهه حديثها لابيها : انت مكنتش بتغير من عمو أدهم ولا ايه؟
محمود ضاحكا : أنا أحترمت أصدقاء أمكم لانها ست عظيمه ,مفيش واحده كانت ترضي بي في بدايه حياتي وأنا معدم ,وأدهم كان صديق مخلص وقريب دائما من العائلة..
أكمل:عمكم أدهم كان نفسه يفتح نادي لركوب الدرجات الي فاتح دلوقتي دا اكبر نادي في الشرق الاوسط لركوب العجل..دا كان حلمه الكبير انا ساعدته وكنت جانبه,كان نفسه الفكره تنتشر وبالفعل انتشرت رحمه الله كان افضل صديق عندي,عشان كده انا دائما اتذكره وازور عائلته إكراما لصداقتنا الطويلة,دا طبعا بجانب عملي كمنسقة حفلات ومؤتمرات .
أريج : ربنا يرحمه يا امي كان بيزورنا دايما ويجبلنا لعب كتير
آروه: يالا نقرأ الفاتحه لروحه . 
تنهمر دموعي لأتذكر صديقي يربت زوجي علي كتفي:هوني عليكي ،يقبل بناتي يدي واخذهم في حضني.. أنهم حياتي الطويله التي عشتها..
يالا يا بناتي كل واحده تقولي عاوزه تتجوز مين وايه مواصفات فتي احلامها؟ ومين مستعده تبدأ حياتها زي كده ؟ولكن هناك ما يجب ان يضع بالاعتبار اولا؟
يتسائلن بإهتمام : ايه تاني يا ماما ؟
1-     يجب الابتعاد عن وهم المثالية لأن الكمال لله وحده.
2-     اعرفي نفسك لتعرفي شريك حياتك.
3-     الخطبة فرصة للتعارف و ليس للاندفاع وراء المشاعرالتوازن بين الخوف من العنوسة و بين الاقدام علي زواج فاشل.
يبتسمن ويتابعن بالثرثره عن مواصفات خياليه ,ليأتي دوري لردهم للواقع.لم أندم علي لحظه بحياتي غير لحظه فقدي لسمير( قلب المرأه محيط عميق من الاسراريتوقع الرجل دائما أنه يفهم المرأه ولكنه لايفهم الا ما تبديه المرأه فقط.. محيط عميق لا يجازف أي رجل بالابحار فيه ) ,غير ذلك كانت حياتي سعيده ومستمره وساعدت بناتي في اختيارتهم لشريك المستقبل.
تمت بحمد لله

الخميس، 17 مارس 2016

بناتى وذكرياتي من مذكرات شابة في الأربعين ..الجزء 22

زواجي الأول كان عن حب وكان إختيار مدروس إلا إنه لم ينجح ,تعرفوا ان في عينات من الدراسة أكتشفوا مثلاً إن الشريك الآخر بخيل أو مبذز أو خميره عكننة , في حاجات كده بتكتشف بعدين.
تعرفوا يا بنات اغلب مشكلاتنا المجتمعيه والحياتيه نحن  السبب فيها  تقدروا تقولوا سوء تصرف  أو قله خبره … عمرنا ما نظرنا للأمور ببساطة , ننظر للاخرين فقط , احسان عبد القدوس كان له مقولة عجبتني اووي “ان الخطئية حقيقة لا يمكن تجاهلها” فسرالكلام دا الكاتب الفرنسي الشهير فيكتور هوجو عندما قال :كلنا جان فالجان بطل رواياتة الشهيرة البؤساء ,قصد بذلك ان كلنا اذا لزم الامر ولو بدرجات متفاوتة سارقون ,خاطئون,خائفون ……الخ ,بسبب طبيعة المجتمع الذي نحيا فيه يدفعنا لا إراديا لإتباع طرق قد لا نريدها ولكنها فرضت علينا , هضرب مثل تاني أقام عروسان غربيان زفافهما في أحد الفنادق,وقد كلفهما الحفل كثيرا,اذا طلب المدعوون مشروبات كحولية,وهي باهظة الثمن ,فمن الواجب ان يدفع المدعوون ثمنها,وعلية فلن يقدم الفندق للعروسين فواتير إضافية.
