الاثنين، 29 يونيو 2015

الحياةُ لَيْسَتْ رَجُلًا وَفَتى أَحْلام



في مُجْتَمَعِنا العربيِّ تَحْلُمُ الفتاةُ بالعَيْشِ بينَ قَصْرَيْنِ: واحدٍ يُهْدِيهِ لها حَبِيبُها، وآخَرَ تَبْنِيهِ هي بعدَ الزواج, إلّا أنَّ الفتاةَ تُدْرِكُ الحقيقة مُتَأَخِّرًا, أنَّ الحياةَ لَيْسَتْ رَجُلًا وَفَتى أحلام. وبالغالِبِ يَبْدَأُ الحلم بالتكيُّفِ معَ الواقِع ومعَ ما لا يُمْكِنُ تحقيقه.
تَمُرُّ السنواتُ وكُلَّما قارَبَتِ الفتاةُ الثلاثينَ يَشْتَدُّ خَوْفُ المُجتمع عليها أكثر، فَتَسْتَبْدِلُ فارِسَ الأحلامِ رُبَّما بِسِي السَّيِّد وتتَنازَلُ عنِ استقلالِيَّتِها خوفًا مِن المُجتمَع.
وقد أَجْرى المَوْقِعُ الأُورُوبيُّ (بارشيب) للتَّعارُفِ دِراسةً عنِ الأُورُوبِيِّينَ العُزّاب، وكيفَ يَعِيشُونَ حياتَهم، وعملَ في ذلك على (6) آلاف عيِّنة، أَظْهَرَتْ أنَّ (46) في المِئة مِن العُزّاب الأُورُوبيِّينَ يَقُولُونَ إنَّهم سُعَداءُ جِدًّا بِعُزُوبِيَّتِهم. وَرُبَّما يُصْبِحُ الأمر مُثِيرًا أكثر للاهتمام أمام الـ(75) في المئة مِن العُزّاب الأُورُوبِيِّينَ الذين لا يَرَوْنَ بأنَّهُم غيرُ راضينَ على عُزُوبِيَّتِهم.
حسب مُخْتَصِّينَ اجتماعيِّينَ فإنَّ المَرأةَ العَربيَّةَ اليوْمَ تَعِيشُ مُتَقَدِّمةً عَنْ مُجْتَمَعِها، وهي كلُّ المُشكِلة، وتقولُ الدراسة إنَّ (33) في المئة مِن العُزّاب في أُورُوبّا يَرُدُّونَ عُزُوبِيَّتَهم إلى “تطلبهم”. أمَّا (32) في المِئة مِنْهُم فَيَرُدُّونَ السببَ الرئيسَ إلى تَجْرِبَةٍ سيِّئَةٍ مَرَّتْ بِهم.
وَيَرى (71) في المِئة مِن العُزّاب الأُوروبيِّينَ أنَّهم غيرُ مُسْتَعِدِّينَ لأيِّ تَنازُلاتٍ فقط كيلا يَعِيشُوا وَحْدَهم، فالأفضلُ بالنِّسبة إليهم أنْ يَعِيشُوا وَحْدَهم على أنْ يَعِيشُوا بِرِفْقَةٍ سَيِّئة. وَلم يَعُدْ هؤلاءِ يَنْظُرُونَ إلى العُزُوبِيَّةِ على أنَّها “عدم العَيْشِ معَ رَفيق” ولكنْ يَنْظُرُونَ إليها كحالَةٍ مُعْتَرَفٍ بها ومُسْتَحَبَّة.
وَكَشَفَتْ دراسةٌ أَجْرَتْها إذاعةُ هُولندا العالميَّة أنَّ في مِصْرَ ثمانيةَ ملايين فتاة عازبة لأسباب اقتصاديّة، مُقابل خمسة ملايين ونصفٍ في الجزائر، وأربعة ملايين في المغرب، ومليونين في تونُس بسبب تكاليف الزواج الباهظة. وقالَتِ الدراسة إنَّ عُزُوبِيَّةَ هؤلاءِ البنات غالبًا ما تَكُونُ طويلَةَ المدى ومُشِيرَةً إلى أنَّ (85) في المِئة مِن النِّساء في لُبنان عازِبات.
بينَما تَنْخَفِضُ نِسبة العُزُوبيَّةِ في فِلَسْطِينَ إلى ثمانيةٍ في المِئة فقط، والسبب هو الإقبال على الزواج من أَجْلِ دَيْمُومَةِ الانتماء إلى الأرض.
وَأَدّى الوضع الاقتصاديُّ الصعب في الدول العربيَّة بالنّساء إلى الخُرُوجِ للعمل إذ لم يَعُدْ بإمكانِهِنَّ الاعتماد على أحدٍ لإعالَتِهِنَّ. فالمرأةُ العازِبة في تُونُس لم تَعُدْ تَحْلُمُ بفارس الأحلام بسبب الظروف الصعبة. فهي تعمَلُ بينما يَمْلَأُ الرِّجال المَقاهي، وقد تَضْطَرُّ إلى الإنفاق على البيت الذي يُقِيمُ فيه رجل، كما أنَّ مِثالَها هو والِدُها الذي يَعِيشُ في كثيرٍ مِن الأحيان على حساب والدَتِها التي تَعْمَلُ وَتُنْفِقُ وَتُرَبِّي.
المرأةُ نفسُها تَحتاجُ إلى توعية حتّى  تتمكن من مُحارَبة الصورة الدونيّة للمرأة العازِبة, إنَّ المرأةَ في الوطن العربيِّ عُمُومًا اليوم أكثر نجاحًا مِن الشابِّ، ولدَيها رغبةٌ في تَحقيق ذاتِها لكنَّها تَظَلُّ أقلَّ حُقُوقًا منه، فهي لا تستطِيعُ حتّى الخُرُوج للشارع في أوقات مُعَيَّنَةٍ، كما أنَّها لا تَتَمَتَّعُ بالحريَّة الجِنْسِيَّة التي يَتَمَتَّعُ بها الشباب، ولا تَزالُ مَحْكُومَةً في المُجتمع بِمقياس العُذْرِيَّة؛ لأنَّ هُويَّةَ المرأة مُرتَبطةٌ عندَنا بِهُوِيَّةِ الرجل لا يستطيعُ المُجتمع رؤيَتها ككيانٍ مُنْفَصِلٍ، ولأنَّ النظامَ الاجتماعيَّ يَمْنَعُها مِن التعبير عن نفسِها تُصْبِحُ المرأة -التي تعيشُ خارج هذا الغطاء الاجتماعيِّ سواءً لأنَّها عزباءُ أو تُقِيمُ وحدَها بعيدًا- مُستفزِّةً وخَطيرة؛ لأنَّها تكسر القواعد.
بعض النساء -ورغم نجاحِهِنَّ المِهَنِيِّ وانشغالِهِنَّ- يَشْتَكِينَ مِن الوَحدة والحاجة المُلِحَّة إلى رجل، وَيَتَوَلَّدُ لديهِنَّ شُعُورٌ وهمِيٌّ بالنَّقص؛ سَبَبُهُ الضغطُ الاجتماعيُّ الذي قد تَلُومُ بَعْضُهُنَّ نفسَها عليه؛ لأنَّها تَعيشُ خارج الشرنقة. الوَحدة لا تَعْنِي فقط البُعدَ عنِ الرجل الذي لا يجب -في كلِّ الأحوال- أنْ تكونَ العلاقةُ مَعَهُ تَصادُمِيَّة. بَعْضُ النساء وَحيداتٌ وهنُّ مُتَزَوِّجات. كما أنَّ الزواج والإنجاب ليس دائمًا مِحْوَرَ حياةِ كُلِّ النِّساء، لكنَّ ذلك يأتِي معَ النُّضْجِ والتَّجْرِبة واستعدادِ المرأة التي تَعيشُ استقلالِيَّتَها لِدَفْعِ الثمن. وعادةً ما تَكُونُ وَحْدَتُها هي الثمن. السعادة في نظري شيء نسبِيٌّ والمرأةُ التي تَلْبَسُ مائةَ قناعٍ لإرضاء المُجتَمع هي امرأة تعيسة.

الثلاثاء، 23 يونيو 2015

من ذاكرة الجنرال ي / د

عندما قام الاعتداء الثلاثى الغاشم على مصر كنت طفل صغير ..لكننى كنت اقرأ الصحف ..وواعى لما يدور حولى ..كان الحماس يجيش بصدور معظم المصريين ..اذكر اننا كانا نصفق للمدفعيه المصريه المضاده للطائرات وهى تطارد الطائرات المعاديه فى سماء القاهره ..كان اخى الاكبر ..فائق ..طالب بمدرسة شبرا الثانويه ..ضمن التطوعين للدفاع عن مدينة بور سعيد الباسله ..كان يتدرب ليل نهار مع زملاءه استعدادا لملاقاة الانجليز ..اما انا فكنت مع اطفال الحى نهتف بسقوط بريطانيا ..التى اصبحت دوله غير عظمى وفرنسا واسرائيل ..كان احد زملائى من الصبيه لديه ميكرفون هورن كبير ...كنا نصعد به الى سطح عماره عاليه مواجهة لعماره يقطن بشقتين منها اجانب ..غالبا كانوا من الفرنسيين اليهود ..صببنا عليهم لجام غضبنا ...كنا نقول لهم ليل نهار اخرجوا من بلادنا وعودوا لبلادكم ...ويبدو انهم سمعوا نصيحتنا واختفوا بعد الحرب ..كان عبد الناصر يلهب حماسنا ..بعد ان استمع الشعب المصرى كله لخطبته فى جامع الازهر الشهيره ..ثم توقف اطلاق النار ..وانسحبت جيوش المعتدين ...كان اخى فائق هادىء قليل الكلام ..الا انه حدثنى عن رغبته العارمه فى الالتحاق بالكليه الحربيه ..وانه يحلم بأنه يركب دبابه ويحارب الصهاينه ..وبعد عامين حصل على الثانويه العامه وبمجموع كبير ...وبناء على رغبة والدى وتعليماته التى لا يسمح بمناقشتها ..التحق فائق بكلية الهندسه ...كان متفوق رياضيا وعلميا وبعد خمس سنوات حصل على بكالريوس الهندسه ...فى هذه الفترة اعلنت الكليه الحربيه عن قبول دفعه من المؤهلات العليا ...كان فائق من اول المتقدمين واجتاز كل الاختبارات بنجاح ..وبعد عدة شهور قضاها فى الكليه الحربيه ...تخرج ضابط برتبة ملازم اول ..كنت اضحك واقول له ..لقد حققت حلمك القديم ...ورينا حاتعمل ايه ..؟ فور تخرجه التحق بسلاح المهندسين ...وبعد سنتين قامت حرب يونيو 1967 حيث كان يخدم بالقرب من السويس .رأيت الانكسار والحزن على وجهه ..الا انه لم يكن منكسرا ..كان يردد دائما ان الجيش المصرى لم يحارب ...اتذكر انه قال لى كلام غريب فى هذا الوقت ..كان من ضمن ما قاله ...اسرائيل ليست دوله ضغرى بل دوله عظمى ..متقدمه علميا عنا بكثير ...الحرب هى حرب حضارات ولن ننتصر الا لو تحضرنا واخذنا بأسباب الحضاره ..كان فائق من اوائل الضباط الذين عملوا مع الشهيد احمد حمدى ..استعدادا لمعركة العبور ...امدنا فى هذا الوقت الاتحاد السوفيتى بمعدات كان من ضمنها كبارى حديديه لعبور القناة وطوال ست سنوات كنت اراه يعمل ليل نهار ولا يعود للبيت الا لفترات قصيره جدا ...حدثنى خلال هذه الفتره انه وزملاؤه يقومون بتدريبات العبور ..بمنطقتى بنى يوسف والخطاطبه وبنى سلامه بالجيزه ...كان يحضر معه للمنزل اوراق وملفات ولوحات يعمل بها طوال الليل كما لو كان طالبا يعمل واجباته الدراسيه ..كنت اسأله دائما ..متى الحرب ؟..كان رده دائما ...لسه شويه ..اما نتدرب كويس ..وفى احد الايام كنت فى زياره للقاهره حيث كنت اعمل فى اسوط ...وكان ذلك فى اول رمضان سنة 1973 قابلته ..قال لى انا حاسس ان العمليه قربت ..لم ارد عليه فقد كان الشعب المصرى قد مل من تلك الوعود ...وفوجئنا بالحرب تبدأ يوم 6اكتوبر الموافق 10 رمضان ...كان يوما مجيدا ...وفى الايام التاليه شاهدت الجيش المصر العظيم عبر الصحف ووسائل الاعلام ..يعبر بدباباته ومعداته وقبلها افراده واجتياز هذا المانع المائى المهول مستخدمين كبارى سلاح المهندسين ...كنت اقول الله اكبر ..شأنى شأن كل المصريين ...وكان احمد حمدى من ضمن اوائل الشهداء ..اثناء وقوفه على احد المعابر بجوار اخى فائق ..الذى حكى لى فيما بعد تفصيلات استشهاد هذا البطل ..وانتهت الحرب واستمر فائق بالقوات المسلحه حتى احيل للتقاعد برتبة عميد سنة 1984 ثم سافر للعمل بجيش الامارات ومرت الايام وفى احد ايالايام عام 1997 وفى اثناء وقوفى فى طابور المصعد بمجمع التحرير حيث كنت اعمل لاحظت شخص لا اعرفه ينظر الى ..وفجأه سألنى ...انت اخو العميد فائق سعود فأجبته بنعم ..فقدم نفسه لى انه اللواء مهندس جلال زكى رئيس مرفق مياه القاهره ..فرحبت به ..فقال لى ..انت شبه فايق قوى ..اخباره ايه؟انا اعرف انه بيشتغل ضابط فى جيش الامارات..... واصر على دعوتى لمكتبه وتناول الشاى فوافقته ..وفوجئت به يبادرنى ..انت عارف ان فائق اخوك كان له دور بارز وهام فى حرب اكتوبر ...؟واعتقادا منى انه يجاملنى ..قلت له ..كل من اشترك فى حرب اكتوبر كان له دور بارز ..فقاطعنى ..لأه ..لأه ..فائق كان له دور بارز وهام فى حرب اكتوبر ولم يأخذ حقه ..انا عارف ان فائق كتوم وما بيتكلمش ..انما انا لازم احكيلك هو عمل ايه ..ده تاريخ ولازم يتقال ..وبدأت استمع لكلامه بتركيز ..فايق كان ضابط معانا فى الكبارى ..فى الكبارى ..فى احد الايام وقبل حرب اكتوبر بحوالى سنه ونصف ..استدعانى العميد احمد حمدى وطلب من الحضور صباح باكر فى ساعه مبكره ..لان هناك مهندس برتبة رائد سيقوم بإجراء تجربه على اختزال وقت تركيب وتجهيز كوبرى العبور الى ثمانية ساعات بدلا من 11 ساعه وهو افضل رقم وصل اليه الخبراء الروس ..واضاف ان معظم قيادات سلاح المهندسين سوف يحضرون التجربه ومعهم الخبراء الروس ...وفى الموعد المحدد بدأت كتيبه الرائد فائق سعود التجربه ...كان الخبراء الروس غير سعداء بهذه التجربه ..بل قالوا صراجة إن هذا هراء ومضيعه للوقت ...لكن العميد احمد حمدى رد عليه بحزم ...لابد ان نعطى لهذا الضابط فرصته ..واضاف احمد حمدى ...هذا الضابط اعرفه جيدا ...ولا يتكلم من فراغ ...ومادام قال فسوف يفعل ..كانت خطط العبور تطالب دائما بتقليل واختزال تلك الفتره لان الدقائق تعنى الكثير ....ومرت الساعات الاولى دون ان يشعر احد بأثر ملموس ..نظرا لاختلف التكتيك والاسلوب ..وبعد اربع ساعات ونصف بدأت تتضح الصوره ..ورويدا ..رويدا ..تجسمت صوره الكوبرى ..وانتهت الكتيبه من تجهيز الكوبرى العبور تماما خلال ست ساعات ونصف ...وتقدم الرائد فائق سعود ليعطى للقائد العميد احمد حمدى ..تمام الكوبرى ..وقال له ...الكوبرى جاهز للعبور يا فندم ...وفى مشهد لا ينسى وقف الجميع واحترما واعتزازا بهذا الضابط المصرى الشاب ...وفى ذهول وقف الخبراء الروس وهم غير مصدقين ما شاهدوه ..ومن موقع التجربه اتصل احمد حمدى بوزير الدفاع ..الذى اتصل بالرئيس السادات ..الذى اتصل بالعميد احمد حمدى وهنأه على انجاز رجاله الرائع ...وشدد عليه بتوصيل تلك التهنئه والمباركه لكل رجال هذه الكتيبه ...وخلع العميد احمد حمدى ساعته وقدمها هديه للرائد فايق ..وهو يقول ..كان نفسى اقدملك احسن من كده الف مره ...كل هذا والرائد فايق يقف منضبطا هادئا متواضعا ..وقامت الحرب وكان ما كان ...وانتهى اللقاء وشكرته وانصرفت ..وبعد هذا اللقاء بعدة اشهر عاد فائق من الامارات العربيه...كانت عودته الاخيره حيث دخل المستشفى ..وكان قد عاد من رحلة علاج غير ناجحه فى الولايات المتحده الامريكيه ....وعندما قابلته وهو فى المستشفى كان هادىء مؤمن مستسلم لقضاء الله ..اردت ان اسرى عنه ..فحكيت له عن لقائى بالواء جلال زكى ..فسألنى عن احواله ..وقصصت له عما قاله عنه ..فابتسم ..وقال ...هو لسه فاكر ..وشرد بفكره ولازالت ابتسامته الهادئه تكسو وجهه.. كما لو كان يتذكر تلك الايام الخوالى ..وفى فجر يوم 11 نوفمبر سنة 1997 صعدت روحه الطاهره لبارءها ...واصبح زكرى ...تذكرت تلك القصه وانا اشاهد مسلسل ...حارة اليهود ..اتمنى ان اكون قد اصبت ....

الخميس، 18 يونيو 2015

" من ذاكرة الجنرال "

بقلم / ي د 

تربينا فى جهاز الشرطه العتيق على يد اساتذة تعلمنا منهم الكثير ..ولازالت بصماتهم واضحةو مفحوره فى اذهان الاجيال القديمه (عصر ما قبل حبيب العدل ) تعلمنا ان الشرطه مؤسسه جماهيرىه وان العاملين بها اصحاب رساله وليسوا موظفين ...وان التقدير الوحيد لجهودهم المضنيه ..هو احترام و تثمين المجتمع لهم فمرتبات الشرطه كانت متدنيه بالاضافه الى ان العاملين بالشرطه لم يكن مسموح لهم بممارسة اى عمل اخر يدر دخل ...وغالبا ما يكون ضابط الشرطه يمثل عبء مادى على عائلته ...وتلك حقيقه لا يعلمها الا من عمل بهذا الجهاز ..لذا كانت التحريات تجرى على الشاب وعائلته قبل التحاقه بالشرطه والتأكد من حسن السمعه والراحه الماديه للاسره ...كان مجرد نشر اخبار الحوادث وجهود ضباط الشرطه فى الصحف ووسائل الاعلام هى خير تقدير لجهد هؤلاء الشبان البسطاء الذين يعرضون ارواحهم من اجل حفظ وسلامة المجتمع و الامن العام ويرفع روحهم المعنويه...كان نشر اسماء الضباط هو خير تعويض لهم عن سهر اليالى ...وربط الليل بالنهار ...كان التعرف على اسماء الضباط المهره المتفوقين فى الصحف ووسائل الاعلام ...هو اعلان عن تقدير المجتمع لهم ..حتى اصبح منهم اسماء مشهوره...ونجوم مجتمع..وبالذات فى الاحياء والمناطق الشعبية والريفيه والصعيد ...حتى جاء حبيب العدل ..واصدر تعليمات واضحه وصريحه بعدم نشر اسماء الضباط فى الصحف والمجلات وتحجيم ظهورهم فى وسائل الاعلام المرئيه والمسموعه ..كل هذا بهدف ان يكون هو النجم الاوحد ...دون ان يعبأ بمعنويات ضباطه ..كان قصير النظر ..ضعيف ..محدود الفكر ..كان لا يريد ولا يرغب فى ان يكون بجواره اقوياء ...فجرف وزارة الداخليه من احسن واكفأ قيادتها ..دون رحمه ...واصبح محاطا بمجموعه ..ظهرت امكانياتهم المحدوده عند اول اختبار حقيقى لهم ..يوم 28 يناير 2011 ...لهذا اناشد الصحف ووسائل الاعلام الكف عن الهجود بداعى وبدون داعى على جهاز الشرطه ..واقول لهم ساهموا فى رفع معنويات هذا الجهاز الذى يحمى مصر ويحميكم ...انشروا نجاحاته ورسالته الساميه فى خدمة مصر والمصريين ....الهجوم المبالغ فيه على هذا الجهاز الحساس والعاملين به ...نتائجه ...وخيمه .....