لم يجد العروسين في مسلكهما ذلك أي حرج فقائمة الطعام المدفوع ثمنها مقدما موضوعة علي المنضدة.ولم ينتقد الضيوف المدعوون العروسين فذلك امر طبيعي اما عندنا فالوضع مختلف تماما .لاشك ان الغرب أكثر انصافا لأنفسهم ولغيرهم منا.
ايتن معلقة:تعرفوا ان الرحالة والمؤرخ الاغريقي ابو علم التاريخ طبيب الاسنان هيرودوت في كتابة “مشاهدات”يصف المرأة المصرية قائلا “….. تزدحم الشوارع والاسواق في مصر بالنساء اللآتي يقمن بكل الاعمال حتي اعمال التحنيط والكهانة,وتسمي المرأة في مصر بالمشرفة او الريسة بينما يلزم الازواج المصريون عقور دورهم ليقوموا بشئون البيوت ورعاية العيال.كما تقوم البنات بالعمل لإعالة أسرهن,وذلك بعكس المرأة الاغريقية التي لاتخرج من بيتها الا الى لحدها.…”
أبتسم : فعلا المرأه المصرية تتصف بالجدعنة ,كما انها خطت خطوات واسعه نشطة ليس فقط علي طريق مساواتها بالرجل,بل ايضا في الاسغناء عنه,في هذه الايام يعترف الغربيون بالامهات غير المتزوجات بسبب عدم حاجة المرأة الي رجل يعولها ,وشعورها بضرورة اعاده النظر في الزواج باعتبار ان الزواج”ظاهره اجتماعية”استغلها الرجل لصالحة لما له من سيطرة اجتماعية/مادية علي المرأة يعني 30% من الاسر المصرية اليوم تعولها سيدات, تسمي الام الوحيدة  الام بتكون العائل الوحيد والظاهرة دي منتشرة خاصة في شمال غرب اوربا وامريكا وبصرف النظر عن الاسباب الاجتماعية لهذه الظاهرة,فهي تشير الي ان المرأة المتعلمة العاملة تفضل حريتها واستقلالها علي المشاكسة “وقرف ومناحية” زوج يتحكم فيها وهي في غني عنه بعملها ومرتبها وقدرتها الانجابية , وطبعا المرأه الاوربية والامريكية تختلف تمام الاختلاف عن اختها العربية بحكم التربية والنشأة .
آريج : اية اكتر حاجه كانت بتضايقك يا ماما؟
اكتر حاجه كانت بضايقني ان يتقال عني مغرورة مش عحبني العجب لمجرد اني ارفض عريس افتقد فية الملائمة.الناس مش بيهما الا الظاهر فقط يعني يمكن اكون لسة رافضة عريس او اتنين واسمع كلام مالوش لازمة,امي الله يرحمها كانت دايما تقولي اني بعد اما اعدي الثلاثين هدخل في دور اكتئاب ويأس وارضي بأي عابر سبيل وفرصي في الحياة هتقل.والحقيقه مجتمعنا غير منصف, اذا عدي الرجل الثلاثين لا يوصف بالعنوسة او يلام علي تاخره دائما الفرص متاحة للرجال في أي سن وخاصة الفرصة بالزواج ,وهذه علامه صارخة من علامات الظلم الاجتماعي,والحقيقه كنت شايفه ان السبب الرئيسي في ارتفاع سن الزواج هو وضع المجتمع الفتاه موضع سلعة يختارها الشاب أكثر مما تختاره هي وتكون الفتاة علي قدر كبير من الجمال والتعليم والثقافة,وغالبا البنات تبحث عن الحب والتفاهم و الاستقرار رجل يحتوي قلبها، تريد الفتاة أن تمارس حقها  في الاختيار,شخص يشعرها بالامان تتمني كل فتاه ان تعطي قلبها هدية لمن يقدره ,بس مفيش راجل بيحب يتعب نفسه.
أيتن :أمي انا شاركتوكو الرحله كلها وكنت معاكو من البدايه .. 