الأحد، 14 يونيو 2015

لم يَكُنِ اختياري

فازت هذه القصه بالمركز الثانى بمسابقه الباثواى قصص من مصر 2014      
       
ماذا لو قابلتَ حُبَّ حياتِكَ وأنت متزوِّج أصلًا؟ هل ستدعه يمرُّ هكذا؟؟
فالمتزوِّجونَ بالغالِب بارعونَ بالكذب على أنفسهم وعلى الآخرين…
“قاعدة لوحدك ليه يا فندم؟” هكذا بدأتُ حديثي معَها عندما رأيتُها تجلس بمفردها بالمؤتمر لأوَّل مرّة, قلتُها حينَها بدافع مِن الفضول, حقيقة كنتُ أودُّ معرفة مَن هي؟ ولماذا تجلس وحدَها في مؤتمر علميٍّ يضمُّ العديد مِن الشخصيّات المشهورة؟ توقَّعتها مِنهم, كان يبدو عليها الهدوء والرزانة كأيِّ عالِم يقضي أوقاته بين التجارب. هكذا كانت البداية.

نَظَرَتْ إليَّ بهدوء عينيْها وصفاء وجهها الباسِم المُشرق قائلة: نعم !
رَدَدْتُ الجملةَ مرّة أخرى بشكل مُباشِر مِن لهجتها الآمِرة: قاعدة لوحدِكْ ليه يا فندم؟
لم تردَّ فأكملتُ حديثي: “بالمناسبة أنا الدكتور سالم مصطفى أستاذ بكليّة العلوم جامعة القاهرة وأعمل حاليًّا بكاليفورنيا, تسمحيلي؟”.
اقعد؟
ما أدهشني أنَّ كلَّ هذا لم يُثِرْ اهتمامها وكأنِّي لا شيءَ أمامها, بَدَتْ غير مُبالية تمامًا قائلةً وعينُها تبرز مِن فوق نظارتها حمراءِ اللون: اتفضَّل؟؟!! ثمَّ أغلقتِ الأوراق التي كانتْ تتصفَّحها قائلة: وبعدين؟؟؟
تابعتُ حديثي: آسف إذا كنتُ قاطعتُ شيئًا هامًّا. ابتسمتْ… لأُتابع حديثي: “هو حضرتِكْ دكتورة؟ عالِمة؟ صحفيَّة؟ نظرتْ إليّ وقد ضاقتْ ذرعًا منِّي, إلّا أنّها لم تعبِّر عن ذلك قطّ قائلة: هو حضرتَكْ مهتمّ ليه؟
ضحكتُ من جرأتها قائلًا: شكلي ضايقت حضرتك؟
ردَّتْ بسرعة وكأنّها أدركتْ خُشونة حديثها: لا أبدًا يا فندم. وقدَّمتْ لي نفسها قائلةً: بالمناسبة أنا سلمى بشتغل بدار للمُسنِّين. ابتسمتُ لها مُتعجِّبًا وكان وجهها كالبدر: أهلًا وسهلًا, إنتِ في كليّة طبّ؟ أكيد شكلك دكتورة؟
لا أبدًا أنا مش في كليّة طبّ ولا حاجة، تابعتُ: يبقى أكيد في كليّة علوم طالما مهتمّة بحضور مؤتمر عن السرطان .
بابتسامة واثقة قالتْ: لا أنا دبلوم تِجارة مجموعي مجبش ثانوي، يعني الظروف مساعدتنيش.
وهنا أُقسمُ لكَ يا ولدي أَخَذَتْني الدهشة والفضول، تساءلتُ: أُمّال بتعملي إيه هنا؟؟
سَأَلَتْ: إنت دكتور مش كده؟
رَدَدْتُ: نعم.
تابَعَتْ: أنا بحبِّ العلوم وكان نفسي أدرَّسها, إنت عارف حبّ العلوم مرضي، تقدر تقول لا تراجع ولا استسلام .
ضحكتُ لحديثها البسيط التلقائيِّ مؤكِّدًا حديثَها: فعلًا إلِّي يحبِّ علوم يموت في علوم.
ضحكَتْ هي الأخرى وكانَتْ ابتسامتها فاتنة للغاية لدرجة أنَّها أخذتني لعالم آخر, كانَتْ فتاةً صغيرة كما يَبدو عليها, تبادَلْنا الأحاديث وعلِمْتُ أنّها تحبُّ الأعمال الخيريّة وتُشاركُ بالعمل المجتمعيّ والجمعيّات الخيريّة, أمّا عن عملها بدار المُسنِّين فجاء لأسبابٍ، أوّلًا لأنّها تُحبُّهم كعائلتها, كما أنَّ عائلتها تخلَّتْ عنها وطبعًا لكسب العيش، فأُسرتها كانَتْ منفصلة حيث تزوَّجَ أبوها وتركها لأمِّها, وعندما تزوَّجت أُمُّها تخلَّت عنها هي الأخرى، كانَتْ فتاةً وحيدةً تمامًا لا أخ ولا أخت. رفضَتْ عائلة أبيها رعايتها عِندًا بأمِّها, ورفضَتْ عائلة أمّها رعايتها مُعلِّلينَ: أهل أبوها أولى بيها .
المؤتمر كان يومين، دا كان اليوم الأوّل، واتَّفقتُ معها أنْ أراها اليوم الثاني, وباليوم الثاني وبالرغم من أنّها كانَتْ تبتعد عن مكان المؤتمر حوالي ساعتين إلّا أنّها كانتْ على الموعد المحدَّد مُسبَّقًا، العاشرة صباحًا. وَصَلَتْ قبلَ وصولي وعندما اتَّصَلَتْ عليَّ أخبرْتُها بأنِّي في الطريق .
وبالفعل في غُضون ربع ساعة وَصَلْتُ وكلَّمْتُها ورأيْتُها وجلستُ معها وتبادَلْنا أطراف الأحاديث وأهدَيْتُها مجموعةَ كُتُبٍ كنْتُ قد وَعَدْتُها بها مُسبَّقًا تُثقِّف نفسها, أَحْضَرْتُ لها ثلاثة كُتُب، ووعدتُها عند رؤيتي لها في المرّة القادمة بأنّه سيكون هناك المزيد, ولكنْ بالمُقابل عليها أنْ تعطيَني كتابًا هي الأخرى (تبادل معلوماتيّ) هكذا أسمته, وبالفعل أذهَلَتْنِي أَخْرَجَتْ مِن حقيبتها كتابًا كانَتْ أعدَّته لي، أتدري ما كانَ عنوان ذلك الكتاب؟
ردَّ الصحفيُّ الذي كانَ يُجري الحوار معَ العالِم المِصريِّ سالم مصطفى في عيد مولده (75) وبعد فوز اسمه بجائزة نوبل للعلوم: أتشوَّق لأعرف.
العالِم المِصريُّ يشرُدُ بعينيه قليلًا قائلًا: كانت مسرحيّةَ الملك لير باللغة الإنجليزيّة ومَعها كشكول, فسأَلْتُها: ما هذا الكشكول؟ ردَّتْ بكل ثقة وكانَتْ تُلهِمُني ثقتها بنفسها كثيرًا: إنَّها مسرحيّةٌ لشكسبير باللغة الإنجليزيّة وهذا الكشكول ترجمتي لها .
نظرتُ لها بكلِّ استغراب قائلًا: معرفش إنّهم بيدرَّسوا إنجليزي بالدبلوم؟!
هزَّتْ كتِفَيْها في لا مُبالاة: إنّها علوم الحياة سيّدي الفاضل. وقالتْ هذه الجملة التي لا يزال صداها يرنُّ في أذني الآن: All I Want is a fact.
وأغمض العالِم المِصريُّ سالم مصطفى عينيه وكأنّه يستمعُ إلى الجملة منها قائلًا: أسمَعُ صوتها يا ولدي في أذني الآن، لقد مرَّ عليَّ هذا قبل (28) عامًا إلّا أنِّي أسمعُ صوتها وكأنّها بجانبي الآن.
ثمَّ يفتحُ عينيه ناظرًا للصحفيِّ فسألتُها: يعني إيه؟؟
ردَّتْ والبريقُ بعينها: أَلم تقرأْ من قبل لتشارلز ديكنز؟؟
تعجَّبتُ قليلًا: “أتقرئينَ لتشارلز ديكنز؟! ابتسَمَتْ: “الجملة دي كانت بداية رواية اسمها (أوقات عصيبة) أو (.(hard times
لمعَتْ عيوني من ثقافتها ونضوج عقلها، فسألتُها بكلِّ فضول: :how old are you miss pretty?
ابتسمتْ… لا لا لا لا… بل ضحِكَتْ ضحكةً صداها لا زال بأذني إلى الآن: لا تسألِ المرأة عن شيئين سيِّدي الفاضل .
سألتُها ضاحِكًا: وإيه همَّ سيّدتي الفاضلة؟
ردَّت مبتسِمةً: السِّنّ والعمرُ طبعًا .
وهنا يقاطِعُه الصحفيُّ بفُضُول: وهي كان عندَها كام سنة يا فندم وقتها؟
ضحكَ العالِم مُقهقهًا: أنا لم أعرف بسهولة، لذلك لن أخبرَكَ بهذه السهولة .
يسألُه الصحفيُّ: ألم تكن مُتزوِّجًا يا دكتور بهذه الفترة بحياتِك؟
العالِمُ المِصريُّ: نعم كنت مُتزوِّجًا حينها, إلّا أنِّي لم أكُنْ سعيدًا بزواجي, كثيرًا ما كانَتْ تُعِيقُ طريقةُ زواجي التقدُّمَ في عملي، دعْنِي أكمل لك.
الصحفيُّ: تفضّل سيِّدي .
مرَّ اليومُ سريعًا لا أتذكَّرُ متى سَعِدْتُ على هذا النحو، فقد كانَتْ حياتي بئيسة مُملَّة ضَجِرة مِن العمل والأبحاث، كنتُ قد تجاوزتُ الأربعينَ مِن عُمري حينَها، وأشعرُ بالهرم، أعادَتْنِي سلمى لِحَياتي, واتَّفقنا على إكمال أحاديثنا بالإنترنت, كانَتْ تدخلُ على الإنترنت يوميًّا بعد السابعة مساءً فورَ الانتهاء مِنْ عملها برعاية المُسنِّين, كنتُ أُحدِّثها يوميًّا على مدار خمسة أعوامٍ، أحادِثُها وتحادِثُني، وأعرِفُ أخبارَها، وأصبحْتُ أبلِّغُها أخباري بشغف، وأنتظِرُها في موعدنا بكلِّ لهفة، كنتُ أحادِثُها وأنا بِمِصرَ وبالصين وبالولايات المتّحدة وإنجلترا، أينما ذهبت أحادِثُها وأرسِلُ لها أخباري وصوري وهي أيضًا كذلك .
في حقيقة الأمر الإنترنت ساحرٌ, تعلَّقْتُ بها بشكل ساحِرٍ وهي أيضًا, إلّا أنِّي كنتُ أَكبُرُها بعشرينَ عامًا، كنتُ بالخامسة والأربعين مِن عُمري وهي بالخامسةِ والعشرين، لم تكُنْ علاقةً متكافئةً على الإطلاق من ناحية السنّ، غير ذلك ما شَعَرْتُ يومًا معها بهذا الفرق ولا هي أيضًا, كنّا نُكَمِّلُ بعضَنا البعض على نحْوٍ جميلٍ وغريبٍ في الوقت نفسه .
يُقاطِعُه الصحفيُّ: معذرةً سيِّدي، متى تزوَّجْتُما بالتحديد؟
دعني أُكمل حديثي، إنِّي رجل عجوز، اعذرني.
الصحفيُّ: تفضَّل سيدي، يُكمِلُ سالم مصطفى حديثَه: خلال خمسة الأعوام لم أَزُرْ مِصرَ ولا مرّة، انشغلْتُ بعملي وأبحاثي خارجَ مِصرَ وتركَتْنِي زوجتي، لم تكُنْ سعيدةً معي ولا أنا أيضًا, لم نُنجِبْ أبناءً؛ ما سَهَّلَ الانفصال أكثر، لم يكُنْ هناك ما يُعيقُ انفصالنا على الإطلاق, جاء أسهلَ مِمّا توقَّعْتُ. زوجتي الأولى كانَتْ تُريد الطلاقَ أكثر منِّي… وتزوَّجتُ عَمَلِي ثمَّ يَضْحَكُ قائلًا: طلَّقتُ زوجتي بِعِيد زواجنا العاشر.
الصحفيُّ باستغراب: العاشِر !
نعم يا بنيَّ، لا تتعجَّب مرَّ على زواجي الأوَّل عشرة أعوام.
الصحفيُّ: وبعدها طبعًا تزوَّجتَ السيِّدة سلمى.
يضحكُ سالم مصطفى: أنتم الشباب دائمًا في عجلةٍ مِن أمركم دائمًا.
يشعُرُ الصحفيُّ بالإحراج: تفضَّل بروفيسور سالم.
يُكْمِلُ سالم حديثَه: لم تَذْكُرْ سلمى يومًا لي شيئًا عن علاقاتها العاطفيّة أو أنّها مُرتبِطة, فتشجَّعْتُ يومًا وسألتُها: تعرفينَ نحنُ نتكلَّم منذ أربع سنوات، رأيتُك خلالها مرَّةً واحدة، أعتقد أنّك مُرتبطة؟ صحيح؟
تضحَكُ سلمى ضحكةً يجْهَلُها أبناءُ جيلِك قائلةً: أنا لا عُمري حبِّيتْ ولا ارتبَطْت بحَد, الحقيقة محدِّش عِرِف يعلَّقني بيه .
ينظُرُ العالِم المِصريُّ إلى الصحفيِّ: تعرَفْ، اطمئنَّ قلبي قليلًا حينها, وسألتُها لماذا؟؟
أجابَتْ بأنَّها لم تَجِدِ الشخص المناسب إلى الآن.
الصحفيُّ بكلِّ فُضُول: وماذا بعد؟
يبتسمُ سالم: أبلغْتُها خبر انفصالي عن زوجتي وأنِّي مُعْجَبٌ بها، وأُدْرِكُ تمامًا فرقَ السِّنِّ الكبير، ولكنِّي أحتاجُها بجانبي, كنت أُدْرِكُ في قرارة نفسي أنّها سَتَرْفُضُ حتمًا، إنّها صغيرة… جميلة، أمامها العمر طويل .
يُتابِعُ الصحفيُّ بعيون لامِعة: ووافَقَتْ؟؟
يبتسمُ العالِم المِصريُّ من الشابِّ المُتلهِّف، السابق للأحداث: غابَتْ أسبوعًا كاملًا عن الإنترنت، لا أعرِفُ عنها شيئًا, فحاوَلْتُ الاتِّصال بها على الهاتف وتذكَّرْتُ حينها أَنِّي لم أَسْمَعْ صوتها منذ أوِّل مرّةٍ رأيتُها بها، أيّ منذُ خمس سنوات، الإنترنت ساحرٌ فعلًا, إلّا أنّه كانَ مُغلقًا, كِدْتُ أُجَنُّ إلّا أنّه لم يكُنْ باليَدِ حيلة، مرَّ الأسبوع وكأنّه دهرٌ، كنْتُ أنتظِرُها كلَّ يوم في الموعد نفسه، انتظرْتُها كثيرًا.
أَتعلمُ يا بنيَّ ماذا يحدثُ عندما يخافُ الرجل؟
لم يجدِ الصحفيُّ الردَّ المُناسب فسكَتَ مُنتظِرًا الإجابة .
لِيُكمِلَ العالِم المِصريُّ حديثَه: يَبْكِي بُكاءً حارًّا صامتًا, كنتُ أخشى خسارتها للأبد .
الصحفيُّ بكلِّ تأثُّر: أنت عالِم مِصريٌّ مشهور جُبت أنحاء العالَم، ألم تُعْجِبْكَ أيُّ واحدة؟! ما سرُّ هذا التعلُّق؟
يبتسمُ العالِمُ المِصريُّ: إنّه الحُبُّ… ثمَّ يتابِعُ, وأخيرًا أنارَتِ الإنترنت فسارَعْتُ وبادَأْتُها الحديث بكلِّ لهفةٍ وخوفٍ وقلقٍ: كنتِ فين؟؟؟
ردَّتْ عليّ قائلةً: إنتَ ليه مُعجب بيّ؟
أخبرتُها بكلِّ جديّةٍ وحزمٍ: لأنِّي أُريدُ الزواج منكِ .
أجابَتْ: أنْتَ تعلَمُ جيِّدًا أنَّ الإنترنت مُجتمع افتراضيٌّ لا يُنشِئ علاقات…
الإنترنت يُقرِّب ويقوِّي العلاقات، لقد رأيْتُكِ من قبل, علاقتنا ليسَتِ افتراضيَّة، إنّها واقعيّة .
فكانَ ردُّها مفاجأةً بالنِّسبة لي: موافِقة .
حينَها ابتسمتُ واطمئنَّ قلبي، فسأَلْتُها: أين كنتِ على مدار الأسبوع الفائت؟؟
أنت تعرفُ أنِّي فتاةٌ وحيدة احتجتُ وقتًا للتفكير.
لقد قَلِقْتُ عليكِ كثيرًا…
أتذكُرُ تلك الشركة التي طَلَبَتْ مُترجمينَ؟ أعتقِدُ أنِّي أخبرتكَ؟
طبعًا أتذكَّرُ، هل تقدَّمتِ للعمل بها؟
نعم تقدَّمْتُ وقُبِلْتُ أيضًا.
ألف مبارك.
كانَتْ تُحِبُّ أهلها بدار المُسنِّين كثيرًا، لم تعرفْ غيرهم لفترة طويلة، وحذَّرُوها منِّي كثيرًا، كانَتْ دائمًا تقولُ لي -ويُغمِضُ عينيه ليستمِعَ إلى صوتها وكأنّه بداخلها-: إنِّي أثِقُ بقلبي كثيرًا.
أخبرتُها أنِّي سأزور مِصرَ بعد شهرين بمؤتمر، وأوَدُّ رؤيتها، ومرَّ الشهرانِ كأنَّهما دَهْرٌ، وقابَلْتُها، كانَتْ كأوَّل مرَّةٍ رأَيْتُها فيها منذ خمس سنوات. جميلةً… بل فاتنة، وتقدَّمتُ لِخِطبتها, أُمُّها لم تَكُنْ تُبالي كثيرًا, اعْتَذَرَتْ لأنّها معَ زوجها بالخارج, وأبوها كانَ مريضًا وأنجبَ أبناءً ولم يعُدْ في حاجة لِمزيد من المسؤوليّات, أبلغني أنّه لديه الأولاد ولا يستطيع تجهيز عروس، فلديه قائمة أولويّات، لم تكُنْ ابنته على رأس هذه القائمة .
أَخْبَرْتُهُ أنّه لا يُهمُّني ذلك، أريدُها فقط، فأجابَ: إذا كُنْتَ تُريدُها فقط فهي لكَ.
كانَتْ فتاةً حَيِيَّةً جدًّا, شَعَرَتْ بإحراجٍ كبير أَخبَرَتْنِي مُبتَسمةً: إنَّها مَعها نقودٌ كافية لتجهيز عروس: لنْ أُحمِّلَكَ فوق طاقتك، اطمئنَّ .
تمنَّيْتُ لو احتَضنْتُها وقتَها إلّا أنِّي احتضنْتُها بِعُيُوني لِأَشْعُرَ بِدُمُوعها المَحبوسة .
ومنْ ثَمَّ سافَرْتُ لعملي بالولايات المتّحدة مدَّةَ شهرٍ، وتركتُها تستعِدُّ للزواج في تلك الفترة، على أنْ أعودَ للزواج بها, وَعُدْتُ بعد شهر وتزوَّجْنا، وسافَرَتْ معي للخارج، عملها بالترجمة أفادَها كثيرًا فوجدَتْ عملًا سريعًا.
الصحفيُّ بتأثُّر: لم أرَ رجلًا يُبْكِيهِ الحُبُّ مِن قبلُ؟
لأنَّكَ لم ترَ الحُبَّ أو لم ترَ امرأةً مثلَ سلمى من قبل, مرَّتِ الأعوام سريعًا والنجاح بعملي مستمِرٌّ تَدفعني زوجتي إليه يومًا بعد يوم.
الصحفيُّ مُقاطِعًا: صحيح أنت أهدَيْتَها جوائزَكَ كلَّها ودائمًا تذكرها بنجاحك؟
طبعًا؛ لأنَّها لم تَدَّخِرْ وُسعًا لسعادتي وحثِّي على النجاح، كنتُ سعيدًا مَعها بأيِّ حال, عندما فُزْتُ بجائزة الدولة التقديريَّة لم تكُنْ معي حينَها.
سافَرْتُ لعملٍ بالخارج ووعَدَتْنِي أنْ تكونَ بجانبي وأنا أستلِمُ جائزةَ نوبل، وها أنا الآن… يختنقُ صوتُه بالدموع.
الصحفيُّ: تبدو قصّةً نادرةَ الحدوث… أليس كذلك؟
العالِم المصري يضحكُ مُقهقِهًا قائلًا: لو كان الإنسان لديه المقدرة والقدرة على أنْ يفعلَ ما يُريد وقتما يُريد ما عَرفَ الندم، فنادرٌ أنْ يستطيعَ الإنسان إرضاء نفسه وفِعْلَ ما يُريد, والأندر أنْ يكونَ سعيدًا فِعلًا في حياته، فكثيرًا لا يُسعِفُ القَدَرُ الرجل أنْ يرتبطَ بمن يُحِبُّ أو يرغبُ, ولكنِّي رجلٌ مَحظوظ, وقصَّتي واقعٌ يُعاش في كلِّ وقت ولكنْ بأشكال مختلفة .
الصحفيُّ: هل نَدِمْتَ على شيء خلال هذه الرحلة الطويلة؟
ندمْتُ على وُجودي هنا الآن بفيينا وزوجتي ليستْ بجانبي، رَحِمَها الله, لقد كانَتْ تدَّخِرُ النقود مِن أجل مصاريف الرحلة، كانت تستعِدُّ لها أكثر مِنِّي .
أتعلمُ ما الطريفُ يا ولدي؟؟
الصحفيُّ بلهفةٍ: ماذا سيِّدي؟
تلقَّيْتُ خبرَ فَوزي بالجائزة وأنا أَدْفِنُ زوجتي الحَبيبة, مصادفةٌ غريبةٌ سأستلِمُ الجائزة غدًا وأُهْدِيها لرُوحي، زوجتي، أَعْتقد أنِّي اكتفيتُ مِن الحديث اليوم .
وفي الصباح يذهبُ الصحفيُّ لغرفة العالِم المِصريِّ ليصْطَحِبَه لاستلام جائزة نوبل فيجده مُتألِّقًا في حُلَّتِهِ الفاخِرة التي اشْتَرَتْها له زوجَتُه ومُلْقًى على السرير، يحاوِلُ أنْ يُحرِّكَه أو يوقظَه إلَّا أنَّه قد وافَتْهُ المَنِيّة, ووجدَ بِيَدِهِ ورقةً يبدو أنّه أَعَدَّها ككلمةٍ كَتَبَ فيها “حُبِّي أَوْصَلَنِي لِنُوبل، زوجتي الحبيبة سلمى…”.