انتو التلاته كنتو معانا طول رحلتنا لحد ما سكنا في الفيلا دي
اروه : هو شكل الفرح اتغير يا امي ؟؟
يدخل ابيهم محمود : ابوكو بقه يجاوبكو علي السؤال دا ؟
محمود: خير متجمعة انتي وبناتك , اكيد بدبروا حاجه ؟
أقبل رأس زوجي الحبيب : اكيد طبعا , جاوب يا دكتور وأشير إلي آروه
محمود : خير يا اروه يا بنتي
آروه: امي قصت لنا حكايتها مع العرسان ومحاولات امها الدائمه لتزويجها, ولم تخبرنا بقصه لقائكما ؟؟

الـزيـارة انـتـهـت……مذكرات شابة في الأربعين …جزء21

أم شيماء بائعه الخضار ست طيبه  تعودت المرور عليها ذهاباً وإياباً ,كانت سيدة في الخامسة والثلاثين من عمرها طويلة القامة,يبدو عليها الصحة والعافية صوتها كان مميزا كنت اعشق صوتها وهي تروج لبضاعتها بكل فن , و كانت دائما تتكلم عن شيماء ابنتها قائلة:إبنتى شيماء في ثالثه اعداى وفرحها فور حصولها على الابتدائيه مباشرة , وأجهزها قد استطاعتى
فأخبرها بكل شفقه علي حالها :لازالت صغيرة , لما العجلة ؟؟
فترد ام  شيماء ،كان دائما ردها حاضرا بصراحه : من يصل السوق الفجر ليس كمن يصل الظهر ؟؟ يا آنسة البضاعه الحلوة بتتخطف من بدرى
 فكنت أسالها وماذا يعنى هذا  ؟
تقولي :وش القفص بيتخطف يا آنسه والي بيوصل بدري بيشيله اما السراده بقه……وتسكت لم تكمل الجملة مرة,دائما وفي كل مرة تتوقف عند هذا الحد, كانت كثيراً ما تضايقني بالحديث
كنت أضحك شفقه عليها كانت ست طيبة وتفكيرها محدود , المفاجأه عندما قررت زيارتها لأخبرها بموعد زفافى لم أجدها , وكانت غائبة من فترة ولكنى لم اسأل وعندما سألت علمت انها  سُجنت لأنها عجزت عن سداد  ديون تجهيزات فرح  شيماء
فقررت  أن أزورها في السجن ليس شماتة والله …
وبالسحن ,,,,
كيف الحال يا أم شيماء
أم شيماء بفرح يشوبة خجل:بخير الحمدلله نحمده علي كل حال, انا مكسوفه  يا آنسه.
أنا مثل أبنتك لما الخجل ؟؟
ام شيماء :واحسن والله, ولكنى ضايقتك كثيرا اعلم ذلك جيدا ولكن سامحينى كنت اتكلم بجهل,والصراحه آخر واحده توقعت تزورني, الكل نساني أصلا.
حبيت اخرجها من الاحراج الي هي في : ابدا كلامك عمره ما ضايقني خالص طمنينى عليكى اخبارك ؟
ام شيماء : كما ترين عجزت عن تسديد ديون تكاليف فرح ابنتى الباهظة وكانت نهايتى بالسجن .
لم يكن هناك داع لكل هذه الشكليات يا حجة بالنهايه هو طبق ومعلقه وكوبايه والباقى مركون .
 
ام شيماء: لست وحدى , الجميع يفعل ذلك , ما سيقتلنى حزنا ان ابنتى تشعر بالحرج من زيارتى  … وانهمرت دموعها , و انا اصلا انسجنت من أجلها  , اتمنى رؤيتها جدا اشتقت لها كثيرا سمعت انها انجبت نفسي اتمنى رؤيه حفيدي انا هنا من اجلهم ولكنهم قساة القلب .
اربت على كتفيها ربما قريبا يجمعك الله بهم لا احد يدرى .
ام شيماء: جففت دموعها , ونعمه بالله يا بنتي…. تعرفي انا احسن من غيري بكتير ربنا كبير اووي .
اه …. الحمد لله .