الجمعة، 5 يونيو 2015

ليله أدخلتنى التاريخ

دونتها بمدينه كوم امبو 

الاربعاء 4مارس2015 


لمحت بعينى عقارب الساعه حيث كانت الثامنه من مساء ذلك اليوم , الشوارع هادئه و الامن منتشر بكثافه وهو الامر الغير معتاد بميدان الدقى تحديدا . 
ولكنها كانت زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتن حيث علمت ذلك وأنا بالمترو واضطريت انزل في محطه الدقى بدلا من الاوبرا حيث كنت بطريقى لنادي الجزيرة . 
كنت اعلم ان اليوم هو موعدزيارة الرئيس الروسي ولكن..... 
وصلتنى دعوه قبلها لحضور لقاء الرئيس الروسي من ضمن الشباب المشاركين ولكنى فضلت الذهاب الي محاضرات حيث كان اول اسبوع بالدراسه وقد كان انهيت محاضراتى واتجهت الي نادي الجزيرة حيث سأشارك بتدريب . 
نزلت بالدقى لا اعلم الطريق ولا اعلم كيف اصل الي نادي الجزيرة من هذا المكان , ولم أجد ايضا من اسئله . ونظرت الي يسارى وجدت المنطقه مغلقه بكردون امنى قلت لنفسي : يبقى هو دا الطريق . 
مشيت لم يوقفنى احد من الجنود ولم اتعرض لاي تفتيش ... وتعبت من المشى الي ان وجدت الاوبرا علي يسارى ,فمنعنى الضابط من المرور اكثر من ذلك . 
اتجهت للجانب الاخر ومشيت الي ان وصلت الي كوبرى قصر النيل وشعرت بالارهاق و التعب فقررت الجلوس جلست بجوار عربات الجيب المصفحه و رجال الامن . 
جلست لدقائق اتامل الميدان صور الرئيس بوتن في كل مكان والامن يمشط النيل .... الطائرات تؤمن السماء .... رجال المخابرات بكل مكان عربات واسلحه ..موقف مهيب . 
الا ان نبهنى ضابط بكل زوق و لطف ان على الانصراف من هذاالمكان 
فاخبرته : المفروض اروح نادى الجزيرة ؟ 
اعتذر معللا: معلش انا اسف بس مقدرش اعديكى 
انا كده هبات في الشارع يعنى 
الضابط : اسف بجد اتفضلى لو سمحتى . 
هممت من مجلسي ومشيت على كوبري قصر النيل اول مرة امشي عليه ويكون فاضي بالشكل دا عجبنى جدا 
وقفت اتامل الا ان عدت مرةاخرى الي الكوردن الامنى 
طلب منى الضابط ان انصرف من المكان فعديت الناحيه التانيه 
بداو ينزعجوا من وجودى وطلبوا منى ارجع تانى لميدان الدقي واطلع بره الكودون الامنى 
علمت بداخلى انها ليله صعبه وكنت ارهقت من المشي . 
ابلغت الضابط بكل عصبيه :انا لازم اعدى وتعبت وموش هرجع تانى ولا همشي خطوة واحده . 
فسمح له بلباقه ان اقف بجانبه الي ان ينتهى الموقف ويساعدنى اصل الي وجهتى تكهنت انه ضابط مخابرات ولكنى لم اتطرق الي فتح حديث معه كنت منهكه وشغلي الشغال الوصول الي فندق نادي الجزيرة . 
وبصوت خفيض كان يتبادل الحديث مع آخر يقف بجانبه – أعتقد انه ضابط هوالآخر – حول حادث العريش الاخير 30يناير2015 وهو الحادث الذى هز العريش ,ان المسؤل هو عقيد بالجيش . 
ثم إنتبه الي وجودى فقال لي : وانتى منين بقا ؟ 
فردت عليه بسؤال آخر : هو انا هعدي امته بقا ؟ 
فضحك قائلا : انا هسيبك تدخلى التاريخ وتشوفى الرئيس السيسى و الرئيس بوتين ,هما دلوقتى طالعين من دار الاوبرا شوفيهم وهخلى زميلى يعديكى على طووول . 
ابتسمت له شاكرة وتذكرت بنفسي انى كنت هحضر اللقاء دا برضه نصيبى بقا اشوف بوتين و السيسي . 
يُكمل الضابط حديثه : تعرفى يا مدموزيل ,الزيارة دي لو نجحت واحنا يهمنا انها تنجح طبعا مصر نجحت ,أحنا هنموت وهيجى غيرنا عادى زي الي قبلنا , الي باقيه مصر . 
فكرت كثيرا فيما تعنيه كلمه مدموزيل وعندما تذكرت ابتسمت له , يبدوا رجل وسيم طيب . 
أخبرته إنى كلها كام يوم وبستعد لرحله من شمال لمصر لجنوبها ...هدخل التاريخ مرتين كده . 
الضابط مبتسما : بجد 
أخبرة بعينى نعم . 
قطع حدينا بدأ الاستعداد لخروج الرئيس السيسي و الرئيس بوتن من دارالاوبرا ,كتمت انفاسي من شده الفرحه عندما لوح بوتن بيده للجنود وانا واقفه ,كم هو وسيم عينيه صافيه الزراق . 
وعندما أختف السيارة أخذت نفسي عميق وابتسمت ابتسامه كبيرة عريضه بعيون لامعه , لم ادرك قول الضابط غير الآن –لقد دخلت التاريخ فعلا - . 
واغمت عيونى وكأنى أخذت حضن عميق الي ان نبهنى صوت الضابط فرحا : والله انت راجل والي انتخبوك رجاله , واشار لى تقدرى تتفضلى يا مدموزيل واشار بيده الى صديقه بالجهه الآخرى ان يوصلنى وقد كان .... ودخلت التاريخ .........

الأربعاء، 27 مايو 2015

تجربه صينيه بأرض مصرية

جولاتى بمصر يبدوا انها لن تتوقف ولن تنتهى فكل يوم أكتشف شئيا رائعه بهذه الارض الطيبه المباركة 
المرة الاولى لى بفندق سوليكس وهو معروف لدى المصريين بالفندق الصينى , يقع فندق Soluxe Cairo في القاهرة، ويضم مركزًا للسباحة والصحة ومطعمًا، وتتوفر خدمة الواي فاي المجانية، كما يتميز بإطلالات على الأهرامات الثلاثة في الجيزة والمتحف المصري الجديد. تم افتتاحه في ديسمبر 2013 , وهو احد فروع فنادق سوليكس الاربعون حول العالم 
لفندق يحتوى على 105 غرفة و 7اجنحة و 34 حجرة وبقية الحجرات فردية وحجرة الاجتماعات و الحفالات .
يقع الفندق على بُعد 23 كم من سيتي ستارز وعلى بُعد 1.7 كم من أهرامات الجيزة وعلى بُعد 12.0 كم من المتحف المصري، كما يبعُد مطار القاهرة مسافة 30 كم عن الفندق، ويوفر العقار أيضًا مواقفًا مجانية للسيارات.
عن الاكل هناك فالطعام الصينى شهى وصحى وله مزاق مميز ورائحه طيبه , الجميل بالمطعم انه يشمل ركن للطعام الصينى وآخر للطعا المصريى , فور دخولك المطعم كأنك انتقلت لعالم آخر يدعوك لتسكتشفه .
يمتاز الصينيون بالعمل الجاد وكرم الضيافه و البشاشه و الحرص على راحه ضيوفهم , فهو مكان يشعرك كأنك لم تنتقل من منزلك ويبعث في نفسك الراحه و الهدوء , غنها تجربه مميزة تستحق ان تخوضها .






السبت، 16 مايو 2015

10 مناطق حول العالم السيطره فيها للنساء

في الوقت الذي حصلت فيه المرأة على حقوقها في العديد من دول العالم، وفي الوقت الذي لا تزال النساء تعاني فيه من أجل هذه الحقوق في دول أخرى، هناك أماكن الوضع فيها مختلف تماماً، فالمرأة هناك هي المتحكمة ولها مميزات تفوق الرجال بمراحل

قبائل الكالاش في الباكستان يقع نصف دولة الباكستان تحت حكم قاعدة طالبان المعادية للنساء، والتي يعيش في غربها إحدى قبائل الكالاش، وتحديداً في وادي شيترال، بالقرب من الحدود الأفغانية، ويشاع أن أفراد تلك القبائل أحفاد الغزاة التابعين لجيوش الإسكندر الأكبر عندما قام بحملته لغزو أفغانستان. يعيش في تلك المنطقة 3000 شخص حياة أشبه بالمدينة الفاضلة منذ آلاف السنوات، حيث تتمركز الثقافة هناك حول النساء وحدهن والمجتمع لا يشوبه أي جرائم أو منازعات، ليس ذلك فقط، بل يحق للنساء اختيار شريك حياتهن، ولهن الحق في التخلص من رجالهن إذا لم يحققوا لهن السعادة التي يتمنونها.