ام شيماء: أتعلمين هناك سيده تدعى ام نرجس معي مسجونة لنفس السبب جهاز ابنتها ,طلقها زوجها فور ان سمع ان حماته  دخلت السجن , وفشلت كل محاولات الصلح بينهم واقناعه بظروف المسكينة , ولم يعيد لها اشياءها ورفعت قضية ولكن احبال المحكام طويله  تضحك في سخريه مكمله  , وتزوج بآخرى لا احد يلوم الرجال ولكننا مدانون مسبقا بكل شئ , لا يدرك هؤلاء ما نفعله ومقدار التضحيات التى نقدمها من اجلهم 
أتسأل في تعجب :أهناك كثر بهذه الطريقه , اهناك من يفعل لبناته مثلكن كثير ؟؟
تحاول التحكم بدموعها : الغلابه كتير يا جميلة يا بنتي… تعرفي في واحد طلق مراته قبل الفرح بيومين عشان مكنتش جايبه حاجات كتير.
ابجد!! معقول !!! انه شخص تافهه ..
ام شيماء ضاحكه : اه والله فعلا دى حقيقه , أتصل بيها قالها فضحتونا ايه الي انتي جيباه دا ؟! .
وطلقها وهي مردتش ترجعله تاني, حبيت أشرف بنتي  وارفع راسها , ما انتي عارفه لازم عشرين عربيه عزال وطبل بلدي ومصاريف مالهاش أول من آخر وكل دا ليه؟! وعشان ايه يعني ؟! والله كله كلام فاضي يا بنتي ..
الزياره انتهت … صوت من بعيد ينبهني للانصراف….. أربت علي كتفها في حنان, لتأخذني بين أحضانها باكيه شاكره زيارتي لها,متمنيهةزيارتي لها مره آخرى .
كان نفسي اقولها اني اتخطبت وفرحي قريب ,وان في واحد رضي بالسراده .. وان ليس كل من يصل السوق متأخرا بيندم , كل تأخيره وفيها خيره دايما ,بس الموقف كان صعب ومن فرحتها بزيارتي ليها لم تساأنى عن  سبب الزيارة ولم اخبرها ايضا  …
كلنا في الدنيا زوار قبل ان نجرح الآخرين علينا ان نتذكر ان لكل منا موعد للزياره ..
بناتي بتأثر : معقول يا امى !!!
ارد عليهن: انعم و أكثر كمان
يتسائلن :طب بالنسبة لشيماء الم تعرف زوجها جيدا قبل الزواج ؟؟؟ فترة الخطوبة لم تكن كافية ؟؟
لا يا بنات نسيت اقولكم علي حاجة مهمة .
يردن بإهتمام : ماذا  يا ماما ؟!
قبل الزواج شئ وبعد الزواج شئ آخر  .
يرددن مرة اخري يعني اية ؟؟ وهنا ترتسم الكثير من علامات الاستفهام علي وجوههن .
لأفسر لهن :في دراسة مقارنة بين الزواج الغربي المبني علي التعارف والحب,والزواج التقليدي الذي يخطب فيه اهل الفتى الفتاة التي تروق لهم ويظنونها انسب لإبنهم ,دون أن يعرفها الفتى مسبقا,وكانت النتيجة متساوية في كلا الحالتين , سواء تعارفا الاول ومن ثم تزوجا أو تزوجا الاول , لم يعرف الشريك شريكه علي حقيقتة الا بعد ان أغلق عليهما باب الزوجية.
آروه بكل تعصب: دا اسمة خداع و كذب .
اعلق لاصحح المفاهيم : إسمه قلاع وأقنعه وليس خداع يخشى كل طرف إظهار عيوبة للطرف الآخر حتي لا يخسرة ,إنه تجمل وليس كذبا.
أيتن مقاطعه: الم تعرفى والدنا جيدا قبل الزواج ؟؟
بالطبع لا , بالخطوبة كنت اراه مرة كل اسبوع , كيف سأتعرف عليه جيدا , بعد الزواج هو امامى ليل ونهار لا مفر , ولا شئ يمكنه ان يخفيه عنىي
ولكنى احببت عيوبة فدام زواجنا هو ايضا احب عيوبى واحتواني باوقات الشدة  , أبحثوا دائما عن الرجل الذى يحتوى عيوبكن يا بنات ووليس من يحب تجملكن .
وبالنسبه لام شيماء عندما اخبرت زوجى وعائلتى ما حدث تطوع ابى وعائلتى وساهم زوجى وسددنا ديونها وساعدناها تخرج من السجن …….