ميغاليا في الهند في حضارة الهندوس الهندية كانت النساء يناضلن كثيراً من أجل الحصول على أبسط حقوقهن، وغالباً ما يكن تحت التهديد طوال الوقت، ولكن في ظل حضارة ميغاليا الهندية نرى العكس من ذلك، فيحق للنساء هناك الحصول على كل الميراث وأن يدعى الأبناء بأسمائهن، ويعيش المجتمع في كنف قوتها وسيطرتها وحدها، وعلى النقيض من أي مكان آخر على الأرض، تجد الرجال هناك يناضلوا من أجل الحصول على حقوقهم بالتساوي مع النساء.

عشائر الموسو في الصين غالباً ما نرى سيطرة الرجال على المجتمع الصيني حيث يتبع نظام شيوعي صارم، والذي غالباً ما يفضل الرجال على النساء، ولكن ليست الصين كلها تحمل تلك العقلية، فهناك عشائر حضارة الموسو التي تعيش في إقليمي يونان وسيشوان بالصين، بالقرب من الحدود مع إقليم التيبت، حيث يدور المجتمع حول تمكين المرأة والتي تحمل السيطرة كلها وحدها، بينما لا يوجد أي فكر قائم على الزواج بين الرجال والنساء، وإذا حدث أن وجدت علاقة بين النساء وأي من الرجال، تتولى أسرة الأم مهمة تربية الأبناء.

مينانغكاباو في إندونيسيا يعيش في إندونيسيا الكثير من المسلمين والذين يتبع أغلبهم مذاهب متشددة، ولكن يستثنى من ذلك شعوب المينانغكاباو الإندونيسية، والتي عندما يتم فيها الصبيان سن العاشرة يرسل ليعيش في مدرسة دينية، وعندما يصلوا لسن البلوغ فإنهم يرسلوا لخارج المنطقة لاستكشاف العالم وجني الثروات والأموال قبل أن يعودوا مرة أخرى ليكملوا بقية حياتهم في بلدتهم، ونتيجة لانتقال أغلب الرجال خارج المدينة لجني الأموال يسود المنطقة النساء وحدهن واللاتي يشغلن مناصب مختلفة لرعاية الاقتصاد والمنازل، والمجتمع بأكمله يكون تحت رعاية المرأة وحدها.

تعدد الأزواج في منطقة الهيمالايا ينتشر تعدد الأزواج في منطقة الهيمالايا والتي تقع شمالي الهند ونيبال وبهوتان والصين، حيث تعيش عشائر تنتمي لبعض الحضارات القديمة، والتي قد تحاول أن تنتزع من النساء حقوقهن المكتسبة هناك إذا ما رأوا أن ذلك سيتسبب في زيادة قوة النساء وسيطرتهن، ولكن لا يزال يعيش هناك بعض العشائر التي تتمتع فيها النساء بحقوق تسمح لها بالزواج من أكثر من رجل.

قبائل الإيروكواس ظلت رابطة الإيروكواس الأميركية المصدر الإلهامي الأول للثورة في وجه الطغيان البريطاني والإطاحة بالطغاة وتكوين الدستور الأميركي، ومن بين ما لم يتحدث عنه الكثيرون: دور المرأة في حضارة الإيروكواس، حيث كانت القوة للنساء، وتؤول إليها الثروات حيث يرثنها عن الأمهات وجداتهن، وبعد الزواج ينتقل الرجل ليعيش مع زوجته بين أفراد أسرتها، وإذا لم ينجح الزواج قد يتعرض الرجل للطرد خارج المنزل، في الوقت الذي كانت قبائل الإيروكواس يتزعمها الرجال، فكان من الممكن أن يطاح به في أي وقت ويستبدل برابط من النساء الحكيمات المتقدمات في السن، ولا تزال الرابطة تعيش حتى يومنا هذا في الحدود الشرقية بين كندا وأميركا.

النساء الشابات في حضارة الأميش الأميش هي مذهب من المسيحية المتشددة والتي يخشى فيها من يتبعها من أي صور للتكنولوجيا الحديثة التي قد تلهي عن العبادة، ولهذا تجدهم يعيشون كما لو كانوا في القرون الوسطى، فلا تزال تستخدم العربات التي تجرها الخيول كوسيلة للتنقل، والشموع للإنارة، ولكن ستجد أمراً غريباً بين تلك الجماعات، وهو أن الفتيات المراهقات مسموح لهن الحياة بأي طريقة يخترنها، فلهن أن يعشن التكنولوجيا الحديثة والتمتع بها انطلاقاً من مفهوم أنهن بعد مرورهن بتلك التجربة سيخترن في النهاية أن يعشن كما عاش أبائهن في ظل حياة دينية متشددة بعيدة عن التكنولوجيا واللهو الذي ينتشر حول العالم.

سورن فيرجينز في ألبانيا قبل انتشار الشيوعية في ألبانيا، كانت تسود حضارة الشوفينية المتعصبة هناك بمجموعة من القوانين التي تنتمي للعصور الوسطى تعرف باسم "كانون" والتي كانت تمنع النساء من حقوقهن وللرجال أن يفعلوا بهن ما يشاءوا لأنهم خلقوا لتحمل أي فعل بدر منهم، ولكن مع مرور الوقت، ظهر معتقد متعصب منح الحق للنساء في الثار من الرجال أبناء الذين استغلوا النساء في الماضي، حيث كان دم الرجال مباحاً في أي وقت وبأي أسرة، ولكي تحافظ النساء على استمرار الأسر بعد مقتل الرجال، تقوم بعض النساء باحتلال مكانته وممارسة جميع المهام التي كان يقوم بها الرجل، بل وتعامل على أنها رجل وتتمتع بالحقوق نفسها التي تخص الرجال وحدهم، وترتدي مثل الرجال وتتحرك مثلهم وتعد بمثابة الوصي القانوني للأسرة.

قبائل الأكن ودول غرب أفريقيا يضم الغرب الأفريقي أكبر عدد من المجتمعات في العالم، ويرى الكثير منهم أنها الأسوأ في معاملة النساء، ولكن هناك شعوب الأكن والتي تسودها ممارسات تمنح السلطة وحدها للنساء وتكون القوة في يد المرأة فقط، ويسمى الأبناء بأسماء المرأة وليس الرجل.

الأربعاء، 13 مايو 2015

كافيه جاردن سيتي

ممكن اقعد معاك ؟؟ 
 قالتها بشئ من الذوق و اللطف سيدة مسنة قد أنهكها المشي وهي تستند الى الكرسي , فقمت من مجلس مسرعه لأساعدها للجلوس وقلت لها مبتسمه  : إتفضلي طبعا 
وبعدما جلست اخذت نفسا وشكرتني مبتسمه كانت إبتسامتها إبتسامه ملوك  .
وناديت للجرسون ليأتى من أجلها فقد كنت طلبت مسبقا مشروبي المفضل الذى أعتدت أن شربة بهذا الكافيه المميز .
أتى الجرسون بعد فترة وطلبت السيده ينسون ساخن وجهت حديثها لى كأنها تحاول ان تفتح حوار معى : الينسون مفيد جداً يهدأ الاعصاب ويريح المعده ..يااااه .. أنا منهكه للغايه .
كنت أُقلب بصفحات بعض الاوراق لانهيها فكان لدى الكثير لأقوم به بهدوء ولكنى لم أحرجها رددت  اليها مبتسمه : ربنا يديكي الصحه يا فندم .
ويسود بيننا صمت لدقائق ومن ثم تعاودالحديث : لا أقصد الفضول ولكن لم نتعرف وانا احب الناس , أنا هدى هانم والدي وزجي عملا كطيارين للملك فاروق وقضيت عمرى كله خارج مصر بإنجلترا ولم أنجب ورغم ذلك عشت أيام سعيده مع زوجي رحمه الله علية و والدي أيضا رحمه الله علية ,أنا عدت فقط لأدفن بمصر رغم إنى لم أعش بها كثيراً و ....
يقاطعها الجرسون حيث يحضر مشروبهاقائلا ً : إتفضلى يا هانم .
وترد السيد مبتسمه له نفس إبتسامهالملوك ...... 
وتنظر إلى قائله : لا أود أن أعطلك عن شئ سأشرب مشروبى بهدوء لن أزعجك أعتذر منك إبنتي 
أُغلق ما بيدى بسرعه و أضعه بحقيبه أعمالى : لا لم تزعجنى على الاطلاق لقد تكهنت منذ البدايه إنك من أسرة ملوك,رحمها لله على الجميع هدى هانم .
وترشف رشفه من كوب مشروبها وتقول مغمغه: لماذ تكهنتي ذلك أيبدوا على ؟! 
إبتسامتك سيدتى إبتسامه ملوك 
تبتسم لى السيده المسنة وتضع كوبها على المنضده أمامها قائلة : كم تمنيت أن تكون لى إبنة جميله ذكيه مثلك تسعدني فى مثل هذه الايام الموحوشه .
إعتبريني كإبنتك سيدتى لا تنزعجى فكلنا غرباء بالدنيا, ولا يوجد من لا يعيش وحيداً  
تكمل السيده : ولكنى أشعر بالغربه بمصرأصبحت غريبه كثيراً عن أيام الملك , حتى هذا الكافيه لم يكن موجود , هذا الشارع  كان به قصر على ما أتذكر .
لازال القصر الموجود فعلا ولكنه تحول لمبنى حكومى .
يااااه حقيقى لقد عاش به ملوك والآن يعبث بة  موظفون كسالى ..... وهنا بدا إنزعاجها واضح , وبدأت ترشتف بعصبيه وماذا أيضا كان هناك سينما او مسرح علي ما أعتقد قريب من القصر ألازل موجود ؟!
يوجد مسرح أما سينما لا أدرى .... 
لم تتغيرت ملامح البلد كثيراً لولا عبثا المصريين الدائم بمقتنيات الغير , بإنجلترا يحافظون على شوارع البلاد  القديمة كأثر وتاريخ للأجيال , ليس كما يحدث هنا ... 
أرد : إنجلترا بلد عريق وشعب راقى أحترمه كثيرا وأحبه .
تكمل السيده : وإذا عاشرتيه تحبيه أكثر , أناس يعرفونالنظام .
أبتسم .. ألا يوجد شئ تحبيه بمصر .
أخذت نفس عميق من الهواء المنعش المنتشر بالمكان قائله : هذا الهواء به شئ غريب يجذبنى لهذه البلاد دائماً .
ورن هاتفى رنتى المفضله لكوكب الشرق فرددت مسرعه لغيت موعدى لأقضي بعض الوقت مع هذه السيده المسنة .
وبعدما أنهيت مكالمتى : لم يكن هناك حاجه لأن تلغى موعدك 
قررت أن أقضي معكي بعض الوقت .
يالكى من فتاه مهذبة وقورة تختلفي عن المصريين الذين أعرفهم , ولكن حديثينى ألازال هناك بجيلك من يستمع للست .
أضحك قائله : أنا .
أنتى جميله , سأقص لكى قصتى مع أمكلثوم ...
أقاطعها بلهفه :أرأيتى أم كلثوم ؟؟!!
تضحك ضحكة الملوك التى تميزها قائلة : بالطبع أعرفها 
إذن حديثينى عنها .
تنهي ما تبقي في كوبها تضعه جانباً وتسرح بعينيها شارده بعيده وتتحدث قائله : لقد كنت صغيرة جداً أربع سنوات وكان والدى يصطحبنى لحفلات أم كلثوم وكنت استمع إليها بالراديو منذ صغرى أنا إتربيت على صوتها , وعندما بدأت أكبر قليلاً بدأت أحضر حفلاتها مع أصدقائي .
أقاطعها : ألم تقابليها وجهها لوجه من قبل ؟
بالطبع قابلتها , كنت بالرابعه عشر من عمرى عندما رأيتها وجهها لوجه بفرح الاميرة فوزيه , فقد اصطحبنى والدى بعد إصرار منى للقصر لرؤيتها وقد كان . 
بفضول : إنتي حضرتي فرح الأميرة فوزية ؟؟؟!!
الأميرة فوزيه كانت صغيرة بالسن وقت زواجها وكانت قريبه من الناس ونعتبر كنا أصدقاء , كانت تتمتع بالتواضع  رحمه الله عليها , أعطتني الاميرة فوزيه هديه بحياتها لازالت عندى للآن , وبعد وفاتها حصلت على بعض مقتنايتها كذكرى .
أنا : و أم كلثوم ؟؟؟ 
أم كلثوم بعد لقائى بها بفرح الاميرة فوزية عرفنى والدى عليها ودعتني لحفلتها القادمة وذهبت اليها قبل موعد الحفل ودخلت غرفه ملابسها وتبادلنا أطراف الحديث كانت الست فعلاً .
تفتح السيده حقيبتها و كأنها تبحث عن شئ بداخلها وتغمغم بينها وبين نفسها : أين الموبيل أنسيته كعادتى ؟؟و بعد بحث ... اه وجدتة أخيراً .
وتعطيني أياه إبحثى بالصور ستري صورى مع الاميرة فوزيه بفرحها و زوجي و الملك و أبى و معشوقتك أم كلثوم .
وبالفعل أخذت تليفونها بدأنا نشاهد الصور أذهلتني جدا السيده هدى كانت تبدوا كملكه بشبابها . وبدات تقص لي حكايه كل صورة أين ألتقطتها ومع من وأسماء وملوك وطيارين إنجليز أصدقاء لوالدها وزوجها,وعيونها تزداد لامعاناً .
صمت طويلاً  لم يكن لدى ما أقولة فقط إبتسمت لها , فدعتني لزيارتها ببيتها لأرى بنفسي مقتنيات بيتها من الاسرة المالكة و ملوك إنجلترا أيضاً.
ووعدتها بزيارة وسألتها مع من تعيشين الآن ؟
كما قلت لكى مسبقً يا بنيتي التى لم أعرف إسمك للآن ,أنا وحيده ولكن لى صديقه مريضه أزورها دائما هي لا تستطيع زيارتى ,إنها صديقتى الوحيده بمصر 
أبتسم قائله : إسمى عليا ...
تبتسم : سعدت بلقائك عليا .
ويقاطع حديثينا رجل يأتى مسرعاً علينا قائلاً: أين أنتى هدى هانم لقد بحثت عنك بكل مكان بالكافيه ؟؟
أهلا دكتور مجدي كنت هنا قعدت مع بنتي عليا نتبادل أطراف الحديث قليلا فتاه جميله , سلمي يا عليا على الدكتور مجدي طبيبى وصديق  قديم لأسرتى عاد هو الآخر من إنجلترا قريبا .
يجلس الطبيب قائلاً وقد أنهكه البحث :فعلا يا عليا قررت أموت هنا فى مصر .
ََأضحك  قائلة : يبدوا أن الموت بمصر حتمي يا دكتور مجدي ؟؟
لازالتى صغيرة بالطبع نحن نعيش كمانريد  ولكن نموت بمكان واحد فقط مصر  ويستنشق هو الآخر هواء المكان العليل .
دكتور مجدى : لكنى لم أتعرف عليكى من أنتي يا عليا, وكيف عرفتى هدى هانم ؟
تضحك السيده المسنة لازالت كثيرالاسئله يا دكتور .
يضحك هو الآخر وأضحك أنا أيضاً قائلة :عرفت هدى هانم الآن وأنا كنت بطريق عملى أعتدت تناول قهوتى بالصباح بهذه الكافيه أمر به من وقت لآخر أستنشق هوائه العليل يريحينى المكان كثيراً , يقاطعنا الجرسون وقد كنت طلبتة مسبقاً .
تشرب إيه يا دكتور مجدي ؟
ما أتناوله ليس هنا وبالغالب لن أشرب شئ شكراً لذوقك . ويأمر الجرسون بالإنصراف فينصرف .
وينظر الى لأكمل حديثى فأكمل قائله :انا من الصعيد أصلاً و أعمل بالقاهرة .
الدكتور مجدى : أحب الصعيد كثيراً إبنى بالتبنى من الصعيد هو حالياً بإنجلترا درس هناك وتزوج وأستقر بحياته ويهاتفنى من وقت لآخر , إنه ولد مهذب ربيته منذ كان بالسادسه من عمرة أفتخر به كثيراً , يعمل محاسب بأحد البنوك .
أبتسم له و اشكره على صنيعه فكم هو لطيف ان تتبنى طفلاً , ويستغرب قليلاً كون اهلى بالصعيد تركونى أعمل بالقاهرة ,لأخبرة أيضاً إنى إبنة أحدهم بالتبنى أيضا وأرسلتني عائلتى للعمل و أزورهم من وقت للآخر .
ويبدأ بالحديث مع هدى هانم يبدوا ان كان بينمها موعد ,  وهنا قررت الإنصراف مع وعد بلقائهما مرة آخرى بهذا المكان .
وترددت على المكان كثيراً لوقت طويل لم أقابل أياً منهم , ولكن بعد عام قابلت هدى هانم بنفس الكافيه وقد كبرت قليلاً وبدت منهكة أكثر من ذى قبل و كأن الحياة ترهقها , لم تتذكرنى ولم أحاول ان اذكرها بنفسى.
كانت تجلس بمفردها ترتشف اليانسون فستأذنتها بالجلوس بهدوء معها وواافقت بلطف .
وبدأت تحدثني عن صديقتها الوحيده التى كانت مريضه و توفت وصديقها الدكتور مجدي الذى توفى هو أيضا وعن ذكرياتها التى لا تنتهى ... إلى ان حضر سائقها يصطحبها للبيت ومشت وتركتنى .... وجلست بمفردى أفكر  ......

الثلاثاء، 12 مايو 2015

وهــمـــي الأول

كنت فتاة في الخامسة والعشرين من عمري و لا اعرف الكثير عن امور الحب, كذلك كنت حديثة العهد باستخدامي للموقع التواصل الاجتماعي الشهير الفيس بوك.
في البداية كانت صداقاتي بالفيس بوك اشخاص اعرفهم فقط ,ومن ثم بدءت اكتشف ان هناك عالم آخر يبحث عني ,بدأت تتوافد طلبات الصداقه من أناس لا اعرفهم ولا يعرفوني أيضا,لا يجمعنا شئ سوي الاهتمامات... المفضلات...الصفحات...المجموعات.........الخ.
الي ان قابلت احدهم اسم غريب مكتوب بشكل اغرب علمت بعد ذلك انها الفرانكو(لغه جديده ) لم اكن متمرسه بالفرانكو او غيرها فكما ذكرت سالفا كنت حديثه العهد .
وجدت صعوبه في البدايه بقراءه الاسم إلا إني وافقت علي طلب الصداقة لأني أعجبت بعمله ,كان يعمل طبيب بيطري بحديقة حيوان شهيرة
وشغفي بالحيوانات جعلني اقبل صداقته دون تردد لم أساله من أنت وهو أيضا لم يسألني من أنا بدءنا حديثنا عن الصورة الشخصية لصفحتي علي الفيس بوك صورة تمساح كنت أحملة بيدي
تجاذبنا أطراف الحديث عن التمساح الأليف وأخبرته انه مات عن عمر ثلاث شهور وكنت أرعاه منذ كان بيضه رآني مجنونه إلا انه اخبرني عن تربيته لثعبان أيضا رأيته أكثر جنونا مني .
ومرت الشهور و الأيام علمت خلالها انه متزوج ,زوجته ترعاه جيدا إلا إنها لا تستمع إليه فقط.كنا نتناقش بكل شئ وأي شئ ,لم يذكر زوجته بسوء أمامي خلال فتره تعارفنا عامين .
من المضحك أيضا إننا وقبل أن نتعارف حضرنا نفس المؤتمر ولكن لم نتقابل حينها علمنا صدفه فيما بعد كان مؤتمر دولي لرعاية الحيوانات وحقوقها .
طلب أن يراني أكثر من مره وكنت أود رؤيته في كل مره يطلب مني ذلك إلا أن القدر أبي أن يجمعنا في الواقع فظلت علاقتنا فيس بوكيه .
كنا نتشاجر كالمتزوجين ونتصالح ونتخاصم كالأحباء كنت أغار عليه إذا أعجبت احدهن بمنشور لديه أو علقت وأنا لا اعرفها كنت اجن .
هو أيضا كان يغار علي ويتشاجر معي إذا مدحني احدهم أو ابدي أعجبه بشئ أصبحت علاقتنا غير مفهومه ما هذا ؟
زاد الاهتمام و الشوق يوما بعد يوم كان يخبرني بموعد فطاره وغذاءه وعشائه . يصبح علي ويمسي أيضا كنت معه طول اليوم وكل يوم من أول استيقاظه إلي لحظه خلوده إلي النوم .
لحظه سفري أو عملي اترك له أخباري وابلغه أولا بأول وهو كذلك يكتب لي اخبارة ليطمئنني عليه ,بدأت استيقظ صباحا ومساءا علي الحاسب الشخصي سيطر علي اهتمامه بي .
كنا إذا تشاجرنا قررنا ألا نتكلم ثانية لكن سرعان ما كنا نتحدث وكأن شئ لم يحدث لم يتركني يوما أغمض جفوني ليلا وأنا غاضبه منه وأنا كذلك حتي إذا أغضبته اترك له رسالة أصالحه بها .
ما هذا ؟ وما كل هذا الجنون ؟ هل هو الحب؟ أعتقد انه الفراغ العاطفي المسيطر علي كلا منا .
وفجأة لم اعد أراه علي أصابني الجنون .....مرت الأيام بطيئة انتظره يفتح حسابه الشخصي بالفيس بوك او الياهو كنت ضايفه علي كل موقع ادخله وهو أيضا.
لم يعد يترك لي اخبارة ولم اعد اعلم عنه شئ ,أصبحت أقرا رسائلنا القديمة كل يوم حتي حفظتها أتذكر ذكريات العامين كانت تجمعنا الكثير من الذكريات منها ما يضحكني ومنها ما يبكيني .كان إنسان مميز يجعلني ابتسم علي نحو غريب .
إلا أن قررت اذهب لمحل عمله وأسال عنه واعتبرت نفسي مجنونه لمثل هذا التصرف ولكنه الحب لم يكن مجرد اهتمام بل أكثر لم أشأ أن يظل مجهولا بالنسبة لي .يبعد مكان عمله عن البلد الذي اقطن بها حوالي 4 ساعات بالقطار فاستقليتُ القطار باكرا وذهبت ..................
وعلمت فور سؤالي عنه إنه بإجازة نظرا لظروفه الصحية حيث أصيب بحادث وهو الآن بالمشفي يتماثل للشفاء.
انتفض قلبي من مكانه علمت مكان المشفي و توجهت فورا إليها , وسألت عنه ,فوجدت زوجته بجانبه وهو في غيبوبة مرددا اسمي وتبكي زوجته قائله ما هذا الاسم لم اسمعه من قبل هل كنت تخونني ؟ هل أحببت غيري ؟ من هذه اخبرني حتي لأحضرها لك كي تفيق .
وأنا بالممر أمام غرفته كما أنا لا أتحرك سمعت الممرضات مسكينة هذه الزوجة المحبة ,لعله كان يخونها أو متزوج بغيرها وهي لا تدري يا لها من زوجه وفيه مخلصة
بكي قلبي وتمنيت الاقتراب منه أكثر إلا إني احتراما لزوجته قررت المضي قدما وتسألت بأي حق كنا نتحدث هكذا؟
وجلست أستريح بحديقة المشفي من العناء كنت مجهده وأخذت أفكر وقررت فور عودتي سألغي صداقتي معه أو أغلق صفحتي للأبد وهممت بالخروج من باب المشفي إلا أن سمعت صراخ لأجدها زوجته . خسرت الزوجة زوجها أما أنا فقد حسرت صديق فيس بوكي أو حبيب فيس بوكي لا ادري فكلتانا خسرت .