يرتمين بحضنى مهللين : كم انتِ رائعه يا امى وقلبك طيب ….
وماذا عن زواجك الاول يا أمى الم تعرفيه جيداً ؟؟؟
تبع ..

حكايه ملاك الجزء الثالث والاخير




وهنا تقطّب جبيني وبلعتُ ريقي، ومسحتُ دموعي ودعوتُه ليكمل بعيوني.
أكمل: وهنا ولأوّل مرّة أسمع كلام الكهنة، نصحوني بالزواج مِن بنت لم يسبق لها الزواج وكبر سنّها، وتعلّمتُ من زوجتي الأولى مريم الإيمان، وشاركتُها بصلواتها، كانتْ ملاكًا في حياتي. تقديسًا لزوجتي استمعْتُ لكلام الكهنة ولو لمرّة بحياتي، وكان الجحيم…
لم تُراعِ بناتي وكان لديّ مولودة وأصبحتُ مُشتّتًا لا أُركِّزُ في عملي، مُؤمنة وتُواظب على الصلاة ولكنْ لا إيمان لها أعلم ذلك، الإيمان والإخلاص والعمل.
كاذبة.. غير نظيفة.. لا تُجيد الطبخ ولا تَسعى حتّى للتعلُّم، كانتْ سيِّئة للغاية سيِّئة في كلّ شيء.
أُقاطعُه: ربّما حبُّكَ لزوجتِكَ الأولى!
قاطَعني: أنا رجل ناضج بما يكفي وأبٌ لابنة أربع سنوات ومولودة حديثة عمرها لا يتجاوز الشهر، لقد وعَدَتْني بالاهتمام ببناتي، وأخبرْتُها أنَّهنَّ أهمُّ مِنِّي، ووعدتني بالاهتمام بهنّ، ولكنّها كاذبة، الجميع اشتكى منها.
تسبَّبتْ لي بالكثير من الإحراج والحماقات، لم يعُد لبيتي أسرار ولم يعُد ببيتي حياة، مرَّ عام كأنّه عشرونَ عامًا.
تَدخَّلَ الكهنة أكثر مِن مرّة لإصلاح الأمر وتقديم النصح لها, ولكنْ أصبح لا أمل ولا حياة بهذه الطريقة.
انتقلْتُ للعيش مع أمّي وهجرْتُها لأنَّنا لا نُطلِّق، وفشلَتْ كلُّ مُحاولاتي معَ الكهنة لِتَطليقها، ومرَّ على ذلك خمسة عشر عامًا.
وما تَزال زوجتي بالكنيسة فقط، حاوَلَتْ أنْ تُرضيَني وتَسترْجِع حياتَنا، وكلّ مرّة كنتُ أُصدِّقها وأعطيها فرصة ولكنَّ الطباع لا تتغيَّر.
رعتْنا أمّي بمنزلها ورعَتْ بناتي وكُنّا عبئًا عليها، ولكن لم يكنْ هناك خيارات،  كانَ مِن المُمكن أنْ أنحرف، فأنا ما زلت شابًّا ولكنِّي حُرمتُ مِن حياتي، ليسَ لأنِّي مُتديِّنٌ مُدَّعٍ فقط بل لأنِّي أخشى الله بقلبي.
توسَّلْتُ إلى الكهنة لإيجاد مخرج، أحتاج إلى تطليقها وبشدّة، لا أريدها أنْ تحمل اسمي، عملت المستحيل ولكن لا جدوى.
وفي نظرة إغاثة وبنبرة صوت أكثر ارتفاعًا مُمسكًا بيدي: انصحيني يا ابنتي أهناكَ طريقة للخروج مِن هذا المأزق؟؟ ماذا لو ماتتْ أمِّي؟؟ مَن سيرعى بناتي وأنا عملي يعتمد على السفر؟؟ أنا لا أستطيع المَبيت معكم أرجع إلى منزلي يوميًّا بالتاسعة، أمّي كبيرة بالسّنّ ومريضة وتحتاجني دائمًا بجانبها، بناتي لا يُسعفنها أحيانًا فهنّ ما زِلْنَ صغيرات… ويضغط على يدي بشدّة ويبكي: أهناك مخرج؟؟
استغاثَتُه لي جعلتني أبكي ولا أرُدُّ.