الأحد، 3 مايو 2015

في حضرة الاله

فازت بمسابقه الباثوايزى جامعه القاهرة المركز الثانى 2015
العالم يدور بى. لا. لا لا يدور، إنه عالم آخر غير العالم الذي غفيت عنه منذ قليل. يبدوا انها النهايه، يبدوا اننى في العالم الآخر.
لا اعلم. يبدوا انى اهزى، آخر ما اتذكرة انى كنت احادث احدهم بلينكدإن، ولا أدرى ما حدث بعدها. يبدوا إنى فقدت الذاكرة، أو أنتقلت عبر الازمان.
اعتقد انى مت. مت! أأنا بالعالم الآخر الآن؟ معقول هذا!
أشعر برهبه شدية وخوف فظيع. ولكن ممن؟ ، فأنا دائما وحيدة وأستمتع بوقتى، عليا ألا أفزع.
وبما انى تائهه على ما يبدوا، فإنها فرصه لاكتشاف هذا المكان الغريب، الذي استيقظت وجدت نفسي به، كما افعل دائما فهى هوياتى المفضله من العالم الذي جئت منه، ولا بأس ان تكون كذلك هنا أيضا.
أخطو بخطوات ثابتة بعد ان اخذت نفس عميق، ارى كيان بشرى عظيم، لا اعلم إن كان بشر أم ملاك، فأنا لم ارى ملائكه من قبل.
ولكنه حنون ويستمع للكثير من الناس ويحتضنهم بزراعه، يبدوا طيب على ما يظن.
ينظر اليا هذا من وقت للآخر وانا أيضا انظر اليه ولا اكلمة، ولا يحاول هو ان يكلمنى. رغم ان المكان فسيح وواسع وشديد الزرقه وكأنه السماء يستند هذا إلى ساعه عملاقه، اقف استمع اليه ولا انتقل من مكانى وكأنى سأتهوة إذا تحركت من مكانى.
الخوف بدأ يتلاشي وتجرأت قليلا وبدأت بسؤال الناس الموجودين، من هذا؟ وبماذا تنصحونى ان ازور هنا؟
لا يلتف إلى أحد، وكأنى لا شيء أمامهم.
لم يزعجنى ذلك، فهذا كان يستمع للناس ويحدثهم كلام ممتع للغايه، لا اتذكر الكثير من تفاصيل الكلام غير انه حين ادرت ظهرى لأنصرف اتى ورائي.
هذا: هل يمكنك ان تخبري صديقك عماد غازى ان يكون صادق مع نفسه فالنهايات اصبحت وشيكة؟ هل يمكنك ذلك؟
يمكنك ان تخبرة ذلك بنفسك، فأنا لا اعرفه، وهو ليس صديقى كما تظن؟
هذا: أنتى أقرب إليه مما تتخيلى، ولا يمكننى أن اخبرة ذلك بنفسي.
أخبرنى أولا اين أنا؟ ومن أنت؟ لأخبره.
يبتسم هذا قائلا: إنتى في حضرة الاله.
يقتطب جبينى وابتلع ريقى: نعم! أى اله؟ ماذا يعنى هذا؟ ، إن آخر ما أتذكرة انى كنت أحدث احدهم بالينكدإن قبل ان اتى هنا ولا اعلم حتى كيف اتيت؟
هذا حانيا: إذا عليكى ان تكونى ممتنه لكونك هنا الآن.
سأكون، حالما اعرف؟ لماذا أنا؟ وماذا تريد؟
عليكى أولا وعدى بإبلاغ رسالتى لغازى.
إنه رجل متعجرف مغرور، بالطبع لا يمكننى ان اوعدك
هذا: انتى فتاتى المفضله.
لم أكن أدرى ان أحد يفضلنى بهذا الكوكب.
هذا: غازى يفضلك كثيرا، وينصت اليك كثيرا، إنه يستحق ان تصل له الرساله.
يبدوا إننى بمأزق
هذا: اتعلمين يا فتاتى صديقه عمارى؟
بالطبع أنه رجل طيب ودود، ربما لو كانت الرساله له، لكنت اوصلتها سريعه دون نقاش.
هذا: ليس كل ما يلمع ذهب يا فتاتى.
*****
دعينى اريكى أين انتى؟ دعينى أمسك بيدك.
ليس لدى الكثير من الخيارات هنا، هيا بنا.
أنتقل بين السحاب وأصعد إلى السموات واطير بين السحاب برفقه هذا، هذا الذي لا استطيع وصفه ولا تميزة. غير انه طيب ويرعانى، أتعليمن يا فتاتى؟
لا اعلم، أخبرنى.
سأسئلك سؤال؟
تفضل
هل تريدين العودة؟
عليا ان أسئلك أولا، منذ متى قررت ان اكون فتاتك؟
كم انتى مراوغه. لقد سألتك أولا.
حسنا سأجيبك إن كنت إلهى فستعرف الاجابه بنفسك؟
هل حقا تريدين ذلك؟
أنا حتى لا اعلم أين أنا؟ وماذا أفعل هنا؟ ولا ادرى كم مضى عليا من الوقت؟
سأعيدك راجيا أن تبلغى رسالتى لصديقك.
لن أعدك ولكن ربما افعلها يوما ما.
قد لا يأتى ذلك اليوم في الوقت المناسب.
ماذا سأقول له؟ عليك أن تضع نفسك مكانى أيضا.
فتاتى. للبشر دائما خيارات عديدة، انتم فقط كسالى.
أتعلم. رغم إنى لا أعرفك ولكنى سعيدة جدا، وربما لا أود العوده، هل ستبقينى هنا للنهايه؟
يدر ظهره لي قائلا لم يحن وقتك بعد
هل غبت كثيرا، أخشى ان يقلق عليا من يعرفنى؟ ماذا عساى ان اخبرهم فور عودتى؟
أنتى لم تغادرى منزلك، أو تنتقلى من مكانك.
وكم مضي من الوقت
بوقتكم 36 ساعه، هنا لم اهتم للوقت معك. سأتركك تتجولين منفردة قليلا قبل ان تعودى، فحياتك من حيث أتيت ربما تكون بخطر إذا استمر وجودك هنا أكثر من ذلك.
حياتى!
حياتك بالدنيا التي أتيت منها يا فتاتى.
ولماذ تتركنى اتنزه هنا، يمكنك ان تعيدنى على الفور.
ربما تودين ذلك.
انتقل ببصري بين السحاب، ارى فيلات من الزجاج تبين ما بداخلها تبدوا البيوت من الداخل مزدانه بالجنائن والحشائش الخضراء، تعكس ذلك بالزجاج في منظر غايه في الروعه، ربما اصحاب هذا المكان يعيشون سعداء، وإن كان الهدوء قاتل بعض الشيء.
لم يلتفت أي أحد لوجودى طوال الوقت، غير هذا الذي ينادينى فتاتى، أفكر بين نفسي أتمنى الا اعود ولكن عليا العودة باى حال.
ليأتينى صوت هذا وانا اقترح ذلك، اوافقك الرأى العوده هي الحل.
أين سمعت هذه الجمله لا ادرى، اوجه نظرى اليه هل سأودعك الآن؟
نعم يا فتاتى.
لقد أحببت لفظ فتاتى.
يفتح زراعيه ليضمنى، فأرتمى بين أحضانة والتى كانت تشبه اجنحه من أشياء لا اعرفها ولم اراها من قبل.
******
أستفيق على صوت اناس كثيرين بجانبى، احاول جاهده ان افتح عيونى، لأكتشف انى بسريرى بغرفتى بحاله إغماء منذ أكثر من 36 ساعه، احاول ان اعى ما يدور، ليخبرونى بانه اغمى عليا فجأة ودرجة حرارتى كانت 40 فجأة وبدون مقدمات، أخبرونى انى اخذت الكثير من الحقن لكن دون جدوى.
لا اقوى على تحريك نصفى الايمن وعاجزة عن النطق، لا ادرى ما حدث. وبعد أيام من العلاج تمكنت من تحريك ذراعى وبدأت بالكلام، ولكن لا أحد يعلم ماذا حدث واين كنت، وهذا الذي رافقنى لن يصدقنى أحد.بالتأكيد أنا لم أمت من قبل.