ساءلْتُه: أما تزال تذهب للكنيسة؟؟
ضحكَ قائلًا: لقد أيقنْتُ أنِّي كنت على صواب مِن البداية، بالطبع لا، حتّى لا أراها،  ولكنِّي لديّ أمل كبير بربِّنا. أصلِّي دائمًا من أجل تَطليقها، لا أريد الزواج مِن أخرى ولكنْ لا أريدها أنْ تحمل اسمي، وأعيش على أمل أنْ يُساعدني الله بذلك، لا أدري كيف طلاقي سيكون بمثابة معجزة، وأنا فعلًا أحتاج معجزة من معجزات الأنبياء ولكن لم ولن أفقد الأمل.
التفتُّ للجميع فقد نسيتُ وجودهم، أغلبهم كان يمسح دموعه، هدأْنا جميعًا واستأذنْتُ للبحث عن تليفوني وحقيبتي فلم أُفوِّت هذه اللحظات من أجل ضياع التليفون، اللحظات الثمينة لا تُعوَّض أبدًا.
حقيقة الأمر كنتُ بحاجة لاستيعاب ما كان يُثير فضولي منذ أيّام، أحضرْتُ أشيائي وعُدتُ مرّة أخرى لغرفة الاجتماعات، اتَّفق الجميع على الأدوار بغيابي.
وأنا بدوري قَبَّلْتُ رأسه وشكرته لكونِه سيُساعدنا, شَكَرَني وأخبَرَني أنَّني أُشبِه ابنته أنجل, أخبرْتُه: أنا فعلًا مثل ابنتك, رُبّما إذا كنتَ تودُّ الخروج مِن هذا المأزق أَسْلِمْ لأيّام!!
فضحِكَ مُقهْقِهًا واستأذن بأنْ يغسل وجهه ويستعدّ ويرتدي لُبْسًا مُناسبًا للدور، اقترحتُ عليه أنْ أُساعده ولكنّه أجابني: أنا أُدرك دوري جيِّدًا لا تقلقي لقد كتبتِ قِصَّتي قبلَ أنْ تعرفيني، أهي واقعيّة؟؟
ابتسمتُ له قائلة: لا أدري رُبّما، وكأنّه سمع جوابًا مُناسبًا مِنِّي. انصرف مُسرعًا بحماس.
استمرَّتْ جلستنا بهذا اليوم لأكثر مِن ساعتين.. احتجْتُ بعدها فترة لأُدرك حقيقة ما أكتبه, وأستوعب عم ملاك وحكايته.
صعدت لسطح السفينة، بالطبع كان فاتني الغروب ولكنِّي أدركت الشفق، استنشقتُ مَزيدًا من الهواء الرطب وكانت أشدّ الليالي برودة فنزلتُ لنستكمل فيلمنا القصير.
تأنّق عم ملاك وكأنِّي أرى بطل قصّة لم يكن اختياري حيًّا أمامي، عندما رأيتُه فتحتُ فمي من الذهول فأخبرني: أخبرتُكِ أنِّي أعي دوري جدًّا.
لم أمتلكِ الكثير من الكلمات طوال أيّامنا الباقية، كُنتُ أفكِّر، كانَ يُمثِّل بحُبٍّ وشغف، بعيون لامعة وفرحة وسعادة وكأنّه البطل الحقيقيّ، حفظ دوره والكلمات مِن أوّل مرّة قرأها.
أربَكَ المُمثِّلة أمامه باندماجه بالدور، كانَ لا يُمثِّل، كان يفعل ما يُريد قلبه أنْ يعيشه ولو لحظات، لحظات حُبِّ، لحظات سعادة، أعجبَني كثيرًا أنّه أعطى لنفسِه فرصة ولو لم تكن حقيقيّة للحياة مرّة أخرى.
شكَرَني بعدها كثيرًا، وفي هذا اليوم عادَ إلى منزله في الثانية بعد منتصف الليل حيث انتهت البروفا بوقت مُتأخِّر، لم نشعرْ بالوقت نهائيًّا، أخبرَني أنّه أوّل مرّة يُمثّل، ولم يتمنَّ يومًا ذلك، ولكنّه شيء أشعَرَه بالسعادة.
لم يستطِعِ المَبيت بالسفينة وكان عليه العودة حتّى ولو لساعات للاطمئنان على بناته وأُمِّه المريضة، فعملُه يبدأ بالسابعة صباحًا، وموعدُنا أيضًا للاستيقاظ السابعة.
لم تغفَل عيوني وظللْتُ أتأمّل النِّيل والقمر والأشجار مِن شبّاك غرفتي إلى أنْ غفيتُ معَ الفجر واستيقظْتُ معَ الشروق. هبطْتُ صدفةً للوبي فقابلته بنفس الزّيّ الذي خرجَ به يعود للعمل.
ألقى عليّ تحيّة الصباح وهمَّ مُنصرِفًا مُسرعًا لعمله، وبدأْنا يومنا كعادتنا، كانَ هذا يومنا قبل الأخير، ولم أرَهُ، مرّة أخرى انشغلْتُ جدًّا ببرنامج اليوم.
وفي المساء بالسابعة سألتُ عنه فأخبرَني إيميل أنّه غادر اليوم من ساعة، شعرتُ بالذنب قليلًا، أرْبَكْنا له يومًا، أو يوميْنِ من حياته العمليّة.
وبيومنا الأخير غادرْنا قبل التاسعة صباحًا حيث موعد الطائرة للعودة للشمال مرّة أخرى حيث أنتمي, ولم أرَهُ وبحثتُ عنه بكلّ مكان وأخبرَني إيميل أنّه أخذ إجازة اليوم, شعرْتُ بالذنب مرّة أخرى, حملْتُ حقائبي وأنا على أمل أنْ أراهُ قبلَ أنْ أُغادر ولكنْ لا أمل.
وفي اللحظة الأخيرة وكما يحدُث بالأفلام ظهر عم ملاك قائلًا: أنا أجازه النَّهارده تعبان شويّة ولكن لازم أسلِّم عليكِ قبل أن تُغادري رُبّما لا أراك مرّة أخرى, ولكنِّي مُمتنٌّ لكِ وللقدر, فأنا دائمًا رجلٌ محظوظ, وبالنسبة للفيلم سواء اتْعَرَض واتقدّم أم لا, لقد أعطَيْتِني فرصة أنا مُمتنٌّ لها، كانت تَجرِبة فريدة بالنسبة لي أعادتْ لي الحياة يا ابنتي… أحبَبْتُ لفظ ابنتي منهُ كثيرًا, كانت صادقة بطريقة تلمس القلب.
لم تُسعفْني الكلمات, ودَّعْتُه على أمل أنْ أراهُ مرّة أخرى, وكان عليّ اللحاق بالأتوبيس.
وبعد عودتنا للإسكندريّة مرّة أخرى قرَّرْنا ألّا نعرض الفيلم… عم ملاك أيضًا دبَّ الحياة في نفوسنا بشكلٍ أو بآخر. لم أنسَهُ ولم نتواصل بعد عودتي، غير أنّه اطمئنّ عليَّ ذات مرّة أنِّي أخيرًا في منزلي. سلامي لك يا مَلاك الخير أينما كنتَ… أتمنّى أنْ تكونَ الآن معَ حبيبَتكَ الأولى.
أعلم أنّه مرَّ عامٌ على ذلك ولكنِّي أكتُب هذه القصّة بتاريخ 11/3/2016 وهو تاريخ عودتي وانتهاء رحلتي شمال وجنوب 11/3/2015 مصادفة غريبة، والأغرب هو صُدور قرار اعتراف الكنيسة بالطلاق والزواج الثاني في مشروع قانون الأحوال الشخصيّة الجديد للمسيحيِّين.
تمّ توسيع أسباب بُطلان الزواج ليشمل الإدمان والإلحاد والأمراض التي يَستحيل معها إقامة علاقة زوجيّة وإذا دام الهجر بين الزوجين مدّة خمس سنوات، لا أتخيّل مدى سعادته، أتمَّ الخمسين من عمره رُبّما ليس محظوظًا بما يكفي ولكنْ رُبَّما استجاب الله لصلواتك وتحقَّقتْ المُعجزة، معجزة الأنبياء رُبّما لاسمك دلالة يا عم ملاك.